الاثنين، ٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٥ م

نهاية رحلة البحث عن محرض؟ فانس: لا دليل حاسم على تورط إيران في حادث فلاي دبي

نهاية رحلة البحث عن محرض؟ فانس: لا دليل حاسم على تورط إيران في حادث فلاي دبي

بدأت فرضية وجود جهة خارجية تقف وراء حادث طائرة «فلاي دبي» المتجهة إلى تل أبيب تواجه اختبارًا جديدًا، بعدما قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الاثنين، إنه لم يطلع حتى الآن على أي دليل حاسم يثبت وجود دور إيراني في الواقعة.

وتأتي تصريحات فانس بعد أيام من تكهنات سياسية وأمنية واسعة حول احتمال وجود «محرض» أو جهة تقف خلف مساعد الطيار، خصوصًا بعدما لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال وجود صلة بإيران، قبل أن تؤكد التحقيقات المنشورة حتى الآن عدم ظهور دليل حاسم على ذلك. 

فانس: لم أر شيئًا حاسمًا ضد إيران

قال فانس للصحفيين قبل مغادرته في رحلة إلى ألاسكا إنه لم ير حتى الآن معلومات حاسمة تثبت تورط إيران في حادث الطائرة.

وأوضح أن تقييم هذه المسألة يظل من اختصاص مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف ومسؤولي أجهزة الاستخبارات الأمريكية، مشيرًا إلى أن واشنطن لا تزال تدرس المسألة ولا تريد إعلان استنتاج قبل اكتمال التحقيقات. 

وتحمل كلمات نائب الرئيس أهمية خاصة لأنها تأتي بعدما ارتفع مستوى الحديث السياسي الأمريكي عن احتمال وجود صلة إيرانية بالحادث.

ترامب سبق أن لمح إلى احتمال وجود صلة بإيران

قبل تصريحات فانس، قال الرئيس دونالد ترامب إن المعلومات التي كان يسمعها آنذاك جعلته يعتقد بوجود احتمال لارتباط إيران بالواقعة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن التحقيق لا يزال جاريًا.

كما هدد ترامب برد قوي إذا ثبت أن طهران تقف خلف الهجوم. ولم يقدم عندها دليلًا علنيًا يدعم هذه الفرضية. 

وهنا تظهر فجوة واضحة بين الاشتباه السياسي الأولي وبين ما وصلت إليه المعلومات الاستخباراتية المعلنة حتى الآن.

ففانس لا يقول إن إيران بُرئت نهائيًا، لكنه يؤكد أن الأدلة المتاحة أمامه لا تسمح حتى الآن بالقول إن طهران كانت وراء الحادث.

التحقيق الإسرائيلي الأولي رجح أن مساعد الطيار تصرف منفردًا

هذا الاتجاه لا يأتي من الجانب الأمريكي فقط.

فقد ذكرت رويترز في الأول من أكتوبر أن تقييمًا إسرائيليًا أوليًا رجح أن مساعد الطيار تصرف بمفرده، مع استمرار التحقيق في خلفيته ودوافعه. كما قال مسؤولون إسرائيليون في تلك المرحلة إنهم لم يعثروا على دليل يثبت ضلوع إيران. 

وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن التحقيق سيبحث ما إذا كان الرجل قد تلقى توجيهات من طرف آخر، وهو ما يعني أن فرضية وجود محرض لم تكن قد أغلقت بالكامل. 

مفاجأة جديدة.. التخطيط بدأ قبل العمل في «فلاي دبي»

لكن التطور الأهم جاء الاثنين.

فبحسب مسؤولين إسرائيليين ومصدر مطلع على التحقيق الإماراتي تحدثوا إلى رويترز، أبلغ مساعد الطيار المحققين بأنه خطط للهجوم قبل التحاقه بالعمل في شركة فلاي دبي. 

ووفق المصادر، بحث الرجل عن شركات طيران تشغل رحلات إلى تل أبيب ثم تقدم للعمل لدى «فلاي دبي».

إذا تأكدت هذه الرواية رسميًا، فإنها تعطي التحقيق اتجاهًا جديدًا؛ إذ تصبح عملية الالتحاق بشركة الطيران نفسها جزءًا محتملًا من التخطيط للهجوم وليس مجرد ظرف سابق عليه.

محاولة أخرى كان يفكر فيها قبل الحادث

الأكثر لفتًا أن مصدرًا مطلعًا قال إن مساعد الطيار كان قد عمل على رحلة سابقة متجهة إلى تل أبيب هذا العام، وكان يفكر في الاستيلاء على الطائرة وإسقاطها، لكنه عدل عن التنفيذ في تلك الرحلة.

ولم تتضح بصورة نهائية أسباب تراجعه آنذاك، بينما قالت المصادر إنه ربما كان يعرف شخصًا كان موجودًا على متنها. 

وهذه المعلومات، رغم أهميتها، لا تزال منسوبة إلى مصادر مطلعة ولم تُعرض حتى الآن في حكم قضائي أو بيان إماراتي نهائي بشأن دوافع المتهم.

هل انتهت رحلة البحث عن «محرض»؟

ليس بعد.

لكن الصورة أصبحت مختلفة عن الأيام الأولى.

في البداية كان السؤال الأساسي: هل يقف طرف خارجي، وربما إيران، وراء مساعد الطيار؟

أما المعلومات الجديدة فتجعل سؤالًا آخر أكثر حضورًا: هل وضع الرجل خطته بنفسه قبل سنوات أو أشهر من التنفيذ، ثم بحث عمدًا عن وسيلة تمكنه من الوصول إلى رحلة متجهة إلى إسرائيل؟

التقييمات الإسرائيلية الأولية ترجح تحركه منفردًا، وفانس يقول إنه لم ير دليلًا حاسمًا ضد إيران، فيما تكشف مصادر التحقيق عن تخطيط شخصي بدأ قبل عمله في «فلاي دبي». 

وهذا لا يغلق احتمال وجود شركاء، لكنه يقلص -وفق المعلومات العلنية الحالية- الأساس الذي يمكن من خلاله اتهام إيران مباشرة.

ماذا حدث داخل قمرة طائرة فلاي دبي؟

كانت الرحلة متجهة من دبي إلى تل أبيب وعلى متنها أكثر من 170 راكبًا وأفراد طاقم، معظمهم إسرائيليون.

ووفق السلطات الإماراتية ومصادر التحقيق، هاجم مساعد الطيار قائد الطائرة الهندي سميت ماتشار بأداة طوارئ موجودة داخل قمرة القيادة، قبل أن تدخل الطائرة في هبوط حاد وخطير.

وأظهرت بيانات الرحلة أنها فقدت أكثر من 16 ألف قدم خلال نحو نصف دقيقة في أخطر مراحل الحادث.

الطيار المصاب يفتح باب القمرة

رغم إصابته، تمكن قائد الطائرة من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح للركاب وأفراد الطاقم بالتدخل والسيطرة على مساعد الطيار.

ثم تولى طيار احتياطي كان موجودًا على متن الرحلة قيادة الطائرة، وهبط بها في تبوك بالسعودية. 

وأصبح ماتشار لاحقًا محور إشادة واسعة بسبب تصرفه خلال الحادث.

السعودية تسلم مساعد الطيار إلى الإمارات

احتجزت السلطات السعودية مساعد الطيار عقب الهبوط الاضطراري في تبوك، وأجرت تحقيقًا أوليًا بالتنسيق مع جهات إماراتية.

ثم نُقل إلى الإمارات، حيث تتولى السلطات الإماراتية التحقيق بحكم تسجيل الطائرة وتشغيلها تحت العلم الإماراتي.

وأعلنت النيابة العامة الإماراتية أن الواقعة يجري التعامل معها بوصفها محاولة هجوم إرهابي، مع التحقيق في دوافع المتهم وما إذا كان هناك تخطيط مسبق أو توجيه من جهة أخرى. 

إسرائيل تشارك في التحقيق

أكد مسؤول إسرائيلي أن محققين إسرائيليين سيشاركون إلى جانب السلطات الإماراتية في التحقيق في الواقعة، بهدف معرفة خلفية المشتبه به ودوافعه وما إذا كانت هناك أطراف أخرى مرتبطة به.

وبالنسبة لإسرائيل، يمثل هذا الجانب أهمية مضاعفة لأن الهدف المشتبه به كان رحلة متجهة إلى مطار بن غوريون ومعظم الموجودين على متنها إسرائيليون.

من هو مساعد الطيار؟

قالت مصادر لرويترز إن المشتبه به مواطن عُماني يُدعى حمام الحمامي، لكن السلطات الإماراتية وشركة فلاي دبي لم تعلنا اسمه رسميًا حتى الآن. 

وبحسب التحقيقات الجارية، أمضى الرجل فترة في أستراليا ودرس بجامعة هناك، كما قضى وقتًا في نيوزيلندا، ما دفع سلطات البلدين إلى مراجعة سجله وتحركاته السابقة. 

كما قالت الخطوط الملكية المغربية إنه أكمل تدريبًا نظريًا لديها لمدة ثلاثة أشهر في عام 2025، لكن طلبه للعمل لديها رُفض لاحقًا. 

نتنياهو تحدث عن «تطرف إسلامي»

قال نتنياهو إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل تشير إلى أن مساعد الطيار تعرض لما وصفه بـ«تلقين إسلامي متطرف» وإنه كان ذا ميول انتحارية، لكنه لم يقدم تفاصيل علنية تثبت مكان أو توقيت هذا التطرف المزعوم.

كما أن التحقيقات لم تعلن حتى الآن توجيه اتهامات رسمية نهائية للمشتبه به في الإمارات. 

إيران كانت الفرضية الأخطر سياسيًا

سبب التركيز على إيران مفهوم في السياق الإقليمي الراهن.

فالولايات المتحدة وإيران تخوضان مواجهة عسكرية وسياسية واسعة، وإسرائيل طرف مباشر في الصراع، ما جعل أي حادث يستهدف رحلة متجهة إلى تل أبيب قابلًا سريعًا للربط بالمواجهة الأكبر.

لكن خطورة هذا الاتهام تحديدًا كانت استثنائية؛ لأن ترامب قال إن ثبوت ضلوع طهران قد يؤدي إلى رد أمريكي شديد.

لذلك فإن تصريح فانس لا يمثل مجرد تفصيل في تحقيق جنائي، بل يحمل أهمية سياسية وعسكرية؛ إذ يؤكد أن واشنطن لم تصل إلى دليل يسمح لها علنًا بتحميل إيران مسؤولية الحادث.

هل يناقض فانس ترامب؟

ليس بالضرورة.

ترامب تحدث في مرحلة مبكرة من التحقيق وقال إن المعلومات التي يسمعها تشير إلى احتمال وجود صلة، مع تأكيده أن الأمر لا يزال قيد الدراسة.

أما فانس فيتحدث بعد أيام إضافية من التحقيق، ويقول بوضوح إن ما اطلع عليه حتى الآن لا يشكل دليلًا حاسمًا.

وبالتالي فإن الموقف الأمريكي الحالي يمكن تلخيصه على النحو التالي: الفرضية الإيرانية خضعت للتحقيق، لكنها لم تثبت حتى الآن. 

التحقيق يتحول من «من حرضه؟» إلى «كيف خطط؟»

المعلومات التي ظهرت الاثنين تغير مركز الثقل في القضية.

إذا كان مساعد الطيار قد بحث بنفسه عن شركة تسير رحلات إلى تل أبيب، ثم انضم إليها وهو يحمل نية تنفيذ الهجوم، فإن التحقيق سيحتاج إلى إعادة بناء مسار التخطيط منذ اللحظة الأولى:

متى اتخذ القرار؟

كيف اختار «فلاي دبي»؟

هل أخبر شخصًا بخطته؟

كيف اجتاز اختبارات التوظيف والفحوص الأمنية؟

ولماذا لم تظهر إشارات تحذيرية قبل إسناد رحلة إلى تل أبيب إليه؟

وهذه الأسئلة أصبحت أكثر إلحاحًا من مجرد البحث عن جهة خارجية مفترضة.

ثغرة أمنية أكبر من سؤال إيران

الحادث كشف كذلك مشكلة تتعلق بأمن الطيران نفسه.

فإسرائيل تقول إن طيارًا يحمل جنسية دولة لا تربطها علاقات دبلوماسية معها لم يكن يفترض، وفق قواعدها، أن يعمل على رحلة متجهة إليها، بينما لم يتضح بعد كيف تم تجاوز هذه القيود. 

وأمر نتنياهو بعد الواقعة بمراجعة إجراءات فحص أطقم شركات الطيران الأجنبية التي تسير رحلات إلى إسرائيل.

وهكذا، حتى إذا انتهى التحقيق إلى عدم وجود دولة أو تنظيم يقف خلف الهجوم، ستبقى القضية تحمل سؤالًا أمنيًا ثقيلًا: كيف وصل شخص يشتبه في أنه خطط للهجوم قبل الالتحاق بالشركة إلى قمرة رحلة متجهة إلى إسرائيل؟

نهاية البحث عن إيران.. وليس نهاية التحقيق

حتى مساء الاثنين، لا توجد نتيجة نهائية معلنة للتحقيق.

لكن ثلاثة تطورات أصبحت واضحة:

التقييم الإسرائيلي الأولي قال إن المشتبه به ربما تصرف منفردًا.

فانس أكد أنه لم ير دليلًا حاسمًا على دور إيراني.

ومصادر مطلعة على التحقيق تقول إن مساعد الطيار كان يخطط للهجوم قبل انضمامه إلى «فلاي دبي». 

ولهذا قد يكون الأدق القول إن رحلة البحث عن «محرض إيراني» تبدو أبعد عن نقطة البداية، لكن رحلة البحث عن الدوافع والشركاء المحتملين لم تنته بعد.

فالتحقيق الإماراتي مستمر، والاستخبارات الأمريكية لا تزال تراجع المعلومات، وإسرائيل تتابع الملف عن قرب.

لكن حتى الآن، وبحسب ما هو معلن، لا توجد أدلة حاسمة تربط طهران بحادث طائرة فلاي دبي.

عاجل
نهاية رحلة البحث عن محرض؟ فانس: لا دليل حاسم على تورط إيران في حادث فلاي دبي * نتنياهو ومعارضوه يتنافسون على رموز 7 أكتوبر قبل انتخابات الكنيست * إسرائيل تستعد لجولة جديدة ضد إيران.. خطط لضربة مستقلة أو بمشاركة أمريكية * 100 طائرة تشارك في «فجر اليمن».. معركة حاسمة حول باب المندب * إغلاق المعابر ووقف دخول المساعدات إلى غزة يومي 5 و7 أكتوبر * فرنسا وبلجيكا وإيطاليا وتركيا.. أبرز مباريات الاثنين 5 أكتوبر 2026 * بالفيديو : وزير إسرائيلي سابق يكشف ما يصفه بمخطط لإعادة رسم سوريا * طاهر إدريس يكتب : نظرة ساخرة في دراما قمرة فلاي دبي.. إسرائيل والرعب من سبّاك * اجتماع دفاعي مرتقب في الرياض.. تركيا والسعودية وباكستان تبحث تصعيد اليمن * صلاح توفيق يكتب: الصحفيون تحت إمرة الوطن.. العمل له شرف والعمل ضده خيانة * شهر حاسم لترامب.. هل تغير انتخابات نوفمبر ميزان القوة في واشنطن؟ * الليكود ينفي وغانتس يرفض.. ما حقيقة مفاوضات حكومة الوحدة في إسرائيل؟ * الصباح اليوم ترصد تصعيد حرب اليمن.. روايتان متضاربتان بين السعودية والحوثيين * رئيس جهاز العبور الجديدة يتفقد المرحلة السادسة من «سكن لكل المصريين» * د. إسحق مرزوق: انتصارات أكتوبر شاهد خالد على عظمة القوات المسلحة * د . راشد الشاشاني يكتب : تمديد مهلة نزع سلاح الفصائل العراقيّة *