يشارك العالم اليوم الخميس، 30 من يوليو 2026، في إحياء «اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر»، وهي المناسبة الأممية التي تغدو منصةً دورية لتقييم السياسات، وشحذ الهمم لمحاصرة واحدة من أبشع الجرائم العابرة للحدود التي تمس كرامة الإنسان وتستهدف الفئات الأكثر استضعافاً.
وذكرت وزارة العدل عبر صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها تؤمن بأن مواجهة هذه الآفة تتطلب تطورا مستمرا، فإنها تعلن بمناسبة هذا اليوم عن تحقيق نقلة نوعية في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بحماية حقوق الإنسان وصون سلامة المجتمع، تجسيدا للالتزام الراسخ بالمواثيق الدولية والاستراتيجية الوطنية لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر (2022- 2026)، لِتؤكد الوزارة مجددا على الإرث التشريعي الرائد للدولة المصرية الممتد منذ انضمامها لاتفاقية الرق المُوقَّعة في جنيف عام 1926، ومصادقتها على بروتوكول "باليرمو" عام 2004.
اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر.. وزارة العدل تؤكد مواصلة جهودها
وأضافت: «أجرى قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بالوزارة مراجعة وتحديثاً شاملاً لقواعد البيانات بالتنسيق مع المكاتب الفنية بمحاكم الاستئناف، وهو ما أسفر عن تسجيل 399 حكما قضائيا صدر في قضايا الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية خلال الفترة من 1 يناير 2025 وحتى 25 يونيو 2026، ما يعكس الفعالية القصوى للدوائر الجنائية المتخصصة وسرعة إنفاذ القانون. هذا ولم تقف الوزارة عند حد تطبيق النصوص الحالية، بل شاركت في عقد جلسات مكثفة بمقر الأمانة الفنية للجنة العليا للإصلاح التشريعي لمناقشة صياغة التعديلات المقترحة على القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر لضمان مواكبة النماذج الإجرامية المستحدثة، بالتوازي مع التواجد الفاعل في اجتماعات مجلس الوزراء ووزارة الخارجية لمتابعة وتحديث بيانات المنظومة القومية للأنشطة الوطنية».
ومن جانب آخر، شهدت منظومة التدريب لرجال القضاء تطورا ملموسا وتكاملاً للأدوار مع الشركاء الوطنيين والدوليين، حيث أطلقت الوزارة سلسلة ورش عمل تدريبية لـ «المحاكمات الصورية لقضايا تهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص» شملت محافظات الأقصر، والإسماعيلية، والإسكندرية لتأهيل قضاة محاكم الجنايات بالتعاون مع صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية ومنظمة اليونيسف. وامتد هذا التكامل من خلال تنظيم ورش عمل تخصصية بالمركز القومي للدراسات القضائية بالوزارة لضباط القضاء العسكري حول الإطار القانوني الدولي لمكافحة الجريمة المنظمة، إلى جانب عقد ورش مشتركة مع هيئة النيابة الإدارية ركزت على الحماية القانونية لضحايا الاتجار بالبشر خاصة من النساء والأطفال، فضلاً عن تقديم الندوات التثقيفية لموظفي مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بديوان عام الوزارة بالعاصمة الجديدة.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، عززت وزارة العدل حضورها كمنصة لنقل الخبرات المتراكمة، حيث شاركت في أعمال الدورة السادسة للمنتدى الحكومي لمكافحة الاتجار بالبشر في الشرق الأوسط بدولة الكويت، والمنتدى الثاني للمدعين العموم المتخصصين بمراكش في المملكة المغربية لتعزيز التعاون والعمل المشترك بين الدول.
كما تولى قطاع حقوق الإنسان بالوزارة تقديم محاضرات تخصصية بمركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام ضمن برامج بناء قدرات المدربين الأفارقة، وشارك في ورش عمل إقليمية بنيروبي، وعقد مائدة مستديرة رفيعة المستوى لبحث التعاون الفني والتنسيقي بين سلطات إنفاذ القانون في مصر والسودان للتصدي المشترك للجرائم العابرة للحدود بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
واستعرضت وزارة العدل هذه الإنجازات الملموسة، التي تجدد عهدها بأن تظل البيئة القضائية المصرية حصناً منيعاً يصون الكرامة الإنسانية، ويطبق القانون بكل حسم وشفافية، باعتبار أن كفالة حقوق الضحايا والناجين وحمايتهم هي أساس العدالة، صيانةً للأمن القومي الاجتماعي، ودعماً لركائز المجتمع المستقر تحت مظلة "الجمهورية الجديدة".


