لم تمر سوى فترة قصيرة على عودة رباب إلى منزل الزوجية، بعد انفصال دام عدة أشهر بسبب خلافات نشبت بينها وبين زوجها، حتى تحولت محاولة إصلاح حياتهما إلى نهاية مأساوية.
ففي عام 2022، شهد حي النزهة بالقاهرة واقعة قتل راحت ضحيتها ربة منزل، بعدما اعتدى عليها زوجها داخل شقتهما، مستخدمًا سلاحًا أبيض، قبل أن يتركها جثة هامدة ويتوجه إلى المقهى الذي يمتلكه أسفل العقار.
بداية قصة رباب وزوجها
تعود بداية القصة إلى عام 2004، عندما كان الزوج، "حسن. م"، يبلغ من العمر 25 عامًا، ويمتلك مقهى في منطقة النزهة، بينما كانت رباب تبلغ 21 عامًا.
نشأت بين الطرفين علاقة عاطفية خلال فترة الخطوبة، انتهت بالزواج في عام 2005، وانتقل الزوجان للإقامة في شقة بالطابق الحادي عشر من العقار نفسه الذي يقع فيه المقهى الخاص بالزوج بالطابق الأرضي.
ولم يُرزق الزوجان بأبناء، واستمرت حياتهما لسنوات بصورة بدت مستقرة؛ إذ كان الزوج يعمل في إدارة المقهى، بينما كانت رباب تتولى شؤون المنزل.
خلافات زوجية وانفصال لعدة أشهر
مع بداية عام 2021، بدأت الخلافات تعرف طريقها إلى حياة الزوجين، وبحسب رواية أسرة رباب، تعرضت الضحية لسوء معاملة واعتداءات من زوجها، قبل أن تتطور الخلافات إلى انفصالهما لعدة أشهر.
وبعد تدخل عدد من الأشخاص لمحاولة الإصلاح بين الطرفين، تعهد الزوج بتحسين معاملته لزوجته وعدم تكرار ما حدث، لتعود رباب إلى منزل الزوجية مرة أخرى، أملاً في أن تستقر حياتهما ويعود الهدوء إلى المنزل.
لكن الخلافات لم تنتهِ بعودتها، لتنتهي حياتها بعد فترة قصيرة في ظروف مأساوية.
صور أشعلت الخلاف بين الزوجين
قبل وقوع الجريمة بيوم، شاهدت رباب صورًا وصفتها أسرتها بأنها مخلة، كانت قد أُرسلت إلى زوجها من إحدى الجارات، وكانت الضحية تشك في وجود علاقة بين زوجها وتلك السيدة.
وبحسب رواية شقيق رباب، بدأت الضحية في متابعة الأمر، إلى أن اعتقدت أنها تأكدت من وجود علاقة بين زوجها والجارة، فواجهته بما توصلت إليه.
ووفق الرواية نفسها، نشب خلاف بين الزوجين، اعتدى خلاله الزوج عليها بالضرب، ما دفعها إلى الاتصال بشقيقها وإخباره بما حدث، كما أخبرته بأنها تخشى على حياتها بعدما هددها زوجها بالقتل.
ونصحها شقيقها بمغادرة المنزل والتوجه إليه، إلا أنها أخبرته بأنها ستتوجه إلى منزل شقيقتها.
آخر اتصال بين رباب وشقيقها
في نحو الساعة العاشرة مساء يوم الخميس 17 فبراير 2022، حاول شقيق رباب الاتصال بها للاطمئنان عليها، لكنها لم تجب على الهاتف.
ومع استمرار عدم الرد، توجه إلى منزلها في حي النزهة، وحاول التواصل معها عبر جهاز "الإنتركم"، خاصة أن شقتها تقع بالطابق الحادي عشر، إلا أنه لم يحصل على أي استجابة.
صعد الشقيق إلى الطابق الذي توجد به الشقة، وطرق الباب أكثر من مرة، قبل أن يخرج أحد الجيران، فنصحه بالاتصال بها هاتفيًا، إلا أنها لم تجب أيضًا.
الزوج يعطي شقيقها مفتاح الشقة
بعد فشل محاولات التواصل مع رباب، قرر شقيقها النزول إلى المقهى الموجود أسفل العقار، للبحث عن زوجها وسؤاله عن مكانها.
وبحسب روايته، وجد الزوج داخل المقهى، ولاحظ عليه علامات الخوف والارتباك.
وعندما سأله عن شقيقته، أجابه الزوج بأنه لا يعرف مكانها، ثم أعطاه مفتاح الشقة وطلب منه الصعود للاطمئنان عليها، مؤكدًا أنه سيلحق به بعد دقائق.
صعد شقيق رباب إلى الشقة، واستخدم المفتاح الذي حصل عليه من الزوج لفتح الباب، ليجد حقيبة شقيقته بجوار المدخل.
العثور على رباب جثة هامدة
بدأ الشقيق في البحث عن رباب داخل الشقة، حتى عثر عليها ملقاة على أرضية المطبخ وقد فارقت الحياة.
وبحسب الرواية الواردة في التحقيقات، ظهرت على جسدها آثار إصابات وطعنات، ما دفع شقيقها إلى الاستغاثة بأحد الجيران وطلب الاتصال بالإسعاف والشرطة.
كما أبلغ الزوج بما حدث، قبل أن يصعد الأخير إلى الشقة، مرددًا، بحسب رواية شقيق الضحية: "إيه ده.. في إيه؟".
واتهم شقيق رباب زوجها بقتلها، بينما رد الزوج، وفق الرواية نفسها، باتهام شقيق زوجته بارتكاب الجريمة ومحاولة إلصاق الاتهام به.
آثار الدماء تقود إلى الزوج
مع وصول الأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، بدأت معاينة مسرح الجريمة وسماع أقوال الموجودين، وكان شقيق الضحية من بين الأشخاص الذين خضعوا للتحقيق في بداية الأمر.
وخلال فحص مسرح الجريمة ومتعلقات الموجودين، عثرت الأجهزة الأمنية على آثار دماء على ملابس الزوج الموجودة داخل غرفة النوم، ما عزز الشبهات حول تورطه في الواقعة.
وباستكمال التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن الزوج هو مرتكب الجريمة، وتمكنت من ضبطه واقتياده للتحقيق.
وبمواجهته، أقر بارتكاب الواقعة، وفق ما ورد في محضر الشرطة والتحقيقات.
اعترافات المتهم والعثور على السلاح
بحسب ما ورد في محضر الشرطة، بدأت الجريمة بمشادة كلامية بين الزوجين على خلفية الخلافات السابقة بينهما، قبل أن تتطور إلى مشاجرة داخل الشقة.
وأفادت التحقيقات بأن الزوج اعتدى على زوجته باستخدام سلاحين أبيضين، هما سكين ومطواة، كان قد حصل عليهما من مطبخ الشقة، ما أدى إلى إصابتها ووفاتها.
وبإرشاد المتهم، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط السلاحين المستخدمين في ارتكاب الجريمة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
إحالة الزوج إلى محكمة الجنايات
بعد انتهاء التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة الجنايات، ونسبت إليه اتهامات تتعلق بقتل زوجته عمدًا مع سبق الإصرار، فضلًا عن حيازة سلاحين أبيضين، هما سكين ومطواة، إلى جانب اتهامه بتعاطي مخدر الحشيش.
ونظرت المحكمة القضية، إلى أن صدر الحكم بحق المتهم في عام 2023.
الحكم بالإعدام والسجن 3 سنوات
قضت محكمة الجنايات بإعدام المتهم شنقًا عن جريمة قتل زوجته، كما عاقبته بالسجن لمدة 3 سنوات عن تهمة تعاطي مخدر الحشيش، وفقًا لما ورد في تفاصيل القضية.
وهكذا انتهت حياة رباب داخل شقتها بعد سنوات من الزواج ومحاولات الإصلاح بين الزوجين، لتتحول الخلافات التي بدأت قبل الواقعة بعام إلى جريمة قتل انتهت بإحالة الزوج إلى محكمة الجنايات وصدور حكم الإعدام بحقه.






