الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٠٣ م

100 طائرة تشارك في «فجر اليمن».. معركة حاسمة حول باب المندب

معركة باب المندب تشتعل.. القوات اليمنية تعلن السيطرة والحوثيون ينفون

اشتعلت المواجهات على الساحل الغربي لليمن، الاثنين 5 أكتوبر 2026، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم واسع في مديرية ذوباب ومحيط مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بينما سارعت جماعة الحوثي إلى نفي الرواية الحكومية واعتبار الحديث عن هذه التقدمات «عارياً عن الصحة».

وقال الناطق باسم القوات الحكومية اليمنية العميد الركن ماجد عبد الله النزيلي إن قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تمكنت من السيطرة على باب المندب، وأعلنت كذلك السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق بين ذوباب والمخا وإخضاعه للسيطرة النارية. في المقابل، نقلت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين عن مصدر عسكري نفيه حدوث تقدم حكومي باتجاه ذوباب. 

وتجعل الروايتان المتناقضتان من تحديد السيطرة الفعلية الكاملة على المضيق أمرًا يحتاج إلى حذر، خصوصًا أن وكالة رويترز تحدثت عن سيطرة القوات الحكومية على مواقع رئيسية في مديرية ذوباب قرب باب المندب، دون تأكيد مستقل بأن كامل المضيق أصبح تحت سيطرتها. 

القوات اليمنية تعلن السيطرة على مواقع باب المندب

بحسب الرواية الحكومية، جاء التقدم ضمن العملية العسكرية الواسعة التي تحمل اسم «فجر اليمن»، والتي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بهدف استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية وإعادة مؤسسات الدولة إلى مناطق سيطرتهم.

وقال النزيلي إن القوات تقدمت في محور الساحل الغربي وسيطرت على منطقة ذوباب ومواقع محيطة بالمضيق، إلى جانب إحكام السيطرة على الطريق المؤدي باتجاه المخا.

وتكتسب ذوباب أهمية كبيرة بسبب موقعها المباشر قرب باب المندب وجزيرة ميون، ما يجعل السيطرة عليها عاملًا رئيسيًا في أي معركة للسيطرة على طرق الملاحة في المنطقة.

الحوثيون ينفون التقدم الحكومي

في المقابل، نفت جماعة الحوثي حدوث تقدم حكومي في اتجاه ذوباب.

ونقلت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة عن مصدر عسكري قوله إن ما نشرته وسائل إعلام سعودية بشأن تقدم القوات الحكومية «عار عن الصحة»، واعتبره محاولة للتغطية على ما وصفه بإخفاقات عسكرية.

وبذلك تبقى صورة الموقف الميداني موضع تنازع بين الطرفين، بينما تشير المصادر المستقلة إلى تقدم حكومي في ذوباب ومواقع استراتيجية قريبة من المضيق، من دون تأكيد مستقل حتى الآن للسيطرة الكاملة على كل منطقة باب المندب.

100 طائرة مقاتلة في «فجر اليمن»

بالتزامن مع المعارك البرية، أعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية مشاركة 100 طائرة مقاتلة في المرحلة الأولى من عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي إن العملية أسفرت عن تدمير 324 هدفًا عالي القيمة، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات اليمنية على مدار الساعة.

كما أكد التحالف أنه يوفر الحماية الجوية لمضيق باب المندب ويتعامل مع الأهداف الحوثية المتحركة في المنطقة. 

لماذا يمثل باب المندب هدفًا حاسمًا؟

باب المندب ليس مجرد جبهة عسكرية محلية.

المضيق يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره جزء مهم من التجارة العالمية وحركة السفن المتجهة إلى قناة السويس.

وخلال سبتمبر الماضي، حقق الحوثيون تقدمًا واسعًا على الساحل الغربي، وسيطروا على مدينة المخا وجزيرة ميون ومناطق تمنحهم قدرة أكبر على التأثير في المضيق. 

ولهذا فإن استعادة المواقع المحيطة بباب المندب تمثل أحد أهم أهداف الهجوم الحكومي الحالي.

معركة ذوباب قد تغير خريطة الساحل الغربي

تقع ذوباب في نقطة استراتيجية بين باب المندب والمخا.

وإذا استطاعت القوات الحكومية تثبيت سيطرتها عليها وعلى المرتفعات المحيطة بها، فقد تصبح قادرة على الضغط شمالًا باتجاه المخا، وتقليص قدرة الحوثيين على نقل القوات والإمدادات في الجزء الجنوبي من الساحل الغربي.

لكن السيطرة على الشريط الساحلي وحده لا تكفي، إذ تلعب المرتفعات الجبلية المحيطة بالمنطقة دورًا مهمًا في حماية خطوط الإمداد والسيطرة النارية على الطرق.

هل استعادت الحكومة باب المندب بالكامل؟

هذه النقطة تحتاج إلى التمييز بين الإعلان العسكري الحكومي وما تمكنت المصادر المستقلة من تأكيده.

الحكومة تقول إن قواتها سيطرت على باب المندب.

أما رويترز فتحدثت عن السيطرة على مواقع رئيسية في ذوباب قرب المضيق، بينما تؤكد مصادر أخرى استمرار القتال في المنطقة. 

ولهذا فإن الأدق في التغطية الصحفية حاليًا القول إن القوات الحكومية أعلنت السيطرة على باب المندب، بينما تؤكد المصادر المستقلة تقدمها في ذوباب ومواقع محيطة بالمضيق، في ظل نفي حوثي مستمر.

المعركة تمتد إلى المخا

بعد تقدم ذوباب، تصبح مدينة المخا الهدف الطبيعي التالي في حال واصلت القوات الحكومية هجومها شمالًا على الساحل.

وكان الحوثيون قد سيطروا على المخا خلال هجومهم في سبتمبر، وهي مدينة مهمة بسبب مينائها وموقعها على البحر الأحمر. 

واستعادة المخا ستمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على إعادة تشكيل خطوط المواجهة على الساحل وربط مواقعها في باب المندب بجبهات تعز.

تعز جبهة موازية لا تقل أهمية

لا تقتصر معارك «فجر اليمن» على الساحل الغربي.

ففي الوقت نفسه، تدور مواجهات شديدة في محافظة تعز، حيث حاول الحوثيون التقدم وقطع الطريق الرابط بين المدينة وعدن، بينما تسعى القوات الحكومية لمنع تطويق تعز. 

ولهذا فإن نجاح القوات الحكومية في باب المندب مرتبط أيضًا بقدرتها على الحفاظ على خطوطها في تعز وعدم السماح للحوثيين بتحويل الضغط إلى جبهة أخرى.

لماذا دفعت السعودية بهذا العدد من الطائرات؟

إعلان مشاركة 100 طائرة مقاتلة يشير إلى أن العملية الجوية ليست محدودة.

وتحتاج القوات البرية في الساحل الغربي إلى غطاء جوي مكثف بسبب طبيعة المنطقة وتحصينات الحوثيين ومواقعهم في المرتفعات، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيرة التي تستخدمها الجماعة.

ويقول التحالف إن الضربات تستهدف مواقع عسكرية ومراكز قيادة وتحركات ميدانية للحوثيين، بينما تتهم الجماعة السعودية بقصف مناطق مدنية.

هل تغير «فجر اليمن» ميزان الحرب؟

من المبكر القول إن المعركة حُسمت.

لكن السيطرة على ذوباب، إذا ثبتت واستقرت ميدانيًا، تمثل أول مكسب كبير للحكومة منذ إطلاق العملية الجديدة.

فالحوثيون كانوا قد حققوا خلال الأسابيع الماضية سلسلة تقدمات مهمة على الساحل الغربي، ووصلوا إلى مناطق تمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة في البحر الأحمر. 

ولهذا فإن الهجوم الحكومي الحالي يبدو محاولة مباشرة لعكس تلك المكاسب.

باب المندب أكبر من حرب اليمن

أهمية المعركة لا ترتبط باليمن وحده.

أي طرف يسيطر على الساحل المطل على باب المندب يستطيع التأثير في أمن أحد أكثر الممرات البحرية حساسية عالميًا.

وفي ظل استمرار اضطرابات مضيق هرمز والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، ازدادت قيمة باب المندب باعتباره ممرًا بديلًا وحيويًا لحركة الطاقة والتجارة.

ولهذا تتعامل السعودية وحلفاؤها مع السيطرة الحوثية على المنطقة باعتبارها تهديدًا للأمن الإقليمي والملاحة الدولية، وليس فقط مشكلة داخلية يمنية.

الروايات المتضاربة ستستمر

من المرجح أن تستمر حرب المعلومات بالتوازي مع المعركة العسكرية.

الحكومة ستسعى إلى تقديم أي تقدم على الساحل باعتباره نقطة تحول في الحرب، بينما سيحاول الحوثيون نفي الخسائر وإظهار قدرتهم على الاحتفاظ بمواقعهم.

وفي هذا النوع من المعارك، تتغير خطوط السيطرة بسرعة، ما يجعل الاعتماد على مصدر واحد غير كافٍ لتأكيد الوضع النهائي.

حتى الآن، المؤكد أن القوات الحكومية شنت هجومًا واسعًا وسيطرت على مواقع رئيسية في ذوباب قرب باب المندب، بينما تقول الحكومة إنها أحكمت السيطرة على المضيق، وينفي الحوثيون هذه الرواية

باب المندب أمام ساعات حاسمة

ستحدد الساعات المقبلة ما إذا كانت القوات الحكومية ستنجح في تثبيت مواقعها والتقدم باتجاه المخا، أم سيتمكن الحوثيون من شن هجوم مضاد واستعادة بعض المواقع.

كما ستكون قدرة التحالف على استمرار الغطاء الجوي المكثف، وقدرة القوات البرية على تأمين المرتفعات والطرق، عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه المعركة.

وبين إعلان الحكومة ونفي الحوثيين، تبقى معركة باب المندب واحدة من أخطر جبهات حرب اليمن الجديدة، لما تحمله من تداعيات مباشرة على الداخل اليمني وأمن البحر الأحمر والتجارة الدولية.

عاجل
إسرائيل تستعد لجولة جديدة ضد إيران.. خطط لضربة مستقلة أو بمشاركة أمريكية * 100 طائرة تشارك في «فجر اليمن».. معركة حاسمة حول باب المندب * إغلاق المعابر ووقف دخول المساعدات إلى غزة يومي 5 و7 أكتوبر * فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وتركيا.. أبرز مباريات الاثنين 5 أكتوبر 2026 * بالفيديو : وزير إسرائيلي سابق يكشف ما يصفه بمخطط لإعادة رسم سوريا * طاهر إدريس يكتب : نظرة ساخرة في دراما قمرة فلاي دبي.. إسرائيل والرعب من سبّاك * اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن * صلاح توفيق يكتب: الصحفيون تحت إمرة الوطن.. العمل له شرف والعمل ضده خيانة * شهر حاسم لترامب.. هل تغير انتخابات نوفمبر ميزان القوة في واشنطن؟ * الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟ * الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين * رئيس جهاز العبور الجديدة يتفقد المرحلة السادسة من «سكن لكل المصريين» * د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة * ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل *