يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوقيع اتفاقية أمنية جديدة مع رئيسي وزراء الدنمارك وجرينلاند، خلال مراسم تقام في مدينة نيويورك اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع زيارة ترامب للمدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب مسئول في البيت الأبيض، فإن الاتفاقية الجديدة تستهدف إضفاء الطابع الرسمي على ترتيبات أمنية تتعلق بجرينلاند والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون في مجال الأمن والدفاع في منطقة القطب الشمالي.
البيت الأبيض: اتفاقية لضمان أمن جرينلاند والولايات المتحدة
وقال مسئول في البيت الأبيض، في بيان لشبكة «ABC»، إن قادة الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند سيضعون اللمسات الرسمية على الاتفاقية الجديدة خلال مراسم التوقيع.
وأوضح المسئول أن الاتفاقية تهدف إلى ضمان أمن جرينلاند والولايات المتحدة والدفاع عنهما، في إطار ترتيبات أمنية جديدة بين الأطراف الثلاثة.
وتأتي الاتفاقية في ظل الاهتمام الأمريكي المتزايد بجرينلاند وموقعها الاستراتيجي في منطقة القطب الشمالي، إلى جانب تصاعد النقاش خلال الفترة الماضية بشأن مستقبل الجزيرة وعلاقاتها بالولايات المتحدة والدنمارك.
ترامب يتحدث عن سيطرة أمريكية على أمن جرينلاند
وكان ترامب قد أعلن، الجمعة الماضية، عبر منشور على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاقية تمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على أمن جرينلاند، إلى جانب التعامل مع الاحتياجات الأخرى المرتبطة بها.
وبحسب ما ورد في النص، اعتبر ترامب أن هذه الترتيبات تلبي المخاوف الأمريكية المتعلقة بأمن الجزيرة والمنطقة المحيطة بها.
وتبدو الاتفاقية، وفق التفاصيل المتاحة في النص، مختلفة عن المطالب السابقة التي تحدث فيها ترامب بشأن السيطرة الأمريكية الكاملة على جرينلاند، إلا أنها قد تتيح لواشنطن توسيع نطاق وجودها العسكري والأمني في الجزيرة.
واشنطن: القدرة على اتخاذ إجراءات لحماية القارة الأمريكية
وقال مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية إن الاتفاقية تتضمن نصوصًا تمنح الولايات المتحدة، بحسب الجانب الأمريكي، القدرة على اتخاذ ما تراه ضروريًا في جرينلاند من أجل تأمين القارة الأمريكية والدفاع عنها.
وتربط واشنطن الاتفاقية باعتبارات الأمن القومي، في ظل الأهمية الجغرافية والاستراتيجية التي تتمتع بها جرينلاند، الواقعة في منطقة القطب الشمالي بين أمريكا الشمالية وأوروبا.
قيود جديدة على الاستثمارات في جرينلاند
وتتضمن الاتفاقية، وفقًا لمسئول بوزارة الخارجية الأمريكية، قيودًا تتعلق بالاستثمارات في القطاعات التي تعتبرها واشنطن حساسة.
وأوضح المسئول أن الاتفاقية تنص صراحة على أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيكون لهم الحق في القيام باستثمارات حساسة في جرينلاند.
وأشار إلى أن هذه الترتيبات تستهدف تغيير الوضع القائم الذي كان يسمح، وفقًا لما ذكره، باستثمارات من دول تعتبرها واشنطن خصومًا في بعض القطاعات الحساسة دون التدقيق الذي تريده الولايات المتحدة.
وأضاف المسئول أنه لا توجد حاليًا، بحسب التصريحات الواردة، استثمارات أو وجود عسكري كبير لكل من الصين وروسيا في جرينلاند.
الاتفاقية تستمر حتى في حال استقلال جرينلاند
ومن أبرز البنود التي كشف عنها الجانب الأمريكي أن الاتفاقية ستظل سارية بالكامل حتى في حال أصبحت جرينلاند دولة مستقلة بصورة كاملة.
ويأتي هذا البند في ظل استمرار النقاش السياسي حول مستقبل جرينلاند وعلاقتها بمملكة الدنمارك، إلى جانب الاهتمام الأمريكي المتزايد بالجزيرة.
تصعيد سابق بشأن مستقبل جرينلاند
ويأتي الإعلان عن الاتفاقية بعد أشهر من تصريحات متكررة لترامب بشأن ضرورة تعزيز الوجود الأمريكي في جرينلاند لأسباب مرتبطة بالأمن القومي.
وكانت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إمكانية السيطرة على الجزيرة قد أثارت توترات مع حلفاء واشنطن الأوروبيين، كما أثارت مخاوف وتساؤلات داخل جرينلاند بشأن مستقبل الجزيرة وعلاقتها بالولايات المتحدة والدنمارك.
بيان مشترك من جرينلاند والدنمارك
وعقب إعلان ترامب، أصدرت حكومة جرينلاند ورئيسة وزراء الدنمارك بيانًا مشتركًا بشأن الاتفاقية.
وأوضح البيان أن الأطراف الثلاثة تعتزم توقيع اتفاقية تهدف إلى تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي.
ولم يكشف البيان المشترك عن التفاصيل الكاملة للاتفاقية، لكنه أشار إلى أنها ستخضع للإجراءات البرلمانية اللازمة قبل دخولها حيز التنفيذ.
وبذلك تأتي الاتفاقية الجديدة في إطار ترتيبات أمنية بين الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند، مع تركيز معلن على أمن منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي، إلى جانب تنظيم جوانب مرتبطة بالاستثمار والوجود الأمريكي في الجزيرة.







