الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٧ م

الحرب تعود بقوة إلى اليمن.. هجوم حكومي والحوثيون يستهدفون أرامكو

اليمن يعلن بدء معركة استعادة الأراضي من الحوثيين.. ماذا يعني التصعيد الجديد؟

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، بدء عمليات عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بهدف استعادة المناطق التي لا تزال خارج سيطرة الحكومة وبسط سلطة مؤسسات الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

وقال العليمي في خطاب متلفز إن القرار يأتي بعد ما وصفه باستنفاد فرص التهدئة والسلام، مؤكدًا أنه أصدر توجيهاته إلى القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية لبدء تنفيذ الخطط الموضوعة.

ويأتي الإعلان في واحدة من أخطر مراحل الحرب اليمنية منذ سنوات، بعدما حقق الحوثيون تقدمًا كبيرًا خلال الأسابيع الماضية على الساحل الغربي وفي محيط باب المندب وتعز، بالتزامن مع عودة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية. 

العليمي: استنفدنا كل فرص التهدئة

قال العليمي إن الحكومة منحت المسار السلمي الوقت والفرص اللازمة، لكنه اتهم الحوثيين بمواصلة الحشد والتصعيد بدل الاستجابة لجهود التهدئة.

وأوضح أن قرار العودة إلى العمليات العسكرية جاء، وفق موقف الحكومة، بعد استنفاد البدائل السياسية، ودعا الدول العربية والمجتمع الدولي إلى مساندة القوات الحكومية ومؤسسات الدولة اليمنية.

وأشاد العليمي في خطابه بالدعم السعودي لليمن ومؤسساته، في إشارة واضحة إلى الدور المتوقع للرياض في المرحلة العسكرية الجديدة. 

ما طبيعة العملية العسكرية الجديدة في اليمن؟

بحسب مسؤولين إقليميين وغربيين تحدثوا إلى رويترز قبل إعلان العليمي، جرى الإعداد لعملية واسعة تشارك فيها السعودية والقوات اليمنية الحكومية.

وتقوم الخطة، وفق هذه المصادر، على أن تتولى السعودية جانبًا رئيسيًا من العمليات الجوية، بينما تخوض القوات اليمنية المعارك البرية ضد الحوثيين بهدف استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخرًا ودفعهم بعيدًا عن الممرات البحرية الاستراتيجية.

هل تشارك الولايات المتحدة في الحرب؟

قالت مصادر مطلعة لرويترز إن الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية لدعم عمليات السعودية في اليمن، بينما تقدم دول إقليمية وأوروبية مساعدات ذات طبيعة دفاعية في الأساس للمملكة. 

لكن هذا لا يعني أن واشنطن تشارك مباشرة في العمليات الهجومية؛ إذ أفادت تقارير بأن السعودية طلبت دعمًا جويًا أمريكيًا مباشرًا خلال التحضيرات ولم تحصل عليه في المراحل السابقة.

باب المندب في قلب المعركة

أحد أهم أهداف الهجوم المتوقع هو تغيير ميزان القوى حول مضيق باب المندب.

وحقق الحوثيون خلال سبتمبر تقدمًا سريعًا على الساحل الغربي، وسيطروا على مناطق استراتيجية من بينها المخا، وهو ما وسّع نفوذهم على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر

ويكتسب باب المندب أهمية مضاعفة في 2026 بسبب اضطراب الملاحة في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز فعليًا بدرجة كبيرة نتيجة الحرب مع إيران، ما جعل طريق البحر الأحمر أحد البدائل الرئيسية لحركة التجارة والطاقة.

لماذا تريد السعودية استعادة باب المندب؟

بالنسبة للسعودية، تمثل سيطرة الحوثيين على المنطقة تهديدًا يتجاوز حدود اليمن.

فالمضيق يقع على واحد من أهم طرق التجارة العالمية، ويمنح الطرف الذي يسيطر على سواحله قدرة على تهديد السفن المتجهة من المحيط الهندي إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

ولهذا تصف تقارير رويترز الهجوم السعودي اليمني المرتقب بأنه محاولة لكسر السيطرة الحوثية على هذا الممر الاستراتيجي واستعادة حرية الحركة على الساحل. 

معركة تعز قد تكون أكثر حساسية

بالتزامن مع إعلان العليمي، حقق الحوثيون تقدمًا جديدًا في المرتفعات المحيطة بمدينة تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن الحوثيين تقدموا خلال الساعات الـ48 الماضية نحو آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. 

وإذا تمكن الحوثيون من السيطرة على طريق تعز–عدن، فقد تصبح المدينة في حالة حصار فعلي، مع وجود مئات الآلاف من المدنيين وآلاف القوات الحكومية داخلها.

لماذا تمثل تعز نقطة حاسمة؟

تعز ليست مجرد مدينة كبيرة؛ موقعها يمنحها أهمية عسكرية مباشرة في الصراع على الساحل الغربي وباب المندب.

ويرى محللون أن السيطرة على الجبال الواقعة غرب تعز تسمح للحوثيين بحماية المناطق الساحلية التي استولوا عليها وتصعّب أي محاولة حكومية لاستعادتها. 

كما أن المدينة تحمل بعدًا سياسيًا خاصًا لأن رشاد العليمي ينحدر من محافظة تعز، وبالتالي فإن خسارة مزيد من المناطق حولها ستكون ضربة سياسية وعسكرية للحكومة.

الحوثيون يردون باستهداف السعودية

جاء إعلان العملية الحكومية بالتزامن مع استمرار الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية.

وأعلنت الجماعة إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه منشآت تابعة لشركة أرامكو في الرياض ومنطقة خريص، وقالت إنها تسببت في حرائق كبيرة، ردًا على عشرات الغارات التي قالت إن التحالف نفذها داخل اليمن.

ولم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من جميع نتائج الهجمات التي أعلنتها الجماعة، فيما أكدت تقارير دولية وقوع موجة جديدة من التصعيد المتبادل. 

50 غارة خلال 12 ساعة بحسب الحوثيين

قال الحوثيون إن الهجمات الصاروخية والمسيرات جاءت ردًا على نحو 50 ضربة جوية وصاروخية خلال نصف يوم.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات على مواقع حوثية في مناطق بينها تعز، كما تحدثت وسائل إعلام تابعة للجماعة عن ضربات على صنعاء وصعدة.

هل انتهت هدنة اليمن فعليًا؟

الاتفاق الذي جرى التوصل إليه عام 2022 نجح لسنوات في خفض مستوى القتال المباشر بصورة كبيرة، حتى مع عدم التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.

لكن التصعيد العسكري خلال 2026، والهجمات الحوثية على السعودية والملاحة، ثم التقدم الحوثي على الساحل، أعاد المواجهة إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ سنوات. 

وبإعلان العليمي رسميًا بدء عمليات لاستعادة جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، ينتقل الصراع إلى مرحلة مختلفة نوعيًا عن الاشتباكات المحدودة التي أعقبت هدنة 2022.

 لماذا جاء قرار الحرب الآن؟

هناك ثلاثة عوامل رئيسية تساعد على تفسير توقيت الإعلان.

الأول هو التقدم الحوثي على الساحل وباب المندب. استمرار هذا التقدم يعني تغيير الخريطة العسكرية لمصلحة الجماعة ورفع تكلفة أي محاولة مستقبلية لاستعادة المناطق الساحلية.

الثاني هو التهديد المباشر لتعز. فإذا فقدت الحكومة الطريق بين تعز وعدن، فإنها لن تخسر طريق إمداد فحسب، بل ستجد إحدى أهم مدن البلاد مهددة بالحصار.

أما العامل الثالث فهو الأمن السعودي، بعد عودة الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية لاستهداف منشآت الطاقة والمدن داخل المملكة.

وهكذا تبدو العملية الجديدة هجومًا مضادًا لوقف سلسلة مكاسب حوثية أكثر من كونها مجرد عودة مفاجئة إلى استراتيجية الحرب القديمة. وهذا تحليل يستند إلى توقيت التطورات ومواقع الجبهات، بينما تقول الحكومة رسميًا إن هدفها هو استعادة سلطة الدولة على كامل أراضي الجمهورية. 

هل تستهدف العملية استعادة صنعاء؟

صياغة العليمي كانت واسعة، إذ تحدث عن استعادة «ما تبقى من أراضي الجمهورية» وبسط مؤسسات الدولة على كامل الأراضي.

لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الهجوم الأول سيتجه مباشرة نحو صنعاء.

المعطيات العسكرية الحالية تشير إلى أن الأولوية الأكثر إلحاحًا تتمثل في وقف التقدم الحوثي قرب تعز، وتأمين عدن، ومحاولة تغيير الوضع على الساحل وباب المندب.

وقد يصبح التقدم نحو مناطق أعمق في شمال اليمن مرحلة لاحقة تعتمد على نتيجة الجبهات الأولى.

السعودية تعود إلى قلب الحرب

يحمل الإعلان أيضًا دلالة مهمة بالنسبة إلى الرياض.

السعودية حاولت خلال السنوات الماضية الانتقال من التدخل العسكري المباشر إلى التهدئة والمفاوضات، إلا أن عودة الهجمات الحوثية إلى أراضيها وتغير ميزان القوى على الساحل يدفعانها مجددًا إلى دور عسكري أكبر.

ومع ذلك، لا تزال طبيعة ومدى العمليات السعودية مفتوحين على عدة سيناريوهات، ولا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على العودة إلى نموذج الحرب الجوية الواسعة الذي ميز السنوات الأولى من التدخل السعودي منذ 2015.

إيران حاضرة في خلفية المواجهة

لا يمكن فصل التصعيد اليمني الحالي عن المشهد الإقليمي الأوسع.

فالحوثيون متحالفون مع إيران، وعودة عملياتهم ضد السعودية جاءت ضمن تداعيات الحرب الإيرانية والتوترات الأوسع في المنطقة، بينما أصبحت المملكة أكثر اهتمامًا بحماية البنية التحتية النفطية وممرات تصدير الطاقة. 

ومن ثم فإن اليمن يتحول مرة أخرى إلى إحدى ساحات التنافس الإقليمي، ولكن هذه المرة في بيئة أكثر خطورة بسبب اضطراب كل من مضيق هرمز وباب المندب.

الخطر الأكبر.. المدنيون

وسط الحسابات العسكرية، يعود الملف الإنساني إلى الواجهة بقوة.

قال برنامج الأغذية العالمي إن ثلاثًا من كل أربع أسر في بعض مناطق اليمن تعاني الجوع مع تصاعد القتال، الذي أدى إلى نزوح عشرات الآلاف وقطع الإمدادات عن ملايين الأشخاص. 

وإذا تحولت تعز إلى مدينة محاصرة أو توسعت المعارك حول طرق الإمداد الرئيسية، فمن المرجح أن تتفاقم الضغوط على السكان بصورة كبيرة.

ماذا يمكن أن يحدث الآن؟

المرحلة الأولى ستكشف ما إذا كانت القوات الحكومية قادرة على وقف التقدم الحوثي واستعادة المبادرة، خصوصًا على محاور تعز والساحل الغربي.

وفي المقابل، يمتلك الحوثيون قدرة واضحة على نقل المعركة خارج اليمن عبر الصواريخ والمسيرات وضرب البنية التحتية السعودية، وهو ما يعني أن أي تقدم بري ضدهم قد يقابله تصعيد أكبر ضد المملكة.

لهذا فإن المواجهة الجديدة ليست مجرد جولة داخلية بين الحكومة والحوثيين؛ إنها مرتبطة مباشرة بـباب المندب، أمن السعودية، صادرات الطاقة، حرب إيران، وحركة الملاحة بين آسيا وأوروبا.

وبإعلان رشاد العليمي رسميًا بدء العمليات، انتقل السؤال من «هل تعود الحرب الواسعة إلى اليمن؟» إلى سؤال أكثر إلحاحًا: إلى أي مدى ستتوسع هذه الحرب، وهل تستطيع القوات الحكومية تغيير ميزان القوى قبل أن تتحول المعركة إلى أزمة إقليمية وإنسانية أكبر؟ 

يمكنني متابعة تطورات هذه العملية وتنبيهك إذا حدث تغيير كبير في تعز أو باب المندب أو مشاركة السعودية والولايات المتحدة.

الكلمات المفتاحية:
اليمن اليمن اليوم أخبار اليمن أخبار اليمن اليوم رشاد العليمي رشاد العليمي اليوم مجلس القيادة الرئاسي اليمني الحوثيون جماعة الحوثي أنصار الله الحرب في اليمن حرب اليمن عملية عسكرية ضد الحوثيين هجوم على الحوثيين استعادة صنعاء استعادة مناطق الحوثيين الحكومة اليمنية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا القوات الحكومية اليمنية الجيش اليمني السعودية واليمن السعودية والحوثيين التحالف العربي التحالف بقيادة السعودية الغارات السعودية على اليمن الحوثيون والسعودية هجمات الحوثيين على السعودية أرامكو أرامكو الرياض خريص هجوم أرامكو صواريخ الحوثيين مسيرات الحوثيين باب المندب مضيق باب المندب سيطرة الحوثيين على باب المندب البحر الأحمر أمن البحر الأحمر الملاحة في البحر الأحمر مضيق هرمز تعز معركة تعز طريق تعز عدن عدن صنعاء صعدة الساحل الغربي اليمني الحديدة المخا الحوثيون وإيران إيران والحوثيين الولايات المتحدة واليمن الاستخبارات الأمريكية والسعودية الدعم الأمريكي للسعودية العمليات الجوية السعودية حرب إيران التصعيد في الشرق الأوسط برنامج الأغذية العالمي اليمن الأزمة الإنسانية في اليمن الجوع في اليمن نزوح اليمنيين حرب اليمن 2026 هدنة اليمن 2022 انتهاء هدنة اليمن معركة باب المندب استعادة باب المندب الملاحة العالمية النفط السعودي أمن الطاقة
عاجل
ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل * من فيرفورد إلى بولندا.. هل تعيد أمريكا رسم انتشارها العسكري في أوروبا؟ * أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع * عيب يلاحق هواتف أبل الجديدة.. آيفون 18 برو يفقد لونه حول الكاميرات * باكستان على صفيح ساخن.. مسيرة عمران خان تعيد الصدام بين الحكومة والمعارضة * إيران تضع 7 شروط لفتح مضيق هرمز وتحذر من الخيار العسكري * هجمات بالطائرات المسيرة تشعل أزمة سياسية جديدة في ليبيا * الرقصة الأخيرة لميسي.. موعد مباراة الأرجنتين وبنين في حفل الوداع * صلاح توفيق يكتب: الإفلاس الإثيوبي وبناء السد العالي * الحوثيون: السعودية قصفت صنعاء وشبكة اتصالات في صعدة * مسؤول إسرائيلي سابق: حماس لا تزال تحكم غزة رغم سنوات الحرب * السعودية والحوثيون.. دخان ونيران قرب منشأة أرامكو في الرياض * بعد تداول رقم هاتفها.. إيرين سعيد تعد أولياء الأمور بمتابعة أزمة المدارس الدولية * المعابدة تحت الحصار الأمني بعد اشتباكات دامية بين أبناء عمومة * فضل شاكر وموسم الرياض.. ما سر رسالة تركي آل الشيخ الغامضة؟ *