أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تطوير قطاعي التعليم والصحة يأتي على رأس أولويات الدولة المصرية، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحقيق التقدم واستعادة مكانة مصر بين الدول، مشددًا على أن بناء الإنسان المصري والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين يتطلبان الاهتمام بجودة التعليم وكفاءة المنظومة الصحية، وليس مجرد زيادة أعداد المنشآت أو الخريجين.
وأوضح الرئيس أن الدولة تمتلك حلمًا كبيرًا يتمثل في إحداث نقلة نوعية في قطاعي التعليم والصحة، من خلال الاستفادة من الإمكانات والموارد المتاحة، وتطوير القدرات البشرية، والاستعانة بالخبرات الدولية، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة يحتاج إلى خطط طويلة الأجل وإرادة قوية واستقرار واستمرار في تنفيذ المشروعات.
وجاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، الذي أقيم بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، حيث تناول عددًا من الملفات المهمة المتعلقة بتطوير التعليم الطبي والمنظومة الصحية، إلى جانب الإعلان عن تفاصيل إنشاء جامعة كيان والجامعات الجديدة.
السيسي يرد على شائعات بيع أرض الكلية الحربية
وفي سياق حديثه عن استغلال أصول الدولة وإمكاناتها، نفى الرئيس عبد الفتاح السيسي ما تردد بشأن بيع أرض الكلية الحربية عقب نقل بعض الأنشطة والمنشآت، مؤكدًا أن ما أثير في هذا الشأن غير صحيح.
وقال الرئيس: «قالوا إننا هنبيع أرض الكلية الحربية بمجرد ما ننقل، لكن الكلام ده مش صحيح»، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على الاستفادة من الأدوات والموارد التي تمتلكها، وتوظيفها بالشكل الذي يحقق أهداف التنمية دون التفريط فيها.
وأكد أن إدارة موارد الدولة واستغلال إمكاناتها يأتيان في إطار رؤية تستهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأصول المتاحة، وتوجيهها لخدمة خطط التنمية والتطوير.
الرئيس: التعليم والصحة أساس تقدم الدول واستعادة مكانة مصر
وشدد الرئيس السيسي على أن قطاعي التعليم والصحة يمثلان الأساس الحقيقي لتقدم أي دولة، مؤكدًا أن مصر لن تتمكن من استعادة مكانتها التي تستحقها دون إعطاء هذين القطاعين الأولوية اللازمة.
وأشار إلى أن الدولة بذلت جهودًا في قطاعي التعليم والصحة خلال عامي 2013 و2014، إلا أن حجم التحديات التي كانت تواجه البلاد في ذلك الوقت كان كبيرًا للغاية، وهو ما جعل النتائج والجهود المبذولة غير محسوسة بالشكل الكافي لدى المواطنين.
وأضاف أن حجم الإنفاق الذي جرى توجيهه إلى القطاعين خلال الفترة من 2014 حتى 2026 كان كبيرًا، وفقًا لما استعرضه الدكتور خالد عبد الغفار خلال كلمته، موضحًا أن توجه الدولة لا يقتصر على زيادة أعداد المستشفيات والمنشآت التعليمية أو الخريجين، وإنما يرتكز بصورة أساسية على تحقيق الجدارة والجودة والارتقاء بمستوى الخدمات.
اتفاقيات التوأمة مع الجامعات والمستشفيات العالمية لتطوير التعليم الطبي
وأوضح الرئيس أن الدولة تتبنى توجهًا للتعاون مع المؤسسات التعليمية والطبية العريقة على مستوى العالم، من خلال إبرام اتفاقيات توأمة وشراكات دولية، بهدف نقل الخبرات والتجارب الناجحة والاستفادة منها في تطوير الإمكانات والقدرات المصرية خلال فترة زمنية قصيرة.
وأكد أن الهدف من هذه الاتفاقيات هو الارتقاء بمستوى التعليم والتدريب الطبي، وتحقيق أعلى درجات الكفاءة والجدارة، بما ينعكس على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن توقيع بروتوكول التعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين في أيرلندا يمثل إحدى الخطوات المهمة التي تتخذها الدولة لتحقيق هذا الهدف، مؤكدًا أن تطوير التعليم الطبي ليس مسؤولية القوات المسلحة وحدها، وإنما يأتي ضمن توجه عام للدولة المصرية للاهتمام بالإنسان في مختلف المجالات والقطاعات.
إنشاء 6 كليات جديدة بجامعة كيان تستوعب 25 ألف طالب
وكشف الرئيس عبد الفتاح السيسي عن التوجه لإنشاء 6 كليات جديدة بجامعة كيان، بعد الإقبال الكبير الذي شهدته كلية الطب بالقوات المسلحة من جانب الطلاب المدنيين المتقدمين للالتحاق بها خلال العام الحالي.
وأوضح أن الكليات الجديدة ستشمل تخصصات الطب، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي، والصيدلة، والهندسة، والحاسبات والذكاء الاصطناعي، وهي من المجالات التي تحظى بأهمية كبيرة في ظل التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة تسعى إلى عقد اتفاقيات توأمة بين الكليات الجديدة ونظيراتها من الجامعات الأجنبية المرموقة، بهدف ضمان جودة البرامج التعليمية والاستفادة من الخبرات الدولية في إعداد وتأهيل الطلاب.
وأضاف أن جامعة كيان ستكون لديها القدرة على استيعاب نحو 25 ألف طالب، بما يتيح فرصًا تعليمية إضافية في التخصصات المتقدمة، ويسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على المنافسة في مختلف المجالات.
موعد افتتاح جامعة كيان في فبراير 2027
وأعلن الرئيس السيسي أنه من المقرر افتتاح جامعة كيان خلال شهر فبراير 2027، معربًا عن سعادته بقرب الانتهاء من الاستعدادات الخاصة بافتتاح الجامعة وبدء الاستفادة من البرامج التعليمية التي تقدمها كلياتها.
ودعا الرئيس أولياء الأمور والطلاب إلى الاهتمام بالبرامج الدراسية التي جرى إعدادها بعناية داخل الكليات الجديدة، والاستفادة من التخصصات التي تستهدف مواكبة احتياجات سوق العمل والتطورات العلمية الحديثة.
كما وجه وزير التعليم العالي والبحث العلمي بدراسة السماح بتحويل الطلاب العشرة الأوائل في الثانوية العامة إلى كليات جامعة كيان، في إطار الاهتمام بالطلاب المتفوقين وإتاحة الفرصة أمامهم للالتحاق بمؤسسات تعليمية متطورة.
السيسي يوجه صندوق تحيا مصر بتحمل مصروفات دراسة الطلاب المتفوقين
وفي خطوة لدعم النابغين والمتفوقين، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي صندوق تحيا مصر بتحمل تكاليف دراسة الطلاب المتميزين الذين سيلتحقون بجامعة كيان، بشرط استمرار تفوقهم ونبوغهم الدراسي.
ويأتي هذا التوجيه في إطار توجه الدولة لتوفير الفرص التعليمية أمام الطلاب أصحاب القدرات المتميزة، وعدم جعل الظروف المادية عائقًا أمام حصولهم على تعليم جامعي متقدم.
وأكد الرئيس أهمية الاستثمار في العقول الشابة، والاستفادة من النماذج المصرية الناجحة التي استطاعت تحقيق إنجازات عالمية في المجالات العلمية والطبية.
وفي هذا السياق، أشار إلى الدكتور مجدي يعقوب باعتباره نموذجًا ملهمًا للنجاح والتميز، مؤكدًا أن مصر تحتاج إلى إعداد آلاف النماذج المتميزة التي تستطيع تحقيق إنجازات مماثلة، وقال إن البلاد لن يكفيها إلا أن يكون لديها 10 آلاف مجدي يعقوب، في إشارة إلى أهمية توفير البيئة التعليمية والعلمية التي تساعد الشباب على الوصول إلى أعلى مستويات التفوق.
افتتاح جامعة جديدة على طريق العين السخنة في مارس 2027
ولم تقتصر تصريحات الرئيس على جامعة كيان، إذ أشار إلى قرب افتتاح جامعة جديدة أخرى على طريق العين السخنة خلال شهر مارس 2027، موضحًا أنه لم يتم الاتفاق حتى الآن على الاسم الذي ستحمله الجامعة.
ويأتي ذلك ضمن خطة الدولة للتوسع في إنشاء المؤسسات التعليمية الجامعية، وتوفير تخصصات وبرامج دراسية متطورة، بما يسهم في تطوير منظومة التعليم العالي وإعداد كوادر مؤهلة لمتطلبات المستقبل.
تطوير 8 جامعات مصرية لتصبح مؤسسات رائدة عالميًا
وكشف الرئيس السيسي، بالتنسيق مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عن العمل على تطوير 8 جامعات مصرية لتصبح جامعات رائدة على المستوى العالمي، من مختلف الجوانب، سواء فيما يتعلق بالمرافق والبنية التحتية أو النواحي التعليمية أو تطبيق منظومة الرقمنة.
ويستهدف هذا التوجه رفع كفاءة الجامعات المصرية، وتحسين جودة العملية التعليمية والبحثية، وتطوير أساليب الإدارة والتكنولوجيا المستخدمة داخل المؤسسات الجامعية، بما يعزز قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأكد الرئيس أن تحقيق تقدم ملموس في قطاعي التعليم والصحة سيكون له تأثير كبير في مسيرة التنمية الشاملة، باعتبارهما من أهم القطاعات المرتبطة ببناء الإنسان وتحسين جودة الحياة.
السيسي: تقديم رعاية صحية جيدة يحتاج إلى مضاعفة ميزانية الصحة
وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية، أوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تقديم خدمات صحية جيدة للمواطنين بالمستوى المأمول يتطلب توفير موارد مالية ضخمة، مشيرًا إلى أن الميزانية اللازمة للقطاع قد تصل إلى ضعف الميزانية الحالية مرة أو مرتين على الأقل.
وأكد أن الرعاية الصحية لا تقتصر أهميتها على الجانب الاقتصادي فقط، وإنما تحمل أبعادًا أخلاقية وإنسانية ودينية، خاصة أن مصر تقدم خدماتها الصحية للمواطنين وكذلك للأشخاص الذين يلجأون إليها طلبًا للعلاج والرعاية.
وشدد الرئيس على أهمية مواصلة تطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة المستشفيات والمنشآت الطبية، إلى جانب الاهتمام بتأهيل الكوادر البشرية وتوفير الإمكانات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات الطبية.
توجيه حكومي لإعداد إطار قانوني يشجع الوقف التعليمي
وفي ملف دعم التعليم، وجه الرئيس السيسي رئيس مجلس الوزراء، بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات المعنية، بإعداد إطار قانوني موثوق ومنضبط لتشجيع وتحفيز الوقف التعليمي.
وشمل التوجيه وزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والعدل، والأوقاف، والتربية والتعليم والتعليم الفني، للعمل على وضع تصور قانوني ومؤسسي ينظم هذا الملف ويشجع على المساهمة في دعم العملية التعليمية.
ويستهدف التوجه الاستفادة من نظام الوقف في توفير مصادر تمويل إضافية ومستدامة لدعم التعليم، مع ضمان وجود ضوابط مؤسسية واضحة تحكم إدارة هذه المساهمات وتوجيهها إلى الأغراض التعليمية.
الرئيس يطالب المسؤولين بالتواصل المستمر مع المواطنين
وفي ختام حديثه، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية استمرار تواصل المسؤولين مع المواطنين، وشرح الجهود التي تبذلها الدولة في مختلف القطاعات، وتوضيح حجم المشروعات والخطوات التي يجري تنفيذها لتحقيق الأهداف التنموية.
وشدد على ضرورة أن يكون المواطن على دراية بما تقوم به الدولة من جهود، مؤكدًا أن مصر تسير، بفضل الله، على الطريق الصحيح نحو تحقيق المستهدفات المرجوة.
وأوضح الرئيس أن تقدم الدول لا يتحقق خلال فترة زمنية قصيرة، وإنما يحتاج إلى عشرات السنوات من العمل المتواصل، مع ضرورة وجود خطة واضحة ومتابعة مستمرة وإرادة قوية، فضلًا عن توافر الاستقرار والاستمرارية في تنفيذ المشروعات والسياسات، حتى تؤتي جهود التنمية ثمارها وتنعكس بصورة إيجابية على حياة المواطنين.






