الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٣ م

رسالة إيرانية جديدة من مضيق هرمز.. لا وجود لقوى من خارج المنطقة

إيران ترسم «خطًا أحمر» في مضيق هرمز.. وحيدي يرفض وجود القوى الأجنبية

جدد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي موقف طهران المتشدد بشأن مضيق هرمز، مؤكدًا أن الممر البحري الاستراتيجي يمثل «خطًا أحمر» بالنسبة لإيران، وأن أمنه وحمايته يرتبطان بصورة مباشرة بالمصالح الوطنية والاستراتيجية للبلاد.

وقال وحيدي إن طهران ترفض وجود قوات من خارج المنطقة في المضيق، كما ترفض -بحسب تصريحاته- استخدامه أداة للتهديد أو التدخل في شؤون دول المنطقة.

وتكتسب تصريحات قائد الحرس الثوري أهمية خاصة في ظل استمرار التوتر حول حرية الملاحة والسيطرة على طرق العبور في المضيق، الذي تحول خلال عام 2026 إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة.

وحيدي: هرمز قضية أمن قومي

أكد وحيدي أن إيران تنظر إلى أمن مضيق هرمز باعتباره جزءًا من أمنها القومي، وليس مجرد ملف يتعلق بحركة السفن والتجارة الدولية.

ويأتي ذلك في سياق موقف إيراني متكرر يعتبر أن دول المنطقة ينبغي أن تكون صاحبة الدور الأساسي في تأمين الخليج ومضيق هرمز، مع رفض الانتشار العسكري الأمريكي والغربي.

ويشغل وحيدي منصب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، بعدما ثُبّت رسميًا في المنصب خلال أغسطس 2026 ضمن تغييرات واسعة في القيادة العسكرية الإيرانية. 

رفض القوات الأجنبية

الرسالة الثانية في تصريحات وحيدي تتعلق بوجود القوات الأجنبية.

إذ شدد على أن إيران لا تقبل وجود قوى من خارج المنطقة داخل المضيق أو استخدام وجودها العسكري لممارسة الضغط والتهديد.

ولا يعني التصريح بمفرده إعلانًا إيرانيًا جديدًا بإغلاق المضيق، لكنه يؤكد تمسك طهران بموقفها بشأن الدور الذي ترى أنه يجب أن تلعبه في تحديد الترتيبات الأمنية داخله.

وكان الخلاف حول السيطرة على هرمز قد أصبح بالفعل واحدًا من الملفات الأساسية في المفاوضات والتوتر العسكري بين واشنطن وطهران خلال الأشهر الماضية.

لماذا يمثل مضيق هرمز كل هذه الأهمية؟

تكمن خطورة أي توتر في هرمز في حجم تجارة الطاقة التي تعتمد عليه.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، مر عبر المضيق في عام 2025 نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، أي حوالي ربع تجارة النفط البحرية العالمية، بينما تظل البدائل المتاحة لنقل هذه الكميات محدودة. 

كما يمر عبر المضيق الجزء الأكبر من صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية والإماراتية، ما يجعل أمن الممر مرتبطًا بصورة مباشرة بأسواق النفط والغاز العالمية. 

التوتر في هرمز لم ينته

تأتي تصريحات وحيدي في توقيت يشهد فيه المضيق توترًا متجددًا.

وأظهرت بيانات ملاحية حديثة انخفاض حركة السفن عبر هرمز إلى أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين عقب سلسلة من الهجمات على ناقلات، فيما تراجعت تدفقات الخام عبره إلى نحو 10.1 ملايين برميل يوميًا في السادس من أكتوبر، بحسب بيانات نقلتها رويترز. 

كما نقلت رويترز في 7 أكتوبر عن مسؤول إيراني قوله إن طهران تعتزم إغلاق مسارات تعتبرها «غير قانونية» داخل منطقة المضيق، ما يعكس استمرار الخلاف حول قواعد المرور والسيطرة على الممرات البحرية.

هرمز ورقة استراتيجية لإيران

بالنسبة لطهران، يمثل مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر تجاري.

فموقع إيران الجغرافي على الضفة الشمالية للمضيق يمنحها قدرة عسكرية وسياسية كبيرة على التأثير في أحد أهم طرق الطاقة في العالم.

ولهذا تحول المضيق خلال الصراع الحالي إلى ورقة تفاوض وضغط رئيسية بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع محاولات إقليمية ودولية للوصول إلى ترتيبات تضمن حرية الملاحة وتجنب اندلاع مواجهة جديدة.

واشنطن وطهران.. «خطوط حمراء» متقابلة

المفارقة أن كلا الطرفين يستخدم تقريبًا التعبير نفسه.

فإيران تعتبر التدخل الخارجي والمساس بما تراه مصالحها في مضيق هرمز خطًا أحمر، بينما شدد مسؤولون أمريكيون في الأشهر الماضية على أن فرض قيود إيرانية على الملاحة يمثل بدوره خطًا أحمر بالنسبة لواشنطن.

وهذا التداخل بين الخطوط الحمراء يجعل المضيق واحدًا من أكثر نقاط الاحتكاك خطورة، لأن أي حادث بحري أو محاولة لتغيير قواعد المرور يمكن أن تتحول سريعًا إلى أزمة أوسع.

هل تهدد إيران بإغلاق المضيق؟

تصريحات وحيدي، وفق صياغتها المتداولة، لا تتضمن إعلانًا مباشرًا بإغلاق مضيق هرمز.

الرسالة الأساسية هي رفض الوجود والتدخل العسكري الخارجي والتمسك باعتبار أمن المضيق مصلحة استراتيجية إيرانية.

لكنها تأتي ضمن سياق أوسع شهد تهديدات وتحركات إيرانية وأمريكية متبادلة بشأن الملاحة في المنطقة، ولذلك تحمل في الوقت نفسه رسالة ردع سياسية وعسكرية.

مضيق صغير وتأثير عالمي

يبلغ عرض مضيق هرمز عند أضيق نقطة نحو 39 كيلومترًا فقط، فيما تنقسم حركة السفن إلى ممرات ملاحية ضيقة، لكن تأثيره على الاقتصاد العالمي يفوق حجمه الجغرافي بأضعاف. 

وأي تعطيل طويل لحركة السفن يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والتأمين والتجارة العالمية.

ولهذا فإن تصريحات قائد الحرس الثوري تعيد مرة أخرى السؤال الذي يلاحق المنطقة منذ شهور: هل يبقى مضيق هرمز ورقة تفاوض بين إيران وخصومها، أم يتحول مجددًا إلى ساحة مواجهة عسكرية؟

مقالات ذات صلة

عاجل
رسالة إيرانية جديدة من مضيق هرمز.. لا وجود لقوى من خارج المنطقة * سعيد محمد أحمد يكتب :أزمة النقابة والمواقع الإلكترونية.. التيار وأكذوبة «وحدة الصف»؟! * كالاس من بيروت: تمديد ولاية يونيفيل ضروري لمنع فراغ أمني في جنوب لبنان * د . راشد الشاشاني يكتب :جدوى الإتقان والكفاءة المتحرّكة * «أصل ودنه كانت سايبة».. المتهمة تكشف روايتها في أغرب مشاجرة بالمنوفية * أرقام صادمة عن سمنة الأطفال.. 170 مليون مصاب والصحة العالمية تحذر * من يفوز بنوبل الآداب 2026؟ كاتبات في الصدارة وموراكامي يعود للمنافسة * الداخلية ترد على تسجيل مثير للجدل.. ضابط سابق بالمعاش منذ أكثر من 15 عامًا * من رعاية الأب إلى الاتهام بقتله.. ماذا حدث داخل منزل أسرة الشربيني بطنطا؟ * طعنة تنهي حياة أب في كوم أمبو.. تفاصيل جريمة أسرية بقرية سبيل النظارة * أسعار الذهب اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026.. عيار 21 عند 6110 جنيهات في بداية التعاملات * غش لا يخطر على بال الشياطين.. «زفت الأسفلت» والدقيق يتحولان إلى فلفل أسود في بني سويف * المصالحة تكتمل بين ترامب وماسك.. الملياردير يعود إلى الواجهة الحكومية * طقس الخميس 8 أكتوبر 2026.. «الفصول الأربعة في يوم واحد» وأمطار ورياح وشبورة * صفحة لبيع بطاقات رقم قومي مزيفة تقود الأمن إلى مندوب مبيعات بالبحيرة * مباريات اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026.. مواعيد أبرز المواجهات العربية والدولية *