في تحول جديد بالعلاقات السعودية السورية، تتجه الرياض ودمشق إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني، بينما تواجه السلطة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تحديات إعادة بناء الجيش بعد حل المؤسسة العسكرية السابقة وسقوط نظام بشار الأسد، بالتزامن مع استمرار التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، خصوصًا في الجنوب.
ويثير الاتفاق العسكري الأخير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين، ومدى قدرة الدعم السعودي على مساعدة دمشق في إعادة تأهيل مؤسساتها الدفاعية، وسط تقارير متضاربة عن احتمال مشاركة قوات سورية في العمليات المرتبطة بالحرب اليمنية.
السعودية وسوريا.. مرحلة جديدة بعد سقوط بشار الأسد
منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، شهدت العلاقات السعودية السورية تقاربًا سياسيًا واقتصاديًا متسارعًا، تُرجم إلى زيارات رسمية واتفاقيات تعاون شملت قطاعات متعددة.
وجاءت زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى الرياض، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، ولقاؤه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لتضيف البعد العسكري إلى مسار العلاقات الجديدة.
وشهد اللقاء توقيع اتفاق تعاون بين وزارتي الدفاع، إلى جانب اتفاقيات تنموية واقتصادية، بينها تمويل سعودي ميسر يتجاوز 403 ملايين دولار لدعم مشروعات البنية التحتية والخدمات في سوريا.
لماذا تحتاج دمشق إلى التعاون العسكري السعودي؟
تواجه سوريا تحديًا أساسيًا يتمثل في تأسيس جيش جديد قادر على حماية الحدود وبسط سلطة الدولة، بعد حل الجيش المرتبط بالنظام السابق رسميًا في يناير 2025.
وأعقبت سقوط الأسد عملية إعادة هيكلة واسعة شملت استبعاد ضباط وعناصر من المؤسسة العسكرية السابقة، ودمج تشكيلات وفصائل مسلحة ضمن وزارة الدفاع الجديدة.
وتطرح هذه التحولات تحديات تتعلق بالتدريب والانضباط والتسليح وتوحيد القيادة، ما يمنح التعاون العسكري مع السعودية أهمية خاصة في بناء قدرات الجيش السوري الجديد.
التوغلات الإسرائيلية تضاعف التحديات أمام الجيش السوري
يتزامن التقارب السعودي السوري مع استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، خاصة في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وشهدت الأيام الأولى من نوفمبر 2026 توغلات عسكرية إسرائيلية جديدة، تضمنت تحركات لآليات مدرعة ونقاط تفتيش ومداهمات في بعض المناطق الحدودية، بحسب تقارير ميدانية.
وتقول دمشق إن هذه العمليات تنتهك سيادتها واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، بينما تبرر إسرائيل وجودها العسكري باعتبارات أمنية.
هل يساعد الاتفاق السعودي على مواجهة التهديدات الإسرائيلية؟
لا تتضمن المعلومات المعلنة عن الاتفاق السعودي السوري أي التزام سعودي بالتدخل العسكري المباشر ضد إسرائيل.
لكن التعاون في التدريب والاستشارات وبناء القدرات يمكن أن يدعم جهود دمشق لتطوير مؤسستها العسكرية على المدى الطويل.
ويبقى تأثير هذه الشراكة على التوازن العسكري في المنطقة مرهونًا بطبيعة البرامج التي سيجري تنفيذها ومدى تطورها مستقبلًا.
دمشق تنفي إرسال قوات سورية إلى اليمن
في موازاة الاتفاق، ظهرت تقارير إعلامية عن استعداد سوريا لإرسال آلاف الجنود للمشاركة في دعم الحكومة اليمنية ومساندة السعودية في مواجهة الحوثيين.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر يمنية تقديرات تراوحت بين ثلاثة آلاف وأكثر من عشرة آلاف مقاتل، مع حديث عن وصول مجموعات محدودة بالفعل.
لكن مصدرًا دبلوماسيًا سوريًا نفى، السبت 7 نوفمبر، وجود خطط لإرسال قوات للقتال في اليمن حاليًا.
وأكد لوكالة «سانا» أن التعاون مع السعودية يقتصر في مرحلته الراهنة على التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات العسكرية.
وأوضح أن زيارات تنسيقية سعودية إلى سوريا ستبدأ في ديسمبر المقبل.
هل تنضم سوريا إلى حلف مكة الدفاعي؟
كشف المصدر السوري عن احتمال تطور العلاقات العسكرية مع الرياض إلى اتفاق دفاع مشترك، أو انضمام دمشق مستقبلًا إلى «حلف مكة» الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا.
غير أن هذا الاحتمال لا يمثل قرارًا نهائيًا، إذ لا تزال المناقشات تتعلق بمستقبل التعاون الأمني والدفاعي.
مستقبل العلاقات السعودية السورية
تضع التطورات الأخيرة دمشق أمام معادلة دقيقة: إعادة بناء الجيش وتأمين الداخل ومواجهة التوغلات الإسرائيلية، مع تجنب الانخراط في صراعات إقليمية جديدة.
وفي المقابل، يمنح التقارب مع سوريا السعودية فرصة لتعزيز دورها السياسي والأمني في المنطقة، والمشاركة في دعم استقرار الدولة السورية وإعادة إعمارها.






