الجمعة، ٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٩ م

البابا ليو الرابع عشر في مواجهة ترامب بسبب فنزويلا والهجرة

 

تشهد العلاقة بين واشنطن والفاتيكان مرحلة دقيقة من التوتر السياسي والأخلاقي، مع بروز ملامح صدام غير مباشر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، وذلك على خلفية قضايا دولية شائكة أبرزها فنزويلا، الهجرة، والسيادة الوطنية.

ورغم أن البابا الجديد لا يُعرف بنزعته التصادمية مثل سلفه البابا فرنسيس، فإن مواقفه الأخيرة تشير إلى أنه قد يجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع البيت الأبيض، دفاعًا عمّا يصفه بـ«المبادئ الأخلاقية غير القابلة للتفاوض».

   ترامب ينشر صورته بزي بابا الفاتيكان


شرارة الخلاف: فنزويلا والسيادة الوطنية

أحدث فصول التوتر ظهر يوم الأحد الماضي، عقب تلميح ترامب إلى أن إدارته قد «تسيطر» على فنزويلا، في تصريح أعاد إلى الواجهة لغة التدخل المباشر في شؤون الدول.

وبعد ساعات قليلة، أطل البابا ليو الرابع عشر من نافذته المطلة على ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، موجّهًا خطابًا دعا فيه صراحة إلى حماية سيادة الدول، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها رد غير مباشر على تصريحات الرئيس الأمريكي.

ووفقًا لمجلة بوليتيكو، أثار هذا الموقف استياء المحافظين الأمريكيين المنتمين إلى تيار «ماغا» (لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا)، الذين اعتبروا أن البابا يسير في نمط «غير مرغوب فيه» من معارضة سياسات ترامب الخارجية.


بابا أقل صدامًا.. لكن أكثر تأثيرًا

وعلى الرغم من أن لغة البابا ليو الرابع عشر أقل حدّة من فرنسيس، فإن جوهر مواقفه لا يبتعد كثيرًا عن خط الكنيسة الاجتماعي، خصوصًا في ما يتعلق بـ:

  • الهجرة والترحيل

  • العدالة الاجتماعية

  • تغيّر المناخ

  • حماية الشعوب الضعيفة

وبصفته زعيمًا روحيًا لما يقارب 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم، يمتلك البابا نفوذًا أخلاقيًا نادرًا، يجبر أي إدارة أمريكية، بما فيها إدارة ترامب، على التعامل بحذر شديد مع انتقاداته.

  الفاتيكان: أول لقاء بين ترامب "الملياردير" و"بابا الفقراء ...

ويُفسر هذا النفوذ سبب تحفّظ ترامب غير المعتاد في الرد على مواقف البابا، إذ يشكّل الكاثوليك نحو 22% من قاعدته الانتخابية، وفقًا لاستطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث.


الهجرة.. ساحة الصراع الأوسع

خلال الأشهر الأخيرة، تحولت قضية الهجرة إلى خط المواجهة الرئيسي بين الفاتيكان والمحافظين الأمريكيين. فقد دعا البابا وكبار رجال الدين الكاثوليك إلى:

  • حماية المهاجرين المستضعفين

  • معاملتهم بإنسانية وكرامة

  • رفض توظيف سياسات الترحيل كأداة ردع جماعي

ودعم البابا دفع أساقفة فلوريدا إلى المطالبة علنًا بوقف مداهمات إدارة الهجرة والجمارك خلال فترة عيد الميلاد، في موقف رمزي أثار غضب الإدارة الأمريكية.

وقال رئيس أساقفة ميامي توماس وينسكي مخاطبًا السلطات:

«لا تكونوا كغرينش الذي سرق فرحة العيد»

في المقابل، وصفت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تلك الاعتقالات بأنها «هدية عيد الميلاد للأمريكيين»، ما عمّق الهوة بين الطرفين.


خطوة فاتيكانية صادمة لترامب

وفي خطوة اعتُبرت ضربة مباشرة للتيار المحافظ، أقال البابا ليو الرابع عشر الكاردينال تيموثي دولان، المرشح المفضل لدى ترامب لمنصب البابا، من رئاسة أبرشية نيويورك، وعيّن بدلاً منه أسقفًا معروفًا بمواقفه المؤيدة للمهاجرين.

هذه الخطوة رسّخت قناعة المحافظين بأن البابا الجديد، رغم جنسيته الأمريكية، ليس حليفًا سياسيًا لترامب.


انقسام الكاثوليك الأمريكيين

يسلط هذا الخلاف الضوء على أزمة عميقة داخل المجتمع الكاثوليكي الأمريكي، المنقسم بين:

  • كاثوليك ليبراليين يدعمون مواقف الفاتيكان الأخلاقية

  • وكاثوليك محافظين من أنصار «ماغا» يتبنون رؤى متشددة حول الهجرة، والهوية، وتغيّر المناخ

ووصل الهجوم حدّ أن وصفت لورا لومر، المقربة من ترامب، البابا ليو بأنه «بابا ماركسي مستنير»، بينما اعتبره المعلق اليميني المتطرف جاك بوسوبيك «معاديًا لترامب».


آمال لم تتحقق

عند انتخابه، سادت آمال بأن ينجح البابا الأمريكي في جسر الهوة مع المتشددين في بلاده، إذ لا يمكن تصويره كـ«أجنبي معادٍ لأمريكا» كما حدث مع البابا الأرجنتيني فرنسيس.

وبالفعل، قدّم البابا في بداية حبريته بعض التنازلات الرمزية للمحافظين، مثل:

  • السماح بالقداس اللاتيني في كاتدرائية القديس بطرس

  • ارتداء ملابس بابوية أكثر فخامة

  • الدعوة إلى تهدئة الصراعات داخل الكنيسة

إلا أن هذه الخطوات لم تُبدد مخاوف المحافظين، الذين يرون أن مواقفه الجوهرية لا تزال تصطدم مباشرة بأيديولوجية «ماغا».


صدام مع ادارة ترامب

رغم تجنّبه المواجهة المباشرة، يبدو أن البابا ليو الرابع عشر يسير بثبات نحو صدام أخلاقي مع إدارة ترامب، مدفوعًا بإيمانه بأن الدفاع عن الضعفاء والسيادة والكرامة الإنسانية واجب لا يخضع للمساومة السياسية.

وبين واشنطن والفاتيكان، تتبلور معركة ناعمة لكنها عميقة، عنوانها:
هل تُدار السياسة بمنطق القوة والمصالح، أم بمنطق القيم الأخلاقية العالمية؟

عاجل
طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب * سعيد محمد أحمد :سوريا .. مشاهد من أبواب احتفالية" أصالة" وانفجارات حلب و ثورة الجياع * إيران تهدد بتغيير جغرافيا الحرب.. أسلحة وأهداف جديدة إذا هاجمتها أمريكا * بعد فيديو «أشتريك أنت وعربيتك».. إخلاء سبيل المتهم والواقعة تشعل السوشيال ميديا * تحويلات المصريين تتجاوز توقعات المؤسسات الدولية.. ماذا وراء القفزة؟ * مسلسل «تحت الأرض 2».. موعد عرض الحلقة 17 والإعلان الأول للموسم الجديد * الأقصى تحت القيود في عيد الغفران.. مئات المستوطنين يقتحمون باحاته *