تدرس الحكومة السورية إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، الذي تشكل بمشاركة السعودية وباكستان وتركيا، في خطوة تعكس اهتمام دمشق بتعزيز التعاون الأمني والدفاعي مع دول المنطقة، ومناقشة آليات جديدة لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قوله إن هناك نقاشات جارية حاليًا لتقييم إمكانية انضمام سوريا إلى الاتفاق، موضحًا أن الأمر لا يزال قيد الدراسة والتشاور، ولم يُعلن عن اتخاذ قرار نهائي بشأنه حتى الآن.
وجاءت تصريحات الشيباني خلال مشاركته في منتدى حوار المنامة السنوي، الذي تستضيفه العاصمة البحرينية، ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026، الذي يناقش عددًا من القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي والتحديات التي تواجه المنطقة.
الشيباني: نقاشات لتقييم انضمام سوريا إلى حلف مكة الدفاعي
أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن بلاده تدرس إمكانية الانضمام إلى اتفاق مكة الدفاعي، مشيرًا إلى وجود نقاشات جارية لتقييم هذه الخطوة وتحديد أبعادها وانعكاساتها على التعاون الأمني بين سوريا والدول المشاركة في الاتفاق.
وأوضح الشيباني، خلال جلسة تناولت مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال منتدى حوار المنامة، أن المشاورات المتعلقة بانضمام دمشق إلى الاتفاق تأتي في سياق بحث سبل تعزيز الأمن المشترك، وتطوير العلاقات والتنسيق مع الدول المعنية بالقضايا الأمنية في المنطقة.
ويضم اتفاق مكة الدفاعي السعودية وباكستان وتركيا، ويأتي بحث سوريا الانضمام إليه في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية متزايدة، ما يضع ملف التعاون الدفاعي بين الدول الإقليمية ضمن القضايا المطروحة للنقاش.
وزير الخارجية السوري: الأمن الحقيقي يبدأ بحماية الشعوب واحترام السيادة
وتطرق الشيباني خلال كلمته إلى مفهوم الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار لا يقتصر على الترتيبات العسكرية أو الاتفاقيات الدفاعية، وإنما يرتبط بقدرة الدول على حماية شعوبها، واحترام سيادة الدول المجاورة، والالتزام بالمواثيق التي تنظم العلاقات بينها.
وقال وزير الخارجية السوري إن الأمن الحقيقي يتجسد في وجود دول قادرة على حماية شعوبها، وجيران يحترمون سيادة بعضهم بعضًا، إلى جانب مواثيق تظل ثابتة في مواجهة الاختبارات والأزمات الصعبة.
وتعكس هذه التصريحات تأكيد دمشق أهمية بناء منظومة إقليمية تقوم على احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في شؤون الدول، وتعزيز التعاون المشترك لمواجهة التحديات التي تهدد استقرار المنطقة.
الشيباني يتحدث عن أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي على الأراضي السورية
وفي سياق حديثه عن التحديات الأمنية التي تواجه سوريا، أشار أسعد الشيباني إلى تعرض الأراضي السورية لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، بحسب تصريحاته خلال المنتدى، موضحًا أن هذه الاعتداءات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وتناول الوزير السوري ما وصفه بالانتهاكات المتكررة للسيادة السورية، معتبرًا أن استمرار استهداف الأراضي السورية يثير تساؤلات بشأن المطالب المتعلقة بضبط الحدود وحصر السلاح، في ظل ما تتعرض له البلاد من اعتداءات.
وقال الشيباني إن المطالبة بضبط الحدود وحصر السلاح يجب أن تترافق مع احترام السيادة السورية ووقف الانتهاكات التي تستهدف الأراضي السورية بصورة متكررة.
حوار المنامة يناقش مستقبل الأمن الإقليمي
وجاءت تصريحات وزير الخارجية السوري خلال مشاركته في الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026، الذي يمثل منصة لمناقشة القضايا السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، واستعراض التحديات التي تواجه دول المنطقة وسبل التعامل معها.
وشهدت الجلسة طرح عدد من الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي، من بينها حماية سيادة الدول، وتعزيز التعاون بين دول الجوار، والتعامل مع التوترات والاعتداءات التي تؤثر في استقرار المنطقة.
وبينما لا تزال إمكانية انضمام سوريا إلى اتفاق مكة الدفاعي محل نقاش وتقييم، تبرز تصريحات الشيباني اهتمام دمشق ببحث صيغ للتعاون الأمني والدفاعي مع دول المنطقة، بالتزامن مع تأكيدها ضرورة احترام سيادتها ووقف الاعتداءات على أراضيها.






