سوريا تعترف رسميًا بوجود مواد نووية وتصرح بإبقائها تحت رقابة الوكالة الدولية
أقرّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الثلاثاء، وللمرة الأولى، بوجود مواد نووية داخل الأراضي السورية، مؤكدًا أن دمشق تعتزم الاحتفاظ بهذه المواد مع إخضاعها الكامل لضمانات ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وجاء هذا الإعلان التاريخي خلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في سياسة سوريا الجديدة تجاه ملفها النووي.
تفاصيل الاعتراف السوري بالملف النووي
تصريح الشيباني: مواد غير خطيرة وبقاء تحت السيادة السورية
قال الشيباني إن المواد النووية التي عُثر عليها في موقع غير معلن داخل سوريا "لا تشكل خطرًا"، مؤكدًا أنها "ستظل في عهدة السلطات السورية"، مع خضوعها الكامل لضمانات الوكالة الدولية. وشدد على أن لسوريا الحق الكامل في استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية والسلمية، وأن الدولة ستعمل على تهيئة الظروف اللازمة لمعالجة هذه المواد وتخزينها بصورة آمنة.
كميات المواد النووية وحجمها
كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن المفتشين عثروا على "بضعة أطنان" من المواد النووية داخل الموقع السوري غير المعلن. وأكد غروسي أن هذه الكميات "يمكن إساءة استخدامها"، مما يمنحها أهمية بالغة من الناحية الأمنية.

السياق التاريخي: موقع دير الزور والضربة الإسرائيلية
السماح بدخول موقع دير الزور بعد 18 عامًا
في تطور لافت، أعلنت دمشق السماح لفرق الوكالة الدولية بدخول موقع في دير الزور، بعد أكثر من 18 عامًا من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت منشأة نووية سورية مشتبهًا بها عام 2007. وتأتي هذه الزيارة في إطار التعاون غير المسبوق بين سوريا والوكالة، حيث تعتبر أكثر خطوة تقدمًا مهمة في العلاقات بين الجانبين.
عمليات التنقيب والتقييم في الموقع
أكد غروسي أن فرق الوكالة باشرت عمليات حفر واستكشاف في موقع دير الزور، حيث يتم تقييم الميزات المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة التي كانت تجري هناك. وأشار إلى أن الوكالة اكتشفت موقعًا آخر يحتوي على مواد نووية مخزنة في سوريا.
الإجراءات الرسمية والتعاون مع الوكالة
الإعلان الطوعي عن الموقع في يوليو 2026
كشف الشيباني أن دمشق وجهت في 17 يوليو/تموز 2026 رسالة رسمية إلى الوكالة، أعلنت فيها "بإرادة حرة" عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن، ضمن ما وصفه "بالإرث الذي خلفه النظام البائد". وأكد أن سوريا دعت الوكالة للتحقق من الموقع، وأن غروسي وفريقه أتموا زيارة الموقع وجمع العينات اللازمة.
التزام سوريا بمعاهدة عدم الانتشار
أعاد الشيباني التأكيد على التزام سوريا بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) والتنفيذ الكامل لاتفاق الضمانات. وأوضح أن الحكومة السورية تمارس مسؤوليتها السيادية على جميع المواد النووية في أراضيها، وأن هذه المواد تبقى في عهدة الدولة السورية.
خطوات عملية لحل الملفات العالقة
اتفق الجانبان على خطوات عملية محددة يتم تنفيذها حاليًا لتمكين الوكالة من معالجة قضايا الضمانات العالقة الناشئة عن أنشطة النظام السابق. وبعد الانتهاء من التفتيش والتحقق، سيقدم المدير العام تقريره إلى مجلس المحافظين في أقرب وقت ممكن.
التوسع في التعاون النووي السلمي
فتح صفحة جديدة في التعاون
أشاد غروسي بالتعاون الاستباقي للحكومة السورية، معتبرًا أن إبلاغ الوكالة بالموقع والوصول إليه يمثلان نقطة تحول في علاقة الوكالة بالسلطات السورية الجديدة. وشدد على أن الوقت حان لطي صفحة الماضي وبدء صفحة جديدة في التعامل النووي مع سوريا.
التعاون في الاستخدامات السلمية
اتفق الجانبان على توسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، دعماً لأولويات التنمية الوطنية في سوريا، بما في ذلك مجالات الطاقة والصحة وإدارة المياه.
تداعيات إقليمية ودولية
تباين التصريحات مع تقارير سابقة
تتباين تصريحات الشيباني مع معلومات أفاد بها موقع "أكسيوس" الأسبوع الماضي، والتي أكدت وجود مواد نووية مخزنة في موقع سري داخل سوريا، مشيرة إلى أن الوكالة الدولية تستعد لإزالتها عقب تفاهمات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
الموقف الإسرائيلي
لا تزال إسرائيل، التي يُعتقد أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، ترفض الإعلان رسميًا عن برنامجها النووي. وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي معقد، حيث تسعى سوريا الجديدة إلى ترسيخ موقعها كدولة شفافة وملتزمة بالمعايير الدولية.


