وفاة النائبة أماني أبو سحلي.. فقدت ابنها في الثأر وكرست حياتها لإنهاء الخصومات
خيّمت حالة من الحزن على محافظة قنا، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، عقب الإعلان عن وفاة النائبة أماني أبو سحلي، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، إثر تعرضها لوعكة صحية، لتُسدل الستار على مسيرة إنسانية واجتماعية ارتبطت بمواجهة الخصومات الثأرية ونشر ثقافة التسامح بين العائلات في صعيد مصر.
ولم تكن أماني أبو سحلي مجرد شخصية برلمانية أو محامية تعمل في المجال العام، بل ارتبط اسمها بقصة إنسانية مؤلمة، بعدما فقدت نجلها في واحدة من أشهر الخصومات الثأرية بمحافظة قنا، لتختار طريق العفو والمصالحة بدلًا من الانتقام.
وعُرفت النائبة الراحلة بجهودها في تأسيس لجنة نسائية للمصالحات الثأرية، وإطلاق مبادرة «صعيد بلا ثأر»، التي استهدفت إنهاء النزاعات العائلية ووقف إراقة الدماء، من خلال إشراك المرأة في جهود الصلح وتقريب وجهات النظر بين العائلات المتخاصمة.
تفاصيل وفاة النائبة أماني أبو سحلي اليوم في قنا
أُعلن صباح الجمعة 9 أكتوبر 2026 عن وفاة النائبة أماني ماهر أبو سحلي، عضو مجلس النواب عن محافظة قنا، بعد تعرضها لوعكة صحية خلال الفترة الأخيرة.
وسادت حالة من الحزن بين أبناء مدينة فرشوط شمال محافظة قنا، مسقط رأس الراحلة، التي ارتبط اسمها بالمشاركة في العمل البرلماني والمجتمعي، فضلًا عن جهودها المعروفة في إتمام المصالحات بين العائلات.
وتداول عدد من أهالي المحافظة رسائل نعي وتعزية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مستذكرين مواقفها في مواجهة الثأر والدعوة إلى حقن الدماء.
موعد عزاء النائبة أماني أبو سحلي
بحسب المعلومات المنشورة صباح الجمعة، من المقرر إقامة عزاء النائبة أماني أبو سحلي في تمام الساعة الثامنة مساءً بديوان العائلة بمدينة فرشوط، لاستقبال المعزين من أبناء المحافظة وأقارب الراحلة ومحبيها.
من هي النائبة أماني أبو سحلي؟
أماني ماهر أبو سحلي محامية وعضو بمجلس النواب المصري عن القائمة الوطنية بمحافظة قنا، وتنتمي إلى مدينة فرشوط، إحدى مدن شمال المحافظة.
وشغلت عددًا من المواقع في العمل العام والمجتمعي، من بينها أمانة حزب حماة الوطن بمركز فرشوط، كما ارتبط اسمها بالمشاركة في أنشطة المجتمع المدني والعمل الأهلي.
وهي زوجة النائب السابق حمزة أبو سحلي، واشتهرت بمشاركتها في جهود إنهاء الخصومات الثأرية، خاصة بعدما تعرضت أسرتها لمأساة فقدان أحد أبنائها.

لماذا لُقبت أماني أبو سحلي بالمرأة الحديدية في الجنوب؟
ارتبط وصف «المرأة الحديدية في الجنوب» بأماني أبو سحلي بسبب إصرارها على مواجهة ظاهرة الثأر رغم تجربتها الشخصية القاسية، وقدرتها على تحويل مأساة فقدان نجلها إلى دافع للعمل من أجل حماية أسر أخرى من المصير نفسه.
فبدلًا من الاستجابة للمطالبات بالانتقام، تمسكت بالدعوة إلى المصالحة، مؤكدة من خلال مسيرتها أن التسامح لا يعني التنازل عن الحقوق القانونية، وإنما رفض استمرار العنف وانتقال الخصومات من جيل إلى آخر.
قصة مقتل نجل أماني أبو سحلي في خصومة ثأرية
تعود واحدة من أصعب محطات حياة أماني أبو سحلي إلى يونيو 2015، عندما فقدت نجلها ساهر خلال توجهه إلى المدرسة، في ظل خصومة ثأرية بين عائلتي السحالوة والمخالفة بمدينة فرشوط.
وكانت الخصومة قد امتدت لسنوات، وشهدت اشتباكات متكررة وإطلاق نار أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم 12 قتيلًا من طرفي النزاع وفق توثيق صحفي سابق، إلى جانب ضحايا آخرين تصادف وجودهم خلال الاشتباكات.
وشكل مقتل نجلها صدمة كبيرة للأسرة، خاصة أنه كان في طريقه إلى أداء امتحانه الدراسي عندما تعرض لإطلاق النار.
كيف تحولت مأساة فقدان ابنها إلى رسالة للتسامح؟
رغم الحزن الذي عاشته أماني أبو سحلي بعد مقتل نجلها، فإنها رفضت الدعوات المطالبة بالانتقام، وسعت إلى إقناع أفراد عائلتها بضرورة وقف العنف وعدم تعريض المزيد من الأبناء للخطر.
وبعد تلك الواقعة، توجهت مع زوجها إلى الأراضي المقدسة لأداء العمرة، قبل أن تواصل جهودها لقبول الصلح وطي صفحة الخصومة.
وأصبحت تجربتها الشخصية منطلقًا لدعوة أوسع تستهدف وقف النزاعات الثأرية في صعيد مصر، انطلاقًا من قناعتها بأن فقدان الأرواح لا يمكن تعويضه بمزيد من الدماء.
مبادرة صعيد بلا ثأر.. أبرز إنجازات أماني أبو سحلي
تُعد مبادرة «صعيد بلا ثأر» واحدة من أبرز المحطات في المسيرة المجتمعية للنائبة الراحلة أماني أبو سحلي.
وجاءت المبادرة بهدف نشر ثقافة التسامح بين العائلات المتخاصمة، والتوعية بخطورة استمرار النزاعات الثأرية على مستقبل الأسر والأطفال والمجتمع.
وركزت المبادرة على التواصل مع السيدات داخل العائلات التي تشهد خلافات ثأرية، باعتبار أن للأمهات والزوجات والشقيقات دورًا مؤثرًا في قرارات الأسرة، سواء باتجاه استمرار الخصومة أو قبول المصالحة.
أول لجنة نسائية للمصالحات الثأرية في الصعيد
ارتبط اسم أماني أبو سحلي بتأسيس لجنة نسائية للمصالحات الثأرية، في تجربة هدفت إلى توسيع مشاركة المرأة في جهود إنهاء النزاعات التي كانت تعتمد بصورة رئيسية على كبار العائلات والقيادات المجتمعية.
وقامت فكرة اللجنة على الحوار المباشر مع النساء المتضررات من الخصومات، ومحاولة إقناعهن بأهمية قبول الصلح وتجنب سقوط ضحايا جدد.
كما سعت إلى تهيئة الأجواء الاجتماعية أمام لجان المصالحات التقليدية، بما يساعد على تجاوز العقبات التي قد تعطل الاتفاقات بين العائلات.
دور المرأة في إنهاء الخصومات الثأرية بصعيد مصر
انطلقت رؤية أماني أبو سحلي من أن المرأة ليست مجرد طرف يتضرر من الخصومات الثأرية، بل يمكنها المشاركة بصورة فاعلة في إنهائها.
فالمرأة التي تفقد ابنها أو زوجها أو شقيقها بسبب الثأر تتحمل أعباء إنسانية واجتماعية كبيرة، وقد تكون قدرتها على قبول التسامح عاملًا مهمًا في وقف استمرار العنف.
ولهذا ركزت النائبة الراحلة على التواصل مع الأمهات داخل العائلات المتخاصمة، ومحاولة بناء مساحات للحوار تسمح بتقريب وجهات النظر والبحث عن حلول سلمية.
المصالحات وتقديم الكفن في تقاليد الصعيد
تُعد مراسم تقديم الكفن من التقاليد المرتبطة ببعض المصالحات الثأرية في صعيد مصر، إذ ترمز إلى قبول الصلح وإنهاء الخلاف بين الأطراف المتخاصمة.
وتشارك في هذه الجهود عادةً لجان المصالحات والقيادات المجتمعية والدينية والأمنية، بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع تجدد الاشتباكات ويحافظ على السلم الاجتماعي.
وجاءت جهود أماني أبو سحلي لتضيف بعدًا نسائيًا إلى هذا المسار، من خلال معالجة الآثار الإنسانية للثأر داخل الأسر، وتشجيع المتضررين على تجاوز الخلافات بعيدًا عن الانتقام.
أماني أبو سحلي ومسيرتها في العمل البرلماني والمجتمعي
إلى جانب نشاطها في المصالحات الثأرية، شاركت أماني أبو سحلي في العمل البرلماني بوصفها عضوًا بمجلس النواب عن محافظة قنا، ضمن القائمة الوطنية.
كما ارتبطت أنشطتها بالعمل الأهلي والتنموي، من خلال مشاركتها في المبادرات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني.
وقد منحتها تجربتها الشخصية في مواجهة الثأر حضورًا في النقاشات المتعلقة بتمكين المرأة ومكافحة العنف وحماية الأسر من آثار النزاعات الممتدة.
محافظة قنا تودع إحدى أبرز الداعيات إلى المصالحة
أعاد خبر وفاة النائبة أماني أبو سحلي تسليط الضوء على مسيرة عدد من الشخصيات المجتمعية التي سعت إلى إنهاء الخصومات الثأرية في محافظات الصعيد.
فالتجربة التي عاشتها الراحلة لم تكن مجرد قصة أم فقدت نجلها، بل أصبحت نموذجًا لمحاولة تحويل الفقد إلى عمل اجتماعي يمنع تكرار المأساة.
وتمثل مبادرة «صعيد بلا ثأر» واللجنة النسائية للمصالحات أبرز ما ارتبط باسمها من جهود مجتمعية، بعدما اختارت العمل على تقريب العائلات بدلًا من الانخراط في دائرة الانتقام.
رحيل أماني أبو سحلي ورسالة باقية ضد الثأر
برحيل النائبة أماني أبو سحلي، تفقد محافظة قنا شخصية ارتبط اسمها بالدفاع عن التسامح والعمل على إنهاء الخصومات العائلية.
وتبقى قصتها الإنسانية واحدة من التجارب التي تعكس حجم المعاناة التي تخلفها النزاعات الثأرية، والدور الذي يمكن أن تؤديه المرأة في حماية الأسر والمساهمة في تحقيق السلام المجتمعي.
ورغم رحيلها، تظل الرسالة التي حملتها طوال سنوات واضحة: وقف الثأر وحماية الأرواح أولى من استمرار دائرة الانتقام، وأن المصالحة قادرة على فتح طريق جديد أمام العائلات التي أنهكتها الخصومات.







