أجرى الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري، والبروفيسور مكامي مباراوا، وزير النقل التنزاني، مباحثات موسعة خلال زيارة إلى ميناء الإسكندرية، لبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات النقل البحري والموانئ واللوجستيات والبنية التحتية.
وجاءت الزيارة في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعزيز التعاون مع الدول الأفريقية، وزيادة حركة التجارة البينية، ودعم العلاقات الاقتصادية مع الدول الشقيقة، وفي مقدمتها تنزانيا.
وكان في استقبال الوزيرين كل من اللواء الدكتور نهاد شاهين، نائب وزير النقل للنقل البحري، واللواء إيهاب صلاح الدين، رئيس ميناء الإسكندرية، والمهندس محمد فتحي، رئيس الإدارة المركزية للتمويل والاستثمار ومعاون وزير النقل للنقل البحري.
مصر تستهدف توسيع التعاون مع تنزانيا
أكد الفريق كامل الوزير خلال اللقاء تطلع مصر إلى دفع التعاون مع تنزانيا في مختلف مجالات النقل، انطلاقًا من العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، ورغبة الحكومة في توسيع مجالات الشراكة مع الدول الأفريقية.
وأشار إلى أن مصر تعمل على زيادة صادراتها إلى الأسواق الأفريقية، بالتوازي مع إنشاء مناطق ومراكز لوجستية في عدد من الدول، ومن بينها تنزانيا، بما يعزز حركة التجارة ويقلل الوقت والتكلفة اللازمة لنقل البضائع.
وأوضح أن موقع تنزانيا يمنحها أهمية خاصة، باعتبارها بوابة رئيسية أمام عدد من الدول الحبيسة في شرق ووسط أفريقيا، بينما يمثل ميناء دار السلام أحد الموانئ الرئيسية في المنطقة.
3 محاور رئيسية للتعاون في ميناء دار السلام
استعرض وزير النقل المقترحات الرئيسية للتعاون بين الجانبين، والتي تتضمن عددًا من المشروعات الرامية إلى تحقيق تكامل بين النقل البحري والبري والسككي.
وتشمل المحاور المطروحة:
أولًا: إنشاء وتنفيذ محطة متعددة الأغراض بميناء دار السلام من خلال تحالف مصري تنزاني دولي، بما يدعم قدرات الميناء ويعزز دوره في حركة التجارة الإقليمية.
ثانيًا: تسيير خط ملاحي مباشر يربط الموانئ المصرية على البحر الأحمر، وخاصة مينائي السخنة وسفاجا، بميناء دار السلام في تنزانيا.
ثالثًا: إنشاء منطقة لوجستية مصرية في تنزانيا وأخرى تنزانية في مصر، مع التعاون مع شركة السكك الحديدية التنزانية لربط المحطات الجديدة بشبكة السكك الحديدية الوطنية، بما يحقق التكامل بين النقل البحري والبري والسككي.
ممر لوجستي متكامل يربط القاهرة ودار السلام
وأوضح كامل الوزير أن هذه المشروعات تأتي ضمن نتائج مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في مجال البنية التحتية مع وزارة النقل التنزانية، والتي تم توقيعها على هامش زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا.
ويستهدف هذا التعاون تشكيل ممر لوجستي متعدد الوسائط «القاهرة – دار السلام»، يربط الموانئ المصرية على البحر الأحمر بشبكة الممرات اللوجستية داخل مصر، ثم بخط نقل بحري مباشر إلى دار السلام.
كما يتضمن التصور الاستفادة من شبكة القطار الكهربائي في دار السلام، وصولًا إلى الدول الحبيسة في وسط أفريقيا، بما يعزز الترابط بين وسائل النقل المختلفة ويدعم حركة التجارة الإقليمية.
ميناء دار السلام يخدم السوق التنزاني ودولًا حبيسة
وأشار وزير النقل إلى أن ميناء دار السلام يخدم نسبة كبيرة من السوق المحلي التنزاني، كما يرتبط بعدد من الدول الحبيسة، وهي مالاوي وزامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا وأوغندا.
ومن شأن تطوير التعاون في هذا الميناء أن يتيح فرصًا لتعزيز حركة البضائع من وإلى هذه الدول، وفتح مسارات جديدة أمام الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية.
شركات مصرية للمشاركة في تنفيذ المشروعات
وأكد كامل الوزير أن مصر تمتلك شركات متخصصة ذات خبرات واسعة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والنقل، معربًا عن استعداد الشركات المصرية للمشاركة في تنفيذ المشروعات التنزانية وفق أعلى معايير الجودة.
وأشار إلى أن هذه الشركات تمتلك خبرات يمكن توظيفها في مشروعات الموانئ والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يدعم نقل الخبرات المصرية إلى السوق التنزانية وتوسيع مجالات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وزير النقل التنزاني يشيد بالخبرات المصرية
من جانبه، أعرب وزير النقل التنزاني مكامي مباراوا عن تقديره للدور المصري في دعم وتعزيز التعاون الثنائي، مشيدًا بحجم الخبرات والإمكانات التي تمتلكها مصر في مجالات النقل والبنية التحتية.
وأبدى الوزير التنزاني سعادته بزيارة ميناء الإسكندرية، الذي وصفه بأنه من أكبر الموانئ الأفريقية ويتمتع بمكانة متقدمة، مؤكدًا أن المباحثات الحالية تمثل خطوة مهمة نحو إطلاق مشروعات مشتركة بين البلدين.
وأوضح أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من اللقاءات بين اللجان الفنية في الجانبين لمتابعة تنفيذ المشروعات المدرجة في مذكرة التفاهم، وتحويلها إلى خطوات عملية تعزز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتنزانيا.
منح دراسية للطلاب التنزانيين بالأكاديمية العربية
وخلال اللقاء، طلب وزير النقل التنزاني إتاحة منح دراسية للطلاب التنزانيين للدراسة في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والاستفادة من الخبرات التعليمية والتدريبية التي توفرها الأكاديمية.
ورحب كامل الوزير بالطلب، مؤكدًا إتاحة هذه المنح لفريق العمل التنزاني الذي من المقرر أن يتولى مهام العمل في المحطة المزمع إنشاؤها بميناء دار السلام.
وتتضمن المنح برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة العاملين وتأهيلهم للتعامل مع أحدث نظم التشغيل وإدارة المحطات والموانئ.
جولة تفقدية داخل ميناء الإسكندرية
وعقب انتهاء المباحثات، أجرى الوزيران جولة تفقدية داخل عدد من المشروعات والمنشآت التابعة لميناء الإسكندرية، بهدف الاطلاع على إمكاناته التشغيلية والبنية التحتية والخدمات التي يقدمها.
وبدأت الجولة بزيارة المتحف التاريخي للميناء ومحطة الركاب البحرية، التي تضم محورًا سياحيًا مقامًا على مساحة تتجاوز 34 ألف متر مربع.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمحطة نحو 7000 سائح، فيما يصل طول الأرصفة إلى 820 مترًا، بما يتيح استقبال 4 سفن سياحية كبيرة في الوقت نفسه، إلى جانب مبنى المحطة المكون من 3 طوابق.
تفقد أرصفة البضائع وسفن الدحرجة
شملت الجولة كذلك تفقد الأرصفة أرقام 10 و11 و13 المخصصة للبضائع العامة، إلى جانب الرصيف رقم 12 المخصص لسفن الدحرجة «Ro-Ro».
واطلع الوزيران على طبيعة الأنشطة التي تتم من خلال هذه الأرصفة، وكيفية إدارة عمليات تداول البضائع والسفن، في إطار منظومة العمل داخل الميناء.
محطة «تحيا مصر» متعددة الأغراض
كما شملت الجولة محطة تحيا مصر متعددة الأغراض، التي تعد من أبرز مشروعات تطوير ميناء الإسكندرية.
وتقام المحطة على مساحة تبلغ نحو 500 ألف متر مربع، بأرصفة يصل إجمالي أطوالها إلى 2500 متر، وبأعماق تصل إلى 17.5 متر.
وتستطيع المحطة استقبال سفن يصل طولها إلى 400 متر، وبحمولات تصل إلى 24 ألف حاوية مكافئة، فيما تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة و15 مليون طن من البضائع العامة.
1000 فرصة عمل مباشرة بمحطة تحيا مصر
وخلال الجولة، جرى استعراض العوائد الاقتصادية والتشغيلية لمحطة تحيا مصر، حيث أوضح اللواء محمود خضير أن المحطة وفرت نحو 1000 فرصة عمل مباشرة و2500 فرصة عمل غير مباشرة.
وأشار إلى أن المحطة استقبلت نحو 1400 سفينة، فيما بلغ حجم التداول بها نحو 2.6 مليون حاوية مكافئة، منها 38% حاويات ترانزيت.
كما استقبلت المحطة نحو 403 قطارات، تم من خلالها تداول قرابة 39 ألف حاوية مكافئة، بما يعكس التكامل بين منظومتي النقل البحري والسككي.
منظومة تشغيل رقمية وربط بالميناء الجاف بأكتوبر
واطلع الوفدان خلال الجولة على منظومة التشغيل الرقمية وغرفة التحكم بمحطة تحيا مصر، وما تتضمنه من أنظمة لمتابعة وإدارة عمليات تداول الحاويات والبضائع.
كما تم تفقد محطة شحن الحاويات بالقطارات المتجهة إلى ميناء أكتوبر الجاف، في إطار خطة تعزيز الربط بين الموانئ البحرية والموانئ الجافة وشبكة السكك الحديدية.
ويهدف هذا الربط إلى دعم النقل متعدد الوسائط، وتقليل الضغط على الطرق البرية، ورفع كفاءة عمليات نقل البضائع من الموانئ إلى المناطق اللوجستية والصناعية.
ميناء الإسكندرية يتداول أكثر من 82 مليون طن
وخلال الزيارة، استعرض مسؤولو الميناء التطور الذي شهدته حركة التشغيل خلال الفترة الأخيرة، حيث حققت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية خلال العام المالي 2025/2026 تداولًا تجاوز 82 مليون طن من البضائع.
كما استقبل الميناء خلال الفترة نفسها نحو 7026 سفينة، وهو ما يعزز مكانته كميناء محوري على البحر المتوسط.
ويأتي ذلك في إطار دوره ضمن محور السخنة – الإسكندرية اللوجستي، وأحد المكونات الرئيسية لخطة الدولة للربط بين الموانئ البحرية والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية.
8 ممرات لوجستية دولية ضمن خطة مصر
وأوضح وزير النقل أن تطوير ميناء الإسكندرية يأتي ضمن خطة الدولة لتنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية متكاملة، بما يعزز اندماج مصر في حركة التجارة والممرات اللوجستية الإقليمية والدولية.
وتستهدف هذه الممرات تحقيق تكامل أكبر بين الموانئ البحرية وشبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمناطق اللوجستية والصناعية.
خطة شاملة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات
وأكد الفريق كامل الوزير أن وزارة النقل تنفذ خطة شاملة لتطوير قطاع النقل البحري بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
وتتضمن الخطة إنشاء 5 موانئ جديدة ليرتفع إجمالي عدد الموانئ التجارية إلى 19 ميناء، إلى جانب زيادة المساحات المخصصة للموانئ إلى نحو 100 مليون متر مربع.
كما تشمل إضافة أرصفة بإجمالي أطوال تصل إلى 70 كيلومترًا بأعماق تتراوح بين 18 و25 مترًا، بما يرفع إجمالي أطوال الأرصفة إلى أكثر من 100 كيلومتر.
وتتضمن الخطة كذلك إنشاء نحو 35 كيلومترًا من حواجز الأمواج، ليصل إجمالي أطوالها إلى 50 كيلومترًا.
الوصول بالأسطول التجاري المصري إلى 40 سفينة بحلول 2030
وأشار وزير النقل إلى أن خطة التطوير تشمل أيضًا العمل على تعزيز قدرات الأسطول التجاري المصري، مستهدفًا الوصول إلى نحو 40 سفينة بحلول عام 2030.
وتستهدف هذه الخطوة دعم التجارة الخارجية، وزيادة قدرة مصر على نقل جزء أكبر من صادراتها ووارداتها عبر أسطول وطني، بما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للنقل البحري واللوجستيات.
شراكة مصرية تنزانية لدعم التجارة الأفريقية
وتعكس المباحثات بين الوزيرين توجهًا نحو توسيع الشراكة المصرية التنزانية في قطاع النقل، من خلال مشروعات تربط الموانئ وشبكات النقل والمناطق اللوجستية في البلدين.
ومن شأن تنفيذ هذه المشروعات، حال استكمال الإجراءات والاتفاقات الفنية، دعم حركة التجارة بين مصر وتنزانيا، وفتح مسارات جديدة أمام المنتجات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، فضلًا عن تعزيز الربط مع الدول الحبيسة في شرق ووسط القارة.







