الأحد، ٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:٥٥ م

اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن

تحالف مكة يجتمع في الرياض غدًا.. الحوثيون وإيران على طاولة تركيا والسعودية وباكستان

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، الاثنين 5 أكتوبر 2026، اجتماعًا رفيع المستوى للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع اشتداد العمليات العسكرية في اليمن وبدء الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض هجومًا واسعًا ضد الحوثيين.

وأكدت وزارة الخارجية التركية أن الاجتماع سيبحث التطورات الإقليمية الأخيرة ومسار إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف الدفاعي الثلاثي، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الدول الثلاث. 

وتكتسب القمة الدفاعية أهمية إضافية بعدما أعلنت باكستان أن إيران اقترحت فتح مسار سياسي مع الحوثيين في أعقاب هجماتهم الأخيرة على السعودية، وهو المقترح المقرر مناقشته خلال اجتماع الرياض إلى جانب الخيارات الأمنية والعسكرية المطروحة. 

كبار مسؤولي تركيا يتوجهون إلى الرياض

بحسب بيان الخارجية التركية، يشارك في الاجتماع وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار جولر، ورئيس هيئة الأركان العامة الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو.

وينضم إليهم نظراؤهم من السعودية وباكستان ضمن اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنشأة بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك. 

ولا يعكس مستوى التمثيل التركي اجتماعًا دبلوماسيًا روتينيًا فقط، إذ يجمع في مكان واحد المسؤولين عن ملفات السياسة الخارجية والدفاع والقيادة العسكرية.

ماذا سيناقش الاجتماع؟

حددت الخارجية التركية محورين رئيسيين معلنين للاجتماع: التطورات الإقليمية الأخيرة، والخطوات التي وصلت إليها عملية بناء مؤسسات التحالف الدفاعي الجديد. 

لكن الأزمة اليمنية ستفرض نفسها بقوة، خصوصًا بعد التطورات العسكرية المتسارعة بين السعودية وحلفائها من جهة والحوثيين من جهة أخرى.

وكان وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار قد أعلن قبل أيام أن الاجتماع سيبحث الهجمات الحوثية على السعودية، وكذلك المقترح الإيراني بإجراء تواصل سياسي مع الجماعة بدل الاقتصار على المسار العسكري.

ما هي اتفاقية مكة للدفاع المشترك؟

وقعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية مكة للدفاع المشترك في 7 أغسطس 2026 بهدف توسيع التعاون الدفاعي وتعزيز الردع المشترك بين الدول الثلاث.

وتقوم الاتفاقية على مبدأ أساسي يشبه من حيث المفهوم مبدأ الدفاع الجماعي، إذ تعتبر الاعتداء المسلح على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الجميع، على أن تحدد الدول طبيعة وحجم الاستجابة عبر التشاور المشترك.

ومن هنا تكتسب الهجمات الحوثية على السعودية أهمية مباشرة بالنسبة إلى آليات الاتفاقية الجديدة.

الاجتماع يختبر التحالف للمرة الأولى

المثير أن اتفاقية مكة لم يمض على توقيعها سوى نحو شهرين، لكنها تواجه بالفعل أزمة إقليمية حقيقية يمكن أن تختبر مدى قدرتها على الانتقال من النصوص السياسية إلى التنسيق العملي.

فالسعودية تخوض حاليًا جولة عسكرية جديدة في اليمن، بينما تتعرض منشآتها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة من الحوثيين.

وبالتالي فإن السؤال ليس فقط ما إذا كانت تركيا وباكستان ستدينان الهجمات، بل ما نوع الدعم الذي يمكن أن يقدمه التحالف عمليًا في مثل هذه الأزمة؟

حرب اليمن تتصدر المشهد

جاء الإعلان عن اجتماع الرياض في اليوم نفسه الذي أعلن فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وقال العليمي إن القوات الحكومية بدأت تنفيذ خطط لاستعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية، بعدما اعتبر أن فرص التهدئة استنفدت. 

ووفق رويترز، تعتمد العملية على قوات يمنية تتولى الجانب البري بدعم سعودي، فيما تقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية للسعودية. 

هل تشارك تركيا وباكستان في الحرب ضد الحوثيين؟

هذه نقطة شديدة الأهمية.

تشير المعلومات التي نقلتها رويترز عن الاستعدادات العسكرية إلى أن تركيا وباكستان تقدمان معدات ومستشارين، لكنهما لا تتجهان، وفق المعطيات الحالية، إلى مشاركة قتالية مباشرة إلى جانب السعودية ضد الحوثيين. 

وبالتالي فإن انعقاد الاجتماع الدفاعي الثلاثي لا يعني تلقائيًا دخول القوات التركية أو الباكستانية الحرب اليمنية.

وقد يتركز الدور على الدعم الدفاعي والاستخباراتي واللوجستي والتنسيق السياسي، إلى جانب بحث المسار الدبلوماسي الذي اقترحته إيران.

إيران تطرح التفاوض مع الحوثيين

كشف وزير الخارجية الباكستاني أن إيران طرحت فكرة الانخراط السياسي مع الحوثيين بعد الهجمات الأخيرة.

وأوضح أن المبادرة الإيرانية ليست اتفاقًا جاهزًا، وإنما اقتراح سياسي ستناقشه الدول الثلاث داخل اللجنة. 

وهذا يضع اجتماع الرياض أمام مسارين مختلفين في التعامل مع الأزمة:

المسار الأول يتمثل في دعم العمليات العسكرية التي بدأتها الحكومة اليمنية بمساندة السعودية.

أما الثاني فيقوم على اختبار إمكانية إعادة فتح قناة سياسية مع الحوثيين لخفض التصعيد.

لماذا تقترح إيران الحوار الآن؟

يأتي الطرح الإيراني في وقت تمر فيه طهران نفسها بمواجهة واسعة مع الولايات المتحدة، بينما تحاول قنوات الوساطة الإقليمية الوصول إلى تفاهمات بشأن ملفات بينها مضيق هرمز ووقف التصعيد

وتربط إيران علاقات طويلة بالحوثيين، لكن رويترز أشارت إلى أن طهران حاولت في اتصالاتها الأخيرة تقديم نفسها باعتبارها مستعدة للمساعدة في إيجاد مسار سياسي للأزمة. 

ولا يعني ذلك أن إيران تستطيع فرض قرار سياسي على الحوثيين، كما أن نجاح أي وساطة يتوقف على قبول السعودية والحكومة اليمنية والجماعة نفسها بشروط التفاوض.

السعودية أمام خيارين

توقيت اجتماع الرياض يكشف معادلة معقدة بالنسبة إلى السعودية.

من جهة، بدأت بالفعل عملية عسكرية واسعة تستهدف وقف المكاسب الحوثية واستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، خصوصًا مع تزايد أهمية باب المندب. 

ومن جهة أخرى، يظهر مسار دبلوماسي تقترحه إيران ويجري نقله عبر باكستان.

لذلك يمكن أن يصبح الاجتماع فرصة لتحديد ما إذا كان التحالف الثلاثي يريد ترك باب التسوية السياسية مفتوحًا بالتوازي مع الضغط العسكري.

وهذا لا يعني بالضرورة وجود تناقض؛ ففي الأزمات الإقليمية كثيرًا ما تستخدم العمليات العسكرية لتحسين شروط التفاوض، بينما تبقى القنوات السياسية مفتوحة.

باب المندب يزيد أهمية الاجتماع

تعاظمت حساسية الوضع بعد المكاسب الحوثية الأخيرة قرب مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وتقول رويترز إن استعادة السيطرة على الممر والمناطق الساحلية المحيطة به تمثل أحد أهم أهداف العملية التي تقودها القوات اليمنية بدعم سعودي. 

ويكتسب باب المندب أهمية مضاعفة في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. 

ومن هنا يتحول ملف الحوثيين من قضية يمنية أو سعودية فقط إلى قضية ترتبط بأمن الملاحة والتجارة والطاقة على مستوى إقليمي ودولي.

لماذا تحتاج السعودية إلى تركيا وباكستان؟

ظهور هذا التحالف الثلاثي يعكس اتجاهًا أوسع في المنطقة نحو تنويع منظومات الأمن والدفاع.

فعلى مدى عقود، اعتمدت دول الخليج بصورة كبيرة على المظلة الأمنية الأمريكية، لكن التطورات الأخيرة دفعت عددًا منها إلى البحث عن ترتيبات إضافية مع قوى إقليمية. وتشير رويترز إلى أن التحولات الجارية تثير بالفعل نقاشًا حول مدى تغير شكل المظلة الأمنية الأمريكية في المنطقة. 

تمتلك تركيا جيشًا كبيرًا وصناعات دفاعية متقدمة وخبرة في الطائرات المسيرة والصواريخ والعمليات الإقليمية.

أما باكستان فتمتلك واحدة من أكبر القوات المسلحة في العالم وعلاقات دفاعية تاريخية وثيقة مع السعودية.

وبالتالي يمنح الجمع بين الدول الثلاث اتفاقية مكة وزنًا عسكريًا وسياسيًا يتجاوز مجرد التعاون الثنائي التقليدي.

أكثر من 6 دول تريد الانضمام

قال وزير الخارجية الباكستاني إن أكثر من ست دول أبدت اهتمامًا بالانضمام إلى اتفاقية مكة، إلا أن التوسع لن يتم بصورة فورية.

وأوضح أن قبول أعضاء جدد يتطلب موافقة الدول الثلاث الحالية، وأن الأولوية هي استكمال البناء المؤسسي للاتفاقية وجعل آلياتها قابلة للعمل أولًا. 

وهذا يجعل اجتماع الرياض مهمًا ليس فقط بسبب اليمن، بل لأنه قد يحدد الشكل العملي لتحالف أمني قابل للتوسع مستقبلًا.

الاجتماع ليس إعلان حرب على الحوثيين

رغم ارتباط الاجتماع بالتصعيد اليمني، فإن المعلومات المنشورة لا تدعم حتى الآن وصفه بأنه اجتماع لاتخاذ قرار بدخول تركيا وباكستان الحرب.

بل إن جدول الأعمال المعلن أوسع ويتناول التطورات الإقليمية وبناء المؤسسات الدفاعية للتحالف، فيما يطرح الجانب الباكستاني كذلك فكرة المسار السياسي مع الحوثيين. 

ولذلك من المبكر افتراض أن اتفاقية الدفاع المشترك ستُفعل تلقائيًا عبر تدخل عسكري مباشر.

هل يتحول تحالف مكة إلى قوة إقليمية جديدة؟

هذه واحدة من أهم الأسئلة التي يطرحها الاجتماع.

الاتفاقية بدأت كإطار للدفاع الجماعي بين ثلاث دول، لكن كثافة الأحداث حولها قد تدفعها بسرعة نحو أدوار أوسع في ملفات البحر الأحمر واليمن والخليج.

ومع وجود دول أخرى ترغب في الانضمام، فإن نجاح الدول الثلاث في بناء أجهزة سياسية وعسكرية مشتركة قد يجعل الاتفاقية جزءًا دائمًا من بنية الأمن الإقليمي.

لكن ذلك لا يزال في مرحلة التأسيس، والاجتماع نفسه سيبحث كيفية إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف، ما يعني أن كثيرًا من آليات العمل لم تستقر بعد.

الرياض تجمع المسار العسكري والسياسي

قد يكون الجانب الأكثر أهمية في اجتماع الاثنين هو أنه يجمع في توقيت واحد ثلاثة مستويات من التعامل مع الأزمة.

السعودية تخوض عملية عسكرية غير مباشرة عبر دعم القوات اليمنية.

تركيا وباكستان تقدمان دعمًا وتنسيقًا دون إعلان المشاركة القتالية المباشرة.

وإيران تطرح، عبر باكستان، مسارًا سياسيًا للتواصل مع الحوثيين.

ولهذا فإن اجتماع اللجنة في الرياض يتجاوز مسألة التنسيق العسكري التقليدي؛ فهو يمثل اختبارًا مبكرًا لقدرة تحالف مكة على التعامل مع أزمة حقيقية تجمع بين الدفاع المشترك والدبلوماسية والمصالح الإقليمية المتعارضة.

وستكون النقطة الأهم في نتائج الاجتماع هي ما إذا كانت الدول الثلاث ستكتفي بتأكيد دعم السعودية والحكومة اليمنية، أم ستفتح بالتوازي نافذة للتعامل مع المقترح الإيراني للحوار مع الحوثيين في محاولة لمنع الحرب من التوسع أكثر. 

الكلمات المفتاحية:
عاجل
فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وتركيا.. أبرز مباريات الاثنين 5 أكتوبر 2026 * بالفيديو : وزير إسرائيلي سابق يكشف ما يصفه بمخطط لإعادة رسم سوريا * طاهر إدريس يكتب : نظرة ساخرة في دراما قمرة فلاي دبي.. إسرائيل والرعب من سبّاك * اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن * صلاح توفيق يكتب: الصحفيون تحت إمرة الوطن.. العمل له شرف والعمل ضده خيانة * شهر حاسم لترامب.. هل تغير انتخابات نوفمبر ميزان القوة في واشنطن؟ * الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟ * الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين * رئيس جهاز العبور الجديدة يتفقد المرحلة السادسة من «سكن لكل المصريين» * د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة * ورود وذنوب الحلقة 36.. سرحات ينقذ زينب وسر قدر يشعل مواجهة خطيرة * مصر تصحح رواية أزمة إثيوبيا.. الاتحاد الإفريقي يؤكد احترام عدم التدخل * من فيرفورد إلى بولندا.. هل تعيد أمريكا رسم انتشارها العسكري في أوروبا؟ * أكسيوس: السعودية طلبت غارات أمريكية على الحوثيين وترامب امتنع * عيب يلاحق هواتف أبل الجديدة.. آيفون 18 برو يفقد لونه حول الكاميرات *