شهدت إحدى قرى مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، في فبراير عام 2018، جريمة قتل مأساوية هزت أهالي المنطقة، بعدما لقي عريس مصرعه بعد أيام قليلة من زفافه، إثر إصابته بتسمم نتيجة تناول عصير مخلوط بسم الفئران، في واقعة اتُهمت فيها زوجته بإنهاء حياته بعد خمسة أيام فقط من الزواج.
وبحسب تفاصيل القضية التي كُشفت خلال التحقيقات، فإن الخلافات بين الزوجين بدأت في وقت مبكر من حياتهما الزوجية، وسط اتهامات بأن الزوجة لم تكن راغبة في إتمام الزواج، وأنها كانت تسعى إلى إنهاء العلاقة والعودة إلى شخص آخر ارتبطت به عاطفيًا من قبل.
وانتهت الواقعة بوفاة الزوج داخل المستشفى، فيما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على زوجته، وأُحيلت القضية إلى جهات التحقيق والمحاكمة، لتتواصل الإجراءات القانونية بشأن الاتهامات الموجهة إليها.
بداية القصة.. خطوبة استمرت عامًا ونصف العام
تعود تفاصيل الواقعة إلى تقدم الشحات، البالغ من العمر 28 عامًا، لخطبة أميرة، التي كانت تبلغ 20 عامًا وقت وقوع الحادث، بعد أن رشحها له أحد الأقارب.
واستمرت فترة الخطوبة قرابة عام ونصف العام، قبل تحديد موعد الزفاف في فبراير 2018، حيث أُقيم حفل الزواج وسط أجواء احتفالية بحضور الأهل والأصدقاء، في وقت لم تكن فيه الخلافات التي ستظهر لاحقًا قد اتضحت للجميع.
وبحسب الرواية الواردة في تفاصيل القضية، فإن الزوجة لم تكن راغبة في الزواج، وكانت تشعر بأنها أُجبرت على الارتباط بزوجها، رغم إتمام الخطوبة والاستعدادات للزفاف.
ومع انتقال الزوجين إلى منزل الزوجية، بدأت المشكلات تظهر بصورة أكبر، لتتحول الأيام الأولى من الزواج إلى بداية مأساوية انتهت بوفاة العريس.
خلافات في الأيام الأولى من الزواج
وفقًا لما ورد في رواية أسرة المجني عليه، رفضت الزوجة التقارب مع زوجها خلال الأيام الأولى من الزواج، وكانت تتحجج بوجود عذر شرعي لديها.
وأثارت هذه التصرفات شكوك الزوج، الذي طالب بعرض زوجته على طبيبة للتحقق من بعض الأمور المتعلقة بحياتهما الزوجية، بحسب ما نقلته الرواية المنشورة عن الأسرة.
كما أشارت تفاصيل القضية إلى وجود خلافات مرتبطة برغبة الزوجة في إنهاء الزواج، واتهامات بارتباطها عاطفيًا بشخص آخر قبل زواجها.
ومع تصاعد التوتر بين الزوجين، بدأت تتكشف تفاصيل أكثر خطورة بشأن ما حدث داخل منزل الزوجية، وصولًا إلى الواقعة التي أودت بحياة العريس.
سم الفئران داخل المنزل.. كيف وقعت الجريمة؟
بحسب تفاصيل القضية، أحضرت الزوجة سمًا للفئران إلى منزل الزوجية، وبررت ذلك بوجود فأر داخل المطبخ، وهو ما بدا في ظاهره سببًا عاديًا لإحضار السم إلى المنزل.
لكن التحقيقات، وفقًا لما ورد في الرواية المنشورة، كشفت عن اتهام الزوجة بوضع كمية من سم الفئران داخل كوب عصير أعدته لزوجها في اليوم الخامس من الزفاف.
وقدمت الزوجة العصير إلى زوجها، قبل أن تتدهور حالته الصحية بعد تناوله، وتظهر عليه أعراض التسمم، ليبدأ في الاستغاثة طلبًا للمساعدة.
وفي تلك اللحظات، لم تكن الأسرة تعلم أن الأيام الأولى من الزواج ستنتهي بهذه الصورة المأساوية، وأن العريس سيُنقل إلى المستشفى في محاولة لإنقاذ حياته.
استغاثة العريس بوالده ومحاولات إنقاذه
مع تدهور حالته الصحية، استغاث العريس بوالده، الذي أسرع إليه فوجده في حالة حرجة. ووفقًا للتفاصيل المتداولة بشأن القضية، أخبر الابن والده بأن زوجته وضعت السم في العصير.
وعلى الفور، سارع الأب بنقل نجله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في محاولة لإنقاذه من آثار التسمم، إلا أن حالته استدعت تحويله إلى المستشفى الجامعي بالإسكندرية.
ورغم محاولات إسعافه، توفي العريس متأثرًا بالتسمم، لتنتهي بذلك حياته بعد أيام قليلة من زفافه، وتبدأ بعدها الإجراءات الأمنية والقانونية لكشف ملابسات الواقعة.
تقرير الطب الشرعي يكشف سبب الوفاة
عقب وصول العريس إلى المستشفى، جرى التعامل مع الحالة باعتبارها إصابة بالتسمم، وأظهرت التفاصيل المنشورة عن القضية أن التقرير الطبي الشرعي أشار إلى وجود آثار لسم الفئران في العصير الذي تناوله المجني عليه.
وجاءت هذه النتائج في إطار فحص أسباب الوفاة وتحديد طبيعتها، فيما أُبلغت الأجهزة الأمنية بالواقعة بعد وصول العريس إلى مستشفى الدلنجات المركزي، قبل تحويله إلى المستشفى الجامعي بالإسكندرية، حيث توفي.
وبدأت الأجهزة المختصة في جمع المعلومات والاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية، لتحديد ظروف الوفاة والوقوف على حقيقة الاتهامات التي وجهتها أسرة المجني عليه إلى زوجته.
اتهام الزوجة وضبطها وإحالتها إلى النيابة
اتهم والد العريس زوجة نجله بالتسبب في وفاته، مشيرًا إلى وجود خلافات بين الزوجين، وارتباط الزوجة، بحسب اتهامه، بعلاقة عاطفية مع شاب آخر.
وعلى إثر ذلك، اتخذت الأجهزة الأمنية الإجراءات اللازمة، وتم ضبط الزوجة وعرضها على النيابة العامة للتحقيق في ملابسات الواقعة.
وتناولت التحقيقات الاتهامات الموجهة إليها، وما ورد بشأن اعترافها بارتكاب الجريمة، وفقًا للتفاصيل المنشورة عن القضية، قبل إحالتها إلى المحاكمة الجنائية.
وتظل الوقائع المنسوبة إلى المتهمة مرتبطة بما ورد في أوراق القضية وإجراءاتها القضائية، التي تولت الجهات المختصة فحصها والفصل فيها وفقًا للقانون.
يوليو 2020.. إحالة أوراق المتهمة إلى المفتي
وفي تطور قضائي بارز بالقضية، قررت الدائرة الأولى بمحكمة جنايات دمنهور، المنعقدة بمبنى محكمة إيتاي البارود الجزئية، يوم 27 يوليو 2020، إحالة أوراق المتهمة إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في الحكم بإعدامها، على خلفية اتهامها بقتل زوجها.
وجاء القرار في إطار إجراءات المحاكمة الجنائية، تمهيدًا لاستكمال نظر القضية وفقًا للقواعد القانونية المعمول بها.
وبذلك تحولت واقعة الزواج التي بدأت بحفل زفاف في فبراير 2018 إلى قضية جنائية شغلت الرأي العام المحلي، بعدما انتهت حياة العريس خلال أيام من زواجه، وسط تفاصيل مؤلمة بشأن الخلافات الزوجية والاتهامات التي أعقبت وفاته.
وتبقى القضية مثالًا مأساويًا على النهاية التي قد تصل إليها الخلافات عندما تتحول إلى جريمة، مع ضرورة الفصل بين الاتهامات الواردة في روايات الواقعة وما انتهت إليه الأحكام القضائية النهائية.






