أزمة مياه تضرب إسرائيل.. توقف 5 محطات تحلية وتحذيرات من كارثة زراعية
تواجه إسرائيل أزمة استثنائية في منظومة المياه بعدما توقفت 5 من أصل 6 محطات رئيسية لتحلية مياه البحر عن العمل مجددًا بسبب ارتفاع حاد وغير معتاد في عكورة مياه البحر المتوسط، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على القطاع الزراعي وإنتاج الغذاء في حال استمرار الأزمة.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية وسلطة المياه، توقفت محطات أشدود وعسقلان وبلماحيم وشورك A وشورك B، بينما واصلت محطة الخضيرة العمل، في واحدة من أكبر حالات التعطل المتزامن التي تتعرض لها منظومة تحلية المياه الإسرائيلية.
وأصدرت السلطات تعليمات بتقليص استخدام المياه في الزراعة والحدائق والمرافق العامة، بينما أكدت أن الأولوية ستكون لضمان استمرار إمدادات مياه الشرب للمنازل.
توقف 5 من 6 محطات لتحلية المياه في إسرائيل
بدأت الأزمة مع ارتفاع شديد في مستوى عكورة مياه البحر المتوسط، وهو ما أدى إلى صعوبة مرور المياه عبر أنظمة المعالجة والترشيح في محطات التحلية.
وعادت معظم المحطات إلى العمل لفترة محدودة، قبل أن تضطر السلطات إلى إيقافها مرة أخرى صباح الثلاثاء بسبب ارتفاع العكورة مجددًا.
وشملت المحطات المتوقفة:
- عسقلان.
- أشدود.
- بلماحيم.
- شورك A.
- شورك B.
بينما ظلت محطة الخضيرة تعمل لتصبح المصدر الرئيسي العامل للتحلية على ساحل البحر المتوسط خلال ذروة الأزمة.
لماذا توقفت محطات التحلية؟
أرجعت السلطات الإسرائيلية الأزمة إلى تغير غير معتاد في طبيعة مياه البحر وارتفاع شديد في العكورة.
وتشير تحقيقات أولية إلى احتمال ارتباط الظاهرة بانتشار كميات كبيرة من الطحالب الدقيقة في مياه البحر المتوسط، ما يؤدي إلى انسداد أنظمة الترشيح وتهديد معدات المحطات.
ولهذا أوقف تشغيل عدد من المنشآت بصورة وقائية لتجنب تعرض أنظمة التحلية لأضرار قد تتطلب فترات طويلة للإصلاح.
ليست هجومًا سيبرانيًا
وجاءت الأزمة بالتزامن مع انتشار تكهنات داخل إسرائيل بشأن احتمال تعرض منشآت المياه لهجوم إلكتروني.
لكن الجهات الإسرائيلية المختصة نفت تلك الأنباء، مؤكدة أن توقف المحطات مرتبط بالظروف الطبيعية والتغيرات في جودة مياه البحر وليس بهجوم سيبراني.

لماذا تمثل الأزمة خطرًا كبيرًا على إسرائيل؟
تعتمد إسرائيل بصورة واسعة على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب.
وتوفر محطات التحلية نسبة كبيرة من احتياجات المياه المنزلية، وهو ما يجعل توقف خمس محطات في وقت واحد حدثًا استثنائيًا قد يفرض ضغوطًا كبيرة على شبكة المياه إذا استمر لعدة أيام.
وتشير بيانات قطاع المياه الإسرائيلي إلى أن التحلية توفر ما يقارب 80% من مياه الشرب في إسرائيل، ما يفسر حالة التأهب التي صاحبت توقف المنشآت.
الزراعة أول المتضررين من أزمة المياه
ظهر التأثير الأكثر وضوحًا للأزمة حتى الآن في القطاع الزراعي، خاصة في جنوب إسرائيل ومنطقة النقب.
وأمرت الجهات المسؤولة بخفض إمدادات المياه المخصصة للري بهدف إعطاء الأولوية لمياه الشرب المنزلية.
وحذر مزارعون من أن توقف الري خلال الأجواء الحارة يمكن أن يؤدي إلى أضرار سريعة في الخضروات والمحاصيل والبيوت البلاستيكية.
20 ألف دونم من المحاصيل تحت التهديد
وأفادت تقارير اقتصادية إسرائيلية بأن الأزمة تهدد نحو 20 ألف دونم من محاصيل الخضروات في منطقة نيتسانا القريبة من الحدود المصرية.
وحذر مزارعون من أن بعض المحاصيل قد لا تتحمل أكثر من فترة قصيرة بدون ري، خصوصًا في ظل درجات الحرارة المرتفعة.
ويثير ذلك مخاوف من تحول مشكلة المياه من أزمة بنية تحتية مؤقتة إلى أزمة تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعي المحلي.
المزارعون: ساعات دون مياه قد تدمر الموسم
نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تحذيرات حادة من مزارعين في منطقة النقب، أكدوا أن استمرار قطع المياه قد يؤدي إلى فقدان محاصيل كاملة.
وقال بعض المزارعين إنهم لم يشهدوا في السابق توقفًا مماثلًا لإمدادات المياه الزراعية، خصوصًا في المناطق التي تعتمد على الري المستمر لزراعة الطماطم والخضروات والمنتجات الطازجة.
كما تحدثت تقارير عن مزارع تعرضت فيها الحيوانات لنقص المياه، ما دفع أصحابها إلى البحث عن حلول طارئة لنقل المياه يدويًا.
هل ترتفع أسعار الخضروات والمنتجات الطازجة؟
إذا امتدت الأزمة لعدة أيام، فقد تنعكس على كميات الخضروات والمنتجات الطازجة المطروحة في الأسواق الإسرائيلية.
فالتوقف المطول للري يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الإنتاج أو تلف جزء من المحاصيل، وهو ما قد يضغط على المعروض ويرفع الأسعار.
لكن حجم التأثير النهائي سيعتمد بصورة أساسية على مدة توقف محطات التحلية ومدى سرعة إعادة إمدادات المياه الزراعية إلى مستوياتها الطبيعية.
اضطرابات في شبكة المياه
لم تتوقف آثار الأزمة عند القطاع الزراعي.
فقد تلقت عدة مناطق تحذيرات من احتمال حدوث انخفاض في ضغط المياه أو انقطاعات مؤقتة، مع محاولات السلطات إدارة الكميات المتاحة داخل شبكة المياه الوطنية.
وطُلب من السلطات المحلية كذلك وقف أو تقليص عمليات ري الحدائق العامة وتقليل استخدام المياه في المنشآت والمرافق غير الضرورية.
اضطرابات تصل إلى القدس
شهدت القدس بالفعل اضطرابات في المياه ببعض الأحياء، واضطرت الجهات المحلية إلى توفير نقاط طوارئ للحصول على المياه.
كما صدرت تحذيرات في مناطق أخرى من احتمالية انخفاض ضغط المياه أو حدوث توقفات مؤقتة في الإمدادات إذا استمرت الأزمة.
وأكدت سلطة المياه أن معالجة المشكلات المحلية تتم بصورة منفصلة بهدف الحفاظ قدر الإمكان على استمرارية المياه للمنازل.
ماذا عن مياه المنازل؟
تحاول السلطات الإسرائيلية طمأنة السكان إلى أن الإمدادات المنزلية لها الأولوية.
وقالت سلطة المياه إن إمدادات المياه إلى المنازل ستستمر، وإن القيود تتركز بصورة أساسية على الاستخدامات الزراعية والحدائق العامة وبعض الأنشطة غير الأساسية.
ومع ذلك، فإن حدوث انخفاض في الضغط أو انقطاعات محدودة يظل ممكنًا في بعض المناطق نتيجة الضغط على الشبكة.
كيف تعوض إسرائيل المياه المفقودة؟
تعتمد السلطات على عدة مصادر لتعويض الكميات التي توقفت محطات التحلية عن إنتاجها، من بينها المياه المخزنة والمياه الجوفية ومصادر المياه الأخرى المرتبطة بالشبكة الوطنية.
كما تعد شركة «ميكوروت» وسلطة المياه مسؤولتين عن إعادة توزيع الموارد المتاحة وفق الأولويات، مع إعطاء الأولوية لمياه الشرب والاستخدامات الأساسية.
الطحالب الدقيقة وراء ارتفاع العكورة؟
أشارت التحقيقات الأولية التي تناولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى وجود انتشار كبير للطحالب المجهرية في البحر المتوسط.
ويعمل باحثون ومتخصصون في مجال المياه على تحديد طبيعة المواد الموجودة في المياه بدقة وكيفية التعامل معها دون التسبب في أضرار لمحطات التحلية.
وتسببت الكميات غير المعتادة من هذه المواد في زيادة عكورة مياه البحر بدرجة لم تسمح للمحطات بمواصلة العمل بشكل طبيعي.
أزمة تكشف اعتماد إسرائيل الكبير على التحلية
تكشف الأزمة الحالية مدى اعتماد منظومة المياه الإسرائيلية على محطات تحلية البحر المتوسط.
فعلى مدار السنوات الماضية، وسعت إسرائيل قدراتها في مجال التحلية لمواجهة نقص موارد المياه الطبيعية والجفاف، حتى أصبحت المياه المحلاة مكونًا أساسيًا في شبكة مياه الشرب.
لكن توقف خمس منشآت رئيسية بصورة متزامنة أظهر في الوقت نفسه مدى حساسية النظام أمام أي اضطراب واسع يؤثر على عدة محطات في وقت واحد.
متى تنتهي أزمة المياه؟
تراقب الجهات المختصة مستوى عكورة مياه البحر بصورة مستمرة، وتؤكد أن المحطات ستعود إلى العمل بمجرد وصول جودة المياه إلى مستويات تسمح بتشغيل أنظمة التحلية بأمان.
وبدأت بالفعل محاولات لإعادة تشغيل بعض المنشآت تدريجيًا، لكن استمرار الظاهرة في البحر قد يؤدي إلى عودة التوقفات مرة أخرى.
ولهذا تبقى مدة الأزمة مرتبطة أساسًا بتحسن مياه البحر وقدرة المحطات على تنظيف أنظمة الترشيح واستئناف الإنتاج.
مخاوف من أزمة زراعية وغذائية إذا طال التوقف
حتى الآن تتركز التداعيات الأخطر في المناطق الزراعية بجنوب إسرائيل، لكن استمرار توقف غالبية محطات التحلية لفترة أطول قد يوسع نطاق الأزمة.
فكل يوم إضافي من تخفيض المياه الزراعية يزيد مخاطر تلف المحاصيل، بينما قد تظهر التداعيات لاحقًا في الأسواق من خلال انخفاض المعروض وارتفاع أسعار بعض المنتجات.
وبينما تؤكد السلطات أن مياه الشرب للمواطنين ما زالت تحت السيطرة، فإن استمرار الأزمة سيضع منظومة المياه والزراعة والأمن الغذائي في إسرائيل أمام اختبار صعب، خاصة إذا لم تعد محطات التحلية إلى طاقتها الطبيعية سريعًا.


