ترامب يفرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية.. هل تنجح واشنطن في شل عملها؟
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، الجمعة 9 أكتوبر 2026، فرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، في تصعيد جديد تقوده إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد المؤسسة القضائية الدولية، قد يهدد قدرتها على الوصول إلى الخدمات المصرفية والتأمينية والتكنولوجية، ويضع مستقبل عملها أمام تحديات غير مسبوقة.
ووفقًا لما أوردته وكالة «رويترز»، تتجاوز العقوبات الأمريكية الجديدة الإجراءات السابقة التي استهدفت قضاة ومدعين ومسؤولين بالمحكمة، لتشمل هذه المرة المؤسسة القضائية نفسها، مع احتمال تعرض الشركات التي تقدم لها الخدمات لقيود قانونية ومالية.
ويأتي القرار الأمريكي على خلفية الخلاف المستمر بشأن مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب تحقيقاتها المتعلقة بالحرب في أفغانستان، وما أثارته من اعتراضات أمريكية بشأن اختصاص المحكمة بملاحقة مواطنين من دول غير أعضاء فيها.
تفاصيل العقوبات الأمريكية الجديدة على المحكمة الجنائية الدولية
أعلنت إدارة ترامب توسيع نطاق العقوبات المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تستهدف تضييق قدرتها على الاستفادة من النظام المالي والخدمات التي تقدمها الشركات الأمريكية.
وتشمل القيود الجديدة حظر معاملات مع المحكمة، وفرض التزامات على الشركات والأفراد الأمريكيين بإنهاء التعاملات المحظورة، وفقًا للقواعد والتراخيص الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية.
وبحسب التقارير المنشورة، مُنحت الشركات الأمريكية مهلة تصل إلى ستة أشهر لإنهاء علاقات العمل المشمولة بالقرار، في حين سمحت واشنطن باستثناءات محددة لبعض الخدمات والمعاملات.
هل تتوقف الخدمات المصرفية والتأمينية للمحكمة؟
قد تواجه المحكمة الجنائية الدولية صعوبات كبيرة في إدارة الحسابات المصرفية والتحويلات المالية والمدفوعات المرتبطة بنفقاتها التشغيلية.
وقد تدفع العقوبات المؤسسات المصرفية التي تخشى التعرض لإجراءات أمريكية إلى تقليص علاقاتها مع المحكمة، خصوصًا في المعاملات التي تمر بالنظام المالي الأمريكي أو تتطلب استخدام الدولار.
كما يمكن أن تواجه المحكمة تحديات في تأمين موظفيها وتغطية بعض الخدمات الطبية والتشغيلية، إلى جانب الحاجة لإعادة تنظيم العلاقات مع المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات.
ولا تعني هذه المخاطر توقف جميع الخدمات تلقائيًا، إذ يعتمد التأثير الفعلي على نطاق الحظر والاستثناءات المسموح بها والبدائل المتاحة.
العقوبات تستهدف البرمجيات والتكنولوجيا
لا تقتصر التداعيات المحتملة على الحسابات المصرفية، بل تمتد إلى البرامج الإلكترونية والخدمات السحابية والتراخيص التقنية التي تعتمد عليها المحكمة في إدارة أعمالها.
وتشير تقارير رويترز إلى أن المحكمة استعدت لهذه الخطوة منذ أشهر، من خلال نقل بعض أجهزتها من برامج تجارية أمريكية إلى بدائل مفتوحة المصدر، إلى جانب البحث عن ترتيبات مالية وتأمينية جديدة.
وتبرز أهمية هذه الإجراءات في ظل اعتماد المؤسسات القضائية الدولية على أنظمة رقمية لحفظ المستندات والأدلة وتنظيم الملفات والتواصل بين العاملين.
ومع ذلك، أصدرت الخزانة الأمريكية تراخيص عامة تسمح ببعض المعاملات المتعلقة بالاتصالات والبرمجيات والمعاشات وشؤون المحتجزين، ما يعني أن الحظر ليس مطلقًا على جميع العمليات.

ماركو روبيو يتوعد المحكمة الجنائية الدولية
دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن قرار العقوبات، مؤكدًا رفض إدارة ترامب خضوع المواطنين الأمريكيين للملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
واعتبر روبيو أن المحكمة تجاوزت الحدود التي تقبلها واشنطن لاختصاصها القضائي، وأن الإجراءات الأمريكية تستهدف منع استخدامها سلطاتها ضد الأمريكيين وحلفائهم.
كما طالب الدول الحليفة للولايات المتحدة، خصوصًا الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، بالعمل على معالجة المخاوف الأمريكية المتعلقة بالمحكمة.
لماذا تصف واشنطن المحكمة بأنها خارجة عن اختصاصها؟
ترى الإدارة الأمريكية أن المحكمة الجنائية الدولية لا ينبغي أن تمارس ولايتها على مواطني الولايات المتحدة، نظرًا إلى أن واشنطن ليست طرفًا في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.
لكن المحكمة تستند في اختصاصها، وفقًا لشروط نظامها الأساسي، إلى عوامل من بينها وقوع الجرائم المزعومة على أراضي دول أطراف، حتى عندما يكون المتهم من دولة غير عضو.
ويشكل هذا الاختلاف في تفسير الاختصاص القضائي جوهر المواجهة القانونية والسياسية بين واشنطن والمحكمة.
المحكمة الجنائية الدولية ترد على عقوبات ترامب
رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأمريكية الجديدة، واعتبرتها محاولة لعرقلة العدالة والتأثير في استقلال مؤسسة قضائية دولية أُنشئت للتحقيق في أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي.
وحذرت المحكمة من أن استهدافها بالعقوبات لا يقتصر على مؤسسة إدارية أو قانونية، بل يمتد إلى المبادئ التي تقوم عليها منظومة العدالة الدولية، وخاصة المساءلة عن الجرائم الخطيرة.
وأكدت رئيسة المحكمة، القاضية توموكو أكاني، أن المحكمة ستواصل أداء مهامها باستقلال وحياد، استنادًا إلى القانون والأدلة، رغم الضغوط التي تتعرض لها.
المحكمة تطالب الدول الأعضاء بالتحرك
دعت المحكمة الدول الأطراف في نظام روما الأساسي إلى اتخاذ إجراءات عملية تكفل استمرار نشاطها، وضمان توافر الموارد والخدمات اللازمة لتنفيذ مهامها.
وشددت على أهمية حماية استقلال القضاء الدولي، وحذرت من أن عدم التصدي للضغوط الموجهة إلى المؤسسات القضائية قد يضعف قدرة المجتمع الدولي على محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة.
ويعكس هذا الموقف مخاوف المحكمة من أن تتحول العقوبات المالية والتكنولوجية إلى وسيلة لتعطيل التحقيقات والإجراءات القضائية.
ما علاقة مذكرات اعتقال نتنياهو بالعقوبات الأمريكية؟
تعود إحدى أبرز نقاط الخلاف إلى مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت.
وارتبطت المذكرات باتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سياق الحرب بقطاع غزة، وهي اتهامات رفضتها إسرائيل.
وعارضت الولايات المتحدة إجراءات المحكمة ضد المسؤولين الإسرائيليين، معتبرة أنها تجاوزت اختصاصها القضائي.
لماذا تستطيع المحكمة ملاحقة مسؤولين من دول غير أعضاء؟
تعتمد المحكمة الجنائية الدولية في ممارسة ولايتها على نظام روما الأساسي، الذي يحدد الظروف التي يجوز فيها التحقيق في الجرائم الدولية وملاحقة المسؤولين عنها.
ويمكن للمحكمة، في حالات محددة، النظر في جرائم مزعومة ارتُكبت على أراضي دولة تقبل اختصاصها، حتى إذا كان المتهم يحمل جنسية دولة غير عضو.
وتستند المحكمة في القضية الفلسطينية إلى الاختصاص الإقليمي الذي تقرره وفق نظامها الأساسي، بينما تعترض إسرائيل والولايات المتحدة على جوانب من هذا الاختصاص.
وتظل مذكرات الاعتقال إجراءات قضائية تتعلق باتهامات محددة، ولا تمثل في ذاتها أحكامًا نهائية بالإدانة.
تحقيقات أفغانستان ودورها في الخلاف بين واشنطن والمحكمة
لا تقتصر أسباب التوتر على الملفات المتعلقة بإسرائيل، بل تمتد إلى التحقيقات السابقة بشأن جرائم مزعومة خلال الحرب في أفغانستان.
وشملت تلك التحقيقات مزاعم تتعلق بأفعال ارتكبتها أطراف مختلفة في النزاع، بما فيها عناصر من القوات الأمريكية.
وأثارت هذه الإجراءات اعتراضات متكررة من الحكومات الأمريكية، خصوصًا خلال رئاسة ترامب.
وبحسب التوصيف الذي قدمته المحكمة، فإن التحقيقات المتعلقة بأفعال القوات الأمريكية في أفغانستان أصبحت أقل أولوية، وليس صحيحًا وصفها بأنها أُغلقت نهائيًا.

لماذا تزامنت العقوبات مع فوز نافي بيلاي بنوبل للسلام؟
جاء إعلان العقوبات الأمريكية بعد ساعات من الإعلان عن منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 إلى الحقوقية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، التي سبق لها العمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية.
وحصلت بيلاي على الجائزة تقديرًا لمسيرتها الطويلة في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، ومساهماتها في تطوير آليات المساءلة عن الجرائم الدولية.
وعملت بيلاي قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، كما تولت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
نافي بيلاي وتحقيقات غزة
ترأست نافي بيلاي لجنة تحقيق أممية مستقلة خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة، وهي النتيجة التي رفضتها الحكومة الإسرائيلية.
ويمثل هذا الاستنتاج تقييمًا صادرًا عن لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، ولا ينبغي الخلط بينه وبين حكم قضائي نهائي.
ويحمل تزامن إعلان جائزة نوبل والعقوبات الأمريكية دلالة سياسية لافتة، إذ أشادت لجنة نوبل بدور القضاء الدولي في تعزيز السلام في الوقت الذي اتخذت فيه واشنطن إجراءات تضغط على إحدى أبرز مؤسساته.
لكن التزامن الزمني وحده لا يثبت أن قرار العقوبات صدر ردًا مباشرًا على منح الجائزة، خاصة أن الولايات المتحدة كانت تدرس توسيع الإجراءات منذ أشهر.
الاتحاد الأوروبي يرفض العقوبات الأمريكية على الجنائية الدولية
أثار القرار الأمريكي اعتراضات أوروبية واسعة، في ظل تمسك دول الاتحاد الأوروبي بدعم المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها.
وأكدت المفوضية الأوروبية رفضها الإجراءات الجديدة، والتزامها بالتعاون مع المحكمة للمساعدة في ضمان استمرار أداء مهامها.
كما أعربت دول حليفة لواشنطن، بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وكندا واليابان وهولندا، عن معارضتها للعقوبات، محذرة من تأثيرها على عمل المحكمة وموظفيها.
هل يستطيع الاتحاد الأوروبي حماية المحكمة من العقوبات؟
يمتلك الاتحاد الأوروبي أدوات قانونية يمكن استخدامها للحد من تأثير بعض العقوبات الأجنبية على الشركات الأوروبية، ومن بينها آلية تُعرف بتشريع الحجب الأوروبي.
وتهدف هذه الآلية، في ظروف معينة، إلى حماية المؤسسات الأوروبية من الآثار الخارجية لتشريعات وعقوبات صادرة عن دول أخرى.
وقد ناقشت هولندا والمفوضية الأوروبية إمكانية استخدام هذه الأداة لحماية المحكمة، لكن فاعليتها ستعتمد على نطاق تطبيقها واستعداد البنوك والشركات للتعامل مع المخاطر القانونية والمالية.
ولا يعني إعلان الدعم الأوروبي للمحكمة أن جميع آثار العقوبات الأمريكية ستختفي تلقائيًا.
لماذا يستهدف ترامب المحكمة كمؤسسة؟
يمثل الانتقال من معاقبة قضاة ومدعين إلى استهداف المحكمة بالكامل تحولًا مهمًا في طبيعة الضغوط الأمريكية.
فالعقوبات الفردية يمكن أن تؤثر في حرية حركة المسؤولين وحساباتهم وتعاملاتهم المالية، بينما يتيح استهداف المؤسسة ممارسة ضغوط أوسع على قدرتها التشغيلية.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة القرار بوصفه محاولة لزيادة التكلفة الاقتصادية لاستمرار المحكمة في ممارسة اختصاصاتها التي تعترض عليها واشنطن.
استخدام النظام المالي الأمريكي أداة للضغط
تستفيد الولايات المتحدة من الدور المركزي للدولار والنظام المالي الأمريكي في التجارة والتحويلات الدولية.
وقد تمتد تداعيات العقوبات إلى شركات غير أمريكية إذا كانت تعتمد على بنوك أو خدمات مرتبطة بالسوق الأمريكية، أو خشيت فقدان إمكانية التعامل معها.
ويمنح ذلك العقوبات المالية أثرًا قد يتجاوز الحدود الجغرافية للولايات المتحدة، ويجعل البحث عن بدائل تشغيلية أكثر تعقيدًا.
الضغط على الدول الحليفة للمحكمة
تحمل تصريحات ماركو روبيو رسالة سياسية إلى الدول الأوروبية الأعضاء في المحكمة، مفادها أن استمرار دعم المؤسسة قد يفتح خلافات جديدة مع واشنطن.
لكن هذه الضغوط تواجه تحديًا مهمًا يتمثل في أن دولًا أوروبية عديدة تعتبر المحكمة جزءًا أساسيًا من النظام الدولي للمساءلة الجنائية.
وقد يؤدي استمرار الخلاف إلى توتر دبلوماسي إضافي بين الولايات المتحدة وبعض حلفائها، دون أن يعني بالضرورة قطيعة سياسية شاملة.
هل تستطيع أمريكا إغلاق المحكمة الجنائية الدولية؟
لا تملك الولايات المتحدة، من الناحية القانونية، سلطة منفردة لإلغاء المحكمة الجنائية الدولية أو إنهاء المعاهدة المنشئة لها.
فالمحكمة مؤسسة مستقلة أُنشئت بموجب نظام روما الأساسي، وتستند في وجودها واختصاصاتها إلى اتفاقية دولية تضم 125 دولة طرفًا.
لكن واشنطن تستطيع، باستخدام أدوات العقوبات الخاضعة لقوانينها، فرض قيود مؤثرة على بعض الخدمات والمعاملات التي تحتاج إليها المحكمة.
الفرق بين تعطيل المحكمة وإلغائها
هناك فارق جوهري بين تعطيل بعض العمليات الإدارية والمالية للمحكمة وبين إنهاء وجودها القانوني.
فحتى إذا فقدت المحكمة إمكانية الوصول إلى خدمات مصرفية أو تقنية معينة، فإن ذلك لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء أحكامها أو مذكرات الاعتقال الصادرة عنها.
أما إذا استمرت القيود وأثرت في التمويل والتعاون الدولي، فقد تواجه المؤسسة صعوبات تؤخر بعض التحقيقات والإجراءات القضائية.
وهنا تظهر أهمية قدرة الدول الأعضاء على توفير بدائل تحافظ على استمرارية العمل.
هل تتوقف التحقيقات ومحاكمات جرائم الحرب؟
أكدت النيابة بالمحكمة الجنائية الدولية استمرار أعمال التحقيق والملاحقة القضائية رغم العقوبات الأمريكية.
غير أن استمرار العمل من الناحية القانونية لا ينفي احتمالات التأثير العملي على سرعة الإجراءات وإدارة القضايا والموارد البشرية والتقنية.
وقد تشمل التحديات المحتملة صعوبة تحويل الأموال ودفع بعض المستحقات، وتأمين خدمات الدعم الفني، والتعامل مع مزودي البرمجيات، وتوفير الموارد اللازمة لحماية الشهود والضحايا.
كما أن تنفيذ أوامر القبض يعتمد أساسًا على تعاون الدول، لأن المحكمة لا تمتلك جهاز شرطة دوليًا مستقلًا يتولى اعتقال المطلوبين.
السيناريوهات المحتملة بعد العقوبات الأمريكية
السيناريو الأول: استمرار المحكمة بدعم أوروبي ودولي
قد تنجح الدول الأعضاء في توفير خدمات مالية وتقنية بديلة، وتقديم ضمانات تحافظ على استمرار عمل المحكمة رغم العقوبات.
ويعتمد نجاح هذا المسار على حجم التعاون بين الحكومات والشركات والمؤسسات المصرفية.
السيناريو الثاني: ضغوط مالية تؤدي إلى بطء الإجراءات
قد تتمكن المحكمة من الاستمرار قانونيًا، لكنها تواجه عراقيل تشغيلية تؤثر في سرعة التحقيقات وتكاليف العمل وإدارة الملفات القضائية.
ويمثل هذا السيناريو خطرًا خاصًا على القضايا التي تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا وموارد كبيرة.
السيناريو الثالث: تفاهمات جزئية بين واشنطن والدول الأعضاء
أشارت الإدارة الأمريكية إلى أن العقوبات صُممت بما يسمح بوجود فرصة للتفاوض بشأن مخاوفها.
وقد تفضي الاتصالات الدبلوماسية إلى استثناءات إضافية أو ترتيبات تحد من آثار بعض القيود، دون ضمان التوصل إلى اتفاق شامل حول اختصاص المحكمة.
مواجهة على مستقبل العدالة الدولية
تكشف العقوبات الأمريكية الجديدة أن الخلاف بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية لم يعد مقتصرًا على رفض تحقيقات أو قرارات قضائية بعينها، بل امتد إلى القدرة العملية للمحكمة على مواصلة أنشطتها.
وترى الإدارة الأمريكية أن الإجراءات ضرورية لحماية سيادتها ومواطنيها وحلفائها من اختصاص قضائي ترفضه، بينما تعتبر المحكمة والدول الداعمة لها أن استهداف مؤسسة قضائية بالعقوبات يهدد استقلال العدالة الدولية.
وتبدو قدرة الدول الأعضاء، وخاصة الدول الأوروبية، على توفير بدائل مصرفية وتكنولوجية وحماية استمرارية التمويل العامل الأكثر أهمية في تحديد حجم تأثير العقوبات.
ومن ثم، فإن السؤال لم يعد فقط ما إذا كانت المحكمة قادرة على إصدار المذكرات ومواصلة التحقيقات، بل ما إذا كان المجتمع الدولي قادرًا على ضمان تنفيذ هذه المهام بعيدًا عن الضغوط المالية والسياسية.







