الأربعاء، ٢١ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٣٢ ص

عالم بلا قانون.. هل آن أوان إعلان حلّ الأمم المتحدة رسميًا بعد سقوط آخر أوهام الشرعية الدولية؟

عالم ما بعد الشرعية الدولية

لنتخيّل المشهد دون مواربة أو تزييف لغوي:
الأمين العام لـ الأمم المتحدة يقف أمام العالم ليُعلن، بلهجة باردة، قرارًا غير مسبوق: حلّ المنظمة الدولية واعتبارها كيانًا منتهي الصلاحية.
ليس لأن العالم أصبح أكثر عدلًا، بل لأن القانون الدولي نفسه بات بلا أسنان، وبلا إرادة، وبلا معنى.

قد يبدو هذا السيناريو خياليًا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة المنطق الطبيعي لمسار طويل من الانهيار الصامت، حيث تحولت الأمم المتحدة من حارس مفترض للشرعية الدولية إلى شاهد صامت على اغتيالها المتكرر.


عندما يصبح القانون الدولي حبرًا بلا قوة

في عالم اليوم، لم يعد خرق السيادة استثناءً، بل أصبح قاعدة.
دولة تُصنَّف باعتبارها الأقوى في العالم تنتهك سيادة دولة عضو، تخطف رئيسها، ثم لا يحدث شيء…
لا جلسة طارئة فعّالة، لا عقوبات رادعة، لا حتى إدانة تُترجم إلى فعل.

وفي مشهد أكثر عبثية، يخرج رئيس دولة عظمى ليعرض خريطة جديدة لبلاده، تضم أراضي دول أخرى، وكأن الجغرافيا أصبحت منشورًا سياسيًا قابلًا للتعديل بالذكاء الاصطناعي، لا بالقانون الدولي.


فلسطين.. قرارات بلا روح

أما القرارات الأممية الخاصة بالشعب الفلسطيني، فقد تحولت إلى أرقام أرشيفية يتداولها السياسيون في مقابلاتهم الإعلامية، دون أن يخجل أحد من السؤال:
ماذا نُفِّذ منها؟
الإجابة المؤلمة: لا شيء.

القرارات موجودة، والملفات مكتملة، لكن الإرادة غائبة.
وما لا تُرِد القوى الكبرى تنفيذه، لا قيمة قانونية له، مهما حمل من أختام أممية.


حين تُهاجَم المنظمة في عقر دارها

الأمر لم يتوقف عند عجز المنظمة، بل تجاوز ذلك إلى الاعتداء عليها نفسها.
مؤسسات أممية تُستهدف، مقار تُقتحم، منظمات تُمنع من العمل، خاصة في القدس، دون أن تملك المنظمة سوى بيانات “القلق العميق”.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:
ما جدوى منظمة لا تستطيع حماية نفسها، فكيف ستحمي العالم؟


الأمم المتحدة: من أداة توازن إلى أداة توظيف

عبر السنوات، تحولت المنظمة الدولية إلى هيكل ضخم يُستدعى عند الحاجة فقط:

  • يُستَخدم لتمرير قرارات حين تتوافق مع مصالح القوى الكبرى

  • ويُشلّ بالكامل حين تتعارض معها

هكذا حدث في العراق،
وهكذا تكرر في ليبيا،
وهكذا يُعاد إنتاج المشهد بأشكال مختلفة في أماكن أخرى.

ليست المشكلة في النصوص، بل في ميزان القوة الذي يُفرغ النصوص من معناها.


هل حلّ الأمم المتحدة ضرب من الخيال؟

ربما قبل سنوات كان هذا الطرح يُعد خيالًا سياسيًا متطرفًا،
أما اليوم، فهو سؤال واقعي يفرض نفسه بقوة:

إذا كانت المنظمة:

  • لا تحمي القانون الدولي

  • لا تمنع الحروب

  • لا تردع العدوان

  • لا تنفذ قراراتها

فما الذي يبرر استمرارها سوى الحفاظ على وهم النظام العالمي؟

العالم الجديد لا يعترف بالمبادئ، بل بالقدرة.
ولا يحترم القوانين، بل ميزان القوة.
وفي هذا العالم، قد لا يكون إعلان حلّ الأمم المتحدة نهاية نظام…
بل اعترافًا رسميًا بأنه مات منذ زمن.


ما بعد الأمم المتحدة

ربما لا يُعلَن قرار الحل غدًا،
وربما لا يقف الأمين العام ليقولها صراحة،
لكن الحقيقة أبسط وأقسى:
الأمم المتحدة لم تعد فاعلة، حتى وإن بقيت قائمة.

العالم يتغير، والشرعية تُعاد صياغتها بالقوة،
ومن لا يمتلك القدرة على الردع،
سيتحول – عاجلًا أو آجلًا – إلى مجرد ذكرى في كتب العلاقات الدولية.

عاجل
طائرة بريطانية لدعم القوات السعودية.. لندن تتحرك بعد تصعيد الحوثيين * الذهب اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر.. أسعار عيار 21 و18 والجنيه الذهب * ضابط مزيف على فيسبوك.. عاطل ينتحل صفة شرطي لطلب أموال من متابعيه * أزمة جديدة تضرب نفط ليبيا.. إغلاق صمام يهدد حقل الشرارة وميناء الزاوية * صدمة النفط تضرب حسابات مصر.. ماذا يعني تجاوز البرميل 100 دولار؟ * بلاغان للنائب العام والداخلية.. «الصحفيين» تواجه كيانًا موازيًا باسم الإعلام * صلاح توفيق يكتب : إعلام الرعب في مصر.. تحذيرات الأسعار بين نقل الحقيقة وتخويف المواطنين * صور مفبركة بزي الشرطة تثير الجدل.. ضبط عامل في حوش عيسى * انفجارات غامضة تهز مستودع ذخيرة في حلب.. رابع حادث من نوعه خلال سبتمبر * معركة جبال كهبوب.. الحوثيون يسعون لتثبيت سيطرتهم قرب باب المندب * سعيد محمد أحمد :سوريا .. مشاهد من أبواب احتفالية" أصالة" وانفجارات حلب و ثورة الجياع * إيران تهدد بتغيير جغرافيا الحرب.. أسلحة وأهداف جديدة إذا هاجمتها أمريكا * بعد فيديو «أشتريك أنت وعربيتك».. إخلاء سبيل المتهم والواقعة تشعل السوشيال ميديا * تحويلات المصريين تتجاوز توقعات المؤسسات الدولية.. ماذا وراء القفزة؟ * مسلسل «تحت الأرض 2».. موعد عرض الحلقة 17 والإعلان الأول للموسم الجديد * الأقصى تحت القيود في عيد الغفران.. مئات المستوطنين يقتحمون باحاته *