محكمة سورية تصدر حكماً غيابياً بالإعدام بحق بشار الأسد وماهر شقيق وعاطف نجيب
قضت محكمة سورية، اليوم الثلاثاء، بإعدام الرئيس المخلوع بشار الأسد غيابياً، في أول إدانة قضائية بحقه، بعد محاكمة استمرت قرابة أربعة أشهر، أدانته فيها بارتكاب جرائم قتل وتعذيب واعتقال تعسفي خلال الحرب الأهلية التي دامت 14 عاماً
تفاصيل الحكم.. إعدام للأسد وشقيقه ومسؤول أمني
أصدر القاضي حكماً بالإعدام بحق الأسد "بجناية القتل العمد والقصد لأكثر من شخص وللأطفال، وبجناية التعذيب والاعتقال التعسفي وبارتكاب جرائم ضد الإنسانية"
وشمل الحكم الغيابي أيضاً:
-
ماهر الأسد، شقيق بشار، الذي كان يرأس الفرقة المدرعة الرابعة سيئة السمعة، المتهمة بقمع الاحتجاجات واستعادة الأراضي لصالح الأسد، واتهمت أيضاً بقيادة إنتاج وتجارة المخدرات
-
عاطف نجيب، مسؤول أمني في محافظة درعا، وهو ابن خالة الأسد، الذي ألقي القبض عليه في أوائل 2025، وكان المتهم الوحيد الذي حوكم حضورياً
احتفالات في دمشق ودرعا.. وتفاعل شعبي واسع
عمت الأجواء الاحتفالية في العاصمة دمشق، حيث تجمع السوريون حول المحكمة ملوّحين بالعلم السوري مع انتشار أنباء الأحكام
وفي درعا، مسقط رأس الاحتجاجات المناهضة للأسد في عام 2011، تجمعت حشود للاحتفال ورفعت صوراً لأشخاص اعتُقلوا أو قُتلوا خلال الحرب، بينهم حمزة الخطيب، الصبي البالغ من العمر 13 عاماً الذي قال نشطاء إنه عُذب وقُتل على يد قوات الأمن
تصريحات مؤثرة من عائلات الضحايا
نهى المصري، التي فقدت شقيقها خلال قمع مظاهرة في درعا عام 2011، وحضرت جلسة النطق بالحكم كممثلة للادعاء، قالت لرويترز: "الحكم الذي صدر، كما توقعنا، كان بنفس حجم التضحيات التي قدمها السوريون على مدى 15 عاما، وبنفس حجم معاناة عائلات وأقارب الشهداء"
عدالة انتقالية أم عدالة صورية؟
رأت السلطات السورية الجديدة، التي يقودها الإسلاميون، أن هذه المحاكمة دليل على أن البلاد تعطي الأولوية للعدالة الانتقالية لمعالجة تداعيات حكم الأسد
لكن أنور البوني، رئيس المركز السوري للدراسات والبحوث القانونية، انتقد الحكم، معتبراً أنه "عدالة صورية، وليست عدالة انتقالية"، مشيراً إلى أن حكم الإعدام سيقلل من أي فرصة لإعادة الأسد والمتهمين الآخرين إلى وطنهم، لأن الدول لن تسلّم مجرماً إلى دولة تصدر أحكاماً بالإعدام

كيف أطيح بالأسد؟
وصل الأسد، المولود عام 1965، إلى سدة الحكم في 2000 بعد وفاة والده حافظ.
وبعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011 إثر موجة الربيع العربي، صمد الأسد لفترة أطول مما توقعه العديد من القادة الأجانب، رغم اتهامه باستخدام أسلحة كيميائية - وهو ما نفاه
وفي ديسمبر 2024، اجتاح المسلحون بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع أنحاء سوريا في هجوم خاطف استمر أقل من أسبوعين، مما أدى إلى فرار الأسد إلى موسكو، حيث حصل هو وعائلته على حق اللجوء لأسباب إنسانية
الأسد يواجه مذكرة توقيف في فرنسا أيضاً
يُذكر أن الأسد يواجه بالفعل مذكرة اعتقال في فرنسا على خلفية قصف مركز صحفي في حمص عام 2012
ما جدوى الأحكام الغيابية في تحقيق العدالة الفعلية،
يمثل حكم الإعدام الصادر بحق بشار الأسد محطة قضائية تاريخية في مسار العدالة الانتقالية في سوريا، لكنه يثير تساؤلات حول جدوى الأحكام الغيابية في تحقيق العدالة الفعلية، وما إذا كانت ستُعيق جهود تسليم المتهمين من الخارج، في ظل استمرار الجدل بين من يرون فيه إنصافاً للضحايا، ومن يعتبرونه إجراءً رمزياً لا يرقى إلى مستوى العدالة الانتقالية الحقيقية.


