تتحدد قيمة المعاش المستحق للمواطن عند انتهاء خدمته وخروجه على المعاش وفق مجموعة من العوامل المرتبطة بمساره التأميني، وعلى رأسها قيمة الأجر الذي تم التأمين عليه ومدة الاشتراك في نظام التأمينات الاجتماعية.
وأوضح اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن هذين العاملين يمثلان عنصرين أساسيين في تحديد قيمة المعاش التي يحصل عليها المواطن مستقبلًا، مؤكدًا أن اختلاف الأجر التأميني ومدة الاشتراك يؤدي إلى اختلاف قيمة المعاش من حالة إلى أخرى.
الأجر التأميني ومدة الاشتراك أساس احتساب المعاش
وقال جمال عوض إن الأجر التأميني الذي يتم تسجيل المواطن عليه خلال فترة عمله يعد من أهم العناصر المؤثرة في قيمة المعاش المستحق له بعد انتهاء خدمته.
وأوضح أن زيادة قيمة الأجر المؤمن عليه تنعكس على قيمة المعاش المستقبلية، كما تلعب مدة الاشتراك في التأمينات دورًا أساسيًا في تحديد القيمة النهائية.
وبالتالي، فإن أصحاب الرواتب المتشابهة قد يحصلون على معاشات مختلفة، إذا اختلفت مدة اشتراك كل منهم أو قيمة الأجر التأميني المسجل عنه.
نحو 14 مليون مواطن ضمن المؤمن عليهم
وكشف رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن عدد المواطنين المدرجين ضمن منظومة المؤمن عليهم يقترب من 14 مليون مواطن.
وأوضح أن العدد يبلغ نحو 13.8 مليون مؤمن عليه، بما يعكس حجم قاعدة المشتركين في منظومة التأمينات الاجتماعية.
وأشار إلى وجود تفاوت واضح في مستويات الأجور التي يتم التأمين عليها بين المشتركين، وهو ما ينعكس بدوره على مستقبل المعاشات المستحقة لكل فئة.
4 ملايين مؤمن عليهم بأجر 3000 جنيه أو أقل
وأوضح جمال عوض أن نحو 4 ملايين مواطن من إجمالي المؤمن عليهم يتم التأمين عليهم بأجر يبلغ 3000 جنيه أو أقل.
وأشار إلى أن هذه الفئة تمثل نحو 34% من إجمالي المشتركين في التأمينات الاجتماعية.
وتوضح هذه البيانات وجود شريحة كبيرة من المؤمن عليهم يتم تسجيل أجور تأمينية منخفضة لهم، وهو ما يرتبط بصورة مباشرة بالقيمة التي يمكن أن يحصلوا عليها عند استحقاق المعاش.
راتب 8 آلاف جنيه قد ينتج عنه معاش يصل إلى 6 آلاف
وتحدث رئيس الهيئة عن أمثلة توضح العلاقة بين الأجر التأميني وقيمة المعاش، مشيرًا إلى أن المواطن الذي يحصل حاليًا على أجر قدره 8 آلاف جنيه قد يصل معاشه عند خروجه من الخدمة إلى ما يتراوح بين 5500 و6000 جنيه.
وأكد أن هذا المثال لا يعني وجود قيمة موحدة للمعاش لكل من يحصل على الراتب نفسه، لأن قيمة المعاش تتأثر كذلك بمدة الاشتراك في التأمينات وغيرها من المحددات المرتبطة بالحالة التأمينية.
وأوضح أن المواطن صاحب مدة اشتراك أطول قد تختلف قيمة معاشه عن مواطن آخر يحصل على الأجر نفسه لكنه يمتلك مدة اشتراك مختلفة.
المعاش لا يعتمد على الراتب الحالي فقط
وشدد جمال عوض على أن تحديد قيمة المعاش لا يعتمد بصورة منفردة على الراتب الذي يحصل عليه المواطن في الوقت الحالي، وإنما يرتبط بالأجر التأميني المسجل ومدة الاشتراك في منظومة التأمينات.
وبالتالي، فإن النظر إلى قيمة الراتب وحدها لا يكفي لتحديد المعاش المستقبلي، إذ يجب الرجوع إلى البيانات التأمينية الخاصة بكل مشترك.
تغيرات في منظومة المعاشات
وأشار رئيس الهيئة إلى أن التصورات القديمة المتداولة بشأن احتساب المعاشات لم تعد تعبر بصورة كاملة عن الوضع الحالي، في ظل ما شهدته منظومة التأمينات من إصلاحات وتغييرات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن آليات تحديد قيمة المعاش شهدت تطورات، وأن الاعتماد على أمثلة أو أرقام قديمة دون مراعاة التعديلات الجديدة قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة لقيمة المعاش المستحق.
الهيئة تتحدث عن تنمية أموال التأمينات
وتطرق جمال عوض كذلك إلى ملف أموال التأمينات واستثمارها وتنمية موارد الهيئة، مشيرًا إلى التعاقد على أرض مع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير بقيمة تبلغ 15 مليار جنيه.
وأوضح أن الهيئة حصلت، وفق تصريحاته، على خصم تجاوز 40% من قيمة الأرض، معتبرًا أن الصفقة تأتي في إطار التعامل مع أموال التأمينات بما يحقق أفضل استفادة ممكنة منها.
أرض بقيمة 15 مليار جنيه لصالح التأمينات
وأشار رئيس الهيئة إلى أن الأرض التي تم التعاقد عليها تمثل أحد الأصول التي جرى التعامل معها في إطار خطة استثمار موارد التأمينات.
ووصف الصفقة بأنها جاءت في مصلحة أصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أن الحصول على خصم كبير من القيمة الأصلية للأرض يعزز جدوى الصفقة من الناحية الاستثمارية.
وأكد أهمية التعامل مع أموال التأمينات بصورة تحقق عائدًا مناسبًا، بما يساعد على الحفاظ على الموارد وتنميتها.
أموال التأمينات وحقوق أصحاب المعاشات
وتأتي تصريحات رئيس الهيئة في إطار التأكيد على أهمية إدارة واستثمار موارد التأمينات بما يحافظ على حقوق أصحاب المعاشات والمستفيدين من النظام.
وتعتمد منظومة التأمينات على موارد يتم تحصيلها من المؤمن عليهم وجهات العمل، إلى جانب إدارة واستثمار هذه الموارد وفق الأطر المحددة.
ويهدف ذلك إلى دعم قدرة المنظومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستحقين، مع العمل على تنمية الموارد المتاحة.
كيف تتحدد قيمة معاشك مستقبلًا؟
وبحسب ما أوضحه رئيس الهيئة، فإن أبرز العناصر التي يجب النظر إليها عند تقدير المعاش المستقبلي تتمثل في:
قيمة الأجر التأميني: كلما ارتفعت قيمة الأجر المؤمن عليه، كان لذلك تأثير على قيمة المعاش.
مدة الاشتراك: تلعب سنوات الاشتراك في التأمينات دورًا أساسيًا في تحديد القيمة النهائية للمعاش.
ولهذا السبب، تختلف قيمة المعاش من مواطن إلى آخر حتى عند تشابه الرواتب، وفقًا لاختلاف المسار التأميني لكل حالة.
رسالة للمؤمن عليهم
وتبرز تصريحات رئيس الهيئة أهمية متابعة المواطنين لبياناتهم التأمينية والتأكد من تسجيل الأجر التأميني بصورة صحيحة، باعتباره أحد العناصر المؤثرة في قيمة المعاش المستقبلي.
كما تؤكد البيانات أن مدة الاشتراك تعد عنصرًا رئيسيًا آخر، ما يجعل الاستمرار في الاشتراك التأميني واستيفاء المدد المطلوبة عاملًا مهمًا عند تحديد الحقوق التأمينية مستقبلًا.
منظومة التأمينات تضم ملايين المشتركين
وتكشف أرقام الهيئة عن حجم كبير من المستفيدين والمشتركين في منظومة التأمينات الاجتماعية، في ظل وجود نحو 13.8 مليون مؤمن عليه.
وفي الوقت نفسه، تمثل فئة المؤمن عليهم بأجر 3000 جنيه أو أقل نسبة كبيرة من إجمالي المشتركين، إذ يبلغ عددهم قرابة 4 ملايين مواطن.
وتعكس هذه الأرقام أهمية استمرار تطوير منظومة التأمينات، سواء من ناحية تحسين مستويات الحماية الاجتماعية أو إدارة الموارد والاستثمارات المرتبطة بها.
المعاش النهائي يختلف من حالة لأخرى
وأكدت تصريحات رئيس الهيئة أن قيمة المعاش لا يمكن تحديدها بصورة موحدة لجميع المواطنين، حتى في حالة الحصول على الراتب نفسه، لأن الحساب يرتبط بالبيانات التأمينية الخاصة بكل شخص.
ومن ثم، فإن الرقم التقريبي لمن يحصل على أجر 8 آلاف جنيه، والذي قد يتراوح معاشه بين 5500 و6000 جنيه وفق المثال المطروح، يظل مرتبطًا بمدة الاشتراك والأجر التأميني وباقي القواعد المنظمة.
وتأتي هذه التوضيحات في إطار تعريف المؤمن عليهم بالعوامل التي تؤثر في حقوقهم التأمينية وقيمة المعاش المستحق لهم عند انتهاء فترة العمل.







