بريطانيا تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا أغلقت إسرائيل قنصلية القدس
تتجه العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل نحو أزمة دبلوماسية جديدة، بعدما كشفت أربعة مصادر مطلعة أن لندن تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين إذا مضت الحكومة الإسرائيلية في تنفيذ قرارها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع.
وكانت إسرائيل قد أمهلت بريطانيا 30 يومًا لإغلاق القنصلية وسحب دبلوماسييها، بعد إعلان لندن إجراءات تشمل حظر تجارة السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة.
وتنتهي المهلة الإسرائيلية يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، ما يضع العلاقات بين البلدين أمام اختبار دبلوماسي حساس، خاصة أن القنصلية تمثل بريطانيا في تعاملاتها مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
بريطانيا تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين
قالت أربعة مصادر لرويترز إن الحكومة البريطانية تبحث مجموعة من الخيارات للرد إذا أغلقت إسرائيل القنصلية بالفعل، ومن بينها طرد دبلوماسيين يعملون بالسفارة الإسرائيلية في لندن.
ولم تتخذ لندن قرارًا نهائيًا حتى الآن، إذ لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة للحيلولة دون تنفيذ الإغلاق.
وستكون عملية طرد متبادل للدبلوماسيين خطوة نادرة بين دولتين ترتبطان منذ سنوات بعلاقات اقتصادية وأمنية واستخباراتية وثيقة.
هل اتخذت بريطانيا قرار الطرد بالفعل؟
لا.
المعلومات المنشورة حتى مساء الثلاثاء تشير إلى أن الخيار قيد الدراسة، وليس قرارًا بريطانيًا نهائيًا.
كما نقلت رويترز عن مصدر آخر أن لندن قد لا تتخذ أي خطوة فورية حتى في حال إغلاق القنصلية، مع احتمال انتظار انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر قبل تحديد طبيعة الرد.
لماذا قررت إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية؟
بدأت الأزمة في 8 سبتمبر، عندما أعلنت بريطانيا مجموعة إجراءات تستهدف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وتضمنت الإجراءات البريطانية حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب إجراءات أخرى تستهدف أفرادًا وشركات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني.
وقالت الحكومة البريطانية إن توسع المستوطنات وزيادة أعمال عنف المستوطنين يقوضان فرص تطبيق حل الدولتين.
وردت إسرائيل في اليوم نفسه بإعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ومنح لندن مهلة لتنفيذ القرار.
ماذا تقول بريطانيا عن المستوطنات؟
تعتبر الحكومة البريطانية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وترى أن توسعها، خصوصًا مشروع E1، يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتصلة جغرافيًا.
وتتبنى غالبية دول العالم وهيئات الأمم المتحدة الموقف القائل بعدم قانونية المستوطنات بموجب القانون الدولي، بينما تعترض إسرائيل على هذا التوصيف.
نحو 30 دبلوماسيًا بريطانيًا يتأثرون بالقرار
وفق المصادر التي تحدثت إلى رويترز، سيؤثر إغلاق القنصلية على نحو 30 دبلوماسيًا بريطانيًا يعملون فيها، فضلًا عن أفراد أسرهم.
وتتمركز القنصلية البريطانية في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وتتولى إدارة العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، فضلًا عن تقديم خدمات قنصلية.
قنصلية بريطانية عمرها نحو 200 عام
تكتسب الأزمة أهمية تاريخية أيضًا، إذ يعود الوجود القنصلي البريطاني في القدس إلى ما يقرب من قرنين.
وتؤكد الحكومة البريطانية عبر موقعها الرسمي أن القنصلية العامة في القدس تمثل حكومة المملكة المتحدة في القدس والضفة الغربية وغزة، وتتعامل مع المصالح السياسية والتجارية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالفلسطينيين.
ومن هنا فإن إغلاقها لا يمثل مجرد تخفيض إداري للتمثيل الدبلوماسي، بل تغييرًا كبيرًا في آلية إدارة بريطانيا لعلاقاتها مع الفلسطينيين.
بريطانيا تحاول منع إغلاق القنصلية
رغم اقتراب انتهاء المهلة، لا تزال لندن تحاول التوصل إلى تسوية.
وكشفت رويترز أن مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول زار إسرائيل الأسبوع الماضي في زيارة لم يعلن عنها مسبقًا، وعقد محادثات مع مسؤولين إسرائيليين بهدف إقناعهم بالتراجع عن قرار إغلاق القنصلية.
لكن المحادثات لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.
لندن تستعين بدول أوروبية
وقالت مصادر إن بريطانيا طلبت كذلك من عدد من الدول الأوروبية إثارة الملف مع إسرائيل والمساعدة في إقناع الحكومة الإسرائيلية بعدم تنفيذ الإغلاق.
وتعكس هذه الخطوات رغبة لندن في تجنب الوصول إلى مرحلة الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة.
إسرائيل تتمسك بإغلاق القنصلية الخميس
قال متحدث باسم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن القنصلية ستغلق يوم الخميس، في إشارة إلى تمسك إسرائيل بالقرار حتى الآن.
وكان ساعر قد انتقد العقوبات البريطانية، معتبرًا أنها تدخل في الشؤون السياسية الإسرائيلية في توقيت يسبق الانتخابات العامة المقررة في وقت لاحق من أكتوبر.
وفي المقابل، تقول الحكومة البريطانية إن إجراءاتها تستهدف السياسات الاستيطانية ولا تستهدف الشعب الإسرائيلي.
إسرائيل تحذر من الرد على أي إجراء بريطاني
امتنعت وزارتا الخارجية البريطانية والإسرائيلية عن التعليق مباشرة لرويترز على احتمال طرد دبلوماسيين.
لكن مسؤولًا إسرائيليًا قال إن أي إجراء تعتبره إسرائيل معاديًا لها سيقابل برد.
ويزيد ذلك احتمالات الدخول في سلسلة من الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة إذا فشلت المفاوضات خلال الساعات المقبلة.
لماذا لم تتخذ إسرائيل الإجراء نفسه ضد فرنسا وكندا؟
لم تكن بريطانيا الدولة الوحيدة التي أعلنت قيودًا مرتبطة بتجارة منتجات المستوطنات.
فقد شاركت فرنسا وكندا في الإعلان عن إجراءات تستهدف المنتجات المرتبطة بالمستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تعلن إجراءات مماثلة ضد البلدين بشأن بعثاتهما الدبلوماسية.
ويجعل ذلك قرار إغلاق القنصلية البريطانية عنصرًا بارزًا في الأزمة الحالية بين لندن وتل أبيب.
الاعتراف البريطاني بفلسطين يزيد التوتر
يأتي الخلاف الحالي بعد سلسلة من التوترات السياسية بين الحكومتين البريطانية والإسرائيلية.
وكانت بريطانيا قد اعترفت بدولة فلسطين في 2025، كما كثفت خلال الأشهر الأخيرة انتقاداتها للتوسع الاستيطاني وسياسات الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
وتتمسك لندن بحل الدولتين باعتباره إطارًا للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بينما ترفض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في صورتها الحالية إقامة دولة فلسطينية.
مشروع E1 في قلب الخلاف
يعد مشروع الاستيطان المعروف باسم E1 أحد الملفات الأساسية وراء تشديد بريطانيا موقفها.
ويقع المشروع في منطقة استراتيجية بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم.
وتقول الحكومة البريطانية إن البناء في المنطقة قد يفصل أجزاء من الضفة الغربية عن القدس الشرقية ويضر بإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
لندن شددت العقوبات خلال 2026
كانت بريطانيا قد فرضت خلال العام الجاري عدة حزم من العقوبات المرتبطة بعنف المستوطنين والنشاط الاستيطاني.
كما أصدرت الحكومة إرشادات للشركات البريطانية تحذرها من ممارسة أنشطة اقتصادية أو مالية مرتبطة بالمستوطنات.
ماذا تعني الأزمة للعلاقات البريطانية الإسرائيلية؟
طرد دبلوماسيين، إذا حدث، سيشكل تصعيدًا ملحوظًا بين دولتين حافظتا لعقود على تعاون سياسي وأمني واقتصادي واسع.
ولا يعني الخلاف الحالي توقف التعاون بينهما بالكامل، إذ سبق أن أكدت الحكومة البريطانية استمرار تعاونها مع إسرائيل في ملفات أمنية وإقليمية رغم الخلافات بشأن الأراضي الفلسطينية.
لكن الانتقال من العقوبات الاقتصادية إلى إغلاق بعثة دبلوماسية ثم احتمال طرد دبلوماسيين سيمثل مستوى أكثر حدة في الأزمة.
لماذا تتمسك بريطانيا بقنصلية القدس؟
تختلف القنصلية عن السفارة البريطانية في إسرائيل.
فالسفارة تتعامل مع الحكومة الإسرائيلية، بينما تتولى القنصلية في القدس جانبًا أساسيًا من العلاقات البريطانية مع الفلسطينيين.
وتقول الحكومة البريطانية إن القنصلية تعمل في القدس والضفة الغربية وغزة، كما توفر خدمات قنصلية للبريطانيين في تلك المناطق
ما موقف بريطانيا من القدس؟
تقول بريطانيا رسميًا إنها تعترف بسلطة إسرائيل الفعلية في القدس الغربية، لكنها لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس بأكملها في انتظار تسوية الوضع النهائي للمدينة.
كما تعتبر لندن القدس الشرقية أرضًا واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967.
ماذا يحدث الخميس؟
الخميس 8 أكتوبر 2026 هو الموعد المحدد لانتهاء المهلة الإسرائيلية للقنصلية البريطانية.
وإذا مضت إسرائيل في تنفيذ القرار، فمن المتوقع أن يغادر الدبلوماسيون العاملون بالقنصلية وفق الترتيبات التي حددتها الحكومة الإسرائيلية.
بعد ذلك سيكون أمام بريطانيا تحديد ردها، والذي قد يشمل طرد دبلوماسيين إسرائيليين، وفق المصادر التي تحدثت إلى رويترز، أو الاستمرار في المسار الدبلوماسي بحثًا عن تسوية.
هل ستطرد بريطانيا دبلوماسيين إسرائيليين؟
حتى الآن لم يصدر قرار رسمي بذلك.
لكن أربعة مصادر مطلعة أكدت أن الخيار يناقش داخل الحكومة البريطانية إذا نفذت إسرائيل قرار إغلاق القنصلية.
كما أشارت معلومات أخرى إلى أن أي إجراء قد يتأخر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة يوم 27 أكتوبر.
هل أغلقت القنصلية البريطانية في القدس بالفعل؟
حتى مساء الثلاثاء 6 أكتوبر، لا تزال المهلة سارية، والموعد المعلن للإغلاق هو الخميس 8 أكتوبر.
وتقول لندن إنها لا تزال تأمل التوصل إلى حل يمنع تنفيذ القرار.
أزمة بريطانيا وإسرائيل أمام ساعات حاسمة
تدخل أزمة بريطانيا وإسرائيل مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد انتهاء المهلة، بينما لا يزال الطرفان يحتفظان بقنوات الاتصال الدبلوماسية.
إسرائيل تتمسك حتى الآن بإغلاق القنصلية ردًا على العقوبات البريطانية المرتبطة بالمستوطنات، بينما تبحث لندن خيارات الرد، بما فيها تقليص التمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي لديها.
وتبقى الساعات التي تسبق الخميس حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الاتصالات السياسية ستنجح في احتواء الأزمة، أم أن العلاقات بين البلدين ستدخل مرحلة جديدة من الإجراءات الدبلوماسية المتبادلة.







