أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من سلسلته الدورية "مصر في المؤشرات الدولية.. من التحديات إلى الإنجازات"، استعرض خلاله أبرز التطورات التي حققتها الدولة في مجال ريادة الأعمال، مسلطًا الضوء على التحسن الذي أحرزته مصر في مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2025، إلى جانب استعراض جهود الدولة لتعزيز بيئة الشركات الناشئة، وأبرز الفرص والتوجهات المستقبلية لدعم هذا القطاع الحيوي.
مصر تتقدم 5 مراكز في مؤشر ريادة الأعمال العالمي
كشف التقرير أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في مؤشر ريادة الأعمال الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM)، حيث صعدت إلى المركز الـ35 عالميًا من بين 53 دولة خلال عام 2025/2026، مقارنة بالمركز الـ40 عالميًا خلال عام 2024/2025.
وأوضح المركز أن هذا التحسن يعكس التطور التدريجي في عدد من المحاور الرئيسية، من بينها:
- تحسين بيئة التمويل.
- تطوير البنية التحتية.
- تعزيز الدعم المؤسسي والثقافي لريادة الأعمال.
- رفع جاهزية منظومة الأعمال لدعم الشركات الناشئة.
ويُعد المؤشر من أهم المؤشرات الدولية التي تقيس جودة بيئة ريادة الأعمال، حيث يعتمد على 13 مؤشرًا فرعيًا تغطي مختلف عناصر المنظومة الريادية.
صعود كبير لمصر في مؤشر الشركات الناشئة
وأشار التقرير إلى أن مصر حققت أيضًا تقدمًا واضحًا في مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة، بعدما تقدمت 16 مركزًا خلال ست سنوات، لتحتل المركز 65 عالميًا من بين 118 دولة خلال عام 2026.
وأكد المركز أن هذا التطور يعكس تنامي قدرة السوق المصرية على استقطاب الشركات الناشئة ودعم نموها، في ظل التحسن المستمر في بيئة الابتكار وريادة الأعمال.
القاهرة تتصدر ريادة الأعمال في شمال أفريقيا
أوضح مركز المعلومات أن القاهرة لا تزال تمثل القلب النابض لمنظومة الشركات الناشئة في مصر وشمال أفريقيا، حيث:
- تستحوذ على نحو 90% من إجمالي الشركات الناشئة في مصر.
- تضم نحو 632 شركة ناشئة.
- تحتضن شركة ناشئة تجاوزت قيمتها السوقية مليار دولار.
- يبلغ معدل كثافة الشركات الناشئة نحو 4 شركات لكل 100 ألف نسمة.
- سجل النظام البيئي للشركات الناشئة بالقاهرة معدل نمو سنوي بلغ 0.7% خلال عام 2025.
كما حافظت مصر على المركز الأول في شمال أفريقيا في مجال ريادة الأعمال منذ عام 2021، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار.
أبرز نقاط القوة التي تدعم ريادة الأعمال في مصر
استعرض التقرير مجموعة من العوامل التي تعزز تنافسية مصر في مجال ريادة الأعمال، أبرزها:
سوق محلية ضخمة
يمنح تجاوز عدد سكان مصر 110 ملايين نسمة الشركات الناشئة سوقًا استهلاكية كبيرة وفرصًا واسعة للنمو، بالتوازي مع تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030 لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وفرة الكفاءات البشرية
تتمتع مصر بقاعدة كبيرة من الكوادر المؤهلة، إذ يتخرج مئات الآلاف من الشباب سنويًا، وهو ما جعلها ضمن أفضل 10 بيئات عالمية من حيث توافر المواهب بتكلفة تنافسية.
تطور البنية الرقمية
شهدت مصر تقدمًا في:
- سرعة الإنترنت.
- التحول الرقمي.
- استخدام التكنولوجيا داخل الشركات.
- توسع الخدمات الحكومية الإلكترونية.
ما عزز جاهزية بيئة الأعمال الرقمية.
دعم حكومي وتمويلي
تواصل الدولة تقديم برامج تمويل ودعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر مؤسسات متخصصة، أبرزها:
- جهاز تنمية المشروعات.
- البنوك.
- الجهات التمويلية الحكومية.
ارتفاع الرغبة في إنشاء المشروعات
أظهر التقرير أن 47% من غير العاملين حاليًا في الأنشطة الريادية لديهم نية لتأسيس مشروعات خلال السنوات الثلاث المقبلة، بما يعكس وجود قاعدة كبيرة من رواد الأعمال المحتملين.
تزايد الاستثمارات في التكنولوجيا
تشهد القاهرة نموًا متسارعًا في جذب الاستثمارات، خاصة في:
- التكنولوجيا المالية (FinTech).
- النقل الذكي.
- المحافظ الإلكترونية.
- الشمول المالي.
فرص واعدة لتعزيز منظومة ريادة الأعمال
حدد التقرير عددًا من الفرص التي يمكن استغلالها لتعزيز بيئة الشركات الناشئة، منها:
- الاستفادة من التنوع الجغرافي في تصميم برامج ريادية تناسب احتياجات كل محافظة.
- تطوير الخدمات التمويلية والاستشارية للمشروعات الصغيرة.
- التوسع في برامج التدريب والإرشاد وحاضنات الأعمال.
- زيادة التمويل الموجه للشركات الناشئة في المراحل المبكرة.
جهود حكومية لدعم الشركات الناشئة
استعرض مركز المعلومات أبرز الإجراءات الحكومية التي دعمت بيئة ريادة الأعمال، ومن بينها:
- إصدار قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020.
- إلزام البنوك بتخصيص 25% من محافظها الائتمانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
- إنشاء إدارات متخصصة داخل البنوك لخدمة أصحاب المشروعات.
- تخصيص 30% من الأراضي الصناعية والسياحية والعمرانية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
- تخصيص 40% من عقود الجهات الحكومية للمشروعات الصغيرة.
- إطلاق مبادرات خاصة بتمكين المرأة وريادة الأعمال.
- ضخ استثمارات تقترب من 300 مليار جنيه لدعم المرأة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والعمل خلال الفترة من 2020/2021 إلى 2024/2025.
مبادرات ومؤسسات تدعم الابتكار وريادة الأعمال
سلط التقرير الضوء على أبرز الجهات والمبادرات الداعمة للشركات الناشئة، ومنها:
جهاز تنمية المشروعات
يقدم التمويل والخدمات الفنية والاستشارية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
حاضنات الأعمال التكنولوجية
توفر:
- مساحات عمل.
- دعمًا فنيًا.
- استشارات إدارية.
- برامج احتضان للشركات الناشئة.
حاضنة "MOYS"
أطلقتها وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي وجامعة النيل، وتوفر دعمًا ماليًا يصل إلى 200 ألف جنيه للمشروعات العاملة في تكنولوجيا الرياضة، مع تقديم خدمات قانونية وإرشادية وربطها بالمستثمرين.
مبادرة "كريتيفا"
تستهدف تنمية مهارات الشباب في مجالات التكنولوجيا الحديثة والعمل الحر، وتنتشر مراكزها في عدد من المحافظات.
مبادرة "رواد مصر الرقمية"
تركز على إعداد كوادر مؤهلة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتحول الرقمي لدعم الاقتصاد الرقمي.
المجموعة الوزارية لريادة الأعمال
وأشار التقرير إلى أن الحكومة أطلقت لأول مرة المجموعة الوزارية لريادة الأعمال بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2878 لسنة 2024، بهدف:
- تنسيق السياسات الحكومية الخاصة بالشركات الناشئة.
- دعم توسعها داخل الأسواق المحلية والعالمية.
- جذب الاستثمارات.
- توفير فرص عمل جديدة.
- الحد من هجرة العقول.
- دعم ريادة الأعمال بين الشباب والمرأة.
التوجهات المستقبلية حتى عام 2030
اختتم مركز المعلومات تقريره باستعراض أبرز مستهدفات الدولة خلال المرحلة المقبلة، والتي تشمل:
- نشر ثقافة ريادة الأعمال بين طلاب المدارس والجامعات.
- إطلاق مبادرة "ابدأ مشروعك.. أنت مش صغير".
- دعم ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة.
- توفير نحو 500 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
- جذب 5 مليارات دولار من الاستثمارات ورؤوس الأموال المخاطرة.
- تعزيز ربط البحث العلمي بالابتكار وريادة الأعمال.
- دعم الشركات الناشئة القادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
- مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية مصر 2030 لتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، وتحويل الأفكار البحثية إلى مشروعات وشركات قادرة على النمو والمنافسة عالميًا.


