السبت، ١١ أبريل ٢٠٢٦ في ٠٤:١٤ م

من جهينة إلى كل سوهاج.. ملحمة شعب هزّت عرش الاحتلال

عيد سوهاج القومي.. ذكرى لا تموت

يُعد  عيد سوهاج القومي مناسبة وطنية خالدة، تتجسد فيها روح البطولة والتضحية التي سطرها أبناء محافظة سوهاج عبر صفحات التاريخ، حيث يُحتفل به في العاشر من أبريل من كل عام تخليدًا لذكرى تصدي الأهالي لقوات الاحتلال خلال أحداث الحملة الفرنسية على مصر، حين واجه أبناء الصعيد قوات الجيش الفرنسي بشجاعة نادرة، مؤكدين أن إرادة الشعوب أقوى من أي قوة غاشمة.

وتعود هذه الذكرى إلى أواخر القرن الثامن عشر، حين حاولت قوات الاحتلال الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت فرض سيطرتها على ربوع مصر، غير أن صعيدها الأبي، وعلى رأسه سوهاج، كان له موقف مختلف؛ إذ رفض أهله الخضوع، وقرروا المواجهة دفاعًا عن الأرض والعِرض والكرامة.

 خريطة مشروعات مصر | المحافظات | محافظة سوهاج

                                     ملحمة أهل سوهاج

وفي ذلك اليوم الخالد، تحولت سوهاج إلى ساحة مقاومة مشتعلة، حيث خرج الأهالي في مواجهات مباشرة مع قوات الاحتلال، رافضين وجودها، ومجسدين واحدة من أروع صور التلاحم الشعبي. ولم تقتصر المواجهة على ردود فعل محدودة، بل اتخذت طابعًا جماعيًا منظمًا، امتد إلى مختلف القرى والمراكز، ليعكس وعيًا وطنيًا مبكرًا وروحًا قتالية أصيلة.

أما في مركز جهينة، فقد بلغت الأحداث ذروتها في صورة ملحمة شعبية متكاملة الأركان، جسّدت وعيًا وطنيًا متقدّمًا وشجاعة استثنائية لأبناء هذا المركز. فلم تكن تحركات الأهالي عفوية أو محدودة، بل جاءت منظمة ومتصاعدة تحمل ملامح ثورة واعية؛ حيث بادروا بمحاصرة تحركات قوات الاحتلال، وفرضوا حالة من الشلل الميداني عبر إغلاق الطرق الحيوية ومنع مرور الإمدادات، كما عملوا على تعطيل وسائل الاتصال التي يعتمد عليها الاحتلال في إدارة سيطرته، الأمر الذي أربك خطوط القيادة وأفقد القوات قدرتها على التنسيق الفعّال.

جهينة.. قلب الملحمة النابض

ومع تصاعد المواجهة، تحولت جهينة إلى ساحة اشتباك مفتوح، حيث احتشد الأهالي في مشهد مهيب، واندفعوا بثبات نحو مواقع تمركز القوات الفرنسية، في مواجهة مباشرة جسّدت أسمى معاني التحدي، غير عابئين بفارق القوة أو قسوة المواجهة. وقد استعانوا بما توفر لديهم من أدوات بسيطة، لكنهم امتلكوا ما هو أعظم: إرادة لا تلين، وإيمانًا راسخًا بأن الدفاع عن الوطن واجب لا يقبل التراجع.

ولم تتوقف بطولاتهم عند حدود المواجهة، بل أحكموا السيطرة الشعبية على محيطهم، فقطعوا الطريق أمام أي محاولة لتمدد القوات، وعزلوها داخل نطاق ضيق، في خطوة تعكس وعيًا استراتيجيًا لافتًا. كما تلاحمت القرى المجاورة، واصطف الجميع صفًا واحدًا، في لوحة وطنية خالصة تُجسد وحدة الصف وقوة الإرادة.

وقد واجهت القوات الفرنسية هذا الزخم الشعبي بعنف مفرط، مستخدمة القوة المسلحة في محاولة لإخماد المقاومة، فسقط شهداء أبرار، لتتحول جهينة إلى رمز خالد للفداء داخل سوهاج. إلا أن الدماء التي أُريقت لم تُطفئ جذوة النضال، بل زادتها اشتعالًا، ليبقى موقف أهالي جهينة شاهدًا على أن الشعوب حين تقرر الكرامة، تفرضها مهما كانت التضحيات.

مواجهة مباشرة رغم فارق القوة

ولم تكن جهينة وحدها في هذا المشهد؛ بل شارك أهالي سوهاج جميعًا في هذه الملحمة الوطنية، حيث امتدت المواجهات إلى مختلف المراكز، واشتعلت روح المقاومة في القرى، فتصدى الأهالي لتحركات القوات الفرنسية، وعملوا على إرباكها ومنعها من بسط سيطرتها الكاملة على الإقليم، في صورة تعكس وحدة الصف وقوة الانتماء.

أقرأ ايظأ

 

سوهاج كلها على قلب رجل واحد

إن ما قام به أهالي سوهاج خلال الحملة الفرنسية يُجسد نموذجًا خالدًا للمقاومة الشعبية، التي جمعت بين الشجاعة والإرادة والعمل الجماعي، وهو ما جعل هذا اليوم يُخلد عيدًا قوميًّا للمحافظة، اعترافًا بدورها البطولي في الدفاع عن الوطن.

لماذا نحتفل بعيد سوهاج القومي؟

وهكذا، لا يُعد الاحتفال بعيد سوهاج القومي مجرد استدعاء لذكرى تاريخية، بل هو استحضار لقيم العزة والكرامة، ودعوة متجددة للأجيال الحالية لتستلهم من الماضي قوة تدفعها نحو البناء والعمل. فكما دافع الأجداد عن وطنهم بدمائهم، فإن مسؤولية الحاضر تقتضي الحفاظ عليه بالعلم والإخلاص، ليظل هذا الوطن عزيزًا قويًا، وتبقى سوهاج دائمًا عنوانًا للفخر والتاريخ المجيد.

مقالات ذات صلة

عاجل
فيديو استقطاب الفتيات بالإسكندرية.. الداخلية تكشف مفاجأة تعديل الوجه | . مباريات اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. الزمالك وأبرز المواجهات العالمية | البرلمان التركي يقر اتفاق مكة للدفاع مع السعودية وباكستان | . سعر الريال السعودي اليوم الجمعة.. 14.38 جنيه للبيع بالبنك الأهلي | سعر الدولار اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. 53.87 جنيه للشراء | أسعار الذهب اليوم الجمعة 6 نوفمبر.. عيار 21 عند 6260 جنيهًا | مقتل عبد الرحمن في المطرية.. عتاب بين صديقين ينتهي بمأساة | شيخ الأزهر يستقبل طالبًا فلبينيًا حفظ القرآن وسبعة متون علمية | إيران تحدد 7شروط للتفاوض مع ترامب قبل مضمون الاتفاق | 67 نائبًا يدعمون آيزنكوت مقابل 46 لنتنياهو.. من يشكل حكومة إسرائيل الجديدة؟ | «رجعت من العراق أغسل ابني بدل ما أشوفه دكتور».. صرخة والد طالب الصيدلة ضحية الدقهلية | بحضور نواب وأكاديميين.. «إكسبلورنيشنز» تحتفل بتخريج 56 دارسًا وتعلن 3 برامج جديدة | طاهر إدريس يكتب :الصحفيون يستحقون مثل الأطباء.. فالدواء يعالج الجسد والكلمة تعالج الوطن | ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال |