تدرس إيران المقترحات الأمريكية التي تضمنتها رسالة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في ظل أجواء إيجابية تحيط بمسار المفاوضات بين الجانبين، وسط توقعات بإمكانية تحقيق انفراجة خلال الفترة المقبلة، وفقًا لما نقلته مصادر لشبكة «العربية».
وأوضحت المصادر أن المقترحات الأمريكية تحظى بتجاوب داخل إيران، مشيرة إلى أن الرسالة التي بعث بها فانس تتضمن مبادئ أساسية وخطوطًا عامة يمكن الاستناد إليها خلال المفاوضات، لكنها لا تتضمن خطة متكاملة أو اتفاقًا نهائيًا بشأن القضايا المطروحة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، والتوصل إلى تفاهمات بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب الملفات المرتبطة بوقف الحرب والتطورات الإقليمية.
لجان إيرانية لمناقشة المقترحات الأمريكية
وفي إطار دراسة المقترحات المقدمة من الجانب الأمريكي، كشفت المصادر أن طهران شكلت لجانًا متخصصة لمناقشة تفاصيل هذه المقترحات، وتقييم ما تتضمنه من مبادئ وأفكار تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومسار التفاوض مع الولايات المتحدة.
وأضافت المصادر أن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية، حيث يجري بحث عدد من الخطوات المتتالية التي يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات مشتركة، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية أو مقترح متكامل يحظى بموافقة الطرفين.
وأشارت إلى وجود وفد إيراني في قطر، بهدف بحث بعض المسائل التي تتطلب إيضاحات إضافية، في إطار التحركات الرامية إلى استكمال المشاورات بشأن المقترحات الأمريكية، والعمل على تحديد النقاط التي يمكن أن تشكل أساسًا لأي اتفاق محتمل خلال المرحلة المقبلة.
إيران تطلب ضمانات بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالملفات المطروحة على طاولة المناقشات، أفادت المصادر بأن التواصل مع الوسطاء يجري بصورة مباشرة، كما أشارت إلى التواصل مع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وفقًا لما ورد في التصريحات المنقولة.
وأكدت المصادر أن طهران طلبت الحصول على ضمانات تتعلق بوقف دائم وشامل للحرب، مقابل فتح مضيق هرمز، في إطار بحث الترتيبات المحتملة المرتبطة بإنهاء التصعيد والتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا العالقة.
ويعكس هذا الموقف أهمية ملف وقف الحرب بالنسبة إلى الجانب الإيراني، في ظل تمسك طهران، بحسب المصادر، بضرورة إنهاء الحرب بشكل كامل قبل الدخول في مفاوضات أوسع.
ولا تزال هذه الملفات قيد البحث، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى بلورة خطوات عملية يمكن أن تسهم في تقريب المواقف، تمهيدًا للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا السياسية والأمنية المطروحة.
توقعات بجولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران
وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن وجود توقعات بعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة، لكنها أكدت أن تحديد موعد لهذه الجولة لا يزال أمرًا سابقًا لأوانه، في ظل استمرار المشاورات وعدم اكتمال صياغة مقترح نهائي.
وأوضحت أن الجهود الحالية تركز على مناقشة الخطوات المتتابعة التي يمكن أن تقود إلى اتفاق، إلى جانب معالجة النقاط التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح والتوافق بين الجانبين.
ويظل انعقاد الجولة المقبلة مرتبطًا بمدى التقدم الذي تحرزه الاتصالات الجارية، وقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى أرضية مشتركة بشأن القضايا الأساسية محل الخلاف.
تحركات قطرية إيرانية لإعداد خارطة طريق
وكشفت المصادر أن هناك عملًا جاريًا على بلورة خارطة طريق بين قطر وإيران، بهدف تحديد الخطوات المقبلة في مسار التحركات الدبلوماسية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لإحراز تقدم في المفاوضات.
وأضافت أن وفدًا أمريكيًا يستعد لترتيب زيارة إلى العاصمة القطرية الدوحة، حال التوصل إلى اتفاق بشأن خارطة الطريق، موضحة أن هذه الزيارة لا تزال مرهونة بإحراز تقدم في المفاوضات مع إيران.
وتأتي هذه التحركات في إطار الجهود الرامية إلى تهيئة مسار واضح للمباحثات المقبلة، وتحديد الآليات التي يمكن من خلالها الانتقال من تبادل المقترحات والمبادئ العامة إلى مناقشة تفاهمات أكثر تفصيلًا.
طهران تتمسك بوقف الحرب قبل الدخول في مفاوضات
وفي المقابل، شددت المصادر على أن الجانب الإيراني لا يزال متمسكًا بضرورة وقف الحرب بالكامل قبل الدخول في مفاوضات، وهو ما يمثل أحد الملفات الرئيسية التي يتعين التعامل معها خلال الاتصالات الجارية.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحدثت عنها المصادر، فإن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة الاتفاق النهائي، إذ لا تزال المقترحات الأمريكية قيد الدراسة، بالتزامن مع استمرار المناقشات بشأن الضمانات المطلوبة والترتيبات المحتملة المتعلقة بوقف الحرب وفتح مضيق هرمز.
وبين استمرار المشاورات وتبادل المقترحات، تترقب الأطراف المعنية ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بإمكانية عقد جولة جديدة من المفاوضات، إذا نجحت الجهود الحالية في تحقيق تقدم يسمح بالانتقال إلى مرحلة أكثر تفصيلًا من التفاوض.






