أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن دول منطقة الشرق الأوسط يجب أن تتولى مسؤولية أمنها بنفسها، مشددًا على أن تحقيق أمن مستدام في المنطقة لا يمكن أن يتم من خلال فرض حلول أو إملاءات من أطراف خارجية.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال مشاركته في «منتدى الحوار العالمي»، حيث تناول عددًا من القضايا المرتبطة بالأوضاع الدولية والإقليمية، ودعا إلى إعادة النظر في الأساليب المتبعة للتعامل مع الأزمات والصراعات.
عراقجي يشارك في منتدى الحوار العالمي
وألقى وزير الخارجية الإيراني، اليوم السبت، كلمة خلال مؤتمر حمل عنوان «دعوة إلى تحول عالمي؛ إعادة التنمية إلى صدارة الاهتمام، وإحياء الإنسانية، وإعادة إرساء العدالة في عالم أكثر اضطرابًا».
ووفقًا لما أوردته وكالة أنباء أهل البيت الدولية «أبنا»، ركز عراقجي في كلمته على التحديات التي تواجه النظام الدولي، إلى جانب تداعيات الحروب والتدخلات الخارجية واستخدام أدوات الضغط في العلاقات بين الدول.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن عنوان المؤتمر لا يعكس فقط طبيعة التحديات الراهنة، وإنما يعبر أيضًا عن المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في التعامل مع هذه الأزمات.
دعوة إلى تغيير مسار التعامل مع الأزمات
وأوضح عراقجي أن العالم يمر بمرحلة تتطلب، بحسب وصفه، تغييرًا في المسار، مشيرًا إلى أن الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة تحولت، من وجهة نظره، من أدوات استثنائية إلى وسائل متكررة في السياسة الدولية.
وطرح وزير الخارجية الإيراني تساؤلات بشأن الأسباب التي أدت إلى وصول النظام الدولي إلى الوضع الحالي، متسائلًا عن أسباب عجز المؤسسات التي أُنشئت بهدف منع الحروب ودعم السلام وحماية كرامة الإنسان وضمان تطبيق العدالة عن التعامل، على حد قوله، مع حالات العدوان وسقوط المدنيين والانتهاكات التي يصفها بأنها مخالفة للقانون الدولي.
عراقجي: التدخل العسكري لا يصنع الأمن
وقال عراقجي إن الإجابة، بحسب رؤيته، ترتبط بما وصفه بتجارب عقود من التدخل الخارجي والضغوط العسكرية والحروب في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن تلك التجارب أثبتت، من وجهة نظره، أن التدخل العسكري لا يؤدي إلى تحقيق الأمن، وأن استخدام الضغط والإكراه لا يقود إلى السلام.
وأشار إلى أن استمرار الحروب والصراعات أسهم، بحسب قوله، في ترسيخ المواجهة باعتبارها إحدى الأدوات المستخدمة في العلاقات الدولية، وهو ما أدى إلى استمرار حالة من التوتر والصراع في عدد من المناطق.
غزة في صدارة انتقادات وزير الخارجية الإيراني
وتطرق وزير الخارجية الإيراني خلال كلمته إلى الوضع في قطاع غزة، معتبرًا أن ما تشهده المنطقة يمثل، بحسب وصفه، أحد أبرز مظاهر النهج الذي ينتقده في التعامل مع الصراعات.
وقال عراقجي إن مأساة غزة وما وصفه بالجرائم المستمرة التي يرتكبها الجانب الإسرائيلي تمثل اختبارًا للمجتمع الدولي ومسؤوليته الجماعية.
وأضاف أن ما يحدث في غزة لا يقتصر، وفقًا لتصريحاته، على الجانب الإنساني، وإنما يرتبط أيضًا بمدى قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع قضايا حماية المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي.
عراقجي يتحدث عن المدنيين والتهجير والعقاب الجماعي
وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى ما وصفه بسقوط المدنيين والتهجير القسري والعقاب الجماعي وتدمير البنية التحتية الحيوية في قطاع غزة.
واعتبر أن عدم وجود مساءلة فعالة، بحسب تعبيره، عن هذه الممارسات أدى إلى استمرار تداعيات الأزمة، مضيفًا أن تأثيرات الصراع امتدت، وفق تصريحاته، إلى لبنان أيضًا.
دعوة إلى دور أكبر لدول المنطقة
وفي سياق حديثه عن أمن الشرق الأوسط، شدد عراقجي على أن دول المنطقة ينبغي أن تكون صاحبة الدور الأساسي في إدارة قضايا الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن الحلول المستدامة، من وجهة نظره، لا يمكن أن تقوم على تدخلات أو إملاءات من خارج المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حديث أوسع لوزير الخارجية الإيراني عن ضرورة إعادة النظر في آليات التعامل الدولي مع النزاعات، والتركيز على التنمية والعدالة والسلام باعتبارها عناصر أساسية في مواجهة الأزمات الدولية والإقليمية.







