الأربعاء، ٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٣ م

من بريطانيا إلى نيوزيلندا.. تفاصيل رحلة تدريب مساعد طيار فلاي دبي

مفاجأة في تحقيقات فلاي دبي.. المتهم بمحاولة السيطرة على الطائرة تلقى تدريبه في بريطانيا

اتسعت دائرة التحقيقات المتعلقة بحادث رحلة فلاي دبي المتجهة إلى تل أبيب، بعدما كشفت تقارير بريطانية معلومات جديدة عن المسار التدريبي والتعليمي لمساعد الطيار العماني همام الهمامي، المتهم بالاعتداء على قائد الطائرة ومحاولة الاستيلاء على قمرة القيادة خلال الرحلة.

وبحسب تقرير لصحيفة «التلغراف» البريطانية نقلته وسائل إعلام بريطانية ودولية، تلقى الهمامي، البالغ من العمر 29 عامًا، تدريبًا احترافيًا للطيران لدى L3 Airline Academy بين عامي 2018 و2019، وهي مؤسسة تدريب كانت تمتلك مراكز في بريطانيا وأصبحت لاحقًا جزءًا من شركة Acron Aviation. وأكدت الشركة أنها ستتعاون مع أي تحقيقات تتعلق بالواقعة. 

أين تلقى همام الهمامي تدريبه؟

وفق المعلومات المتداولة في  في الاعلام الغربي تلقى الهمامي جزءًا من تدريبه في واحد أو أكثر من مراكز الأكاديمية في إنجلترا.

وتشمل منشآت الشركة مراكز تدريب في ساوثهامبتون وبورنموث، إلى جانب مركز للمحاكاة بالقرب من مطار جاتويك. إلا أن التقرير لم يحدد بشكل قاطع أي مركز منها كان الموقع الرئيسي لتدريبه. 

كما شمل برنامج تدريبه فترة خارج بريطانيا.

فقد أكدت الشرطة النيوزيلندية أن الهمامي أمضى 175 يومًا في نيوزيلندا بين 30 نوفمبر 2018 و23 مايو 2019 بتأشيرة طالب، لاستكمال جزء من تدريبه على الطيران لصالح شركة مقرها بريطانيا. 

نيوزيلندا تفتح تحقيقًا في خلفيته

أعلنت الشرطة النيوزيلندية أنها بدأت مراجعة الفترة التي قضاها الهمامي في البلاد.

وأكد مساعد مفوض الشرطة مايكل جونسون أن الرجل كان موجودًا في نيوزيلندا لاستكمال جزء من تدريب الطيران، وأن السلطات بدأت فحص نشاطه واتصالاته خلال تلك الفترة في إطار التحقيق الدولي الأوسع. 

وهذا يعني أن التحقيق لم يعد محصورًا في الإمارات وإسرائيل والسعودية، بل بدأ يمتد إلى الدول التي عاش أو درس أو تدرب فيها المتهم خلال السنوات السابقة.

دراسة جامعية في بريطانيا

إلى جانب التدريب العملي، درس الهمامي إدارة الطيران عن بُعد في جامعة باكنغهامشير الجديدة البريطانية.

وأكدت الجامعة أنه أكمل برنامجًا دراسيًا عن بُعد، مشددة على أن الدراسة الأكاديمية لم تشمل تدريبًا عمليًا على قيادة الطائرات. 

وتشير التقارير إلى أنه تابع دراسته بين عامي 2020 و2023.

وبذلك تظهر في خلفيته مسارات تعليمية وتدريبية موزعة بين بريطانيا ونيوزيلندا ودول أخرى، وهي الفترة التي تحاول الأجهزة الأمنية الآن إعادة بنائها بالتفصيل.

ماذا حدث على متن رحلة فلاي دبي؟

أكد المدعي العام الإماراتي أن مساعد الطيار حاول تنفيذ ما وصفته السلطات الإماراتية بأنه «هجوم إرهابي» على متن رحلة فلاي دبي FZ1073 المتجهة إلى إسرائيل.

وبحسب البيان الإماراتي، استخدم مساعد الطيار فأس طوارئ موجودًا داخل قمرة القيادة للاعتداء على قائد الطائرة، ثم حاول السيطرة على الطائرة.

وتدخل أفراد الطاقم وعدد من الركاب وتمكنوا من السيطرة عليه، بينما تولى طيار احتياطي كان موجودًا على متن الرحلة قيادة الطائرة والهبوط بها في مطار تبوك بالسعودية. 

أكثر من 170 شخصًا كانوا على متن الطائرة

كانت الطائرة تحمل أكثر من 170 راكبًا وأفراد الطاقم، وكان أغلب الركاب إسرائيليين.

وخلال الواقعة، أظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة فقدت نحو 16,625 قدمًا خلال أكثر قليلًا من 30 ثانية، قبل استعادة السيطرة عليها.

وبعد الهبوط في السعودية، احتجزت السلطات السعودية مساعد الطيار قبل نقله إلى أبوظبي، حيث تواصل السلطات الإماراتية التحقيق معه.

هل كان يخطط لتحطيم الطائرة في تل أبيب؟

تحدث مسؤولون ومصادر مطلعة على التحقيق خلال الأيام الماضية عن شبهات بأن مساعد الطيار كان يخطط للاستيلاء على الطائرة وتحطيمها، فيما ذكرت تقارير أخرى أنه كان قد فكر في تنفيذ هجوم مماثل في رحلة سابقة.

لكن من المهم التمييز بين ما أعلنته الإمارات رسميًا وبين تفاصيل الدوافع والخطة التي لا تزال منسوبة إلى مصادر التحقيق.

المؤكد رسميًا حتى الآن هو أن المدعي العام الإماراتي وصف الحادث بأنه محاولة هجوم إرهابي، وأن مساعد الطيار هاجم القبطان وحاول الاستيلاء على الطائرة. أما التفاصيل المتعلقة بالهدف النهائي وطريقة التنفيذ الكاملة فلا تزال جزءًا من التحقيق الجاري. 

تشبيه الواقعة بهجمات 11 سبتمبر

بعض التغطيات الإعلامية وصفت السيناريو المشتبه به بأنه مستوحى من هجمات 11 سبتمبر، في إشارة إلى احتمال استخدام طائرة مدنية كسلاح ضد هدف على الأرض.

لكن السلطات الإماراتية لم تعلن حتى الآن رسميًا أن المخطط كان نسخة من هجمات 11 سبتمبر، ولذلك تبقى هذه المقارنة توصيفًا إعلاميًا أو استنتاجًا من المعلومات المتداولة حول نية المتهم المزعومة.

حسابات على مواقع التواصل تثير التساؤلات

أحد أكثر جوانب التحقيق حساسية يتعلق بنشاط إلكتروني يُعتقد أنه كان مرتبطًا بالهمامي.

وبحسب «التلغراف» ووسائل إعلام بريطانية، ظهرت على حسابات منسوبة إليه منشورات تتضمن مواقف دينية متشددة ومحتوى يؤيد استخدام العنف ضد النساء وعقوبات قاسية. 

لكن رويترز أوضحت في تغطيتها الأولية أنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من الصفحات المهنية وحسابات التواصل المنسوبة إليه. 

ولذلك يجب التعامل مع محتوى هذه الحسابات باعتباره جزءًا من التحقيق وليس حقيقة قضائية نهائية بشأن شخصيته أو دوافعه.

منشور عن «سنوات الالتزام الديني»

ذكرت «الجارديان» نقلًا عن تقرير «التلغراف» أن حسابًا محذوفًا على منصة إكس، يُعتقد أنه كان مرتبطًا بالهمامي، تضمن منشورًا وصف فيه سنوات الدراسة خارج بلاده بأنها من أفضل مراحل «التزامه الديني»، مع إشارته إلى تغير مستوى التزامه بعد عودته إلى عُمان.

ويبحث المحققون حاليًا ما إذا كانت فترات إقامته خارج البلاد شهدت أي اتصالات أو تأثيرات يمكن أن تساعد في تفسير تطور أفكاره.

أستراليا تدخل التحقيق أيضًا

لم تكن بريطانيا ونيوزيلندا وحدهما ضمن مسار الهمامي السابق.

فقد أمضى نحو عامين في أستراليا كطالب قبل مغادرتها دون إكمال دراسته للهندسة، وفق جامعة RMIT في ملبورن.

وبدأت أجهزة أمنية أسترالية مراجعة الفترة التي عاش خلالها هناك، في محاولة لتحديد الأشخاص الذين تعامل معهم وما إذا كانت هناك مؤشرات مبكرة على تحول فكري أو أمني

التحقيق يبحث سؤالًا أساسيًا: هل تصرف منفردًا؟

هذا هو أحد أهم الأسئلة في القضية.

تعمل السلطات الإماراتية، بمشاركة محققين إسرائيليين، على معرفة ما إذا كان الهمامي قد خطط للعملية بمفرده، أم كانت له صلات بأفراد أو جماعات أخرى.

حتى الآن لم تعلن الإمارات رسميًا وجود تنظيم يقف وراءه.

كما أن التحقيقات المنشورة لم تقدم دليلًا قاطعًا يثبت تلقيه تعليمات من جماعة إرهابية أو دولة.

ولهذا يبقى وصفه بـ«الذئب المنفرد» احتمالًا قيد التحقيق وليس نتيجة نهائية.

التدريب البريطاني لا يعني وجود إخفاق بريطاني تلقائيًا

ظهور اسم مؤسسة تدريب بريطانية في القضية يثير تساؤلات، لكنه لا يعني في حد ذاته أن الأكاديمية ارتكبت مخالفة.

التدريب جرى بين 2018 و2019، أي قبل سنوات طويلة من واقعة فلاي دبي الحالية.

وقالت Acron Aviation، التي أصبحت الأكاديمية جزءًا منها، إنها مستعدة للتعاون مع التحقيقات. 

والسؤال الأكثر أهمية بالنسبة للمحققين سيكون ما إذا كانت هناك في تلك الفترة أي علامات تحذيرية يمكن اكتشافها، أم أن التطرف المزعوم ظهر أو تصاعد لاحقًا.

أزمة تتجاوز حادث الطائرة

تكشف القضية عن مشكلة أكبر تتعلق بطريقة مشاركة المعلومات الأمنية بين شركات الطيران والدول.

فالشخص المتهم عمل ودرس وتدرب في عدة دول، وانتقل بين مؤسسات طيران مختلفة قبل وصوله إلى فلاي دبي.

وهذا يجعل القضية اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة أنظمة التدقيق الأمني الدولية على تبادل المعلومات المتعلقة بالطيارين، خاصة عندما لا تكون هناك إدانة جنائية سابقة تمنع الشخص تلقائيًا من العمل.

كيف اجتاز عمليات التوظيف؟

من أكثر الأسئلة إثارة للجدل حتى الآن: كيف وصل مساعد الطيار إلى قمرة رحلة متجهة إلى تل أبيب؟

كانت تقارير سابقة قد ذكرت أن السلطات العُمانية سبق أن أبدت مخاوف بشأن أفكاره، بينما لا تزال الجهات المختصة تحقق في كيفية انتقاله بين وظائف ومؤسسات طيران مختلفة.

كما أكدت الخطوط الملكية المغربية لرويترز أنه خضع لديها لبرنامج تدريب مدته ثلاثة أشهر في 2025، لكنها رفضت طلبه للعمل بعد انتهاء التدريب دون الكشف عن أسباب القرار

هذه المعلومات تعزز أهمية مراجعة سلسلة التوظيف والفحص الأمني التي سبقت انضمامه إلى فلاي دبي.

تحقيق عابر للقارات

أصبحت قضية فلاي دبي الآن تحقيقًا يمتد فعليًا عبر عدة دول.

الإمارات تقود التحقيق الأساسي.

السعودية تعاملت مع المتهم بعد الهبوط الاضطراري.

إسرائيل تشارك في التحقيق بحكم أن الرحلة كانت متجهة إليها.

نيوزيلندا تراجع فترة التدريب التي قضاها هناك.

أستراليا تبحث سنوات دراسته.

وبريطانيا أصبحت جزءًا من الصورة بسبب التدريب المهني والدراسة الجامعية

ماذا تضيف المعلومات البريطانية للقضية؟

المعلومة الجديدة لا تثبت سبب تنفيذ الهجوم المزعوم، لكنها تساعد المحققين على إعادة بناء حياة المتهم قبل وصوله إلى فلاي دبي.

والتحقيق في مثل هذه الحالات لا يقتصر عادة على اللحظات الأخيرة قبل الواقعة، بل يحاول تحديد:

متى بدأت الأفكار المتطرفة المزعومة؟

هل ظهرت أثناء سنوات الدراسة أو بعدها؟

هل كانت هناك جهات أو أفراد على اتصال به؟

هل ظهرت إشارات تحذيرية خلال التدريب أو العمل؟

وهل كانت هناك معلومات كان يمكن تبادلها بين السلطات أو شركات الطيران ولم يحدث ذلك؟

ملف أمني أكبر من شخص واحد

الأهمية الحقيقية للقضية قد لا تنتهي عند محاكمة مساعد الطيار.

فإذا كشفت التحقيقات أن مؤشرات سابقة كانت موجودة ولم تصل إلى الجهات التي وظفته، فقد يؤدي ذلك إلى مراجعات أوسع لقواعد التدقيق الأمني للطيارين وتبادل المعلومات بين شركات الطيران والدول.

وكانت رويترز قد أشارت بالفعل إلى أن حادث فلاي دبي أعاد النقاش حول أمن قمرة القيادة، خصوصًا أن التهديد هذه المرة جاء من شخص يمتلك حق الدخول إليها أصلًا.

التحقيق لم يقل كلمته الأخيرة

رغم ظهور معلومات جديدة يوميًا عن حياة الهمامي وتدريبه ونشاطه الإلكتروني، فإن القضية لا تزال قيد التحقيق.

المؤكد حتى الآن أن السلطات الإماراتية تصف الواقعة بأنها محاولة هجوم إرهابي، وأن مساعد الطيار متهم بالاعتداء على قائد الرحلة ومحاولة السيطرة على الطائرة.

أما ما يتعلق بوجود شركاء، أو تنظيم يقف خلفه، أو مكان وزمان تحوله الفكري، أو ما إذا كان تدريبه في بريطانيا ونيوزيلندا لعب أي دور في ذلك، فلا تزال أسئلة مفتوحة.

لكن الكشف عن تدريبه في بريطانيا ونيوزيلندا ودراسته الجامعية البريطانية يجعل تحقيق فلاي دبي يتحول تدريجيًا من حادث وقع داخل قمرة طائرة إلى مراجعة دولية لمسار حياة المتهم وثغرات أنظمة أمن الطيران عبر عدة دول.

مقالات ذات صلة

التشكيل الجديد للجان النوعية بمجلس الشيوخ.. رؤساء ووكلاء وأمناء السر بالأسماء أسرار السياسة
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ م

التشكيل الجديد للجان النوعية بمجلس الشيوخ.. رؤساء ووكلاء وأمناء السر بالأسماء

أعلن المستشار عصام الدين فريد، رئيس مجلس الشيوخ، اليوم، النتائج النهائية لانتخابات هيئات المكاتب للجان النوعية بالمجلس، خلال دور الانعقاد الثاني، من ا...

لمزيد من التفاصيل
رئيس الشيوخ: شهداء أكتوبر قدموا أسمى صور التضحية من أجل الوطن أسرار السياسة
الثلاثاء، ٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤١ م

رئيس الشيوخ: شهداء أكتوبر قدموا أسمى صور التضحية من أجل الوطن

هنأ المستشار عصام فريد، رئيس مجلس الشيوخ، الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والشعب المصري، والقوات المسلحة، بمنا...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
تصعيد خطير في حرب اليمن.. صواريخ تستهدف مطار عدن والرياض تدخل دائرة الهجمات * بث مباشر الزمالك وزد اليوم في كأس عاصمة مصر.. التشكيل المتوقع والقنوات الناقلة * من بريطانيا إلى نيوزيلندا.. تفاصيل رحلة تدريب مساعد طيار فلاي دبي * مباريات اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026.. الأهلي والزمالك ووداع ميسي يتصدرون المشهد * من يحكم إيران؟ ترامب يتحدث عن «أكبر مشكلة» تواجه واشنطن * الأرجنتين تتوقف لميسي.. 85 ألف مشجع يودعون الأسطورة في مباراته الأخيرة * قصة سقوط «تشكيل الموت» بعد تبادل الطلاق النيران في الزقازيق. * بريطانيا تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين.. ماذا يحدث في قنصلية القدس الشرقية؟ * من البث المباشر إلى ضبط المتهمين.. تطورات واقعة سيدة بورسعيد * سيدة بورسعيد والبث المباشر.. تفاصيل واقعة الابتزاز وقرار عاجل من الأعلى للإعلام * سعيد محمد أحمد يكتب : "التيار".. والفتنة الكبرى في المتاجرة ب"الصحافة مش جريمة" * بث مباشر مباراة السعودية والإمارات اليوم.. نهائي خليجي 27 *