وزير الحرب الإسرائيلي يتوعد بعدم الانسحاب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية في سوريا
قام وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، بزيارة ميدانية إلى جبل الشيخ في الأراضي السورية المحتلة، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الموقع أو من المنطقة الأمنية المحيطة به، طالما استمر وجود تهديدات لأمن إسرائيل.
جاءت هذه الزيارة النادرة التي ضمت عدداً من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، بعد أسبوع من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا، بحجة منع تركيا من نشر قواتها هناك.
رسالة إلى الرئيس السوري: "نحن هنا لحماية حدودنا"
خلال الزيارة، وجه كاتس رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فيها: "عندما تستيقظ صباحاً في قصر دمشق وتنظر إلى جبل الشيخ وترى قوات الجيش الإسرائيلي، فاعلم أننا هنا لحماية مستوطناتنا وحدودنا".
وأضاف كاتس: "لن نغادر جبل الشيخ والمنطقة الأمنية ما دامت هناك تهديدات جهادية لدولة إسرائيل"، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية المتمركزة هناك تشرف على دمشق التي تبعد حوالي 35 كيلومتراً، بالإضافة إلى وادي لبنان ومعاقل حزب الله.

جبل الشيخ بسوريا
إسرائيل تتصدى لمحاولات تركيا ترسيخ وجودها في سوريا
في تطور لافت، تطرق كاتس إلى المساعي التركية لتعزيز حضورها في سوريا، مؤكداً أن إسرائيل تحركت بالفعل ضد هذه المحاولات. وكشف أن إسرائيل أوضحت موقفها وستواصل التمسك به مستقبلاً، مشيراً إلى أن أي وجود تركي في سوريا يشكل تهديداً للمصالح الأمنية الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات كاتس هذه في إطار صراع النفوذ المحتدم بين إسرائيل وتركيا على الأراضي السورية، حيث تخشى تل أبيب من أن يؤدي التمدد التركي إلى تقويض مصالحها الأمنية في المنطقة.
خلفية الاحتلال الإسرائيلي لجبل الشيخ
سيطر الجيش الإسرائيلي على جبل الشيخ (الذي يسمى أيضاً جبل حرمون) والمنطقة العازلة في سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وتعتبر إسرائيل أن اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 قد أصبحت لاغية، مما مهد الطريق لتوسيع وجودها العسكري في جنوب سوريا.
ويشكل جبل الشيخ أهمية استراتيجية قصوى لإسرائيل نظراً لارتفاعه الشاهق الذي يطل على ثلاث دول (سوريا ولبنان والأردن)، مما يمنح القوات الإسرائيلية تفوقاً استخباراتياً ورادارياً فريداً في المنطقة.
ردود الفعل والمواقف الدولية
موقف سوريا
لم يصدر حتى الآن رد رسمي من السلطات السورية على تصريحات كاتس، لكن دمشق سبق أن نددت بالتوغل الإسرائيلي واعتبرته انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية فك الاشتباك.
موقف تركيا
نفت أنقرة أي وجود عسكري لها في قاعدة أبو الظهور التي قصفتها إسرائيل، لكن التصريحات الإسرائيلية تشير إلى تصعيد محتمل في التوتر بين البلدين على الأراضي السورية.
الموقف الأمريكي
تسعى واشنطن إلى منع المواجهة بين حليفيها في الناتو (تركيا) وإسرائيل، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع.
لماذا تتمسك إسرائيل بجبل الشيخ؟
تستند السياسة الإسرائيلية في التمسك بجبل الشيخ إلى عدة اعتبارات استراتيجية:
-
الأمن الحدودي: منع تكرار سيناريو هجوم 7 أكتوبر من جهة الشمال.
-
الرقابة الاستخباراتية: الإشراف على تحركات حزب الله في لبنان والجماعات المسلحة في سوريا.
-
الردع الإقليمي: إرسال رسالة بأن إسرائيل لن تتهاون مع أي تهديد أمني، سواء من النظام السوري الجديد أو من النفوذ التركي.
-
الورقة التفاوضية: استخدام الوجود العسكري كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية حول مستقبل سوريا.


