عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة، لمناقشة الحوافز المستدامة المقترح تقديمها لتشجيع القطاع الخاص على إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وذلك في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة التعليم الفني وربطها بصورة أكبر باحتياجات سوق العمل.
وشارك في الاجتماع الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور أحمد رزق، رئيس مصلحة الكفاءة الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة، إلى جانب عدد من المسؤولين المعنيين.
مدبولي: مدارس التكنولوجيا التطبيقية نموذج تعليمي متطور
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن مدارس التكنولوجيا التطبيقية تمثل أحد النماذج التعليمية المهمة التي تسهم في بناء منظومة تعليمية تواكب أحدث النظم والمعايير العالمية.
وأوضح أن أهمية هذه المدارس لا ترتبط فقط بتطوير التعليم الفني، وإنما تمتد إلى إعداد طلاب يمتلكون المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، بما يزيد من فرص حصولهم على وظائف مناسبة بعد التخرج.
وشدد مدبولي على ضرورة تعزيز الصلة بين ما يدرسه الطلاب داخل هذه المدارس وبين الاحتياجات الفعلية للمصانع والشركات والمؤسسات الاقتصادية، مؤكدًا أن زيادة مشاركة القطاع الخاص في الإدارة تمثل أحد الأدوات المهمة لتحقيق هذا الهدف.
الحكومة تستهدف تخريج طلاب جاهزين لسوق العمل
وأشار رئيس الوزراء إلى أن تشجيع القطاع الخاص على إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية يستهدف الوصول إلى نموذج تعليمي أكثر ارتباطًا بالواقع العملي.
ويقوم هذا النموذج على إعداد خريجين يتمتعون بمستويات مرتفعة من الجاهزية الفنية، بما يساعدهم على الاندماج سريعًا في سوق العمل، سواء داخل مصر أو في الأسواق الخارجية.
وأكد أن تطوير هذا النوع من التعليم يساهم كذلك في تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة من العمالة الفنية المؤهلة.
وزير التعليم: توسع مستمر في مدارس التكنولوجيا التطبيقية
من جانبه، أكد الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حرص الوزارة على مواصلة التوسع في إنشاء وتشغيل مدارس التكنولوجيا التطبيقية، نظرًا لدورها في تخريج طلاب يتمتعون بمستوى مرتفع من التعليم والتدريب الفني.
وأوضح أن هذه المدارس تستهدف إعداد خريج يمتلك المهارات العملية المطلوبة، وقادر على المنافسة في سوق العمل المصرية والدولية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل في هذا الملف بالتعاون مع القطاع الخاص وعدد من الجهات المتخصصة، بما يساعد على بناء نموذج تعليمي متكامل يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي.
شراكات دولية مع إيطاليا وألمانيا
وأوضح وزير التربية والتعليم أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يتضمن الاستفادة من الشراكات الدولية، ومن بينها التعاون مع دول مثل إيطاليا وألمانيا.
وأكد أن هذه الشراكات تستهدف نقل الخبرات والمعايير الدولية في التعليم الفني، وتطوير المناهج وطرق التدريب والتجهيزات، بما يرفع مستوى خريجي هذه المدارس.
كما شدد على أن القطاع الخاص أصبح شريكًا أساسيًا للوزارة في هذا النموذج التعليمي، من خلال المساهمة في الإدارة والتطوير وربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
225 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية في مصر
وكشف الوزير أن إجمالي عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية وصل إلى 225 مدرسة.
وتضم هذه المنظومة 100 مدرسة مصرية إيطالية، إلى جانب 38 مدرسة مصرية ألمانية، وهو ما يعكس التوسع في الشراكات الدولية لتطوير التعليم الفني.
وأوضح أن الدراسة في هذه المدارس تتميز بالتعمق في المواد الفنية واللغات، مع توفير تدريب وتخصصات تساعد الطلاب على اكتساب مهارات متعددة تفتح أمامهم فرصًا متنوعة للعمل داخل مصر وخارجها.
مدرسة تكنولوجيا تطبيقية جديدة بمدينة بدر
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن الوزارة وقعت خلال الفترة الماضية عددًا من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون مع جهات دولية لإنشاء مدارس جديدة للتكنولوجيا التطبيقية.
ومن بين هذه الاتفاقيات بروتوكول تعاون مع شركة RATP Dev التابعة لمشغل النقل العام الفرنسي في مصر، إلى جانب الوكالة الفرنسية للتنمية، لإنشاء مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية في مدينة بدر.
ومن المقرر أن تبدأ الدراسة في المدرسة اعتبارًا من العام الدراسي 2026-2027، بهدف إعداد كوادر فنية متخصصة في تشغيل وصيانة أنظمة النقل الحديثة.
وتستهدف المدرسة تزويد الطلاب بالمهارات الفنية والتطبيقية التي تتناسب مع احتياجات قطاع النقل والمشروعات الجديدة في هذا المجال.
5 مدارس جديدة بالتعاون مع قطاع الكهرباء
وفي إطار التوسع في الشراكات المتخصصة، وقعت وزارة التربية والتعليم بروتوكول تعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وأكاديمية نوفا تكنولوجي دي لا فيتا الإيطالية.
ويستهدف البروتوكول إنشاء وتطوير 5 مدارس للتكنولوجيا التطبيقية تعمل وفق معايير دولية للجودة، وتركز على تخصصات مرتبطة بأنشطة الكهرباء، بما يشمل الإنتاج والنقل والتوزيع.
وتسهم هذه المدارس في إعداد كوادر فنية مؤهلة للتعامل مع احتياجات قطاع الكهرباء والتطورات الفنية والتكنولوجية التي يشهدها.
5 مدارس «فارما المصرية الإيطالية»
كما أشار الوزير إلى إعلان الوزارة خلال شهر يوليو الماضي إطلاق 5 مدارس «فارما المصرية الإيطالية» للتكنولوجيا التطبيقية.
وجاء إنشاء هذه المدارس بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية والمعهد التكنولوجي للصناعات الدوائية في روما.
وتستهدف هذه الشراكة تطوير التعليم الفني في مجال الصناعات الدوائية، وإعداد الطلاب بالمهارات والتخصصات المرتبطة باحتياجات هذا القطاع الحيوي.
8 مدارس مصرية ألمانية بالتعاون مع «السويدي إليكتريك»
وفي إطار التعاون مع القطاع الخاص، وقعت وزارة التربية والتعليم بروتوكول تعاون مع مؤسسة السويدي إليكتريك لإنشاء وتطوير وتشغيل 8 مدارس مصرية ألمانية للتكنولوجيا التطبيقية.
ويأتي ذلك في ضوء مذكرة التفاهم بين مصر وألمانيا بشأن المدارس الفنية المصرية الألمانية، التي تستهدف الاستفادة من الخبرات الألمانية في مجال التعليم الفني والتدريب المهني.
وتشمل محاور التعاون تطوير البنية التحتية للمدارس، وتحديث التجهيزات، ورفع قدرات الكوادر التعليمية والإدارية، إلى جانب إدماج المناهج والمعايير الألمانية.
كما تستهدف الشراكة تعزيز التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص الألماني، بما يدعم الاعتراف بالمؤهلات المهنية ويرفع تنافسية الخريجين محليًا ودوليًا.
مدارس بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر
وأشار وزير التربية والتعليم إلى وجود 26 مدرسة للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، وتغطي عددًا من التخصصات، من بينها مجالات الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني والهندسة الزراعية وغيرها من المجالات المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وتستهدف هذه المدارس إعداد عمالة فنية مؤهلة تواكب احتياجات المشروعات الزراعية الحديثة والتوسع في الأنشطة المرتبطة بها.
7 مدارس بالتعاون مع حديد عز
وأوضح الوزير كذلك وجود 7 مدارس للتكنولوجيا التطبيقية بالتعاون مع مجموعة حديد عز، وتركز على تخصصات من بينها الميكاترونكس.
ويعكس هذا التعاون توجهًا لربط التعليم الفني مباشرة بالقطاع الصناعي، والاستفادة من خبرات الشركات في تدريب الطلاب وإكسابهم المهارات التي تحتاج إليها المصانع.
15 مدرسة في مجال الضيافة
كما توجد 15 مدرسة بالتعاون مع شركة بي ويل في مجال الضيافة، إلى جانب 3 مدارس بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع في تخصصات تكنولوجية مختلفة.
وتتنوع هذه الشراكات بحسب طبيعة كل قطاع واحتياجاته من العمالة الفنية، بما يدعم توفير تخصصات تعليمية مرتبطة باحتياجات سوق العمل بصورة مباشرة.
وزير المالية يستعرض حوافز جذب المستثمرين
وخلال الاجتماع، عرض الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، عددًا من الحوافز المقترحة التي يمكن تقديمها للمستثمرين بهدف تشجيعهم على إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتوسع في هذا النموذج.
وتستهدف الحوافز جذب عدد أكبر من الشركات والمستثمرين إلى منظومة التعليم الفني، وتشجيعهم على المشاركة بصورة أكبر في الإدارة والتشغيل والتطوير.
تحفيز المصنعين والمصدرين والمستثمرين
وناقش الاجتماع كذلك آليات تحفيز المصنعين والمصدرين والمستثمرين الزراعيين والسياحيين وغيرهم من المستثمرين، للمشاركة في إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
ويستهدف هذا التوجه الاستفادة من الخبرات العملية للمستثمرين وربط المدرسة باحتياجات النشاط الاقتصادي الذي تعمل فيه، بما يزيد من كفاءة التدريب ويضمن توافق مهارات الطلاب مع متطلبات الوظائف الفعلية.
حوافز مستدامة لتشجيع القطاع الخاص
وشهد الاجتماع مناقشة مجموعة من المزايا والمحفزات التي يمكن طرحها لجذب أكبر عدد ممكن من الشركات والجهات الاستثمارية لإدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
وأكدت المناقشات أن نجاح هذا النموذج يحتاج إلى حوافز مستدامة وواضحة تضمن استمرارية مشاركة القطاع الخاص، وتدفع المستثمرين إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في مجال التعليم الفني والتدريب.
الهدف.. الوصول إلى أفضل نموذج تعليمي
ويستهدف إشراك القطاع الخاص تحقيق تكامل أكبر بين التعليم والتدريب من جهة، واحتياجات الشركات والمصانع من جهة أخرى، بما يؤدي إلى تخريج طلاب يمتلكون مهارات عملية حقيقية.
كما يساهم النموذج في إتاحة فرص أكبر للتدريب داخل مواقع العمل، ورفع كفاءة الطلاب، وربط المناهج بمتطلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة.
مدبولي يكلف بإعداد حزمة حوافز جديدة
وفي ختام الاجتماع، كلف الدكتور مصطفى مدبولي وزيري المالية والتربية والتعليم بإعداد حزمة حوافز مستدامة لتشجيع القطاع الخاص على إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية.
وأكد أن هذه الحوافز يجب أن تساعد على تحقيق مستهدفات الدولة في تطوير التعليم الفني، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، وضمان استمرار هذا النموذج على أسس قوية.
مستهدف تحويل 200 إلى 250 مدرسة
ووجه رئيس مجلس الوزراء بالعمل على تحويل ما بين 200 و250 مدرسة إلى نموذج مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بالشراكة مع القطاع الخاص.
ويستهدف هذا التوسع الوصول إلى عدد أكبر من المدارس التي تعمل وفق المعايير الدولية، وتقديم تعليم فني أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل.
وأكد مدبولي أن الهدف النهائي يتمثل في أن تكون هذه المدارس على أعلى مستوى من الكفاءة، وأن توفر خريجين مؤهلين وجاهزين للانضمام إلى سوق العمل، بما يدعم خطط الدولة في التنمية الصناعية والاقتصادية ورفع كفاءة العنصر البشري.







