الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ م

شهادة من قلب مكتب نتنياهو.. تحذيرات سبقت 7 أكتوبر وشبهات بتغيير السجلات

في ذكرى 7 أكتوبر.. سكرتير نتنياهو العسكري السابق يكشف ما جرى قبل الهجوم

بعد ثلاث سنوات من هجوم 7 أكتوبر 2023، خرج اللواء احتياط أفي غيل، السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن صمته لأول مرة، ليكشف تفاصيل جديدة من داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلية بشأن التحذيرات التي سبقت الهجوم وما جرى في الساعات الأولى بعد اندلاعه.

وقال غيل، الذي عمل إلى جانب نتنياهو خلال تلك الفترة، إنه قرر الحديث بعدما انتظر طويلًا تشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة، مؤكدًا أن الرأي العام الإسرائيلي لا يعرف -بحسب روايته- الصورة الكاملة لما حدث.

تحذيرات سبقت هجوم 7 أكتوبر

تحدث غيل عن سلسلة من التحذيرات الأمنية والسياسية التي وصلت إلى القيادة الإسرائيلية قبل الحرب، مؤكدًا أن المعلومات لم تكن غائبة بالكامل عن أجهزة الدولة.

وتشير مواد نشرتها «إسرائيل هيوم» قبل المقابلة إلى وجود عدة تحذيرات سابقة، من بينها رسائل من شعبة الاستخبارات العسكرية، وتنبيهات من جهاز الشاباك، وتحذيرات نسبت إلى مصر والإمارات ومسؤولين فلسطينيين، إضافة إلى مطالب بعقد اجتماعات أمنية لمناقشة تدهور الوضع. 

لكن من المهم التفريق بين وجود تحذيرات من تدهور أمني أو احتمالات حرب وبين وجود إنذار محدد يتنبأ بهجوم حماس بالشكل والحجم الذي وقع صباح 7 أكتوبر.

هل تلقى نتنياهو إنذارًا مصريًا؟

سُئل غيل مباشرة عن التقارير التي تحدثت عن تحذير مصري قبل الهجوم.

وقال إنه لا يعرف شخصيًا بوجود رسالة تحذير مصرية محددة، لكنه أشار إلى واقعة قال إنها تحتاج إلى تفسير: هبوط طائرة استخبارات مصرية في إسرائيل في أواخر سبتمبر 2023 وبقاؤها نحو ساعة.

وأضاف أن مثل هذه الرحلة، من وجهة نظره، لا تحدث دون سبب، وطالب بالكشف عمن التقى الوفد المصري وما إذا كانت هناك رسالة نقلت إلى مسؤولين إسرائيليين. 

وهذه النقطة تظل تساؤلًا طرحه غيل، وليست دليلًا منشورًا بحد ذاته على أن القاهرة أرسلت إنذارًا محددًا بالهجوم.

مقترحات لاستهداف قادة حماس قبل الحرب

وكشف غيل أيضًا أن نتنياهو تلقى قبل الحرب مقترحات تتعلق باستهداف قيادات في حركة حماس.

وذكرت «إسرائيل هيوم» أن غيل تحدث بالتفصيل عن هذه المقترحات وعن التحذيرات الأمنية التي سبقت الحرب، بينما تشير تغطية الصحيفة إلى أن بعض تلك الخيارات لم تُعتمد في حينه. 

وتضيف هذه النقطة بعدًا جديدًا إلى النقاش الإسرائيلي بشأن السياسة التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة تجاه حماس قبل 7 أكتوبر، والتي قامت في فترات طويلة على احتواء الحركة ومنع التصعيد الواسع في غزة.

ماذا حدث في ليلة 6 أكتوبر؟

واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل تتعلق بالساعات الأخيرة قبل بدء الهجوم.

وبحسب وثائق وتصريحات سابقة لرئيس الشاباك السابق رونين بار، رصدت الأجهزة الأمنية مؤشرات غير معتادة ليل 6 أكتوبر، لكن التقدير الاستخباري لم يصل إلى توقع هجوم واسع بهذا الحجم.

وقال بار إن الشاباك أصدر في الساعة 03:03 تحذيرًا بشأن استعداد غير معتاد واحتمال وجود نوايا هجومية، قبل أن يطلب في الساعة 05:15 إبلاغ السكرتير العسكري لرئيس الوزراء. 

لكن الاتصال الأول المعروف بين غيل ونتنياهو وقع عند 06:29 صباحًا، بعد بدء الهجوم فعليًا. 

وتظل الفترة بين صدور التعليمات الأمنية ووصول المعلومة إلى رئيس الوزراء واحدة من النقاط التي ما زالت محل جدل وتحقيق.

غيل: الحقيقة التي تُروى للجمهور ليست كاملة

قال غيل إنه ظل صامتًا طوال ثلاث سنوات لأنه كان يريد الإدلاء بشهادته أمام لجنة تحقيق رسمية، لكنه قرر الحديث بعدما لم تُشكل اللجنة.

وأوضح أنه تلقى طلبات من عائلات قتلى ومحتجزين سابقين للكشف عما يعرفه، مضيفًا أن ما يقدَّم للرأي العام لا يعكس -بحسب وصفه- كل ما حدث بالفعل. 

وأكد أنه لا يسعى إلى تقديم تفسير سياسي للأحداث، وإنما إلى عرض ما شاهده ووثقه أثناء وجوده في مكتب رئيس الوزراء.

أخطر ما كشفه غيل.. تغيير توقيت مكالمة 7 أكتوبر

لم تقتصر شهادة غيل على التحذيرات السابقة للهجوم.

فقد كشف أن موظفة مسؤولة عن تدوين المحاضر في مكتب رئيس الوزراء أخبرته، بعد نحو ثلاثة أشهر من بداية الحرب، بأن رئيس طاقم نتنياهو آنذاك تساحي برافرمان طلب تغيير توقيت إحدى المكالمات التي أجراها غيل مع نتنياهو صباح 7 أكتوبر.

وقال غيل إنه أبلغ الجهات المختصة فور علمه بالأمر لأنه اعتبر محاولة تغيير التسجيل الرسمي مسألة خطيرة.

لماذا قد يتغير توقيت المكالمة؟

طرح غيل احتمالين لتفسير الأمر، لكنه شدد على أنهما تقديران منه وليسا نتيجة تحقيق رسمي.

الاحتمال الأول، بحسب روايته، أن تغيير السجل قد يخدم رواية تظهر نتنياهو باعتباره بدأ إصدار التعليمات منذ اللحظات الأولى للهجوم.

أما الاحتمال الثاني فيرتبط بالفارق بين المكالمة الأولى والثانية، إذ قال غيل إنه تلقى خلال نحو 11 دقيقة معلومات استخباراتية جديدة قبل الاتصال الثاني، وبالتالي فإن نقل تلك المعلومات إلى توقيت المكالمة الأولى قد يغيّر فهم التسلسل الزمني للأحداث. 

ولهذا طالب أي لجنة تحقيق مستقبلية بالاعتماد على التسجيلات الأصلية وليس النصوص المكتوبة فقط.

وثيقة نتنياهو «ليست كل الحقيقة»

قال غيل إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة بشأن أحداث 7 أكتوبر لا تعكس، بحسب رأيه، الصورة الكاملة.

وأوضح أنها تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها لا تقدم جميع التفاصيل التي شهدها بنفسه خلال تلك الساعات.

وتكتسب هذه النقطة حساسية كبيرة بسبب الجدل الإسرائيلي بشأن التسلسل الزمني للقرارات التي اتخذها نتنياهو صباح الهجوم.

الليكود يرد: نتنياهو لم يتلق تحذيرًا محددًا

رفض حزب الليكود رواية غيل واتهم المقابلة بأنها جزء من حملة سياسية تستهدف نتنياهو.

وقال الحزب إن رئيس الوزراء لم يتلق قبل 7 أكتوبر تحذيرًا محددًا من هجوم وشيك لحماس، وإن التقديرات التي قدمتها الأجهزة الأمنية في الفترة السابقة كانت تؤكد أن الحركة مردوعة وتسعى إلى الحفاظ على التهدئة. 

وأضاف الليكود أن أجهزة الأمن التي رصدت مؤشرات ليل 6 أكتوبر لم تبلغ رئيس الوزراء في الوقت المناسب، ولم تحذر الشرطة أو التجمعات السكانية أو الموجودين قرب الحدود وفق روايته.

خلاف يتجاوز مسألة من عرف أولًا

تكشف شهادة غيل أن الجدل داخل إسرائيل لم يعد يقتصر على سؤال: هل كان هناك تحذير؟

بل أصبح يشمل أسئلة أوسع:

من امتلك المعلومات؟

كيف تم تقييمها؟

متى نُقلت إلى القيادة السياسية؟

ولماذا لم تؤدِ إلى رفع مستوى الاستعداد على الحدود؟

ثم، بعد وقوع الهجوم، هل جرى تسجيل كل ما حدث كما وقع بالفعل؟

وهذه الأسئلة هي التي تدفع أطرافًا إسرائيلية مختلفة للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة.

الأجهزة الأمنية اعترفت بإخفاقاتها

من المهم أيضًا أن النقاش حول مسؤولية المستوى السياسي لا يلغي إخفاقات الأجهزة الأمنية نفسها.

فقد أقرت تقارير وتحقيقات إسرائيلية بأن الاستخبارات والجيش والشاباك أخطأوا في تقدير حجم التهديد، وأن المؤشرات التي رصدت قبل الهجوم فُسرت بدرجة أقل من خطورتها الفعلية. 

وبالتالي، فإن القضية لا تتعلق بطرف واحد، وإنما بسلسلة من القرارات والتقديرات والإخفاقات امتدت من الأجهزة الاستخبارية إلى القيادة العسكرية والسياسية.

بعد ثلاث سنوات.. لماذا تظهر هذه الشهادة الآن؟

أوضح غيل أنه كان يفضل الإدلاء بكل ما يعرفه أمام لجنة تحقيق رسمية، لكنه قرر الحديث بعد مرور ثلاث سنوات من دون تشكيل لجنة من هذا النوع.

وقال إن هدفه هو وضع الوقائع التي يعرفها أمام الجمهور، خصوصًا بعد انتشار روايات متناقضة حول ما حدث قبل الهجوم وخلال ساعاته الأولى. 

وشهادته مهمة لأنه لم يكن مراقبًا من الخارج، وإنما كان أحد الأشخاص الذين نقلوا المعلومات مباشرة بين الأجهزة الأمنية ورئيس الوزراء.

7 أكتوبر.. أسئلة لم تُغلق بعد

بعد ثلاث سنوات من الهجوم، ما زالت إسرائيل تواجه سؤال المسؤولية.

الأجهزة الأمنية أقرت بأخطاء استخبارية وعملياتية، ومسؤولون سابقون يطالبون بالكشف عن الوثائق والتسجيلات، بينما يرفض نتنياهو والليكود تحميل رئيس الوزراء مسؤولية عدم التحذير من الهجوم ويؤكدان أنه لم يتلق إنذارًا محددًا بشأنه.

وشهادة أفي غيل لا تحسم الجدل وحدها، لكنها تضيف رواية مباشرة من داخل مكتب رئيس الوزراء إلى ملف ما زال مفتوحًا.

وستظل الإجابة النهائية مرتبطة بما إذا كانت إسرائيل ستفتح يومًا كل التسجيلات والمحاضر والمعلومات أمام لجنة تحقيق مستقلة قادرة على تحديد: من عرف ماذا؟ ومتى؟ ولماذا لم يمنع ذلك هجوم 7 أكتوبر؟

مقالات ذات صلة

عاجل
واشنطن ترفع التحذير الأمني في الشرق الأوسط.. السفارات الأمريكية تنبه من تصعيد مفاجئ * 89 ضحية و300 جهاز مضبوطة.. تفاصيل أكبر ضربة لـ«FBI» ضد مراكز الاحتيال في غانا * شهادة من قلب مكتب نتنياهو.. تحذيرات سبقت 7 أكتوبر وشبهات بتغيير السجلات * رسميًا : إسرائيل تدخل معرض مراكش للطيران لأول مرة * الحوثيون يهددون بإغلاق الأجواء السعودية.. ماذا حدث في الرياض اليوم؟ * رسالة إيرانية جديدة من مضيق هرمز.. لا وجود لقوى من خارج المنطقة * سعيد محمد أحمد يكتب :أزمة النقابة والمواقع الإلكترونية.. التيار وأكذوبة «وحدة الصف»؟! * كالاس من بيروت: تمديد ولاية يونيفيل ضروري لمنع فراغ أمني في جنوب لبنان * د . راشد الشاشاني يكتب :جدوى الإتقان والكفاءة المتحرّكة * «أصل ودنه كانت سايبة».. المتهمة تكشف روايتها في أغرب مشاجرة بالمنوفية * أرقام صادمة عن سمنة الأطفال.. 170 مليون مصاب والصحة العالمية تحذر * من يفوز بنوبل الآداب 2026؟ كاتبات في الصدارة وموراكامي يعود للمنافسة * الداخلية ترد على تسجيل مثير للجدل.. ضابط سابق بالمعاش منذ أكثر من 15 عامًا * من رعاية الأب إلى الاتهام بقتله.. ماذا حدث داخل منزل أسرة الشربيني بطنطا؟ * طعنة تنهي حياة أب في كوم أمبو.. تفاصيل جريمة أسرية بقرية سبيل النظارة * أسعار الذهب اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026.. عيار 21 عند 6110 جنيهات في بداية التعاملات *