تحولت خلافات أسرية على أموال بيع منزل إلى جريمة قتل مروعة هزت محافظة قنا، بعدما أقدمت زوجة على إنهاء حياة زوجها المسن، البالغ من العمر 57 عامًا، إثر خلاف بينهما حول نصيبها من ثمن بيع المنزل، قبل أن تتخلص من جثمانه بطريقة صادمة، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة والإفلات من المساءلة القانونية.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات والتحقيقات، فإن المتهمة لم تكتفِ بقتل زوجها، بل وضعت له أقراصًا مخدرة داخل الطعام حتى غلبه النوم، ثم استخدمت ساطورًا في الاعتداء عليه، وبعد وفاته قطعت جثمانه إلى أجزاء ووضعتها داخل جوال أخفته أسفل سلم المنزل.
وظلت الجريمة بعيدة عن أعين المحيطين بالأسرة لمدة 10 أيام تقريبًا، حتى ظهرت تطورات جديدة بعدما طلبت ابنة شقيق المجني عليه، التي اشترت المنزل، إخلاءه استعدادًا لهدمه وإعادة بنائه، وهو ما دفع الزوجة إلى نقل الجوال والتخلص منه بجوار إحدى الترع بمركز نقادة، لتبدأ خيوط الجريمة في الانكشاف.
العثور على أجزاء آدمية داخل جوال بجوار ترعة في قنا
بدأت تفاصيل الواقعة عندما عثر أحد المارة على جوال ملقى بجوار ترعة بالقرب من قرية دنفيق التابعة لمركز نقادة بمحافظة قنا، وبفحصه تبين وجود أجزاء آدمية بداخله، في مشهد أثار حالة من الصدمة والاستنفار الأمني بالمنطقة.
وعلى الفور، أبلغ شاهد الواقعة الأجهزة الأمنية، التي انتقلت إلى مكان العثور على الجوال، وبدأت أعمال الفحص والمعاينة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل الأجزاء الآدمية وفحصها، بهدف تحديد هوية صاحب الجثمان وكشف الظروف المحيطة بالواقعة.
وبدأت فرق البحث الجنائي رحلة جمع المعلومات والتحريات، للوصول إلى هوية المجني عليه، وتحديد ما إذا كانت الواقعة مرتبطة بجريمة قتل، وهو ما قاد إلى كشف تفاصيل مأساوية وراء التخلص من الجثمان.
كشف هوية المجني عليه.. مسن متزوج من 3 سيدات
وبعد ساعات من العثور على الجوال، تمكنت التحريات من تحديد هوية المجني عليه، وتبين أنه مسن يبلغ من العمر 57 عامًا، ويقيم بقرية كوم الضبع التابعة لمحافظة قنا، كما كشفت المعلومات أنه متزوج من ثلاث سيدات.
ومع استكمال أعمال البحث والتحري، بدأت الشبهات تحيط بزوجته الأخيرة، بعدما توصلت الأجهزة الأمنية إلى وجود خلافات مالية بينهما خلال الفترة التي سبقت اختفاءه، لتتجه التحريات نحو فحص طبيعة العلاقة بين الزوجين، والكشف عن آخر تحركات المجني عليه قبل مقتله.
خلاف على 250 ألف جنيه يشعل الأزمة بين الزوجين
وكشفت التحريات أن المجني عليه كان قد باع منزله إلى ابنة شقيقه مقابل مبلغ مالي قدره 250 ألف جنيه، وقبل وقوع الجريمة بأيام، علمت زوجته الأخيرة بعملية البيع، وطلبت منه الحصول على نصيب من المبلغ الذي حصل عليه.
إلا أن الزوج رفض منحها الأموال التي طلبتها، ما تسبب في نشوب خلافات ومشاحنات متكررة بينهما، وتصاعد التوتر داخل المنزل، خاصة أن الزوجة كانت تشعر بالغضب بسبب عدم حصولها على نصيب من ثمن البيع.
وأشارت المعلومات الواردة في التحقيقات إلى أن الزوجة كانت قد وافقت على الزواج من المجني عليه رغم ارتباطه بزوجتين أخريين، وهو ما زاد من حدة الخلافات بينهما، قبل أن يتحول النزاع على الأموال إلى جريمة قتل.
أقراص مخدرة في الطعام وساطور لإنهاء حياة الزوج
ووفقًا لما توصلت إليه التحريات، قررت الزوجة التخلص من زوجها بعد تصاعد الخلافات المالية بينهما، فأحضرت أربعة أقراص مخدرة ووضعتها له في الطعام، وانتظرت حتى تناولها واستغرق في النوم.
وبعد أن فقد الزوج قدرته على المقاومة، أحضرت المتهمة ساطورًا واعتدت عليه، حتى فارق الحياة متأثرًا بإصاباته، في جريمة وقعت داخل منزل الزوجية بعيدًا عن أعين المحيطين بهما.
ولم تتوقف المتهمة عند ذلك، إذ أقدمت على تقطيع جثمان زوجها إلى أجزاء، ثم وضعتها داخل جوال، وأخفته أسفل سلم المنزل، في محاولة لإخفاء الجريمة ومنع اكتشافها.
طلب إخلاء المنزل يكشف مخطط الزوجة للتخلص من الجثمان
وظل الجثمان مخفيًا داخل المنزل لمدة قاربت 10 أيام، إلى أن ظهرت تطورات جديدة أربكت حسابات المتهمة، بعدما طلبت ابنة شقيق المجني عليه، التي اشترت المنزل مقابل 250 ألف جنيه، إخلاءه استعدادًا لبدء أعمال الهدم وإعادة البناء.
وأمام اقتراب موعد إخلاء المنزل، خشيت الزوجة من اكتشاف الجثمان أثناء أعمال الهدم، فقررت التخلص من الجوال الذي أخفته أسفل السلم، ونقلته إلى مكان آخر بعيدًا عن المنزل.
وبحسب التحريات، وضعت المتهمة الجوال داخل سيارة «كبود»، وتحركت به حتى وصلت إلى منطقة بالقرب من قرية دنفيق بمركز نقادة، ثم ألقته بجوار إحدى الترع، اعتقادًا منها أنها بذلك ستتمكن من إخفاء آثار الجريمة وإبعاد الشبهات عنها.
لكن خطتها لم تستمر طويلًا، بعدما عثر أحد المارة على الجوال وأبلغ الأجهزة الأمنية، لتبدأ رحلة كشف تفاصيل الجريمة والوصول إلى مرتكبتها.
ضبط الزوجة المتهمة واعترافها بارتكاب الجريمة
وباستكمال التحريات وفحص ملابسات العثور على الأجزاء الآدمية، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية المجني عليه، ثم توصلت إلى الاشتباه في زوجته الأخيرة، بعدما كشفت المعلومات عن وجود خلافات مالية بينهما بشأن ثمن بيع المنزل.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمة، وبمواجهتها أقرت بارتكاب الواقعة بمفردها، وفقًا لما ورد في التحقيقات، كما مثلت تفاصيل الجريمة أمام الجهات الأمنية، وكشفت عن كيفية الاعتداء على زوجها والتخلص من جثمانه.
وأوضحت الاعترافات المنسوبة إليها أن الدافع وراء الجريمة كان الخلاف على الأموال الناتجة عن بيع المنزل، ورفض الزوج منحها المبلغ الذي طلبته.
وتواصل جهات التحقيق فحص جميع تفاصيل الواقعة، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة، للوقوف على ملابسات الجريمة كاملة، وتحديد المسؤوليات الجنائية في ضوء الأدلة والتحريات.






