الاثنين، ١٥ يونيو ٢٠٢٦ في ٠٩:٢١ م

د . راشد الشاشاني يكتب : إعلان هروب ترامب.. قراءة في اتفاق إيران ومأزق واشنطن في الشرق الأوسط

لماذا تجاهل ترامب إعلان إيران نصرها ، و معه بنود الإتفاق التي تعني فعلا قبوله بالهزيمة ؟!

طفلٌ طالت به الأماني حتى بلغ الثمانين ؛ نرى فيه عنواناً مناسباً لإعلان ترامب بالأمس نهاية حربه مع إيران  ،" كأنك يا أبو زيد ما غزيت " خاتمة مناسبة لإعلانه هذا ؛ تفوّق فيها على صنّاع هذا المثل في عرض صورته المطابقة . قبل أن نشير إلى تصريحاته المتتالية المتناقضة بهذا الخصوص ، لا بدّ لنا أن نقرّر أن : " القلق " وحده من سيكون حاكماً للأيّام القادمة ؛ مذكّرين بتصريحاتنا السابقة حول مستقبل المنطقة .

ترامب وإعلان النهاية.. قلق لا سلام

خطّة الهروب هذه غيّرت مسارها مرّات عدّة ، كانت تفعل ذلك في كل لحظة وليس في كلّ يوم ، كان آخرها ضربة بيروت الأخيرة - الأمريكية بيد إسرائيلية ـ نؤكّد فيها تنسيقاً تمّ بين الجهتين ؛ اعتمد على دقّة " ضربة بهدف ثمين " نتيجة معلومة مفاجئة ، ولّدتها سلسلة عمليّات التجسّس التي شرحناها سابقا ، لا نستبعد أن تكون إيران هي من دبّرت  هذا الهدف ؛ باعتبار قدرتها على التعامل مع مكائد من نوع كهذا ؛ نَشَدَ فيها ترامب " متحوّلاً " قد يعفيه من إعلانه هذا ، غير أنّ المحاولة لم تكن بهذا الحجم . بقيت في إطار حسابات أمريكيّة أخرى ، تقوم على الطلب من إيران عدم الردّ  ؛ ما يعني أن تكون إيران أمام خيارين ، الأول : أن تردّ - بعد أن هدّدت ـ فيُعفي ذلك ترامب من إعلان هزيمته هذا ليتخوّل إلى مشهد مواز ، الثاني : أن لا تفعل ؛ فتضرب إيران ذراعها الأهمّ في صميم مشاعر ولائه ؛ بما يثير قلقاً ؛ يسمح بتسلّلٍ يمكن معه شقّ الصفّ ، أو أن تردّ إيران بعد الإعلان ؛ ما يمنحه ذريعة التحلّل من إلتزامات هذا الإعلان بعد أن تتغيّر ظروف هذه الحسابات .

أصحاب النقاط الحمراء ومشروع إزالة أثر إيران

الظروف التي يريد ترامب تغييرها ليست من صناعة العطارين ، إنّها من عشواء صناعته  ـ جهله بمآلات أفعاله ـ فإذا يمّمنا وجهنا نحو مسألة وقف الحرب في جميع الجبهات ؛ نتسائل لماذا دَفَعت إسرائيل أوّلا قبل غيرها  هذه الأثمان كلّها ، سيّما مع غضب الشارع فيها من إطلاق يد إيران وأذرعها في ناحية تجديد بنائها ، وإن سلّمنا بفرضية شقّ الصف التي يضعها ترامب في قائمة افضل أسلحته ، نؤكّد - مع رؤيتنا السابقة - أن إيران لن تتمكّن من السيطرة على هذه المجموعات ؛ هذا ليس ليس مفيداً  كما يعتقد ترامب ؛ لأنّه : في المقابل لن تتمكن إسرائيل أيضا من السيطرة عليها ؛  بعد تفلّتها من عقال توحّدها وتبعيّتها ، وذهابها باتجاه تشكيل جيوش صغيرة هنا وهناك ، ليس هذا مهمّا بقدر ما هو مهمّ ضرب مشاريع ترامب في المنطقة ؛ التي اعتمد فيها على "  أصحاب النقاط الحمراء " لإزالة أثر إيران .

أما تفاصيل ضبط سلاح إيران ؛ ومعه قوّتها النوويّة ؛ فهو - أي ترامب - يعلم أنّها مهمّة مستحيلة ، لا تملك أفقاً لأيّة آلية ، ولو بكفاءة ضعيفة للسيطرة عليها ؛ لهذا يسعى إلى تأسيس مؤسّسة " تركيب " مؤلّفة من مجلس سلامِهِ ، الذي يتولى فيه قيادة مُمجّدة ، بعيدة عن التورّط مرة أخرى ؛ متوسّلا في ذلك تشكيل آلية مراقبة دوليّة تتحمّل هذه المسؤولية ، ليست وكالة الطاقة الدوليّة ، بل مجموع الدول التي جرّها ترامب إلى الوساطة . 

أوروبا في مواجهة متاعب مضيق هرمز

مع توليفٍ كهذا ؛ تُركت اوروبا في مواجهة متاعب فتح مضيق هرمز و نزع الألغام  ، بعد أن تحقّق " وهميّاً  "شرطها بوقف إطلاق النار لتأمين سلامة المرور في المضيق ، ليس هذا همّها ، بل ستجد نفسها مسؤولةً عن عدم إغلاقه مرّة أخرى في أثناء جلوس ترامب متفرّجاً ، شارة البداية كانت مع قمة السبع التي رافقت ظروفها مظاهر ارتباك كهذا ، بدا واضحا من مراعاته إخلاء الوقت أمام ترامب للاستمتاع باحتفاله بعيد ميلاده ، وإقامة عشاء خاص في قصر فرساي ، سيّما مع جفاء علاقته بماكرون الذي يفشل دوما في حلّ المشاكل ، ودخول موضوع نزاع الشرق الاوسط كحدثٍ ليس من جنس موضوعات هذا اللقاء التقليديّة .

علينا أن لا نُهمل مساعي جهات عدّة ، وفي بقاع عدّة لإحياء مسارات ربيع عربي جديد ، كان آخرها في باريس ، التي طالما ناكف رئيسها ترامب ، قبل أن يتحوّل إلى استرضائه ، في مسعى لتيارات  الإسلام السياسي لإعادة إلتقاط طرف خيط الأحداث ، في ظلّ ظروف لا نرى فيها تقيّة ترامب بالتعامل مع أصناف جديدة " كانت محسوبة على تيارات كهذه "  في المنطقة ؛  أمراً مانعا من حصول المحذور ، مع ملاحظة انقلاب المعارضة في اسرائيل على نتنياهو ترتفع نسبة التخوّف من تحركات تيّار اوباما ، الذي لم يفوّت ترامب حتى فرصة إعلان هروبه للتأكيد على فشله .

إعلان هروب لا إعلان انتصار

إعلان ترامب : قذف بكلّ مساعيه لإبرام اتفاق لبناني- إسرائيلي ، وما رافقها من متاعب في داخل كلا البلدين في  سلّة المهملات ، بالإضافة إلى إلغاء كل حسابات النكاية والكيد في مشهد العراق ، ورفع نسبة قلقهما مع سوريا ، والغفلة عن أحداث غزة ، والعجز عن سحب سلاح حماس ، ليس باعتباره قادرا على تجاوز هذه المسائل ؛ فلو كان يستطيع ما وصلت الأمور  حدّها هذا  .  إطمأنّ إلى ابتعاد بلاده عن مسرح الأحداث ، وقدرة الفوضى على ابتكار الأحداث ،  لم تكن تلك قراءة في واقع ما اقترفته يداه ، لقد كانت تنفيذاً لفكرةٍ ضمّتها دفاتر مذكرات هذا الثمانيني.

مقالات ذات صلة

عاجل
مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد | انتقام على فيسبوك.. زوجة وزوجها الجديد يسيئان لطليقها بفيديوهات خادشة في الإسكندرية | شاب عاطل يتنكر في ملابس سيدة منقبة ببولاق الدكرور.. مفاجأة تكشفها الداخلية | فوز إلهان عمر يثير الجدل.. رقص صومالي ورسالة تحدٍ إلى ترامب بعد انتخابات أمريكا | متاعب تلاحق ترامب بعد خسارة الكونجرس.. تحقيقات فساد واحتمالات العزل | موعد مباراة مصر والسعودية في كأس العرب الشاطئية 2026 والقنوات الناقلة | الحوثيون يعلنون استهداف مطار الملك خالد بالرياض.. وتحذير لشركات الطيران والمسافرين | إيران تحتفل بهزيمة ترامب في انتخابات أمريكا 2026 وتحذر من حرب جديدة | مرتضى منصور يكشف مفاجأة بشأن حذف منشوره عن إلهام شاهين: لا أخشى إلا الله | حرب إيران وإسرائيل وراء هزيمة ترامب؟ 4 أسباب تفسر فوز الديمقراطيين | بث مباشر الريان والنهضة العماني اليوم.. شاهد القمة الآسيوية والقنوات الناقلة والتشكيل. |