الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٠ م

شهر حاسم لترامب.. هل تغير انتخابات نوفمبر ميزان القوة في واشنطن؟

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.. الديمقراطيون يتقدمون في سباق مجلس النواب

تدخل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026 أسابيعها الأخيرة وسط تحولات متسارعة في اتجاهات الناخبين، مع احتفاظ الديمقراطيين بأفضلية في أحدث نموذج انتخابي لشبكة «CBS News» في السباق على مجلس النواب، فيما أصبحت المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر اتساعًا مما كانت عليه قبل أشهر.

وأظهر أحدث تحديث لـCBS News Battleground Tracker، المنشور في 4 أكتوبر، أن نموذج الشبكة لا يزال يمنح الديمقراطيين أفضلية نحو أغلبية ضيقة في مجلس النواب، إلى جانب تقدمهم في تفضيلات التصويت الوطني، مع تأكيد الشبكة أن النموذج يظل قابلًا للتغير حتى يوم الاقتراع. 

وفي المقابل، يدخل الجمهوريون انتخابات مجلس الشيوخ بأغلبية حالية تبلغ 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس، مع وجود مجموعة متزايدة من الولايات التي أصبحت أكثر تنافسية.

الديمقراطيون يحتفظون بأفضلية في مجلس النواب

يُعد مجلس النواب الساحة التي تبدو فيها الضغوط على الجمهوريين أكثر وضوحًا.

وتحتاج أي كتلة إلى 218 مقعدًا للسيطرة على المجلس. ووفق أحدث بيانات CBS، يتكون المجلس حاليًا من 218 جمهوريًا، إضافة إلى مستقل يتحالف معهم، مقابل 214 ديمقراطيًا، مع وجود مقعدين شاغرين. 

ويرصد نموذج CBS مجموعة كبيرة من الدوائر التنافسية التي يمكن أن تغير الأغلبية، في ولايات من بينها بنسلفانيا وأيوا وأوهايو وكاليفورنيا وأريزونا.

ما الذي يدفع التقدم الديمقراطي؟

تشير CBS إلى أن أفضلية الديمقراطيين الحالية ترتبط بعاملين رئيسيين: معارضة جزء من الناخبين لسياسات إدارة ترامب، ووجود مؤشرات على أن قاعدة الجمهوريين أقل حماسًا للمشاركة مقارنة ببعض الفئات المؤيدة للديمقراطيين.

لكن هذه ليست نتيجة انتخابية محسومة؛ فالنموذج يعتمد على استطلاعات الرأي والتوقعات المتعلقة بالمشاركة، ويمكن أن يتحرك سريعًا إذا تغيرت اتجاهات الناخبين خلال الأسابيع الأخيرة.

مجلس الشيوخ.. الطريق أصعب للديمقراطيين

تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا.

فالجمهوريون يبدأون من أغلبية 53 مقابل 47، ومع احتساب المستقلين المتحالفين مع الديمقراطيين ضمن الكتلة الديمقراطية، يحتاج الحزب إلى قلب أربعة مقاعد صافية للوصول إلى الأغلبية.  

وكانت الخريطة في بداية الدورة الانتخابية تبدو أكثر راحة للجمهو   ريين، لأن معظم المقاعد الجمهورية المطروحة للانتخاب تقع في ولايات فاز بها ترامب في انتخابات 2024.

لكن رويترز أفادت في الأول من أكتوبر بأن المنافسة توسعت إلى ولايات كانت تُعد سابقًا أكثر أمانًا للجمهوريين، ما أجبر الحزب على إعادة توجيه الأموال والموارد إلى سباقات لم يكن يتوقع أن تكون شديدة التنافس.      

مقاعد جمهورية تتحول إلى ساحات تنافس

تشمل أبرز السباقات التي تتابعها CBS مقاعد في مين وأوهايو وتكساس وآيوا وألاسكا، إلى جانب مقعد مفتوح في ميشيغان. 

وفي أوهايو على سبيل المثال، أصبحت مواجهة الجمهوري جون هوستد والديمقراطي شيرود براون من أبرز سباقات مجلس الشيوخ وأكثرها تكلفة، بينما دخل ترامب بنفسه على خط الحملة لدعم المرشحين الجمهوريين. 

الاقتصاد وارتفاع الأسعار في قلب الانتخابات

رغم أن الاقتصاد الأمريكي يسجل مؤشرات قوية في بعض المجالات، فإن تكلفة المعيشة والأسعار ما زالت من أبرز مصادر القلق لدى الناخبين.

وتقول رويترز إن التضخم وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الحياة ساهمت في الضغط على شعبية ترامب وعلى عدد من المرشحين الجمهوريين، رغم قوة سوق العمل.

وهذا يخلق مفارقة مألوفة في الانتخابات الأمريكية: قد تكون المؤشرات الاقتصادية الكلية إيجابية، بينما يشعر الناخب بصورة مختلفة بسبب ما يدفعه في محطات الوقود والمتاجر وفواتير الخدمات.

حرب إيران تدخل الحملات الانتخابية

أصبحت الحرب مع إيران كذلك جزءًا مباشرًا من الجدل الانتخابي.

وتشير رويترز إلى أن استمرار الحرب وما صاحبها من ارتفاع في أسعار الطاقة خلق ضغوطًا سياسية على إدارة ترامب، بينما بدأ بعض المرشحين الجمهوريين في دوائر تنافسية بالابتعاد عن بعض مواقف الرئيس المتعلقة بالملف الإيراني. 

كما ظهرت القضية داخل سباقات مجلس النواب، إذ يواجه بعض الجمهوريين الذين أيدوا قرارات لتقييد قدرة الرئيس على توسيع الضربات ضد إيران منافسات قوية في دوائرهم. 

 لماذا تمثل انتخابات 2026 اختبارًا لترامب؟

انتخابات التجديد النصفي لا تحدد هوية الرئيس، لكنها تحدد مقدار الحرية التي يمتلكها داخل واشنطن خلال النصف الثاني من ولايته.

إذا بقي الجمهوريون مسيطرين على المجلسين، تستمر قدرة الإدارة على دفع تشريعاتها وإدارة جدول أعمال اللجان بصورة أكثر راحة.

أما إذا تغيرت الأغلبية في أحد المجلسين، فإن ميزان السلطة التشريعية يتغير.

لكن من المهم الفصل بين ما تظهره النماذج الحالية وما ستفرزه الانتخابات بالفعل؛ فحتى CBS تصف أرقامها بأنها لقطة للحظة الحالية وليست حكمًا نهائيًا على النتيجة. 

ماذا يحدث إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب؟

سيكون التأثير المباشر داخل الكونغرس كبيرًا من الناحية المؤسسية.

فالحزب الذي يسيطر على مجلس النواب يحدد رؤساء اللجان وجدول التشريعات، ويمتلك قدرة أوسع على فتح التحقيقات وعقد جلسات الاستماع وإصدار مذكرات الاستدعاء.

كما تصبح تمرير ميزانيات الإدارة ومشروعاتها التشريعية أكثر اعتمادًا على التفاوض مع المعارضة.

ولا يعني ذلك أن البيت الأبيض يصبح عاجزًا عن العمل؛ فالرئيس يحتفظ بصلاحيات تنفيذية واسعة، لكن البيئة التشريعية تصبح أكثر صعوبة.

ماذا لو تغير مجلس الشيوخ أيضًا؟

يختلف مجلس الشيوخ عن النواب بسبب دوره في تأكيد التعيينات الرئاسية، بما فيها القضاة وكبار المسؤولين وبعض المناصب الدبلوماسية والتنفيذية.

ولهذا فإن تغير أغلبيته ستكون له آثار مختلفة عن تغير مجلس النواب.

لكن سباق الشيوخ أكثر صعوبة للديمقراطيين حسابيًا، لأنهم يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية متعددة بينما يدافعون عن مقاعدهم الحالية في الوقت نفسه. 

الجمهوريون يواجهون مشكلة اتساع خريطة المنافسة

أحد التطورات اللافتة في الأسابيع الأخيرة هو أن بعض الولايات التي لم تكن ضمن قائمة المخاطر الجمهورية أصبحت تحتاج إلى إنفاق انتخابي ودعم إضافي.

وذكرت رويترز أن الديمقراطيين أصبحوا أكثر تنافسية في نحو عشر ولايات فاز بها ترامب بفوارق كبيرة في انتخابات 2024، ومنها ولايات مثل تكساس وكانساس وكنتاكي. 

وهذا لا يعني أن تلك الولايات ستنتقل إلى الديمقراطيين، لكنه يخلق مشكلة استراتيجية للجمهوريين: كل دولار يُنفق للدفاع عن مقعد كان يُعد آمنًا هو دولار لا يُنفق في سباق أكثر تنافسية.

وفي فلوريدا مثلًا، ضخ تحالف سياسي مدعوم من الملياردير كين غريفين نحو خمسة ملايين دولار لدعم المرشحة الجمهورية آشلي مودي، رغم أن كبار المتنبئين لا يزالون يصنفون السباق في خانة آمنة نسبيًا للجمهوريين. 

ترامب يدخل المعركة بنفسه

لم يعد الرئيس بعيدًا عن الحملات الانتخابية.

فقد كثف دونالد ترامب ظهوره في الولايات التي يخوض فيها الجمهوريون معارك مهمة، ومن بينها أوهايو، في محاولة لرفع حماس قاعدته ودعم مرشحي الحزب. 

لكن هذا التدخل يحمل وجهين بالنسبة إلى المرشحين الجمهوريين.

فترامب لا يزال يتمتع بنفوذ قوي داخل قاعدته، لكنه في الوقت نفسه يمثل محورًا رئيسيًا في تعبئة الناخبين الديمقراطيين والمعارضين لإدارته.

ومن هنا يحاول بعض المرشحين الجمهوريين الاستفادة من دعمه دون تحويل السباق المحلي بالكامل إلى استفتاء على الرئيس.

لماذا تهم الانتخابات إسرائيل؟

تمتلك انتخابات الكونجرس تأثيرًا محتملًا على ملفات السياسة الخارجية الأمريكية، ومنها إسرائيل والشرق الأوسط.

فالكونغرس يشارك في إقرار الموازنات والمساعدات، ويمكن لأعضائه ممارسة الضغط عبر اللجان وجلسات الاستماع والتشريعات المتعلقة بالسياسة الخارجية.

لكن من الخطأ افتراض أن تغير الأغلبية يعني تلقائيًا تحولًا موحدًا في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

فالمواقف من إسرائيل والحرب في الشرق الأوسط تختلف داخل الحزب الديمقراطي نفسه، كما توجد تباينات داخل الحزب الجمهوري بشأن حدود استخدام القوة الأمريكية في المنطقة.

ولهذا سيعتمد التأثير الفعلي على هوية النواب والشيوخ الفائزين، وتركيبة اللجان، وحجم الأغلبية في كل مجلس، وليس فقط على اسم الحزب المسيطر.

إيران قد تصبح قضية داخل الكونجرس المقبل

يمكن أن تكون الحرب مع إيران واحدة من أبرز نقاط الصدام بين الإدارة والكونغرس الجديد.

فقد ظهرت بالفعل محاولات في الكونجرس للحد من سلطة الرئيس في توسيع العمليات العسكرية دون موافقة تشريعية، بينما يخوض بعض النواب الجمهوريين الذين دعموا هذه القيود انتخابات صعبة. 

وإذا تغيرت تركيبة الكونغرس، فقد تزداد جلسات الرقابة والمناقشات المتعلقة بتكلفة الحرب وصلاحيات الرئيس والإنفاق الدفاعي.

لكن اتجاه هذه الملفات سيعتمد على نتائج كل دائرة ومجلس، وليس على استطلاع وطني واحد.

شهر أخير قد يغير الأرقام

رغم التقدم الديمقراطي في النماذج الحالية، تظل الانتخابات على بعد نحو شهر، وهي فترة طويلة نسبيًا في السياسة الأمريكية.

فالتحولات في الاقتصاد، وأسعار الطاقة، والحرب مع إيران، والمناظرات والحملات والإعلانات السياسية، إضافة إلى حجم المشاركة الفعلية يوم الاقتراع، يمكن أن تغير السباقات المتقاربة.

ولهذا فإن أدق توصيف للصورة الحالية هو أن الديمقراطيين يدخلون المرحلة الأخيرة بأفضلية في نموذج CBS لمجلس النواب، بينما اتسعت خريطة المنافسة في مجلس الشيوخ، لكن السيطرة النهائية على أي من المجلسين لم تُحسم بعد.

انتخابات تحدد ميزان القوة في واشنطن

تتجاوز انتخابات نوفمبر مسألة عدد المقاعد.

فهي ستحدد ما إذا كان ترامب سيكمل النصف الثاني من ولايته مع كونغرس متعاون معه، أم أمام مجلس أو مجلسين تسيطر عليهما المعارضة وتملكان أدوات واسعة للرقابة وتعطيل أو تعديل جانب من أجندته.

وفي المقابل، تركز الحملات الآن على أكثر ما يشغل الناخب الأمريكي مباشرة: تكلفة المعيشة والأسعار والطاقة والحرب مع إيران.

وهذه الملفات، أكثر من الشعارات الحزبية المجردة، قد تكون العامل الذي يحدد شكل الكونغرس الأمريكي بعد انتخابات 3 نوفمبر 2026.

الكلمات المفتاحية:
انتخابات أمريكا انتخابات أمريكا 2026 انتخابات التجديد النصفي انتخابات التجديد النصفي 2026 الانتخابات النصفية الأمريكية انتخابات الكونغرس الكونغرس الأمريكي مجلس النواب الأمريكي مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطيون الجمهوريون ترامب دونالد ترامب انتخابات نوفمبر انتخابات 3 نوفمبر 2026 استطلاعات أمريكا استطلاعات انتخابات الكونغرس استطلاع CBS CBS News سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب الأغلبية الجمهورية أغلبية مجلس النواب أغلبية مجلس الشيوخ 218 مقعدا 53 مقعدا جمهوريا 47 مقعدا ديمقراطيا انتخابات مجلس الشيوخ انتخابات مجلس النواب أجندة ترامب شعبية ترامب الاقتصاد الأمريكي التضخم في أمريكا ارتفاع الأسعار أسعار الوقود حرب إيران أمريكا وإيران سياسة ترامب الخارجية الكونغرس وإسرائيل إسرائيل والكونغرس المساعدات الأمريكية لإسرائيل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط انتخابات أوهايو انتخابات تكساس انتخابات مين انتخابات ميشيغان انتخابات آيوا أخبار أمريكا اليوم انتخابات أمريكا اليوم
عاجل
بالفيديو : وزير إسرائيلي سابق يكشف ما يصفه بمخطط لإعادة رسم سوريا * طاهر إدريس يكتب : نظرة ساخرة في دراما قمرة فلاي دبي.. إسرائيل والرعب من سبّاك * اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن * صلاح توفيق يكتب: الصحفيون تحت إمرة الوطن.. العمل له شرف والعمل ضده خيانة * شهر حاسم لترامب.. هل تغير انتخابات نوفمبر ميزان القوة في واشنطن؟ * الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟ * الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين * رئيس جهاز العبور الجديدة يتفقد المرحلة السادسة من «سكن لكل المصريين» * د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة * ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل * من فيرفورد إلى بولندا.. هل تعيد أمريكا رسم انتشارها العسكري في أوروبا؟ * أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع * عيب يلاحق هواتف أبل الجديدة.. آيفون 18 برو يفقد لونه حول الكاميرات * باكستان على صفيح ساخن.. مسيرة عمران خان تعيد الصدام بين الحكومة والمعارضة *