تعمل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعداد استراتيجية شاملة للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط، تستهدف وضع تصور لمرحلة ما بعد الحرب مع إيران، إلى جانب بحث سبل إنهاء عدد من الملفات والأزمات العالقة في المنطقة.
وبحسب ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين، فإن الخطة لا تزال في مراحلها الأولية ولم يتم الانتهاء من صياغتها بشكل نهائي، إلا أنها تستهدف تحديد ملامح السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، وخاصة خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس ترامب.
تحالف إقليمي لاحتواء إيران
ويرى ترامب أن أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية المقترحة يتمثل في إنشاء تحالف استراتيجي بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بهدف احتواء إيران، على أن تقدم واشنطن ضمانات لهذا التحالف.
وتأتي فكرة التحالف ضمن تصور أوسع لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي بعد الحرب، وتعزيز التعاون بين حلفاء الولايات المتحدة، بما يضمن مواجهة النفوذ الإيراني وتحقيق أهداف واشنطن في المنطقة.
خطة ترامب تشمل غزة وسوريا ولبنان
ولا تقتصر الاستراتيجية الأمريكية المقترحة على التعامل مع إيران، إذ تتضمن، وفقًا للمصادر، عددًا من الملفات الإقليمية الأخرى.
وتشمل الخطة تأمين المرحلة التالية من خطة ترامب الخاصة بقطاع غزة، إلى جانب العمل على التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، وكذلك تنفيذ الاتفاق الإسرائيلي اللبناني.
كما تسعى إدارة ترامب إلى توسيع اتفاقيات السلام الإبراهيمية، في إطار توجه يستهدف توسيع دائرة الدول التي ترتبط باتفاقيات وعلاقات سلام مع إسرائيل.
ترامب يتحدث عن «شيء أكبر بكثير» بعد الحرب
وأفادت المصادر التي نقل عنها «أكسيوس» بأن الرئيس الأمريكي ناقش خلال محادثات خاصة رؤيته للمرحلة المقبلة، وقال إنه يعمل على «شيء أكبر بكثير» في الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران.
وبحسب المصادر، عقد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة اجتماعين مع كبار مستشاريه، جرت خلالهما مناقشة ملامح الاستراتيجية المقترحة، إلى جانب طرح عدد من الأفكار الجديدة بشأن مستقبل المنطقة بعد انتهاء الحرب.
الانتخابات الإسرائيلية تؤثر في حسابات واشنطن
وتأتي عملية إعداد الاستراتيجية الأمريكية في ظل وجود استحقاقات انتخابية مهمة قد تؤثر في المشهد السياسي بالمنطقة، وفي مقدمتها الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر.
وتأمل إدارة ترامب أن تكون الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي ستتشكل عقب الانتخابات، مستعدة وقادرة على التعاون مع واشنطن في تنفيذ استراتيجية ما بعد الحرب.
لكن بعض المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أن ترامب سيواصل السعي لتنفيذ خطته بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، حتى في حال أسفرت الانتخابات عن حالة من الجمود السياسي وعدم تشكيل حكومة مستقرة.
انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي
ولا تتوقف الحسابات السياسية لإدارة ترامب عند الانتخابات الإسرائيلية، إذ تلقي أيضًا انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر بظلالها على عملية التخطيط للاستراتيجية الجديدة.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى وضع تصور طويل المدى لسياساتها في الشرق الأوسط، مع الأخذ في الاعتبار التطورات السياسية الداخلية والخارجية التي قد تؤثر في قدرة واشنطن على تنفيذ خطتها.
الاستراتيجية قيد الإعداد على أعلى المستويات
وأكد مسؤولون أمريكيون أن العمل الأولي على الاستراتيجية يجري على أعلى المستويات السياسية داخل إدارة ترامب، بالتوازي مع العمل عليها داخل مختلف الوكالات والمؤسسات الأمريكية المعنية.
وأوضحت المصادر أن الخطة يتم إعدادها بصورة شاملة، إلا أنها لم تكتمل بعد، ولا تزال الأفكار المطروحة تخضع للنقاش والتقييم قبل الوصول إلى صيغة نهائية.
3 محاور رئيسية مطروحة لخطة ما بعد الحرب
ووفقًا للمصادر، برزت حتى الآن ثلاثة عناصر رئيسية باعتبارها جزءًا محتملًا من الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.
ويأتي في مقدمتها إنشاء تحالف إقليمي يضم حلفاء الولايات المتحدة بهدف احتواء إيران، مع تقديم واشنطن ضمانات لهذا التحالف.
أما المحور الثاني فيتعلق بالملفات الإقليمية، وفي مقدمتها تأمين المرحلة التالية من خطة ترامب لقطاع غزة، والتوصل إلى ترتيبات أمنية بين إسرائيل وسوريا، إلى جانب تنفيذ الاتفاق الإسرائيلي اللبناني.
ويتمثل المحور الثالث في توسيع اتفاقيات السلام الإبراهيمية، بما يتماشى مع توجه إدارة ترامب نحو إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية وتوسيع نطاق اتفاقيات السلام والتطبيع.
وتؤكد التصريحات والمعلومات المتداولة أن إدارة ترامب لا تزال تعمل على بلورة هذه الاستراتيجية، التي من المتوقع أن تكون شاملة، دون أن تكون قد وصلت حتى الآن إلى صورتها النهائية.







