أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشكيل قوة عمل جديدة تحمل اسم «قوة الذكاء الفائق»، بهدف تعزيز التنسيق بين مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ملف الذكاء الاصطناعي، ودعم توجه الولايات المتحدة للحفاظ على موقعها المتقدم في سباق التكنولوجيا عالميًا.
وتأتي الخطوة في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يرافقه من فرص اقتصادية وتكنولوجية، إلى جانب مخاوف مرتبطة بالأمن السيبراني والأمن القومي والاستخدامات العسكرية والمدنية لهذه التقنيات.
جاي كلايتون يقود القوة الجديدة
ويتولى مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون قيادة «قوة الذكاء الفائق»، التي ستعمل على دراسة التطورات المتلاحقة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقييم الفرص التي تتيحها والمخاطر المحتملة الناتجة عنها.
كما ستبحث القوة الجديدة طبيعة الدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومة الأمريكية في التعامل مع هذه التكنولوجيا، بما يشمل تنظيمها ومتابعة انعكاساتها على مختلف القطاعات.
تقرير خلال 120 يومًا
ومن المقرر أن تقدم «قوة الذكاء الفائق» تقريرًا شاملًا بنتائج عملها خلال 120 يومًا من بدء مهمتها.
ويتضمن التقرير المنتظر توصيات بشأن كيفية تعامل الحكومة الأمريكية مع التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييم السياسات والإجراءات الحالية ذات الصلة بهذا الملف.
كما ستراجع القوة الآليات الحكومية المتبعة في التعامل مع الاختراقات والهجمات والحوادث المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف تقييم مدى كفاءة الإجراءات الحالية واقتراح تحسينات عند الحاجة.
الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة بين أمريكا والصين
ويأتي تشكيل القوة الجديدة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية منافسة متزايدة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين.
وأصبح السباق في هذا المجال مرتبطًا بعدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها النمو الاقتصادي، والتفوق التكنولوجي، والأمن القومي، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية والتطبيقات المدنية للأنظمة الذكية.
وتسعى واشنطن من خلال التحركات الجديدة إلى تعزيز قدرتها على تنسيق الجهود الحكومية والتكنولوجية، بما يضمن الاستفادة من التطورات السريعة في هذا القطاع.
إدارة ترامب تركز على دعم الابتكار
وتتبنى إدارة ترامب نهجًا يركز على تشجيع الابتكار وتقليل القيود التنظيمية التي ترى أنها قد تؤثر على سرعة تطوير التكنولوجيا أو تقلل من قدرة الشركات الأمريكية على المنافسة عالميًا.
وفي الوقت نفسه، تسعى الإدارة إلى تعزيز التنسيق بين مؤسسات الحكومة والقطاع التكنولوجي، بما يسمح بتطوير التقنيات المتقدمة مع التعامل مع المخاطر المرتبطة باستخدامها.
ويعكس هذا النهج محاولة لتحقيق توازن بين دعم التقدم التكنولوجي ووضع آليات للتعامل مع التحديات الأمنية والفنية التي قد تنتج عن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي.
«الذكاء الفائق» في المراسلات الحكومية
وكان ترامب قد وجه مؤسسات السلطة التنفيذية الأمريكية إلى استخدام مصطلح «الذكاء الفائق» Super Intelligence في عدد من المراسلات والتقارير الحكومية.
ويأتي اعتماد هذا المصطلح في إطار توجه الإدارة الأمريكية إلى وضع الذكاء الاصطناعي المتقدم ضمن أولوياتها، والتعامل معه باعتباره أحد الملفات الرئيسية في مرحلة التطور التكنولوجي الحالية.
ملف يتجاوز قطاع التكنولوجيا
ويعكس تشكيل «قوة الذكاء الفائق» توجهًا أمريكيًا متزايدًا للنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره ملفًا استراتيجيًا لا يقتصر على شركات التكنولوجيا ومختبرات البحث والتطوير.
ويمتد تأثير هذه التقنيات إلى مستقبل الاقتصاد، والأمن القومي، والبنية التحتية الرقمية، والقدرات العسكرية، إلى جانب العديد من التطبيقات المدنية.
ومن المنتظر أن يحدد التقرير الذي ستقدمه القوة خلال 120 يومًا مجموعة من التوصيات بشأن مستقبل التعامل الحكومي مع الذكاء الاصطناعي، وكيفية الاستفادة من إمكاناته مع الحد من المخاطر المرتبطة به.







