شنّ أفيجدور ليبرمان، وزير الحرب الإسرائيلي السابق، هجومًا حادًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محملًا إياه المسؤولية الرئيسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ومشككًا في استمرار تقديمه باعتباره المرشح الأبرز للتيار اليميني في إسرائيل.
وقال ليبرمان إن سجل نتنياهو السياسي ومواقفه السابقة، بحسب رؤيته، لا يتوافق مع الصورة التي يحاول تقديم نفسه من خلالها باعتباره زعيمًا للمعسكر اليميني.
ليبرمان يحمل نتنياهو المسؤولية عن هجوم 7 أكتوبر
أكد ليبرمان أن نتنياهو، باعتباره رئيسًا للحكومة وقت وقوع هجوم 7 أكتوبر، يتحمل المسؤولية الأساسية عن الأحداث التي وقعت، إلى جانب عدد من المسؤولين الآخرين الذين يفترض أن تحدد لجنة تحقيق حكومية مسؤولياتهم بشكل رسمي.
وأشار الوزير السابق إلى أن تحميل المسؤولية لا ينبغي أن يقتصر على جهة واحدة، إلا أنه شدد على أن منصب رئيس الوزراء يضع نتنياهو في مقدمة المسؤولين عن القرارات والسياسات التي سبقت الهجوم.
انتقادات لسياسة نتنياهو تجاه حماس
ووجّه ليبرمان انتقادات حادة إلى النهج الذي اتبعته حكومة نتنياهو تجاه حركة حماس على مدار سنوات، معتبرًا أن السياسة الإسرائيلية اعتمدت على الاحتواء والردع والمصالحة بدلًا من السعي إلى القضاء على الحركة، وفق تعبيره.
وقال إن هذه السياسة سمحت لحماس، من وجهة نظره، بتعزيز قدراتها والاستمرار في بناء قوتها داخل قطاع غزة، وهو ما اعتبره أحد العوامل التي ساهمت في الوصول إلى أحداث 7 أكتوبر.
صفقة شاليط وإطلاق سراح السنوار
واستشهد ليبرمان بقرار الحكومة الإسرائيلية، خلال صفقة تبادل الأسرى المعروفة باسم صفقة شاليط عام 2011، والتي أُفرج بموجبها عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، من بينهم يحيى السنوار، الذي أصبح لاحقًا قائد حركة حماس في قطاع غزة.
كما انتقد ليبرمان قرار وقف القتال خلال حرب غزة عام 2014، معتبرًا أن هذه المواقف جاءت ضمن نهج أوسع اتجه لاحقًا نحو المصالحة مع حماس بدلًا من القضاء عليها.
الأموال القطرية إلى قطاع غزة
وتطرق الوزير الإسرائيلي السابق أيضًا إلى ملف إدخال الأموال القطرية إلى قطاع غزة، منتقدًا موافقة حكومة نتنياهو على استمرار هذه السياسة.
ويرى ليبرمان أن التعامل مع حماس بهذه الطريقة لم يؤدِ إلى إضعاف الحركة، وإنما ساهم، وفق تقييمه، في استمرار الوضع الذي سبق هجوم 7 أكتوبر.
ليبرمان: حذرت نتنياهو من سيناريو مشابه في 2016
وكشف ليبرمان أنه سبق أن حذّر نتنياهو من مخاطر محتملة تتعلق بقدرة حماس على تنفيذ عملية تسلل إلى المستوطنات المحيطة بقطاع غزة واحتجاز إسرائيليين.
وقال إنه قدم لنتنياهو وثيقة عام 2016 تضمنت تحذيرًا من هذا السيناريو، إلا أنه أكد أن الحكومة الإسرائيلية، بحسب روايته، لم تتعامل مع التحذير بالجدية المطلوبة.
واعتبر ليبرمان أن التطورات التي وقعت لاحقًا أظهرت أهمية تلك التحذيرات، خاصة في ظل الهجوم الذي شهد عمليات تسلل واحتجاز رهائن.
انتقادات لنتنياهو باعتباره «زعيم اليمين»
ولم تقتصر انتقادات ليبرمان على السياسات الأمنية، بل امتدت إلى الصورة السياسية التي يقدم بها نتنياهو نفسه باعتباره زعيمًا للتيار اليميني في إسرائيل.
وأشار إلى عدد من المواقف السابقة لنتنياهو، مستشهدًا بما وصفه بـ**«تسليم الخليل لياسر عرفات»**، والتصويت لصالح خطة فك الارتباط عن قطاع غزة، إضافة إلى موقفه الوارد في خطاب جامعة بار إيلان عام 2009، عندما تحدث عن إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
واعتبر ليبرمان أن هذه المواقف، في تقديره، تتناقض مع محاولة تقديم نتنياهو باعتباره الممثل الوحيد لليمين الإسرائيلي.
«اليمين ليس مرادفًا لنتنياهو»
وأكد ليبرمان أن مفهوم اليمين في إسرائيل لا ينبغي اختزاله في شخص نتنياهو، قائلًا إن اليمين يمثل، من وجهة نظره، «رؤية للعالم» تقوم على الأمن والمسؤولية الوطنية ومواجهة الإرهاب وحماية المصالح الإسرائيلية.
وشدد على أن الانتماء إلى اليمين لا يعني بالضرورة دعم نتنياهو أو اعتبار ترشحه الخيار الوحيد أمام الناخبين المنتمين إلى هذا التيار.
دعوة لأنصار اليمين لعدم تبرير سياسات نتنياهو
وحذر ليبرمان من تحويل دعم التيار اليميني إلى التزام تلقائي بترشيح نتنياهو، داعيًا أنصار اليمين إلى إعادة النظر في مواقفهم وعدم الاستمرار في تبرير سياسات رئيس الوزراء أو الدفاع عنها بصورة تلقائية.
وقال إن اليمين كان موجودًا قبل نتنياهو وسيستمر بعده، في رسالة سياسية تهدف إلى الفصل بين التيار اليميني وبين شخص رئيس الوزراء.
وتأتي تصريحات ليبرمان في ظل أجواء سياسية وأمنية متوترة داخل إسرائيل، مع استمرار الجدل بشأن المسؤوليات السياسية والأمنية عن أحداث 7 أكتوبر، وسط مطالب بإجراء تحقيق رسمي شامل لتحديد أوجه القصور والقرارات التي سبقت الهجوم.


