نفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن يكون الرئيس دونالد ترامب أو أي مسؤول في الإدارة الأمريكية قد طلب من شركة «سبيس إكس» إجراء تغييرات على خدمات «ستارلينك» المستخدمة في أوكرانيا، مؤكدًا عدم علمه مسبقًا بأي قرار يتعلق بتقييد الخدمة، ومشددًا على أن القرارات التشغيلية للشركة تخضع لاعتبارات تجارية وتعاقدية خاصة.
وأوضح روبيو، خلال تصريحات للصحفيين اليوم الأربعاء في مدينة مومباي الهندية، أن هناك اختلافًا بين خدمة «ستارلينك» للاتصالات عبر الأقمار الصناعية ونظام «ستارشيلد» الدفاعي، مشيرًا إلى أن الخلط بين النظامين قد يؤدي إلى سوء فهم بشأن طبيعة استخداماتهما والجهات المسؤولة عن تشغيلهما.
روبيو: واشنطن لم تطلب تقييد خدمات ستارلينك في أوكرانيا
أكد وزير الخارجية الأمريكي أن التقارير التي تحدثت عن صدور توجيهات من واشنطن لتقييد خدمات «ستارلينك» بهدف ممارسة ضغوط على أوكرانيا أو معاقبتها غير دقيقة، نافيًا وجود طلب من ترامب أو مسؤولين بالإدارة الأمريكية إلى شركة «سبيس إكس» لإجراء تغييرات على الخدمة.
وأشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض توجيهات على شركة خاصة بشأن قراراتها التشغيلية أو كيفية إتاحة منتجاتها، موضحًا أن إدارة «ستارلينك» تخضع لطبيعة العلاقة التجارية والتعاقدية بين الشركة والجهات التي تستخدم خدماتها.
وشدد على ضرورة التمييز بين «ستارلينك»، التي توفر خدمات الاتصالات والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، و«ستارشيلد»، وهو نظام منفصل ذو استخدامات دفاعية، يُباع ويُشغّل من خلال وزارة الحرب الأمريكية، بحسب تصريحاته.
مساعدات أمريكية بمليارات الدولارات لأوكرانيا
وفي سياق حديثه عن الحرب الروسية الأوكرانية، أكد روبيو أن الولايات المتحدة قدمت لأوكرانيا مساعدات بمليارات الدولارات على مدار السنوات الأربع والنصف الماضية، بما في ذلك خلال الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أهمية الدعم الذي قدمته واشنطن لكييف، معتبرًا أنه كان عاملًا أساسيًا في قدرة أوكرانيا على مواصلة الصمود والحفاظ على سيادتها في مواجهة الحرب المستمرة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار النقاشات بشأن مستقبل الدعم الأمريكي لأوكرانيا، ودور واشنطن في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع، إلى جانب الجدل المرتبط باستخدام التقنيات التجارية في العمليات العسكرية.
تحركات أمريكية لتقريب وجهات النظر بين روسيا وأوكرانيا
وأكد روبيو أن الهدف الأساسي للرئيس دونالد ترامب يتمثل في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية والتوصل إلى تسوية تضع حدًا للصراع، لافتًا إلى استمرار الاتصالات والتحركات الدبلوماسية في هذا الاتجاه.
وأوضح أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أجرى محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ويعتزم نقل أفكار ومقترحات إلى الجانب الروسي خلال تحركاته في مدينة سان بطرسبرج، في إطار مساعٍ لتقريب وجهات النظر بين موسكو وكييف.
وأشار روبيو إلى أن المفاوضات لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، في ظل وجود خلافات جوهرية بين الطرفين بشأن عدد من الملفات السياسية والإقليمية، مؤكدًا أن التوصل إلى اتفاق يتطلب استعداد الجانبين لتقديم تنازلات.
إقليم دونباس أبرز العقبات أمام التسوية
لفت وزير الخارجية الأمريكي إلى أن الخلاف حول إقليم دونباس يمثل واحدة من أبرز العقبات التي تواجه جهود التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، في ظل تعقيدات الموقف الروسي والأوكراني بشأن مستقبل المنطقة.
وأوضح أن تجاوز هذه الخلافات يتطلب مفاوضات جادة وتفاهمات بين الطرفين، مشيرًا إلى أن إنهاء الصراع لن يكون أمرًا سهلًا في ظل تباعد المواقف بشأن القضايا الرئيسية.
وتعكس تصريحات روبيو استمرار الرهان الأمريكي على المسار الدبلوماسي من أجل تقريب وجهات النظر، رغم العقبات المرتبطة بالمطالب المتبادلة وصعوبة التوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين.
روبيو: لن نقبل اتفاقًا يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أكد روبيو أن الولايات المتحدة ترحب بجهود الوساطة التي تبذلها عدة دول بهدف دفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أهمية التحركات الدبلوماسية في محاولة التوصل إلى اتفاق.
لكنه شدد على أن القرار النهائي بشأن قبول أي اتفاق يظل من اختصاص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موضحًا أن واشنطن لن تدعم أي تسوية تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التحركات الرامية إلى معالجة الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وسط اهتمام أمريكي بالتوصل إلى تفاهمات تحقق الأهداف التي تحددها الإدارة الأمريكية.
مشاركة روسيا في اجتماعات مجموعة العشرين
وعن مشاركة روسيا في اجتماعات مجموعة العشرين، أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن موسكو تلقت دعوة للمشاركة في الاجتماعات، لكنه لم يؤكد ما إذا كان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف سيحضر بنفسه.
وأشار روبيو كذلك إلى احتمال مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع المجموعة المقرر عقده في مدينة ميامي، دون أن يقدم تأكيدًا نهائيًا بشأن مستوى التمثيل الروسي في الاجتماع.
وتكتسب المشاركة الروسية أهمية في ضوء استمرار التوترات الدولية والخلافات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، فضلًا عن الملفات السياسية والاقتصادية التي تحظى باهتمام الدول الأعضاء في المجموعة.
تعاون أمريكي هندي مرتقب في قطاع الطاقة
وفي الشأن الاقتصادي، تحدث روبيو عن لقائه المرتقب مع مسؤولي شركة «ريلاينس» الهندية، موضحًا أن المباحثات ستتناول فرص تعزيز التعاون في قطاع الطاقة وتوسيع مجالات الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والشركة الهندية.
ومن المنتظر أن تشمل المناقشات قدرات الشركة على تكرير النفط الخام الثقيل المنتج في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك النفط الفنزويلي، إلى جانب بحث فرص توسيع الاستثمارات والتعاون التجاري مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التحركات في إطار الاهتمام بتعزيز العلاقات الاقتصادية بين واشنطن ونيودلهي، خاصة في قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد المجالات المهمة للتعاون بين الجانبين في ظل المتغيرات التي تشهدها أسواق النفط العالمية.
وتعكس تصريحات روبيو تعدد الملفات المطروحة على أجندة السياسة الخارجية الأمريكية، بدءًا من نفي التدخل في خدمات الاتصالات المستخدمة في أوكرانيا، مرورًا بالتحركات الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية والمفاوضات مع إيران، وصولًا إلى العلاقات الاقتصادية مع الهند والتنسيق في قطاع الطاقة.






