يصل الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، في زيارة هي الأولى له إلى القاهرة منذ نحو 10 سنوات، وسط اهتمام واسع بما يمكن أن تسفر عنه الزيارة من خطوات جديدة لتعزيز العلاقات المصرية الصينية، ودعم التعاون المشترك على المستويين السياسي والاقتصادي.
وتأتي الزيارة في توقيت مهم بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، التي شهدت على مدار العقود الماضية تطورًا ملحوظًا، وصولًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
70 عامًا من العلاقات المصرية الصينية
وتستند العلاقات بين القاهرة وبكين إلى تاريخ طويل من التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، حيث تحرص الدولتان خلال السنوات الأخيرة على توسيع نطاق الشراكة، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
ومن المنتظر أن تمثل زيارة الرئيس الصيني فرصة لبحث آفاق جديدة للتعاون، وتعزيز التنسيق بين البلدين بشأن عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
11.3 مليار دولار حجم التبادل التجاري
وتعد الصين من أبرز الشركاء التجاريين لمصر، حيث أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 21.5% خلال أول 6 أشهر من عام 2026.
وسجل حجم التبادل التجاري نحو 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة بنحو 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وبلغت قيمة واردات مصر من السوق الصينية نحو 10.4 مليار دولار خلال أول 6 أشهر من 2026، في حين وصلت قيمة الصادرات المصرية إلى الصين إلى نحو 840.8 مليون دولار، بما يعكس النشاط المتزايد في حركة التجارة بين البلدين.
1.8 مليار دولار استثمارات صينية في مصر
وعلى مستوى الاستثمارات، كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن وصول تدفقات النقد الأجنبي القادم من الصين ضمن الاستثمارات المباشرة إلى نحو 1.8 مليار دولار خلال 4 أعوام.
وتوزعت هذه التدفقات على عدة سنوات، حيث سجلت نحو 641.6 مليون دولار خلال 2022، ثم ارتفعت إلى حوالي 788.8 مليون دولار في 2023، قبل أن تسجل نحو 180.3 مليون دولار في 2024، إلى جانب حوالي 226.5 مليون دولار خلال عام 2025.
وتشير هذه البيانات إلى تنامي الحضور الاستثماري الصيني في السوق المصرية، بالتزامن مع توسع الشركات الصينية في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية، والاستفادة من موقع مصر الجغرافي وما توفره من فرص استثمارية.
«تيدا».. نموذج بارز للتعاون الاقتصادي
وتبرز منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصيني المصري «تيدا» باعتبارها أحد أهم نماذج التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين.
وتبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة نحو 10.2 كيلومتر مربع، وشهدت منذ تدشينها عام 2008 توسعًا في أعداد الشركات الصناعية والخدمية العاملة بها، حتى وصل عددها إلى نحو 200 شركة.
وأصبحت «تيدا» أول منطقة صناعية صينية في قارة أفريقيا، كما نجحت منذ بدء تطويرها في جذب استثمارات ورؤوس أموال لشركات دولية وإقليمية بقيمة تقدر بنحو 3.8 مليار دولار.
ووصلت المبيعات التراكمية داخل المنطقة إلى نحو 6.6 مليار دولار، في مؤشر على أهمية المنطقة في دعم التعاون الصناعي والاستثماري بين البلدين.
توسعات جديدة في منطقة «تيدا»
وفي إطار خطط التوسع الصناعي، تجري حاليًا مفاوضات من الجانب الصيني، ممثلًا عن منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري الصيني المصري، بهدف إضافة مساحة جديدة تقدر بنحو 10 كيلومترات مربعة إلى منطقة التطوير.
ومن شأن هذه الخطوة، حال تنفيذها، أن تتيح فرصًا إضافية أمام الشركات الصينية للتوسع في السوق المصرية، وتعزيز الاستثمارات الصناعية والإنتاجية.
3971 شركة صينية في السوق المصرية
ويشهد السوق المصري حضورًا متزايدًا للشركات الصينية، حيث بلغ إجمالي عدد الشركات الصينية العاملة في مصر حتى 30 يونيو 2026 نحو 3971 شركة.
وتمثل هذه الشركات نحو 4.58% من إجمالي عدد الشركات التي تأسست من الدول الأجنبية، وهو ما يعكس اتساع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
ملفات اقتصادية على طاولة الزيارة
ومن المتوقع أن تفتح زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة المجال أمام بحث المزيد من فرص التعاون في قطاعات الاستثمار والصناعة والتجارة والتكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب دعم الشركات الصينية العاملة في مصر وتشجيع إقامة مشروعات جديدة.
كما تمثل الزيارة فرصة لتعزيز الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي باعتبارها بوابة للأسواق العربية والأفريقية، وهو ما يمنح الاستثمارات الصينية في مصر فرصًا أكبر للتوسع والوصول إلى أسواق إقليمية واسعة.
شراكة مرشحة لمزيد من التوسع
وتأتي زيارة شي جين بينج في ظل تطور العلاقات المصرية الصينية على مختلف المستويات، وسط توجه مشترك لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتنموية.
ومن المتوقع أن تسهم الزيارة في وضع أطر جديدة للتعاون خلال السنوات المقبلة، بما يدعم زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري، وتوسيع المشروعات المشتركة، وتعزيز التعاون في المجالات التكنولوجية والصناعية والتنموية.


