نادي الأسير: الجرب يصيب 80% من الأسرى بسجون إسرائيل
كشف نادي الأسير الفلسطيني عن تدهور خطير في الأوضاع الصحية والإنسانية داخل السجون الإسرائيلية، مؤكدًا أن نحو 80% من الأسرى والأسيرات، بينهم أطفال، مصابون بمرض الجرب، وسط اتهامات باستمرار التجويع والتعذيب والإهمال الطبي والاعتداءات المتكررة.
وجاءت هذه المعطيات في تقرير أصدره النادي اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، استنادًا إلى شهادات جمعها محاموه خلال زيارات لعشرات الأسرى والأسيرات في أكتوبر ومطلع نوفمبر، كاشفًا عن تفاصيل جديدة لما وصفه بانتهاكات ممنهجة داخل السجون.
الجرب ينتشر بين الأسرى الفلسطينيين بنسبة تصل إلى 80%
أوضح نادي الأسير أن مرض الجرب، المعروف طبيًا باسم «السكابيوس»، بات أحد أخطر التحديات الصحية داخل السجون الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن النقص الحاد في الملابس ومواد النظافة والعلاج يسهم في استمرار انتشاره.
وبحسب إفادات الأسرى الذين التقاهم المحامون وشهادات المفرج عنهم، فإن نحو 80% من المعتقلين والمعتقلات يعانون من الإصابة بالمرض، دون توفير علاج كافٍ أو اتخاذ إجراءات فعالة لمعالجة أسباب العدوى.
الاكتظاظ وتعطل مرافق الاستحمام يفاقمان الأزمة
وأشار التقرير إلى أن بعض أقسام سجن النقب تشهد أزمة صحية متفاقمة نتيجة تعطل مرافق الاستحمام، بالتزامن مع اكتظاظ شديد ونقص مستلزمات النظافة الشخصية.
كما يعاني الأسرى المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة والجرحى من تراجع الرعاية الطبية، بينما يحتاج بعضهم إلى عمليات جراحية عاجلة وأدوات طبية مساعدة.
شهادات عن التعذيب والقمع داخل سجن النقب
وثق نادي الأسير شهادات تتحدث عن اقتحامات متكررة تنفذها وحدات خاصة بمرافقة الكلاب البوليسية، باستخدام الرصاص المطاطي والغاز وأسلحة أخرى.
وبحسب التقرير، تتكرر عمليات القمع بفواصل زمنية لا تتجاوز أسبوعين في بعض السجون، بينما تشهد أقسام أخرى اعتداءات كل يومين أو ثلاثة.
إصابات خطيرة خلال اقتحام 28 أكتوبر
كشف النادي عن تعرض أسرى في القسم 24 بسجن النقب لعملية قمع يوم 28 أكتوبر 2026، شملت إطلاق الرصاص المطاطي والغاز والاعتداء بالضرب، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أسرى بالرصاص.
وفي شهادة أخرى، أفاد أحد المعتقلين بتعرضه لإصابة أدت إلى قطع أوتار يده، فيما تحدث أسير آخر عن كسر اثنين من أسنانه نتيجة الاعتداء عليه.
ولحماية أصحاب الشهادات، استخدم النادي رموزًا بدل أسمائهم، موضحًا أن بعضهم يخشى الحديث عن الانتهاكات خوفًا من التعرض للعقاب.
التجويع والحرمان من النوم يزيدان معاناة الأسرى
لم تقتصر الشهادات على الاعتداءات الجسدية، إذ تحدث أسرى عن استمرار نقص الطعام وسحب الفرشات خلال ساعات النهار، ما يضطرهم إلى الجلوس على الأرض أو الأسرّة الحديدية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الظروف تضاعف معاناة كبار السن والمرضى، خصوصًا المصابين بأمراض العظام والمفاصل، وسط مخاوف من تدهور حالتهم الصحية.
الأسيرات الفلسطينيات يواجهن ظروفًا صحية قاسية
أكد نادي الأسير أن الأسيرات يواجهن أوضاعًا مماثلة تشمل نقص الملابس والغذاء والرعاية الصحية والاحتياجات الشخصية.
وأوضح أن بعض الأسيرات يعانين من حكة شديدة وتشنجات في الأطراف واضطرابات النوم نتيجة أعراض مرض الجرب.
وبحسب النادي، تنكر إدارة السجون إصابة الأسيرات بالجرب وتصف الأعراض بأنها حساسية جلدية، رغم وجود نتائج فحوص طبية لأسيرات أُفرج عنهن أثبتت إصابتهن بالمرض.
أكثر من 9300 أسير في السجون الإسرائيلية
وفقًا للمعطيات التي أوردها نادي الأسير الفلسطيني، يتجاوز عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية 9300 أسير، بينهم نحو 90 أسيرة.
وحذر النادي من استمرار التدهور الصحي والمعيشي، معتبرًا أن تشابه الشهادات في سجون مختلفة يشير إلى نمط متكرر من الانتهاكات، وليس حوادث فردية.
وطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل لحماية الأسرى وضمان توفير العلاج والغذاء والاحتياجات الإنسانية الأساسية، ووقف ما وصفه بسياسات التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.






