الجمعة، ٦ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٦:١٦ م

أسرار مفاوضات إيران وأمريكا في مسقط.. عقبات الثقة وفرصة أخيرة لتجنب الحرب

تُعد مفاوضات مسقط بين إيران و**الولايات المتحدة** محطة سياسية بالغة الحساسية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والتحذيرات المتبادلة خلال الأسابيع الأخيرة. وبينما تبدو المفاوضات في ظاهرها محاولة لخفض التصعيد، فإن ما يدور خلف الأبواب المغلقة يعكس صراعًا معقدًا بين الضغوط والفرص، قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة بأسرها.


مسقط.. لماذا عادت لتكون ساحة الحوار؟

لطالما لعبت سلطنة عمان دور الوسيط الهادئ بين الخصوم، مستندة إلى سياسة خارجية متوازنة وعلاقات مفتوحة مع جميع الأطراف. اختيار مسقط مجددًا يعكس:

  • رغبة الطرفين في قناة اتصال آمنة وغير تصعيدية

  • الحاجة إلى وسيط موثوق قادر على نقل الرسائل دون تشويه

  • إدراك متبادل بأن البديل عن الحوار قد يكون مواجهة مفتوحة


ماذا قال عباس عراقجي؟

اعتراف ببداية إيجابية وتحذير من تحدٍ خطير

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الطرفين اتفقا على استئناف الحوار، واصفًا مفاوضات مسقط بأنها “بداية جيدة”، جرى خلالها نقل وجهة نظر طهران وهواجسها ومصالحها، والاستماع إلى مواقف الطرف الأمريكي.

غير أن عراقجي أشار بوضوح إلى التحدي الأخطر الذي يواجه المسار التفاوضي، وهو انعدام الثقة المتراكم بين الجانبين، مؤكدًا أن التغلب عليه شرط أساسي لاستمرار أي حوار جاد، إلى جانب الامتناع عن التهديدات والضغوط.


موقف الخارجية الإيرانية

توافق مبدئي دون حسم التفاصيل

أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن محادثات مسقط انتهت باتفاق مبدئي على مواصلة المحادثات، مع ترك تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة لمشاورات داخل العاصمتين.

هذا الغموض المدروس يعكس رغبة في إبقاء القنوات مفتوحة، دون التزام زمني قد يقيّد حسابات الطرفين السياسية والعسكرية.


خلفية التوتر: لماذا الآن؟

 ضغوط عسكرية مقابل انفتاح دبلوماسي

تأتي مفاوضات مسقط بعد مرحلة توتر حاد:

  • تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة

  • رسائل أمريكية تطالب طهران بـ“اتفاق أو مواجهة العواقب”

  • تحذيرات إيرانية من رد “حاسم” على أي عمل عسكري

ورغم هذا التصعيد، حرصت طهران على إظهار انفتاح دبلوماسي محسوب، في محاولة للفصل بين الاستعداد العسكري وخيار الحرب الشاملة.

أسرار الطاولة غير المعلنة

ما الذي يُناقش خلف الكواليس؟

بحسب تقديرات دبلوماسية، تتركز المباحثات غير المعلنة حول:

  • آليات خفض التصعيد العسكري المتبادل

  • ضمانات عدم الانزلاق إلى مواجهة مباشرة

  • حدود الضغوط الاقتصادية والعقوبات

  • شروط بناء الثقة تدريجيًا قبل أي اتفاق أوسع

هذه الملفات تُدار بحذر شديد، في ظل إدراك الطرفين أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل المنطقة.


العقبات الكبرى أمام الاتفاق

أربع عقد رئيسية

  1. انعدام الثقة التاريخي

  2. لغة التهديد والضغط العسكري

  3. الاعتبارات الداخلية لكل طرف

  4. تشابك الملفات الإقليمية مع الملف النووي

هذه العقد تجعل من التوصل إلى اتفاق سريع أمرًا صعبًا، لكنها لا تُغلق الباب أمام تفاهمات مرحلية.


هل تمثل المفاوضات فرصة لتجنب الحرب؟

يرى مراقبون أن مسقط قد تشكل النافذة الأخيرة قبل الانزلاق إلى صدام أوسع. فالحوار—even إن كان محدودًا—يُبقي خيار الحرب مؤجلًا، ويمنح الأطراف مساحة لإعادة تقييم الكلفة السياسية والعسكرية لأي مواجهة.

لكن نجاح هذه الفرصة مرهون بقدرة الطرفين على كبح التصعيد الإعلامي والعسكري، والانتقال من اختبار النوايا إلى خطوات عملية لبناء الثقة.


صراع إرادات بين منطق القوة ومنطق الدبلوماسية

تكشف مفاوضات إيران وأمريكا في مسقط عن صراع إرادات بين منطق القوة ومنطق الدبلوماسية. وبين العقبات العميقة والفرص المحدودة، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل تنجح مسقط في تحويل “البداية الجيدة” إلى مسار مستدام يمنع الحرب، أم تكون مجرد هدنة مؤقتة قبل عاصفة جديدة في الشرق الأوسط؟

مقالات ذات صلة

لماذا تفضّل إيران عُمان؟ كواليس جولة المباحثات المرتقبة مع واشنطن ورسائل القوة المتبادلة أسرار السياسة
الأربعاء، ٤ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٨ م

لماذا تفضّل إيران عُمان؟ كواليس جولة المباحثات المرتقبة مع واشنطن ورسائل القوة المتبادلة

تجه الأنظار، الجمعة المقبلة، إلى سلطنة عُمان، حيث من المرتقب عقد جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة جديدة لإح...

لمزيد من التفاصيل
خامني وترامب الأخبار
الاثنين، ٢ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٨ م

ترامب يبحث عن ضربة سريعة ضد إيران دون حرب شاملة.. قراءة في حدود القوة وتداعيات التصعيد

عاد خيار القوة العسكرية ليطفو مجددًا على طاولة النقاش داخل واشنطن، مع تسريبات عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توجيه ضربة «سريعة وحاسمة» ضد إير...

لمزيد من التفاصيل
سعيد محمد أحمد  يكتب :ايران… ما بين شروط ترامب ومطرقة النووى.. !!! أسرار السياسة
الجمعة، ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٤ في ٠٧:١٣ م

سعيد محمد أحمد يكتب :ايران… ما بين شروط ترامب ومطرقة النووى.. !!!

العديد من التقارير الصحفية والاخبارية الصادره عن الصحف الغربية، تناولت موخرا ، حالة التوتر والقلق والشكوك وانعدام للثقة، والتى اتسمت بها العلاقات بين...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
الحقيقة لها وجه واحد.. مصر تحمي حدودها وثرواتها وسط جدل قصف الدهابة | عاجل.. التحالف يطلب إخلاء موقع شركة النفط اليمنية في صنعاء تمهيدًا لعملية عسكرية | . موعد مباراة طرابزون سبور وكوبس في دوري المؤتمر الأوروبي بمشاركة محمد صلاح | . إيران تستعد لحرب جديدة مع أمريكا.. تهديدات تطال الإمارات ونفط السعودية | من مواقع التواصل إلى غرف النوم.. كاميرات خفية وابتزاز | الموساد والفتنة بين مصر والسودان.. من يقف خلف حملات التحريض الإلكتروني؟ | بث مباشر الاتحاد السعودي ضد شباب الأهلي الإماراتي.. قمة نارية في جدة | بث مباشر الهلال السعودي والسد القطري.. صراع عربي مثير في الدوحة | إغلاق مطار الرياض حتى السبت.. هجمات الحوثيين تشل حركة الطيران | مباريات اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. قمم عربية وأوروبية نارية | مسلسل حب على ورق الحلقة 88.. جولي تصدم أوس بخبر حملها وتقلب الموازين | بندقية آلية وهيروين وشابو.. ضبط متهم بترويج المخدرات في سوهاج الجديدة | «جهاز كشف الآثار» يكشف النصاب.. سقوط صاحب صفحة وهمية بالبحيرة | يسير بعكازين.. ضبط متهم بحيازة الحشيش والآيس بالجيزة | مسلحان يحاولان سرقة ممثل وأسرته في أكتوبر.. مفاجأة تكشفها التحريات | السعودية تحت القصف.. هجمات حوثية جديدة ومطار الرياض يواصل الإغلاق |