في إحدى قرى محافظة المنيا، بدأت تفاصيل جريمة هزت المنطقة بسلسلة من حالات الوفاة الغامضة، بعدما توفي الأطفال الستة في ظروف متقاربة خلال فترة قصيرة، قبل أن يلحق بهم والدهم.
وخلال الفترة من 10 إلى 25 يوليو 2025، توفي الأطفال تباعًا، وسط علامات استفهام حول أسباب الوفاة، خاصة مع تقارب توقيت الحالات وعدم وجود تفسير واضح في البداية.
وبمرور الوقت، بدأت الأجهزة المعنية في فحص ملابسات حالات الوفاة المتتالية، خاصة بعدما أثارت كثرتها خلال أيام معدودة الشكوك بشأن طبيعتها.
الفحوص تكشف وجود تسمم
ومع تكثيف أعمال الفحص والتحريات، كشفت النتائج الطبية والتحقيقات أن الوفيات لم تكن طبيعية، وأن الضحايا تعرضوا للتسمم باستخدام مبيد حشري سام.
وأدى اكتشاف مادة سامة في أجساد الضحايا إلى تحول القضية من حالات وفاة غامضة إلى واقعة جنائية، وبدأت الأجهزة المختصة في تتبع ظروف تناول الطعام والعلاقات الأسرية داخل المنزل، للوصول إلى المسؤول عن الواقعة.
زوجة الأب متهمة بتنفيذ الجريمة
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، وجهت الاتهامات إلى الزوجة الثانية للمتوفى، واسمها «ه. أ»، بعدما كشفت التحريات عن وجود دافع وراء الجريمة مرتبط بخلافات أسرية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهمة أقدمت، وفق الاتهام، على ارتكاب الجريمة بدافع الانتقام، عقب قيام زوجها بإعادة زوجته الأولى إلى عصمته.
وكشفت التحقيقات أن المتهمة قررت تنفيذ مخططها من خلال دس مادة سامة في الطعام الذي تتناوله الأسرة.
السم داخل الخبز
وبحسب ما ورد في التحقيقات، استخدمت المتهمة مادة «الكلوروفينابير» السامة، وقامت بوضعها في الخبز الذي أعدته للعائلة، الأمر الذي أدى، وفق ما انتهت إليه التحقيقات، إلى إصابة أفراد الأسرة بالتسمم.
ومع تتابع حالات الوفاة، لم تتضح حقيقة ما يحدث في بداية الأمر، قبل أن تكشف الفحوص الطبية والتحريات طبيعة المادة المستخدمة ومسار الواقعة.
اعترافات المتهمة وتمثيل الجريمة
وفي أغسطس 2025، أعلنت وزارة الداخلية تفاصيل القضية، مشيرة إلى أن المتهمة أقرت بارتكاب الواقعة خلال التحقيقات.
كما جرى تمثيل كيفية تنفيذ الجريمة بمعرفة المتهمة، وقالت وزارة الداخلية إن ما أظهره التمثيل جاء متطابقًا مع ما توصلت إليه التحقيقات بشأن كيفية ارتكاب الواقعة.
وبعد استكمال التحريات والإجراءات القانونية، انتقلت القضية إلى مرحلة المحاكمة أمام محكمة الجنايات.
القضية أمام محكمة جنايات المنيا
بدأت محكمة جنايات المنيا نظر القضية، وواصلت المحكمة جلساتها للاستماع إلى عناصر الدعوى وفحص الأدلة والتقارير المتعلقة بأسباب وفاة الضحايا.
وخلال إحدى جلسات المحاكمة، حضرت المتهمة وهي تحمل طفلها الرضيع، بينما تابعت أسرة الضحايا جلسات القضية وسط مطالبات بتوقيع أقصى العقوبة على المتهمة.
كما استمعت المحكمة إلى ما قدمته جهات التحقيق من أدلة وتقارير، إلى جانب مناقشة ما يتعلق بالطب الشرعي وأسباب الوفاة والملابسات المحيطة بها.
والدة الأطفال تطالب بالقصاص
وخلال جلسات المحاكمة، طالبت والدة الأطفال بالقصاص من المتهمة، في ظل بشاعة الواقعة ووفاة أطفالها الستة ووالدهم خلال فترة زمنية قصيرة.
واستمرت المحكمة في نظر القضية حتى وصلت إلى مرحلة الفصل في الاتهامات الموجهة إلى المتهمة، بعد استكمال مناقشة الأدلة والتقارير والشهادات الواردة في أوراق الدعوى.
إحالة أوراق المتهمة إلى المفتي
وفي 11 أكتوبر 2025، قررت محكمة جنايات المنيا إحالة أوراق المتهمة إلى مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في الحكم بإعدامها، وحددت المحكمة جلسة 8 نوفمبر 2025 للنطق بالحكم.
وجاء قرار الإحالة إلى المفتي بعد نظر القضية ومراجعة الأدلة التي قدمتها جهات التحقيق، تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي بشأن العقوبة.
الإعدام شنقًا
وفي جلسة النطق بالحكم المحددة، ورد إلى المحكمة رأي مفتي الجمهورية بالموافقة على إعدام المتهمة.
وبعد مداولة هيئة المحكمة، أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمها بإعدام المتهمة شنقًا، بعد إجماع آراء هيئة المحكمة.
وبذلك انتهت القضية إلى حكم بالإعدام بحق زوجة الأب، بعد اتهامها بتسميم زوجها وأطفاله الستة باستخدام مادة سامة، في واحدة من أكثر الوقائع الأسرية إثارة للجدل التي شهدتها محافظة المنيا خلال عام 2025.







