عقد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، صباح اليوم، اجتماعين لمتابعة خطط وجهود إعادة هيكلة المؤسسات الصحفية القومية، والعمل على تعزيز قدرتها على تحقيق الاستدامة المالية والتوازن المالي.
وجاء عقد الاجتماعين بمقر الهيئة الوطنية للصحافة، بحضور المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، حيث تناولت المناقشات أوضاع كل من مؤسسة دار المعارف، والشركة القومية للتوزيع، ووكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى جانب استعراض التحديات التي تواجه هذه المؤسسات وخطط تطوير أدائها.
وتأتي هذه الاجتماعات ضمن سلسلة من اللقاءات التي يعقدها نائب رئيس مجلس الوزراء لمتابعة أوضاع المؤسسات الصحفية القومية، تنفيذًا لتكليفات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن وضع وتنفيذ خطط متكاملة لإعادة الهيكلة والتطوير.
خطط متكاملة لتحسين الأداء المالي والإداري والتحريري
استعرض الاجتماعان بشكل تفصيلي أوضاع المؤسسات الثلاث، إلى جانب خطط التشغيل والتطوير والرؤى المقترحة لإعادة الهيكلة خلال المرحلة المقبلة.
وشملت المناقشات سبل رفع كفاءة الأداء المالي والإداري والتحريري، وتحسين كفاءة التشغيل، وتنمية الموارد المالية، وتنويع مصادر الإيرادات، مع العمل على تعظيم العوائد الناتجة عن الأنشطة والاستثمارات المختلفة.
كما بحث الاجتماعان سبل الاستفادة المثلى من الأصول المملوكة للمؤسسات، بما يساهم في توفير موارد أكثر استدامة، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للعاملين وتحسين بيئة العمل، بما يعزز قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ خططها المستقبلية.
معالجة المديونيات التاريخية وجدولة القروض
وتناول الاجتماعان كذلك الموقف المالي للمؤسسات محل الدراسة، مع التركيز بصورة خاصة على المديونيات والالتزامات التاريخية، وفي مقدمتها المستحقات الخاصة بالضرائب والتأمينات.
وأكد المشاركون أهمية العمل على الوصول إلى تسويات نهائية لهذه المديونيات بما يخفف الأعباء المالية عن المؤسسات، ويتيح لها توجيه مواردها إلى عمليات التطوير والاستثمار وتحسين الأداء.
كما تمت الإشارة إلى الانتهاء من جدولة جميع القروض البنكية القائمة لدى المؤسسات الصحفية القومية، بما يسهم في تحسين قدرتها على التخطيط المالي، وتخفيف الضغوط المرتبطة بالالتزامات التمويلية.
تعظيم الاستفادة من أصول المؤسسات الصحفية
ويحتل ملف الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية جانبًا رئيسيًا من خطط الإصلاح وإعادة الهيكلة، في ظل العمل على وضع رؤى استثمارية أكثر كفاءة تحقق أفضل عائد ممكن من هذه الأصول.
وأكد الدكتور حسين عيسى أهمية استمرار العمل على دراسة هذه الأصول وتحديد أفضل السبل لاستثمارها، بما يحولها إلى مصادر مستدامة لتمويل عمليات التطوير، ويساعد المؤسسات على تحسين أوضاعها المالية.
كما شدد على ضرورة مواصلة معالجة الالتزامات التاريخية، بما يتيح للمؤسسات الانتقال إلى مرحلة جديدة من التوازن المالي والاستقرار التشغيلي.
تطوير المحتوى ومواكبة التحول الرقمي
ولم تقتصر مناقشات إعادة الهيكلة على الجوانب المالية فقط، وإنما امتدت إلى تطوير أدوات ومحتوى العمل الصحفي، ومواكبة التحولات التي تشهدها صناعة الإعلام.
وشدد الاجتماع على أهمية تحقيق التكامل بين الإصدارات الورقية والمواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية التابعة للمؤسسات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير الأداء الصحفي والوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
كما تم التأكيد على أن تطوير المحتوى يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على مكانة الصحافة القومية، وتعزيز قدرتها على تقديم محتوى مهني وموثوق، إلى جانب مواجهة الشائعات والمساهمة في تشكيل وعي المواطنين وترسيخ القيم المجتمعية.
حسين عيسى: الإصلاح يستهدف بناء نموذج مؤسسي قادر على الاستمرار
وأكد الدكتور حسين عيسى أن الدولة تولي المؤسسات الصحفية القومية اهتمامًا كبيرًا، باعتبارها مؤسسات وطنية عريقة تمتلك أدوارًا إعلامية وثقافية ومجتمعية مهمة.
وأوضح أن جهود الإصلاح وإعادة الهيكلة لا تستهدف فقط التعامل مع المشكلات المالية القائمة، وإنما تسعى إلى بناء نموذج مؤسسي أكثر تطورًا وقدرة على الاستمرار والنمو.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في تمكين المؤسسات الصحفية القومية من مواصلة أداء أدوارها الإعلامية والتنويرية والثقافية والمجتمعية بكفاءة، مع تطوير آليات العمل ورفع معدلات الكفاءة في مختلف القطاعات.
التأكيد على تنمية الإيرادات وتحسين إدارة الموارد
وشدد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية على ضرورة مواصلة العمل على تعظيم الإيرادات وتنمية موارد المؤسسات الصحفية القومية، سواء من خلال تطوير الأنشطة الحالية أو تنويع مصادر الدخل والاستفادة من الاستثمارات والأصول المتاحة.
وأشار إلى أن الوصول إلى الاستدامة المالية يتطلب رؤية متكاملة تقوم على رفع كفاءة التشغيل، وحسن إدارة الموارد، وتعظيم العوائد، بما يوفر للمؤسسات قدرة أكبر على تمويل مشروعات التطوير والوفاء بالتزاماتها.
كما أكد أهمية تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأصول المملوكة لهذه المؤسسات وفق دراسات ورؤى استثمارية واضحة.
دعم العاملين والاستثمار في العنصر البشري
وتطرق الاجتماع إلى أهمية الاستثمار في العنصر البشري، ورفع كفاءة العاملين، وتحسين الخدمات المقدمة لهم، باعتبار أن الكوادر البشرية تمثل أحد أهم مقومات نجاح خطط الإصلاح والتطوير.
وأكد حسين عيسى ضرورة مواصلة تطوير القدرات البشرية بالتوازي مع الإصلاح المالي والإداري والتحريري، بما يضمن توافر الكفاءات اللازمة للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في قطاع الإعلام.
الشوربجي: الهيئة تعمل على تعظيم الاستفادة من إمكانات المؤسسات
من جانبه، أكد المهندس عبد الصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، أن المؤسسات الصحفية القومية تمثل كيانات وطنية عريقة تمتلك تاريخًا طويلًا من الإسهام في الحياة الصحفية والثقافية المصرية.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات تمتلك كذلك موارد بشرية متميزة وأصولًا عقارية واستثمارية وإمكانات متنوعة يمكن توظيفها بصورة أكثر كفاءة لتحقيق الاستفادة الاقتصادية والتنموية منها.
وأوضح أن الهيئة تعمل على تعظيم الاستفادة من هذه المقومات، إلى جانب تنمية الموارد المالية ورفع كفاءة الأداء، بما يدعم جهود تحقيق الاستدامة المالية والإدارية للمؤسسات الصحفية.
التحول الرقمي وتطوير الأداء المؤسسي
وأضاف الشوربجي أن الهيئة تواصل العمل على عدة ملفات متوازية تشمل تطوير المحتوى الصحفي، واستغلال الأصول وتعظيم عوائدها، وتنفيذ برامج للتحول الرقمي ماليًا وإداريًا وصحفيًا.
كما تتضمن الجهود تطوير الإصدارات الصحفية وتعزيز الحضور على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مع العمل على رفع كفاءة الأداء المؤسسي في مختلف المستويات.
وأشار إلى أهمية مواكبة التطورات المتسارعة في صناعة الإعلام، والاعتماد على الوسائل الرقمية الحديثة بما يساعد المؤسسات الصحفية القومية على تعزيز انتشارها والوصول إلى جمهور أوسع.
لجان متخصصة لتطوير المحتوى الصحفي
وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للصحافة أن جهود تطوير المحتوى تضمنت تشكيل لجان مركزية تضم خبرات متنوعة للعمل على تطوير المحتوى الورقي والإلكتروني بالمؤسسات الصحفية.
وتتولى هذه اللجان بحث سبل تنويع الملاحق والإصدارات، وتعزيز المحتوى المتخصص، والاستفادة من نقاط القوة والكوادر المتميزة داخل كل مؤسسة، بما يساعد على تطوير المنتج الصحفي وتحسين قدرته على المنافسة.
كما تشمل خطط التطوير تعزيز الوجود الرقمي للمؤسسات، ودعم حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية.
التدريب والذكاء الاصطناعي في تطوير الكوادر
وأكد الشوربجي أن تدريب العاملين يمثل أولوية في إطار خطط تطوير المؤسسات الصحفية القومية، خاصة مع التطور المتسارع في تكنولوجيا الإعلام.
وأشار إلى استمرار تنظيم برامج ودورات تدريبية تستهدف رفع كفاءة العاملين، وتنمية قدراتهم في التعامل مع الأدوات والتقنيات الإعلامية الحديثة، إلى جانب التعريف بتطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخداماتها في المجالات الإعلامية.
وأوضح أن رفع كفاءة الكوادر البشرية يسير بالتوازي مع تطوير الأداء المالي والإداري والتحريري، بما يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الإمكانات المتاحة داخل المؤسسات الصحفية القومية.
المشاركون في الاجتماعين
حضر الاجتماعين كل من علاء ثابت، وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، ومروة السيسي، أمين عام الهيئة، والدكتور أحمد مختار، مستشار الهيئة للمشروعات والاستثمار، والمهندس رزق عبد السميع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف والشركة القومية للتوزيع، وأحمد كمال، رئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط، إلى جانب عدد من قيادات المؤسسات الصحفية محل الدراسة.
وتأتي هذه الاجتماعات في إطار جهود متابعة خطط الإصلاح وإعادة الهيكلة، والعمل على تطوير الأداء المالي والإداري والتحريري للمؤسسات الصحفية القومية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاستدامة ومواصلة أداء أدوارها الإعلامية والثقافية والمجتمعية.


