الأحد، ٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠١:٥٦ ص

الديمقراطيون يجهزون تحقيقات واسعة ضد ترامب وحلفائه

العزل ليس البداية.. الديمقراطيون يجهزون «حصارًا رقابيًا» لترامب وشركات عملاقة تحت المجهر

يستعد الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي لفتح جبهة رقابية واسعة ضد الرئيس دونالد ترامب وحلفائه، إذا تمكنوا من انتزاع أغلبية المجلس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، لكنهم لا يخططون لجعل عزل الرئيس خطوتهم الأولى.

وتقوم الاستراتيجية الديمقراطية على جمع الوثائق وبناء ملفات من الأدلة عبر تحقيقات مالية وتجارية موسعة، قد تشمل شركات كبرى ومؤسسات مالية ومتعاقدين حكوميين وجهات مرتبطة بعائلة ترامب ودائرته السياسية.

الديمقراطيون يجهزون تحقيقات واسعة ضد ترامب

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن نوابًا ديمقراطيين بارزين ومساعدي لجان في مجلس النواب يعملون على إعداد خطة رقابية تستهدف الشركات والمؤسسات المالية والجهات التجارية المرتبطة بترامب وحلفائه.

وتشمل الأدوات التي يدرسها الديمقراطيون:

  • عقد جلسات استماع علنية.
  • إصدار مذكرات وأوامر استدعاء.
  • طلب الوثائق والسجلات المالية.
  • استدعاء المسؤولين وممثلي الشركات للإدلاء بشهاداتهم.
  • فحص العقود الحكومية والصفقات المرتبطة بالإدارة.

وتهدف التحقيقات المحتملة إلى مراجعة قرارات إدارة ترامب، والتحقق مما إذا كان الرئيس قد استغل سلطاته لتحقيق مصالح شخصية أو لخدمة حلفائه والجهات المانحة له.

لماذا لا يبدأ الديمقراطيون بعزل ترامب؟

يعكس تأجيل إجراءات العزل حالة من الحذر داخل الحزب الديمقراطي، الذي لا يرغب في الدخول مبكرًا في مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض قبل جمع أدلة ووثائق كافية.

ويرى مسؤولون ديمقراطيون أن تجربة ولاية ترامب الأولى أظهرت أن إجراءات العزل قد تستنزف وقت الكونغرس، بينما تسمح للرئيس بتقديم نفسه أمام مؤيديه باعتباره ضحية لاستهداف سياسي وحزبي.

وقال أحد كبار مساعدي الديمقراطيين إن الهدف الأساسي ليس بدء التحرك بعزل ترامب، وإنما بناء مجموعة متماسكة من الأدلة من خلال تحقيقات يمكن استخدامها لاحقًا لمساءلته.

انتخابات نوفمبر تمنح الديمقراطيين مفتاح التحقيقات

يتمتع الجمهوريون حاليًا بأغلبية محدودة داخل مجلس النواب، بينما تشير بعض استطلاعات الرأي إلى وجود فرصة لاستعادة الديمقراطيين السيطرة على المجلس في انتخابات التجديد النصفي.

وسيمنح الفوز بالأغلبية الحزب الديمقراطي صلاحيات رقابية أوسع، أبرزها إصدار مذكرات استدعاء ملزمة، وإجبار الجهات المعنية على تقديم الوثائق والشهادات، إلى جانب عقد جلسات استماع علنية واتخاذ إجراءات تتعلق بازدراء الكونغرس عند رفض الامتثال.

خطة لتجاوز مقاومة البيت الأبيض

يتوقع الديمقراطيون أن يقاوم البيت الأبيض بعض طلبات الرقابة أو يرفض تقديم وثائق معينة، لذلك يدرسون التوجه مباشرة إلى الشركات والمتعاقدين والمؤسسات المالية التي تتعامل مع الإدارة.

ويعتقد واضعو الخطة أن هذه الجهات قد تمثل مسارًا بديلًا للحصول على السجلات والمعلومات التي يصعب انتزاعها مباشرة من البيت الأبيض أو المؤسسات الحكومية.

من جانبه، قال البيت الأبيض إن ترامب يعمل على إحباط ما وصفه بـ«أجندة اليسار المتطرف»، وإنه ملتزم بالحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة مستعدة للتعامل مع طلبات الرقابة، بصرف النظر عن الحزب الذي سيسيطر على مجلسي النواب والشيوخ.

أبل وتسلا وبلاك روك تحت المجهر

بحسب ثلاثة مصادر تحدثت إلى «رويترز»، تضمنت المناقشات الأولية أسماء عدد من الشركات والمؤسسات العملاقة، من بينها:

  • أبل.
  • ألفابت، الشركة الأم لجوجل ويوتيوب.
  • بالانتير.
  • بلاكستون.
  • بلاك روك.
  • تسلا وشركات أخرى مرتبطة بإيلون ماسك.

ويرتبط إدراج هذه الشركات المحتمل بعقودها مع الحكومة الأميركية، أو خضوعها لقرارات تنظيمية، أو تعاملاتها مع إدارة ترامب.

وشددت المصادر على أن القائمة النهائية لم تُحسم، وأن التحقيقات الرسمية لم تبدأ بعد، كما لم تقدم معلومات تثبت ارتكاب أي من هذه الشركات مخالفات قانونية.

ورفضت ألفابت وبالانتير وبلاكستون وبلاك روك التعليق، بينما لم ترد أبل وتسلا على طلبات الوكالة للتعليق.

عقود الأمن والهدايا والجهات المانحة لترامب

يتوقع الديمقراطيون فحص عقود وزارة الأمن الداخلي، إلى جانب مصادر تمويل قاعة الحفلات التي يخطط ترامب لإنشائها في البيت الأبيض، والجهات والشركات التي قدمت تمويلًا أو تبرعات مرتبطة بالمشروع.

وتتضمن الملفات المطروحة أيضًا التحقيق في كيانات مالية مرتبطة بعائلة ترامب، من بينها شركة «1789 كابيتال» الاستثمارية التي يشارك فيها دونالد ترامب الابن.

كما يعتزم الديمقراطيون دراسة الاستثمارات التي تنفذها صناديق ثروة سيادية أجنبية في كيانات مرتبطة بعائلة ترامب، وما إذا كانت قد تثير شبهات بشأن النفوذ الأجنبي أو تضارب المصالح داخل الإدارة الأميركية.

ونظرًا إلى صعوبة إجبار بعض الصناديق الأجنبية على تقديم سجلاتها، يبحث الديمقراطيون إمكانية الحصول على المعلومات من شركات وصناديق مقرها الولايات المتحدة وترتبط بعائلة ترامب أو بوسطاء يتعاملون معها.

التحرك بدأ قبل حسم انتخابات الكونغرس

لم ينتظر الديمقراطيون نتيجة انتخابات نوفمبر لبدء إعداد ملفاتهم، إذ أفادت مصادر بأن الحزب بدأ بالفعل توجيه رسائل إلى شركات ومتعاقدين ومنظمات مرتبطة بالقضايا التي قد تصبح محل تحقيق مستقبلي.

وتتضمن هذه الرسائل طلبات لتسليم وثائق وسجلات يمكن استخدامها لاحقًا أساسًا لإصدار مذكرات استدعاء ملزمة، إذا نجح الحزب في استعادة أغلبية مجلس النواب.

ولا تستطيع الأقلية الديمقراطية حاليًا إجبار الشركات على الاستجابة لهذه الطلبات، لكن الوضع سيتغير إذا سيطر الحزب على المجلس.

عقود الدفاع والعملات المشفرة في دائرة التحقيق

قال النائبان الديمقراطيان روبرت غارسيا وجيمي راسكين، وهما من أبرز أعضاء الحزب في لجنتي الرقابة والقضاء، إن التحقيقات القائمة ستتوسع إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية.

وأوضح غارسيا أن الملفات المحتملة تتضمن عقودًا بوزارة الدفاع وصفها بـ«المشبوهة»، وثروة ترامب من العملات المشفرة، والصفقات التي يعتقد الديمقراطيون أنها تصب في مصلحة الجهات المانحة للرئيس.

وتظل هذه المزاعم بحاجة إلى إثبات من خلال الوثائق والتحقيقات الرسمية، ولم يصدر حكم قضائي يثبت ارتكاب مخالفات بشأنها.

باراماونت ويوتيوب وصفقات النفط الفنزويلي

تشمل التحركات الديمقراطية طلبات معلومات وُجهت إلى شركة «باراماونت سكاي دانس» بشأن تعاملاتها مع إدارة ترامب والصفقة المقترحة مع «وارنر بروس ديسكفري».

وطلب الديمقراطيون كذلك معلومات من يوتيوب وشركتها الأم ألفابت بشأن التسوية التي توصلت إليها المنصة مع ترامب في سبتمبر، بقيمة بلغت 24.5 مليون دولار.

كما تلقّت شركة «جيو جروب»، التي تدير سجونًا خاصة، وشركة «سالوس وورلدوايد سولوشنز» الأمنية طلبات لتقديم معلومات بشأن عقودهما مع وزارة الأمن الداخلي.

وامتدت الطلبات إلى شركتي تجارة السلع «فيتول» و«ترافيغورا»، للحصول على تفاصيل مرتبطة ببيع الإدارة الأميركية النفط الفنزويلي.

وأحجمت ألفابت وترافيغورا عن التعليق، بينما لم تستجب الشركات الأخرى لطلبات «رويترز» بالتعليق.

عزل ترامب ورقة مؤجلة

لا يعني التركيز على التحقيقات المالية والتجارية أن الديمقراطيين استبعدوا نهائيًا اللجوء إلى إجراءات عزل ترامب.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز، خلال مقابلة سابقة مع شبكة «NBC»، إن الحزب لم يستبعد خيار العزل إذا استعاد السيطرة على المجلس، لكنه أشار إلى أن الأولوية ستكون للملفات المالية والرقابية.

ويؤكد المشاركون في إعداد الاستراتيجية أن العزل سيظل مطروحًا إذا كشفت التحقيقات عن أدلة يرون أنها تستوفي الشروط الدستورية، لكنه لن يكون نقطة البداية.

دروس من محاولتي عزل ترامب

يستند التوجه الجديد إلى تجربة الديمقراطيين خلال ولاية ترامب الأولى، عندما أصبح أول رئيس أميركي يتعرض لإجراءات العزل مرتين داخل مجلس النواب، قبل أن يبرئه مجلس الشيوخ في المرتين.

ويخشى قادة الحزب من أن يؤدي التحرك المبكر نحو العزل إلى منح ترامب فرصة لتقديم نفسه مجددًا باعتباره ضحية لصراع حزبي، بدلًا من تركيز الرأي العام على الأدلة والنتائج التي قد تكشفها التحقيقات.

وأكد مساعد ديمقراطي أن الحزب لن يتردد في بدء إجراءات العزل إذا أظهرت التحقيقات أدلة يعتقد أنها تستوجب اتخاذ هذه الخطوة.