شهود عيان: طيران حربي مكثف يدك مواقع الحوثيين في صنعاء وانفجارات تهز العاصمة
شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، مساء الخميس 8 أكتوبر 2026، موجة جديدة من الغارات الجوية العنيفة استهدفت مواقع تابعة لجماعة الحوثي، وسط سماع انفجارات قوية ومتتالية وتحليق للطيران الحربي في أجواء العاصمة، بحسب مصادر محلية وتقارير يمنية.
وتأتي الضربات في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية في اليمن، بالتزامن مع تصعيد حوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السعودية، وعمليات برية وجوية تنفذها القوات الحكومية المدعومة من الرياض في عدد من الجبهات. وكانت قوات التحالف قد أعلنت قبل ذلك تدمير عشرات الأهداف العسكرية الحوثية في مناطق يمنية مختلفة.
انفجارات تهز صنعاء وتحليق مكثف للطيران
قال سكان ومصادر محلية إن دوي انفجارات قوية سُمع في مناطق متفرقة من صنعاء بالتزامن مع غارات على مواقع يُعتقد أنها تستخدم لأغراض عسكرية.
وأفادت تقارير محلية مساء الخميس باستمرار الغارات على العاصمة، لكنها أكدت أن الحصيلة الدقيقة للخسائر وهوية جميع المواقع المستهدفة لم تتضح بعد، كما لم يصدر إعلان رسمي وقتها يحدد الجهة المنفذة لكل ضربة.
وهذه النقطة مهمة، إذ إن التطورات الميدانية سريعة، بينما تتباين التفاصيل التي تنشرها وسائل الإعلام التابعة أو القريبة من أطراف الصراع.
بني مطر ضمن الأهداف
وفي محافظة صنعاء، أفادت مصادر ميدانية بأن غارات استهدفت موقعًا للحوثيين في مديرية بني مطر غربي العاصمة، بالتزامن مع عمليات جوية أخرى في عدة محافظات.
كما ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين أن شبكة اتصالات في بني مطر تعرضت لغارتين الخميس، ونسبت الهجوم إلى الطيران السعودي. وهذه الرواية تمثل موقف الجانب الحوثي ولم يتسن التحقق منها بصورة مستقلة.
تقارير عن استهداف مواقع قيادة ومخازن أسلحة
وبحسب المعلومات التي أوردتها وسائل إعلام يمنية، فإن الغارات طالت أو استهدفت مواقع عسكرية ومقار قيادة ومنشآت مرتبطة بالبنية العسكرية للحوثيين.
وتداولت تقارير معلومات عن استهداف مواقع في محيط النهدين ومطار صنعاء ومناطق عسكرية أخرى، إلا أن تفاصيل بعض هذه الأهداف لم تحصل حتى الآن على تأكيد مستقل، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها معلومات ميدانية أولية وليست حصيلة نهائية مؤكدة.
وكانت غارات خلال الأيام السابقة قد استهدفت جبل النهدين وجبل عطان ومواقع قرب مطار صنعاء، وفق شهادات سكان ومصادر محلية.

الغارات تتسع إلى إب والبيضاء والحديدة
لم تقتصر العمليات الجوية الخميس على صنعاء.
فقد أفاد شهود باستهداف معسكر للحوثيين في يريم بمحافظة إب، كما طالت غارات مواقع في السلسلة الجبلية بمنطقة مكيراس في البيضاء وثكنات في الحديدة، بالتزامن مع سماع انفجارات قرب مطار الحديدة.
ويعكس الانتشار الجغرافي للضربات محاولة استهداف البنية العسكرية واللوجستية للحوثيين عبر عدة محافظات في وقت واحد.
لماذا شبكات الاتصالات ضمن الأهداف؟
تكتسب شبكات الاتصالات والمواقع الجبلية أهمية عسكرية كبيرة في الحرب اليمنية، إذ يمكن استخدامها في الاتصالات العملياتية وتوجيه الوحدات وتبادل المعلومات بين الجبهات.
ولهذا تتكرر التقارير خلال موجة القصف الحالية عن استهداف منشآت اتصالات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة إلى جانب مواقع إطلاق الصواريخ.
وكان التحالف قد أعلن خلال عملياته الأخيرة تدمير مراكز قيادة وسيطرة وأنظمة اتصالات ومخازن للصواريخ والأسلحة ضمن عشرات الأهداف التي ضربها في اليمن.
التصعيد يأتي بعد ضرب مطارات سعودية
التوقيت ليس منفصلًا عن التطورات التي شهدتها السعودية خلال اليومين الماضيين.
فقد صعد الحوثيون هجماتهم بالصواريخ الباليستية على الرياض ومناطق أخرى، وأعلنوا استهداف مطار الملك خالد الدولي، بينما قالت قوات التحالف إنها اعترضت صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه الرياض وصاروخًا آخر باتجاه خميس مشيط.
كما أدت هجمات على مطاري الرياض وأبها إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، وفق السلطات السعودية.
«فجر اليمن» تدخل مرحلة أكثر اتساعًا
تأتي هذه التطورات في إطار التصعيد الذي أعقب إطلاق الحكومة اليمنية عملية «فجر اليمن» لاستعادة مناطق تسيطر عليها جماعة الحوثي، بالتزامن مع عمليات برية على عدة محاور.
وشهدت الأيام الأخيرة معارك حول الساحل الغربي وباب المندب، إلى جانب تحركات قرب تعز، في وقت تتداخل فيه الحرب اليمنية بصورة أكبر مع المواجهة الإقليمية الأوسع بين إيران وخصومها.
هل بدأت معركة صنعاء؟
رغم كثافة الغارات، لا توجد حتى الآن مؤشرات موثقة تكفي للقول إن هجومًا بريًا شاملًا على صنعاء بدأ بالفعل.
فالمرحلة الحالية تتسم بضربات جوية تستهدف مواقع عسكرية ولوجستية في العاصمة ومحيطها، بالتوازي مع تقدم ومحاولات تقدم على جبهات أخرى.
لكن استمرار استهداف مراكز القيادة والاتصالات ومخازن السلاح في صنعاء قد يشير إلى محاولة إضعاف قدرات الحوثيين قبل مراحل لاحقة من العمليات.
ليلة مفتوحة على مزيد من التصعيد
مع استمرار التحليق والغارات وتعدد المناطق المستهدفة، تبدو الساحة اليمنية أمام مرحلة أكثر سخونة.
لكن الصورة النهائية لحجم الضربات والخسائر والأهداف التي أصيبت تحتاج إلى انتظار بيانات رسمية وتحقق مستقل، خصوصًا مع تضارب الروايات بين الحكومة اليمنية والتحالف والحوثيين.
والمؤكد حتى الآن أن الغارات الجوية اتسعت إلى صنعاء ومناطق أخرى الخميس، وسط انفجارات قوية وتحليق مكثف للطيران وتصاعد سريع للحرب على أكثر من جبهة.







