قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن الحكومة البريطانية تقر بوجود ما وصفه بـ«تطهير عرقي» للفلسطينيين في بعض مناطق الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن موقف لندن يأتي في إطار حرصها على حماية فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، باعتبار ذلك أحد الركائز الأساسية لتحقيق حل الدولتين.
وأوضح ميليباند، خلال حديثه أمام البرلمان البريطاني، أن الخلاف بين بلاده وإسرائيل لا يتعلق بالشعب الإسرائيلي، وإنما بما وصفه بـ«سلوك الحكومة الإسرائيلية»، في إشارة إلى السياسات التي تتبعها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ميليباند: حل الدولتين بوصلة السياسة البريطانية
وشدد وزير الخارجية البريطاني على أن تحقيق حل الدولتين بصورته الكاملة يمثل الأساس الذي تستند إليه سياسة الحكومة البريطانية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقال إن لندن لن تتجاهل ما وصفه بالانتهاكات التي من شأنها تقويض فرص الوصول إلى هذا الحل، محذراً من استمرار الإجراءات والسياسات التي تهدد مستقبل إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
وأكد ميليباند أن بريطانيا ليست «مكتوفة الأيدي» تجاه ما يحدث، مشدداً على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
بريطانيا: نرفض تهجير الفلسطينيين
وفي سياق حديثه عن موقف الحكومة البريطانية، أكد ميليباند أن بلاده تعارض أي شكل من أشكال التهجير القسري للفلسطينيين، مشيراً إلى وجود تنسيق ومواقف مشتركة مع عدد من الدول الأوروبية وكندا وفرنسا بشأن التطورات في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن عدداً من الدول الأوروبية تتجه إلى اتخاذ إجراءات تجارية تجاه المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، في إطار موقفها الرافض للتوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
لندن: المستوطنات الإسرائيلية تقوض حل الدولتين
وتزامنت تصريحات وزير الخارجية البريطاني مع إعلان الحكومة البريطانية فرض عقوبات تجارية على السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تعتبرها لندن غير قانونية بموجب القانون الدولي.
كما صدر بيان مشترك عن بريطانيا و11 دولة أوروبية، أكد أن سلوك الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية يقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني وتصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين.
ارتفاع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين منذ بداية العام، في وقت أشارت فيه الأمم المتحدة إلى ارتفاع أعداد الإصابات الناتجة عن هذه الاعتداءات، لتصل إلى متوسط ثلاث إصابات يومياً.
وتثير هذه التطورات مخاوف دولية متزايدة بشأن مستقبل حل الدولتين، في ظل استمرار التوترات والإجراءات التي تؤثر على الأوضاع الإنسانية والسياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ميليباند: نريد إنهاء معاناة الفلسطينيين
وعبر وزير الخارجية البريطاني عن موقف بلاده تجاه الأوضاع الإنسانية في غزة، قائلاً إن بريطانيا تدافع عن الحقوق والقيم، وتسعى إلى إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.
وأكد أن بلاده تريد أن ترى نهاية لمعاناة الفلسطينيين، وأن يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون جنباً إلى جنب، مع ضمان حق أتباع جميع الأديان في العيش بأمان ودون خوف.
كما أعرب ميليباند عن شعوره بـ«خجل عميق» مما حدث في قطاع غزة، مؤكداً أن معاناة المدنيين الفلسطينيين وقعت أمام أنظار العالم.
تحذير أمريكي للشركات البريطانية
وفي المقابل، حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي من إمكانية تعرض شركات بريطانية لإجراءات قد تصل إلى حظر ممارسة الأعمال في عدد من الولايات الأمريكية، على خلفية الإجراءات التي تتخذها لندن تجاه المستوطنات الإسرائيلية.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد الخلافات بشأن السياسات المتعلقة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والإجراءات التي تتخذها بعض الدول الغربية للضغط على إسرائيل بشأن استمرار التوسع الاستيطاني.
خلاف بريطاني إسرائيلي بشأن الأراضي الفلسطينية
وتعكس تصريحات ميليباند وتصريحات المسؤولين البريطانيين الأخيرة تشدداً متزايداً في موقف لندن تجاه السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مع التأكيد على أن حماية فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة تظل محوراً رئيسياً في السياسة البريطانية.
وتسعى بريطانيا، وفق موقف حكومتها المعلن، إلى الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين، في وقت تحذر فيه من أن استمرار الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية قد يؤدي إلى تقويض الأسس اللازمة لتحقيق هذا الحل.







