أعلن الكرملين استمرار الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن إمكانية وقف الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة في أوكرانيا، في وقت تتواصل فيه التحركات السياسية الرامية إلى خفض التصعيد بين موسكو وكييف، وسط مخاوف من استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية لدى الجانبين.
وأكد ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن التواصل مع الجانب الأمريكي بشأن وقف ضربات الطاقة لا يزال مستمرًا، دون الكشف عن نتائج نهائية للمباحثات أو تحديد موعد محتمل للتوصل إلى اتفاق، ما يترك مستقبل التهدئة مرهونًا بما ستسفر عنه الاتصالات الجارية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات أمريكية وأوكرانية بشأن إمكانية وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالتعاون الاقتصادي بين موسكو وواشنطن ومستقبل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
الكرملين: الاتصالات مع واشنطن بشأن وقف ضربات الطاقة مستمرة
وخلال مؤتمر صحفي، أوضح بيسكوف أن الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة بشأن وقف الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة في أوكرانيا لا تزال جارية، مشيرًا إلى أن القضية سبق تناولها خلال المؤتمر الصحفي السابق.
ولم يقدم المتحدث باسم الكرملين تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المناقشات أو مدى التقدم الذي أحرزته، كما لم يعلن عن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن وقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة.
وكان بيسكوف قد أكد، أمس، أن الكرملين لا يملك تعليقًا فوريًا على المقترح المتعلق بوقف الهجمات، قبل أن يجدد الثلاثاء تأكيد استمرار التواصل مع الجانب الأمريكي.
وتعكس التصريحات استمرار المشاورات بشأن إمكانية تثبيت تهدئة في هذا الملف، في وقت لا تزال فيه المواقف المعلنة من الأطراف المعنية بحاجة إلى خطوات عملية تؤكد التوصل إلى تفاهم قابل للتنفيذ.
ترامب يعلن اتفاقًا لوقف الهجمات على منشآت الطاقة
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، الأحد، عبر منصته «تروث سوشيال»، أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف فوري للهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة لدى الطرفين.
وجاء الإعلان الأمريكي في إطار التحركات الرامية إلى خفض التصعيد بين موسكو وكييف، والحد من استهداف المنشآت الحيوية التي تمثل جزءًا أساسيًا من البنية التحتية في البلدين.
لكن تصريحات الكرملين اللاحقة أكدت استمرار الاتصالات بشأن هذا الملف، دون الإعلان عن تفاصيل تنفيذية أو تأكيد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آليات وقف الضربات ومدته.
زيلينسكي يربط وقف الضربات الروسية بالتزام مماثل
في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداد بلاده لوقف الهجمات التي تستهدف مصافي النفط الروسية، إذا أوقفت موسكو ضرباتها على منشآت الطاقة الأوكرانية.
وقال زيلينسكي، في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأحد، إن استعداد كييف لوقف استهداف المصافي الروسية يرتبط بالتزام روسي مماثل بوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.
وشدد الرئيس الأوكراني على ضرورة أن يكون خفض التصعيد متبادلًا ومدعومًا بضمانات، بما يضمن التزام الطرفين بأي تفاهم يتم التوصل إليه، ويحد من احتمالات استئناف الهجمات على المنشآت الحيوية.
ويبرز هذا الموقف تمسك كييف بمبدأ المعاملة بالمثل في أي اتفاق محتمل، بحيث لا يقتصر وقف الهجمات على طرف واحد، بل يشمل التزامات متبادلة بين موسكو وكييف.
الكرملين ينفي ارتباط اتفاق الديزل بموقف موسكو من الحرب
وفي سياق منفصل، نفى بيسكوف وجود علاقة بين موقف روسيا من الحرب في أوكرانيا والاتفاق الذي كشف عنه ترامب الجمعة، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بشأن تزويد الأسواق الأمريكية والعالمية بالديزل الروسي.
ووصف المتحدث باسم الكرملين الاتفاق بأنه شكل من أشكال التعاون الذي يحقق مصالح متبادلة للأطراف المعنية، مؤكدًا أنه يخدم الولايات المتحدة وأسواق الطاقة العالمية وروسيا.
وأضاف أن موسكو ستواصل طرح منتجاتها التنافسية في الأسواق الدولية، في إشارة إلى استمرار توجهها نحو تصدير منتجات الطاقة إلى الأسواق الخارجية.
كما أشار بيسكوف إلى احتمال سعي دول أوروبية إلى عرقلة الاتفاق، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التحركات المحتملة أو الدول التي قد تشارك فيها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتداخل فيه الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، مع استمرار النقاشات بشأن أمن الطاقة وإمدادات الوقود إلى الأسواق العالمية.
موسكو تعلق على تقارير الاستخبارات ومقترح السلام الأمريكي الأوروبي
وعلى صعيد آخر، قال بيسكوف إن الكرملين ليس على علم بالتقارير التي تحدثت عن احتمال توقف الولايات المتحدة عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف، وكذلك المقترح الأمريكي الأوروبي للسلام بشأن الحرب في أوكرانيا، الذي نشرته صحيفة «واشنطن بوست».
ولم يقدم المتحدث الروسي تفاصيل إضافية بشأن هذه التقارير، مكتفيًا بالإشارة إلى عدم علم الكرملين بها، في وقت تستمر فيه التحركات الدبلوماسية المتعلقة بمستقبل الحرب وإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.
ويظل ملف تبادل المعلومات الاستخباراتية من القضايا المرتبطة بالتعاون الأمريكي الأوكراني، بينما تواصل الأطراف المعنية طرح مبادرات ومقترحات تستهدف إنهاء الصراع أو الحد من تداعياته.
الكرملين: من السابق لأوانه مناقشة تعويض مستخدمي ياندكس
وفي ملف آخر، اعتبر بيسكوف أنه من السابق لأوانه مناقشة آلية لتعويض مستخدمي شركة «ياندكس» عن الخسائر المالية التي تكبدوها نتيجة الهجمات الأوكرانية الأخيرة على مراكز بيانات الشركة.
ولم يكشف المتحدث باسم الكرملين عن تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر أو طبيعة التعويضات المحتملة، مشيرًا إلى أن الحديث عن آلية محددة للتعويض لا يزال سابقًا لأوانه.
وتأتي هذه التصريحات ضمن مجموعة من الملفات التي تناولها الكرملين، بالتزامن مع استمرار الاتصالات الروسية الأمريكية بشأن وقف الهجمات على منشآت الطاقة، والتحركات السياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
هل تنجح الاتصالات الروسية الأمريكية في تثبيت التهدئة؟
تعكس التصريحات الروسية والأمريكية والأوكرانية استمرار النقاش بشأن إمكانية وقف الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة، في ظل اختلاف المواقف المتعلقة بآليات تنفيذ أي اتفاق وضمان التزام الطرفين به.
وبينما أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف الضربات على البنية التحتية للطاقة، أكد زيلينسكي استعداد كييف لوقف استهداف مصافي النفط الروسية بشرط التزام موسكو بالمثل، فيما أعلن الكرملين استمرار الاتصالات مع واشنطن دون الكشف عن نتائج نهائية.
وبناءً على المواقف المعلنة، يظل التوصل إلى تفاهم واضح بشأن نطاق وقف الهجمات وآليات تنفيذه أحد الملفات المطروحة على طاولة الاتصالات، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات خلال الفترة المقبلة.






