بين غياب استمر 8 سنوات، وعلاقة عاطفية نشأت في الخفاء، وزفاف كان على بُعد أيام من إتمامه، بدأت فصول واحدة من الجرائم الأسرية التي انتهت بمقتل محروس، على يد ابن عمه حمادة، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات في القضية.
فبعد سنوات من سفر محروس إلى السعودية وانقطاع أخباره عن زوجته وابنتيه، اعتقدت ميرفت أن حياتها الزوجية انتهت، وحصلت على حكم بالطلاق، وبدأت الاستعداد للزواج من ابن عم زوجها، الذي تطورت علاقتها به خلال فترة غياب محروس. لكن عودة الزوج المفاجئة قبل موعد الزفاف بثلاثة أيام قلبت الأحداث رأسًا على عقب، وانتهت بعودته إلى زوجته بعد جلسة عرفية.
ولم تستمر الحياة بين الزوجين على هذا النحو طويلًا، إذ تجددت الخلافات بينهما، حتى عثر محروس على صور تجمع زوجته بابن عمه، وهددها بفضح أمرها، لتدخل القضية مرحلة أكثر خطورة، انتهت بمقتله في جريمة كشفت التحقيقات عن تفاصيل الاتفاق الذي جمع الزوجة وابن عم المجني عليه للتخلص منه.
وتكشف تفاصيل القضية، التي تناولتها التحقيقات والمصادر المختلفة ضمن سلسلة «جرائم عش الزوجية»، كيف تحولت خلافات أسرية وعلاقة سرية إلى جريمة قتل هزت مركز أخميم بمحافظة سوهاج.
بداية الحكاية.. زواج محروس وميرفت عام 2011
تعود بداية القصة إلى عام 2011، عندما قرر محروس، وهو شاب من إحدى قرى مركز أخميم بمحافظة سوهاج، الزواج وتكوين أسرة. وجاء ترشيح ميرفت عن طريق إحدى قريباته، فتقدم لخطبتها، وبعد نحو 6 أشهر أتم الاثنان زواجهما، وبدأت حياتهما الزوجية داخل منزل أسرة الزوج.
ومع مرور الوقت، رُزق الزوجان بطفلتين، وبدت حياتهما مستقرة، قبل أن يقرر محروس السفر إلى المملكة العربية السعودية بحثًا عن فرصة عمل تساعده على تحسين ظروف أسرته المعيشية وتوفير احتياجات زوجته وابنتيه.
واعتاد محروس خلال سنواته الأولى في الغربة قضاء نحو 10 أشهر في السعودية، ثم العودة إلى مصر لقضاء إجازة تمتد قرابة 3 أشهر مع أسرته، إلا أن هذا النظام لم يستمر طويلًا، بعدما انقطعت أخباره تدريجيًا.
غياب 8 سنوات وشائعات زواج الزوج من أخرى
بعد نحو 3 سنوات من السفر، انقطعت أخبار محروس، وطالت فترة غيابه عن زوجته وابنتيه، فيما ترددت بين الأهالي ومعارف الأسرة أنباء عن زواجه من سيدة أخرى في السعودية.
وفي ظل استمرار غيابه، ظلت ميرفت في مصر تتولى رعاية ابنتيها، قبل أن يدخل حمادة، ابن عم زوجها، إلى حياتها بصورة أكبر، إذ كان يتردد عليها في منزل والدها، مبررًا زياراته برغبته في مساعدتها والاطمئنان على ابنتي ابن عمه خلال غيابه.
ومع تكرار الزيارات، توطدت العلاقة بين ميرفت وحمادة، الذي كان يبلغ من العمر 33 عامًا، قبل أن تتحول، بحسب ما أوردته التحقيقات، إلى علاقة عاطفية، ثم بدأ الطرفان التفكير في الزواج.
حكم بالطلاق واستعدادات للزفاف من ابن العم
مع استمرار غياب محروس وعدم عودته إلى أسرته، أقامت ميرفت دعوى طلاق للضرر، وتمكنت من الحصول على حكم قضائي بالطلاق، لتبدأ مرحلة جديدة في حياتها مع حمادة.
وبحسب تفاصيل القضية، اتفق الاثنان على الزواج، وبدآ الاستعدادات لإقامة حفل الزفاف، وجرى تحديد الموعد ودعوة المعازيم، وسط اعتقاد بأن صفحة الزواج الأول أصبحت من الماضي، بعد سنوات طويلة من غياب الزوج.
لكن المفاجأة التي لم تكن في الحسبان جاءت قبل موعد الزفاف بثلاثة أيام فقط، عندما عاد محروس من السعودية، ليجد نفسه أمام واقع مختلف تمامًا عما تركه قبل سنوات.
عودة محروس قبل الزفاف بثلاثة أيام
لم يكن محروس، وفقًا لما ورد في رواية الواقعة، على علم بأن زوجته حصلت على حكم بالطلاق، أو أنها تستعد للزواج من ابن عمه حمادة. ومع عودته، دخلت الأسرة في أزمة كبيرة، استدعت عقد جلسة عرفية لمحاولة إنهاء الخلافات واحتواء الموقف.
وخلال الجلسة، أبدى محروس ندمه على فترة غيابه، وأكد رغبته في العودة إلى حياته الأسرية والاستقرار بجوار زوجته وابنتيه، وانتهت الجلسة باتفاق يقضي بعودة ميرفت إليه، بدلًا من إتمام زواجها من ابن عمه.
وفي محاولة منه لاسترضاء زوجته وفتح صفحة جديدة، اشترى لها هاتفًا محمولًا، على أمل أن تستقر حياتهما مجددًا، إلا أن الصلح لم ينجح في إنهاء الخلافات بصورة نهائية.
صور على الهاتف تكشف علاقة الزوجة بابن عمه
بعد أقل من 6 أشهر على عودة محروس إلى زوجته، تجددت الخلافات بينهما، وغادرت ميرفت منزل الزوجية، وبدأت إجراءات دعوى طلاق جديدة، بينما حاول الزوج إعادتها إلى المنزل، لكن محاولاته لم تنجح.
وفي خضم هذه الخلافات، استولى محروس على الهاتف المحمول الذي كان قد اشتراه لزوجته، وبدأ يتفحص محتوياته، ليعثر على صور تجمع ميرفت بابن عمه حمادة.
وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات، أثارت الصور غضب محروس، فواجه زوجته بما عثر عليه، وهددها بفضح أمرها إذا لم تعد إلى منزل الزوجية، كما تمسك بإقامة ابنتيه معه، وهو ما زاد من حدة التوتر والخلافات بين الأطراف الثلاثة.
ومع تصاعد الأزمة، اتخذت الأحداث مسارًا أكثر خطورة، بعدما كشفت التحقيقات عن اتفاق بين ميرفت وحمادة للتخلص من محروس، بدلًا من استمرار الخلافات والتهديد بفضح العلاقة التي جمعتهما.
استدراج محروس إلى الطريق الصحراوي
في اليوم التالي، شعر محروس بتعب مفاجئ، وطلب من ابنته التواصل مع سائق التوك توك المعتاد لتوصيله إلى الطبيب، إلا أن السائق لم يكن متاحًا بسبب وجوده في مشوار آخر.
وأخبرت الابنة والدتها بمرض والدها ورغبته في الذهاب إلى الطبيب، فطلبت منها إحضاره إلى أول الشارع. وفي الوقت نفسه، تواصلت ميرفت مع حمادة وأخبرته بأن محروس في طريقه إلى الطبيب.
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، كان حمادة في انتظار محروس، فالتقى به بالقرب من إحدى الصيدليات، وأوهمه بأنه سيساعده في الوصول إلى الطبيب والحصول على العلاج اللازم.
لكن الرحلة لم تنتهِ عند الطبيب، إذ اصطحب حمادة ابن عمه إلى طريق صحراوي بعيد عن أعين المارة، وهناك أخرج سلاحًا أبيض وسدد له عدة طعنات أودت بحياته، قبل أن يتخلص من جثمانه بإلقائه بالقرب من منطقة المجزر الآلي.
رسالة بعد تنفيذ الجريمة.. «الموضوع انتهى»
عقب ارتكاب الجريمة، تواصل حمادة مع ميرفت وأخبرها بأن «الموضوع انتهى»، وطلب منها حذف أرقام الهاتف وعدم التحدث عما جرى، في محاولة لإخفاء ما حدث وإبعاد الشبهات عنهما.
وفي صباح اليوم التالي، عثر الأهالي على جثمان محروس ملقى في منطقة صحراوية ناحية المجزر الآلي بدائرة مركز أخميم بمحافظة سوهاج، وأبلغوا الأجهزة الأمنية بالواقعة.
وعلى الفور، بدأت الأجهزة الأمنية فحص البلاغ وإجراء التحريات اللازمة لكشف ظروف مقتل المجني عليه، وتحديد هوية المتورطين في ارتكاب الجريمة.
التحريات تكشف تورط الزوجة وابن العم
ومع تكثيف التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى تورط ميرفت، زوجة المجني عليه، وحمادة، ابن عمه، في الواقعة، وكشفت التحقيقات عن وجود اتفاق مسبق بينهما للتخلص من محروس، على خلفية الخلافات التي نشبت بين الزوجين، وخشية افتضاح العلاقة التي جمعتهما.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، واتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وأُحيلا إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق في ملابسات الجريمة، قبل إحالة القضية إلى محكمة جنايات سوهاج.
إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية
وبعد نظر القضية أمام الدائرة الرابعة بمحكمة جنايات سوهاج، قررت المحكمة بإجماع الآراء إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية، لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، على خلفية اتهامهما بالاشتراك في قتل محروس.
وبذلك وصلت القضية إلى مرحلة مفصلية أمام المحكمة، بعدما بدأت بغياب زوج لسنوات طويلة، ثم علاقة عاطفية بين زوجته وابن عمه، وعودة مفاجئة أوقفت زفافًا كان مقررًا، قبل أن تنتهي الخلافات بجريمة قتل كشفت التحقيقات تفاصي






