الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٨ م

أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع

ترامب يرفض ضرب الحوثيين رغم طلب سعودي.. لماذا تتحفظ «سنتكوم»؟

كشفت تقارير أمريكية عن وجود تحفظ واضح داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب على الانخراط العسكري المباشر ضد الحوثيين في اليمن، رغم طلبات سعودية لتوجيه ضربات جوية أمريكية، في وقت ترى فيه القيادة المركزية الأمريكية أن فتح جبهة إضافية قد يشتت الموارد والتركيز عن المواجهة الأوسع مع إيران.

وقال موقع «أكسيوس» إن السعودية طلبت مجددًا من واشنطن المشاركة في قصف مواقع الحوثيين، إلا أن مسؤولًا أمريكيًا أكد أن الولايات المتحدة «لن تتخذ عملًا عسكريًا مباشرًا في الوقت الراهن». ووفق التقرير، أبدت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» تحفظات جدية، معتبرة أن ضرب اليمن قد يصرف الانتباه العسكري عن إيران

وتأتي هذه الحسابات في الوقت الذي بدأت فيه القوات اليمنية المدعومة من السعودية عملية عسكرية واسعة لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون، بينها مواقع استراتيجية حول باب المندب وتعز، مع تولي السعودية جانبًا رئيسيًا من الدعم الجوي.

السعودية طلبت ضربات أمريكية مباشرة

بحسب «أكسيوس»، اتصل وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث وأطلعه على تفاصيل العملية المرتقبة، وطلب مجددًا تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية ضد أهداف حوثية.

ولم تكن هذه المحاولة الأولى.

ففي سبتمبر، ذكرت «أكسيوس» ورويترز أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان طلب من ترامب دعمًا عسكريًا مباشرًا ضد الحوثيين، بما في ذلك الغارات الجوية، إلا أن الإدارة الأمريكية امتنعت عن الدخول المباشر في القتال، واختارت بدلاً من ذلك زيادة الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف. 

وهكذا تبدو واشنطن حتى الآن مستعدة لمساعدة الرياض في إدارة المعركة، لكنها لا تريد أن تصبح طرفًا مباشرًا فيها.

«سنتكوم» تخشى تشتيت التركيز عن إيران

تكشف هذه النقطة جوهر الموقف الأمريكي الحالي.

فوفق مسؤول أمريكي تحدث إلى «أكسيوس»، أبدت القيادة المركزية الأمريكية تحفظات «جدية» على شن ضربات في اليمن، واعتبرت أن مثل هذه العملية قد تمثل تشتيتًا عن التركيز العسكري على إيران. 

وهذا لا يعني أن «سنتكوم» تعارض أي مواجهة مع الحوثيين من حيث المبدأ، وإنما يعكس ترتيبًا للأولويات العسكرية الأمريكية في لحظة تتعامل فيها القيادة مع حرب أوسع ومستمرة مع إيران، وتأمين مضيق هرمز، وحماية القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة.

لماذا تعد إيران الأولوية الأمريكية؟

تدير القوات الأمريكية منذ شهور عمليات واسعة مرتبطة بإيران ومضيق هرمز، وشملت ضرب أهداف إيرانية ومنظومات رادار ودفاع جوي وصواريخ مضادة للسفن.

كما درست «سنتكوم» نفسها خططًا لضرب قدرات إيرانية بصورة دورية للحفاظ على حركة السفن في المضيق ومنع إعادة بناء قدرات تهدد القوات الأمريكية وناقلات النفط. 

ومن وجهة النظر العسكرية، فإن إضافة حملة جوية مستقلة ضد الحوثيين تعني فتح مسرح عمليات آخر يحتاج إلى طائرات وذخائر واستخبارات ومراقبة جوية ودفاعات لحماية القوات.

وهنا يمكن فهم سبب التحفظ: واشنطن لا تريد أن تتحول حربها مع إيران إلى حرب متزامنة مفتوحة في إيران واليمن معًا إذا كان بإمكان السعودية والقوات اليمنية إدارة الجبهة الثانية.

أمريكا لا تقاتل.. لكنها تقدم للسعودية الأهداف

رفض التدخل المباشر لا يعني أن واشنطن تقف بعيدًا عن العمليات.

وكشف «أكسيوس» أن الجيش الأمريكي يساعد السعودية بكل شيء تقريبًا باستثناء الدخول المباشر في المعركة، خصوصًا عبر المعلومات الاستخباراتية وبيانات الاستهداف. 

والأكثر لفتًا أن مسؤولًا أمريكيًا قال إن الولايات المتحدة قدمت للسعودية خلال أسبوعين فقط أكثر من 200 هدف حوثي يمكن ضربها.

كما أكدت رويترز بصورة مستقلة أن واشنطن تقدم مستشارين عسكريين ومعلومات استخباراتية، بما فيها معلومات استهداف، لدعم العمليات الجوية السعودية في اليمن. 

وبالتالي فإن الفارق هنا دقيق لكنه مهم: الولايات المتحدة تشارك في بناء صورة المعركة وتحديد الأهداف، بينما تترك تنفيذ الضربات للسعودية والقوات المتحالفة معها.

واشنطن تريد حربًا بالوكالة لا جبهة أمريكية جديدة

تكشف هذه الصيغة عن محاولة أمريكية لتحقيق هدفين متناقضين في الوقت نفسه.

الأول هو منع الحوثيين من تثبيت سيطرتهم على باب المندب وتهديد السعودية والملاحة في البحر الأحمر.

أما الثاني فهو تجنب تحويل اليمن إلى جبهة أمريكية مباشرة جديدة تستنزف القوات والذخائر بينما تخوض واشنطن مواجهة أكبر مع إيران.

ولهذا فإن النموذج الذي اختارته الإدارة الأمريكية حاليًا يبدو أقرب إلى: الاستخبارات أمريكية، وتحديد الأهداف بدعم أمريكي، والغطاء والهجمات الجوية سعودية، والعمليات البرية يمنية.

وهذه ليست حيادية أمريكية في الحرب، لكنها أيضًا أقل من مستوى التدخل القتالي المباشر.

ترامب بين محمد بن سلمان وحسابات الجيش الأمريكي

وصف «أكسيوس» المعضلة التي تواجه ترامب بأنها تتمثل في رغبته في دعم حليفه محمد بن سلمان، مقابل عدم الرغبة في التورط في جبهة جديدة بالشرق الأوسط. 

وكان ترامب قد اقترب، بحسب مسؤولين أمريكيين، من الموافقة على ضربة ضد الحوثيين في مرحلة سابقة، قبل أن يقرر التراجع. كما ذكرت «أكسيوس» في 21 سبتمبر أنه درس تنفيذ ضربات بالفعل قبل أن يحجم عنها. 

وهذا يعني أن القرار الأمريكي ليس رفضًا نهائيًا للعمل العسكري، بل امتناعًا في الظروف الحالية.

بل إن مسؤولين أمريكيين قالوا صراحة إن موقف واشنطن يمكن أن يتغير إذا واجه الهجوم السعودي اليمني مشكلات كبيرة. 

ماذا لو تعثرت العملية السعودية؟

هذه هي النقطة التي قد تغير الموقف الأمريكي بالكامل.

إذا نجحت القوات اليمنية بدعم الطيران السعودي في وقف التقدم الحوثي واستعادة مواقع استراتيجية، فلن يكون لدى واشنطن دافع قوي لإرسال طائراتها إلى المعركة.

لكن إذا تعثرت القوات البرية أو تعرضت السعودية لهجمات صاروخية واسعة، أو أصبحت السيطرة الحوثية على باب المندب أكثر رسوخًا، فقد يعود خيار الضربات الأمريكية إلى الطاولة.

ولهذا تستخدم الإدارة الأمريكية حاليًا صياغة تسمح لها بالاحتفاظ بحرية الحركة: لا عمل عسكري مباشر «في الوقت الراهن»، وليس استبعادًا دائمًا له.

باب المندب يجعل الحرب أكبر من اليمن

لا ينظر الأمريكيون إلى الحوثيين باعتبارهم مشكلة يمنية فقط.

فالسيطرة على مضيق باب المندب تمنح الجماعة قدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا والبحر المتوسط، كما اكتسب المضيق أهمية أكبر بعدما تضررت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب الإيرانية.

وتقول رويترز إن استعادة المناطق الساحلية التي سيطر عليها الحوثيون تمثل أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الذي تدعمه السعودية. 

وبالتالي فإن الولايات المتحدة لديها مصلحة مباشرة في نتيجة المعركة حتى إذا لم تشارك فيها بالقصف.

تقدم الحوثيين يضغط على الرياض

تعززت الحاجة السعودية إلى التحرك بعد المكاسب التي حققها الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة.

فقد تمكنوا من السيطرة على مناطق ساحلية حيوية والوصول إلى باب المندب، كما تقدموا على مرتفعات استراتيجية قرب تعز وهددوا الطريق الأخير الذي يربط المدينة بعدن.

وسيؤدي قطع طريق تعز–عدن إلى حصار فعلي للمدينة، بينما تمنح السيطرة على الجبال المطلة على الساحل الحوثيين وضعًا دفاعيًا أقوى أمام أي محاولة لاستعادة باب المندب. 

ومن هنا تبدو الرياض أمام سباق مع الوقت لمنع تحول المكاسب الحوثية الأخيرة إلى واقع عسكري يصعب تغييره.

العملية الجديدة بدأت بالفعل

انتقلت المسألة الآن من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.

فقد أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد 4 أكتوبر، بدء عملية عسكرية لاستعادة ما تبقى من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين وبسط سلطة مؤسسات الدولة على كامل اليمن. 

وأكدت رويترز أن التصور الميداني يقوم على مشاركة القوات اليمنية في المعارك البرية، فيما تتولى السعودية الجانب الجوي من الهجوم.

وفي المقابل، أعلن الحوثيون إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على منشآت لأرامكو في الرياض وخريص، وقالوا إن الهجمات جاءت ردًا على عشرات الضربات داخل اليمن، بينما لم يصدر تأكيد سعودي فوري بشأن نتائج تلك الهجمات.

اجتماع كامب ديفيد.. إيران واليمن على طاولة واحدة

يدل الاجتماع الذي عقده كبار مسؤولي إدارة ترامب في كامب ديفيد على أن واشنطن لا تنظر إلى ملف اليمن بمعزل عن إيران.

وكشف «أكسيوس» أن الاجتماع استمر ساعات وترأسه نائب الرئيس جي دي فانس، وشارك فيه وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، والمبعوث ستيف ويتكوف ومسؤولون آخرون. 

وناقش الاجتماع في الوقت نفسه الحرب مع إيران والصراع السعودي الحوثي، بينما كان ترامب يدرس خطواته المقبلة بشأن طهران وطلب الرياض المشاركة في ضرب الحوثيين.

وهذا الترابط هو مفتاح فهم الاستراتيجية الأمريكية الحالية.

 لماذا لا تريد أمريكا ضرب الحوثيين الآن؟

السبب الأول هو الأولوية الإيرانية. بالنسبة إلى «سنتكوم»، إيران دولة تمتلك صواريخ وقدرات بحرية ودفاعية واسعة، وتستطيع تهديد القوات الأمريكية في عدة دول، ولذلك تأتي في مرتبة أعلى عسكريًا من جبهة الحوثيين.

السبب الثاني أن السعودية تملك القدرة على تنفيذ الضربات الجوية بنفسها، بينما تستطيع واشنطن رفع كفاءة هذه الضربات عبر المعلومات الاستخباراتية دون تحمل المخاطر السياسية والعسكرية للعمل المباشر.

والسبب الثالث هو الخوف من التورط التدريجي. فالضربة الأولى يمكن أن تستدعي ردًا حوثيًا على أهداف أمريكية، ثم ضربات جديدة، ثم حملة مستمرة لا يعرف البيت الأبيض متى تنتهي.

أما السبب الرابع فهو أن واشنطن تريد الاحتفاظ بقوتها العسكرية كورقة احتياطية. فإذا استطاعت الرياض والقوات اليمنية إنجاز المهمة، وفرت أمريكا مواردها. وإذا فشل الهجوم، يمكن لترامب التدخل لاحقًا من موقع مختلف.

هل يعني القرار خلافًا بين واشنطن والرياض؟

المعلومات المتاحة لا تشير إلى قطيعة أو خلاف استراتيجي بين الطرفين.

فالولايات المتحدة لم تستجب لطلب واحد محدد يتعلق بالمشاركة المباشرة في الضربات، لكنها زادت دعمها الاستخباراتي والاستهدافي للعمليات السعودية. كما تؤكد رويترز استمرار التعاون العسكري الوثيق بين البلدين. 

وبالتالي فإن الأدق هو الحديث عن اختلاف في مستوى التدخل المطلوب وليس اختلافًا على ضرورة احتواء الحوثيين.

السعودية تريد قوة نارية أمريكية مباشرة، بينما تبدو واشنطن مقتنعة حاليًا بأن الرياض والقوات اليمنية يجب أن تتحملا العبء القتالي الأساسي.

معركة تكشف تغير الحسابات الأمريكية

تكشف أزمة اليمن الحالية تغيرًا مهمًا في طريقة إدارة واشنطن لتحالفاتها الإقليمية.

فالولايات المتحدة لا تنسحب من المشهد، لكنها تحاول تجنب القيام بكل المهام بنفسها. وفي الحالة اليمنية تقدم التكنولوجيا والاستخبارات والأهداف والمشورة، ثم تطلب من حلفائها تنفيذ الجزء الأكبر من العمليات.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيتوقف على أداء القوات الحكومية اليمنية وقدرة الطيران السعودي على تغيير ميزان القوى.

فإذا نجحت العملية، سيبدو قرار ترامب بعدم الدخول المباشر محسوبًا. أما إذا تعثرت وتوسعت سيطرة الحوثيين أو تعرضت البنية التحتية السعودية لضربات أكبر، فقد يصبح البيت الأبيض أمام الاختيار الذي يحاول تجنبه حاليًا: إما التدخل العسكري المباشر في اليمن، أو القبول ببقاء الحوثيين ممسكين بورقة استراتيجية على باب المندب بينما تستمر المواجهة الكبرى مع إيران. 

 

الكلمات المفتاحية:
ترامب الحوثيون السعودية والحوثيين أمريكا والحوثيين ضرب الحوثيين غارات أمريكية على الحوثيين رفض ترامب ضرب الحوثيين السعودية تطلب ضرب الحوثيين محمد بن سلمان خالد بن سلمان بيت هيغسيث القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم CENTCOM أكسيوس اليمن حرب اليمن العملية العسكرية في اليمن رشاد العليمي مجلس القيادة الرئاسي الجيش اليمني القوات الحكومية اليمنية إيران الحرب مع إيران أمريكا وإيران باب المندب مضيق باب المندب البحر الأحمر تعز معركة تعز صنعاء السعودية واليمن الدعم الأمريكي للسعودية الاستخبارات الأمريكية معلومات استهداف الحوثيين أهداف الحوثيين 200 هدف حوثي العمليات الجوية السعودية أرامكو هجمات الحوثيين على السعودية صواريخ الحوثيين مسيرات الحوثيين كامب ديفيد اجتماع كامب ديفيد ماركو روبيو جي دي فانس جون راتكليف دان كين ستيف ويتكوف أخبار اليمن اليوم أخبار السعودية اليوم أخبار الحوثيين اليوم ترامب وإيران الحرب في الشرق الأوسط
عاجل
د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة * ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل * من فيرفورد إلى بولندا.. هل تعيد أمريكا رسم انتشارها العسكري في أوروبا؟ * أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع * عيب يلاحق هواتف أبل الجديدة.. آيفون 18 برو يفقد لونه حول الكاميرات * باكستان على صفيح ساخن.. مسيرة عمران خان تعيد الصدام بين الحكومة والمعارضة * إيران تضع 7 شروط لفتح مضيق هرمز وتحذر من الخيار العسكري * هجمات بالطائرات المسيرة تشعل أزمة سياسية جديدة في ليبيا * الرقصة الأخيرة لميسي.. موعد مباراة الأرجنتين وبنين في حفل الوداع * صلاح توفيق يكتب: الإفلاس الإثيوبي وبناء السد العالي * الحوثيون: السعودية قصفت صنعاء وشبكة اتصالات في صعدة * مسؤول إسرائيلي سابق: حماس لا تزال تحكم غزة رغم سنوات الحرب * السعودية والحوثيون.. دخان ونيران قرب منشأة أرامكو في الرياض * بعد تداول رقم هاتفها.. إيرين سعيد تعد أولياء الأمور بمتابعة أزمة المدارس الدولية *