عاد ملف التصالح في مخالفات البناء إلى الواجهة من جديد، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من ارتفاع قيمة الرسوم، وتعدد جهات الولاية، وتعقيد بعض الإجراءات، إلى جانب وجود ملفات تصالح لم يتم حسمها بصورة نهائية رغم مرور سنوات على بدء تطبيق القانون.
وتزامن ذلك مع استمرار مناقشات الحكومة بشأن تعديلات جديدة على قانون التصالح، وسط مطالب برلمانية بضرورة الوصول إلى حلول نهائية تضع حدًا للمشكلات التي تواجه المواطنين، وتشجع أصحاب المخالفات على التقدم بطلبات التصالح واستكمال ملفاتهم.
أعداد المتقدمين للتصالح ما زالت محدودة
وقال النائب هاني شحاتة، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن أعداد المواطنين الذين تقدموا بطلبات للتصالح منذ عام 2019 وحتى الآن ما زالت محدودة مقارنة بحجم المخالفات الموجودة.
وأوضح أن بعض المواطنين فقدوا الثقة في جدوى الإجراءات بعد تقديم ملفات التصالح، خاصة في ظل استمرار عدم وضوح الموقف النهائي لبعض الوحدات والمباني.
وأشار إلى أن إنهاء حالة عدم اليقين يمثل أحد أهم التحديات أمام الدولة في هذا الملف، مطالبًا بوضع آليات أكثر وضوحًا وسهولة أمام المواطنين.
مطالب بتسهيل التصالح على بعض الحالات
وأوضح شحاتة أن هناك أعدادًا كبيرة من المواطنين لديهم منازل تحتاج إلى استكمال أعمال بسيطة، مثل صب الأسقف أو بعض الأعمال الإنشائية، مؤكدًا أن تسهيل إجراءات التصالح لهذه الحالات يمكن أن يساهم في زيادة أعداد المتقدمين وإنهاء جانب كبير من المشكلات القائمة.
وأشار إلى أن التعديلات والمقترحات التي تقدمت بها الحكومة إلى مجلس النواب تمثل خطوة مهمة لمعالجة المشكلات التي ظهرت خلال تطبيق القانون، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الوصول إلى حل نهائي يغلق ملف التصالح بصورة واضحة.
أزمة المخالفات بعد التصوير الجوي
وتناول عضو لجنة الإسكان وضع المخالفات التي تمت بعد التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023، محذرًا من استمرار المشكلة في حال عدم مد الفترة المخصصة للتصالح.
واقترح التعامل مع هذه الحالات وفق آلية مختلفة، من خلال فرض رسوم أعلى على المخالفات التي تمت بعد تاريخ التصوير، مع ضرورة إيجاد حلول للمباني التي أصبحت مأهولة بالسكان بالفعل.
وأكد أن الهدف الأساسي ينبغي أن يكون وضع قانون تصالح نهائي يستوعب مختلف الحالات، ويمنع استمرار تراكم الملفات دون حسم.
مطالب بإعادة النظر في رسوم التصالح
وشدد شحاتة على ضرورة مراجعة أسعار التصالح الحالية، معتبرًا أن الرسوم تمثل أحد أهم أسباب عزوف بعض المواطنين عن التقدم أو استكمال الإجراءات.
وأوضح، بصفته نائبًا عن دائرة بنها وكفر شكر، أن قيمة التصالح تختلف بحسب طبيعة النشاط وموقع العقار وعرض الشارع.
وأشار إلى أن سعر التصالح على المتر في كفر شكر بالمناطق السكنية المطلة على شوارع عرضها 6 أمتار يبلغ 200 جنيه، بينما يصل إلى 280 جنيهًا في الشوارع التي يزيد عرضها على 6 أمتار.
أسعار التصالح التجاري والإداري في كفر شكر
وأضاف أن سعر التصالح على المتر بالنسبة للنشاط التجاري يبلغ نحو 900 جنيه.
وأوضح أن الحساب يتم على كل دور أو وحدة وفقًا للقواعد المعمول بها، وليس على المبنى بالكامل بدءًا من الدور الأرضي.
وأكد أن مستويات الرسوم الحالية تحتاج إلى مراجعة بما يتناسب مع قدرة المواطنين على السداد، ويشجع أصحاب المخالفات على إنهاء إجراءات التصالح بدلًا من استمرار الملفات معلقة.
أسعار التصالح في بنها
وأشار شحاتة إلى أن سعر التصالح على المتر التجاري في بنها يصل إلى نحو 1350 جنيهًا، بينما يبلغ سعر المتر للنشاط الإداري 675 جنيهًا.
أما التصالح على المتر السكني في الشوارع التي يزيد عرضها على 6 أمتار، فيصل إلى نحو 450 جنيهًا.
وأكد أن هذه القيم تستدعي إعادة النظر فيها، من أجل تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين، ورفع معدلات الإقبال على إنهاء ملفات التصالح.
مواطنون سددوا الرسوم وما زال موقفهم غير واضح
ولفت عضو لجنة الإسكان إلى أن قانون التصالح يمثل ملفًا مهمًا ينتظر حسمه عدد كبير من المواطنين في مختلف المحافظات.
وأشار إلى وجود مواطنين صدرت بحقهم أحكام مرتبطة بمخالفات البناء، بينما جرى تحويل عدادات الكهرباء لدى آخرين إلى عدادات كودية، مع احتساب الاستهلاك وفق أسعار مرتفعة.
وأضاف أن هناك مواطنين سددوا الرسوم بالفعل، وحصلوا على نموذج 8، ومن قبلُ نموذج 10، لكنهم ما زالوا غير متأكدين من موقفهم القانوني النهائي بشأن استكمال وحداتهم.
وأكد أن استمرار هذا الوضع يخلق حالة من عدم اليقين لدى أصحاب الوحدات، وهو ما يستدعي وضع آلية واضحة ونهائية للمراكز القانونية للمواطنين.
تعدد جهات الولاية من أبرز العقبات
وأوضح شحاتة أن تعدد جهات الولاية على الأراضي التي توجد عليها مخالفات يمثل إحدى أبرز المشكلات التي تعطل المواطنين.
وأشار إلى أن المواطن قد يضطر إلى التعامل مع أكثر من جهة، من بينها الزراعة والوحدة المحلية والبيئة والري والآثار وحماية النيل، وهو ما يزيد من تعقيد الإجراءات ويطيل مدة حسم الملف.
وأكد أهمية وجود جهة أو منظومة موحدة تتيح للمواطن إنهاء الإجراءات وسداد الرسوم ومعرفة موقف الوحدة بشكل واضح، دون الحاجة إلى التنقل بين جهات متعددة.
الحاجة إلى مركز تكنولوجي موحد
وأشار النائب إلى أن من بين المشكلات التي ظهرت خلال التطبيق عدم وجود مركز تكنولوجي موحد يستطيع المواطن من خلاله استكمال جميع إجراءات التصالح في مكان واحد.
وأوضح أن توحيد الإجراءات يمكن أن يقلل الوقت والجهد، ويحد من تعدد الجهات التي يتعامل معها المواطن، ويضمن حصوله على قرار واضح بشأن موقف الوحدة محل التصالح.
مراحل متعددة منذ إصدار قانون التصالح
وأوضح شحاتة أن قانون التصالح صدر للمرة الأولى عام 2019، ثم شهد تعديلات خلال عام 2020، قبل صدور القانون الحالي عام 2023.
وأشار إلى أن التجارب السابقة في التطبيق كشفت عن عدد من الإشكاليات التي تحتاج إلى معالجة تشريعية وتنفيذية، ولذلك يجري بحث مشروع قانون جديد يستهدف التعامل مع هذه المشكلات.
مقترحات جديدة لتعديل قانون التصالح
وكشف عضو لجنة الإسكان عن مجموعة من المقترحات التي تتم مناقشتها بهدف تحسين منظومة التصالح وتوسيع نطاق المستفيدين منها.
وتتضمن أبرز المقترحات:
-
السماح بالتصالح على الجراجات في حالات وضوابط محددة.
-
إتاحة التصالح في المناطق الأثرية وفق شروط وضوابط محددة.
-
السماح باستكمال بعض أعمال الأدوار وصب الأسقف في حالات معينة.
-
منح إعفاءات من شرط تشطيب الواجهات في بعض الحالات.
-
الاكتفاء بتقرير السلامة الإنشائية الصادر من مهندس نقابي بدلًا من الاستشاري، بهدف تقليل التكلفة.
-
السماح لصاحب الوحدة بالتصالح على وحدته.
-
منح خصم 50% من قيمة التصالح لحاملي بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة.
تخفيف تكلفة تقرير السلامة الإنشائية
ومن بين المقترحات المطروحة إعادة النظر في الجهة التي تصدر تقرير السلامة الإنشائية، بحيث يمكن الاكتفاء بتقرير من مهندس نقابي في الحالات التي يسمح بها القانون، بدلًا من تحميل المواطن تكلفة الاستعانة باستشاري.
ويستهدف هذا المقترح، بحسب ما طرحه النائب، تقليل التكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن أثناء استكمال إجراءات التصالح.
دعم أصحاب الوحدات الأولى بالرعاية
وتشمل المقترحات كذلك منح خصم يصل إلى 50% من قيمة التصالح لبعض الفئات، وعلى رأسها حاملو بطاقات تكافل وكرامة والعمالة غير المنتظمة.
ويأتي هذا المقترح بهدف مراعاة الظروف الاقتصادية لبعض الفئات، وتشجيعها على توفيق أوضاع الوحدات والمباني التابعة لها.
مطالب بمد فترة التصالح
وطالب النائب هاني شحاتة بضرورة مد فترة التصالح، خاصة بالنسبة للمخالفات المرتبطة بفترة التصوير الجوي في 15 أكتوبر 2023.
وأوضح أن مد الفترة من شأنه منح المواطنين فرصة إضافية لتوفيق أوضاعهم واستكمال ملفاتهم، بدلًا من بقاء عدد من الحالات خارج نطاق الحل القانوني.
مقترح باعتبار نموذج 8 سندًا نهائيًا للتصالح
كما دعا شحاتة إلى اعتبار نموذج 8 بمثابة ترخيص للتصالح، بما يمنح المواطن مركزًا قانونيًا واضحًا بعد استيفاء الإجراءات المطلوبة.
ويرى أن هذه الخطوة يمكن أن تساعد على إنهاء حالة عدم اليقين لدى المواطنين الذين حصلوا على النماذج ولم تتضح لهم بصورة كافية الآثار القانونية المترتبة عليها.
الهدف.. قانون تصالح نهائي ينهي الأزمة
وشدد عضو لجنة الإسكان على أن الهدف الأساسي من أي تعديلات جديدة يجب أن يتمثل في الوصول إلى قانون تصالح نهائي وواضح يستوعب أكبر قدر ممكن من الحالات القائمة.
كما أكد أهمية أن تكون الإجراءات أبسط والرسوم أكثر ملاءمة، مع تقليل عدد الجهات التي يتعامل معها المواطن، بما يشجع أصحاب المخالفات على التقدم وإنهاء ملفاتهم.
التصالح بين خفض الأعباء وحسم المراكز القانونية
ويظل ملف التصالح في مخالفات البناء مرتبطًا بمحورين رئيسيين، الأول هو تخفيف الأعباء المالية والإجرائية عن المواطنين، والثاني هو وضع إطار قانوني واضح ونهائي للمباني والوحدات المخالفة.
وتستهدف المقترحات المطروحة معالجة المشكلات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، بما يساهم في زيادة معدلات التصالح، وإنهاء الملفات العالقة، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار القانوني لأصحاب العقارات والوحدات.







