كشفت التحريات الأمنية في واقعة «مذبحة حي النرجس»، التي راح ضحيتها صاحب مطبعة وزوجته وطفلتاها، عن تفاصيل جديدة حول الدافع الحقيقي وراء ارتكاب الجريمة، بعدما كشفت التحقيقات أن المتهم حاول في بداية الأمر إبعاد الشبهات عنه من خلال الزعم بوجود معاملات تجارية وخلافات مالية مع رب الأسرة.
إلا أن أعمال الفحص والتحري التي أجرتها الأجهزة الأمنية كشفت، وفقًا للمعلومات الواردة في التحقيقات، عدم وجود أي تعاملات تجارية بين المتهم والمجني عليه، لتتجه الشبهات إلى دافع آخر يتعلق برغبة المتهم في الاستيلاء على ما كان يعتقد أنه ثروة من الذهب والمشغولات الموجودة داخل فيلا الأسرة.
لا معاملات تجارية بين المتهم ورب الأسرة
في بداية التحقيقات، حاول المتهم تقديم رواية تفيد بوجود خلافات مالية ومعاملات تجارية تجمعه برب الأسرة، في محاولة لإظهار الجريمة وكأنها جاءت نتيجة نزاع سابق بين الطرفين.
إلا أن التحريات السرية لم تتوصل إلى وجود معاملات تجارية حقيقية بين المتهم والمجني عليه، الأمر الذي أضعف الرواية التي تمسك بها المتهم في بداية التحقيقات.
وبحسب ما كشفت عنه التحريات، كان المتهم على علاقة ومعرفة سابقة بالأسرة، وهو ما مكنه من معرفة بعض تفاصيل حياتهم وأماكن وجود مقتنياتهم، قبل أن يضع مخططًا للاستيلاء على أموال وذهب كان يعتقد أنهم يحتفظون به داخل الفيلا.
استدراج رب الأسرة إلى طريق العين السخنة
وكشفت التحريات أن تنفيذ المخطط بدأ باستدراج المتهم لرب الأسرة، صاحب المطبعة، إلى منطقة نائية بطريق القاهرة - العين السخنة.
ووفقًا لما توصلت إليه التحريات، استغل المتهم معرفته بالمجني عليه وأوهمه بوجود أمر يحتاج إلى إنهائه، قبل أن يصطحبه إلى منطقة بعيدة عن أعين المارة.
وهناك، أخرج المتهم سلاحًا ناريًا وأطلق النار على رب الأسرة، ما أدى إلى مقتله، قبل أن يترك جثمانه في المنطقة الصحراوية ويتوجه إلى المرحلة التالية من مخططه.
خدعة الحادث المروري تستدرج الزوجة وطفلتيها
بعد التخلص من رب الأسرة، توجه المتهم إلى فيلا الأسرة بمنطقة التجمع الخامس، وبدأ في تنفيذ الجزء الثاني من خطته.
وتواصل المتهم مع زوجة المجني عليه، وأبلغها بأن زوجها تعرض لحادث مروري خطير، وأنه نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة ويحتاج إلى سرعة الوصول إليه.
وأمام هذا الخبر، استجابت الزوجة لحديث المتهم، وخرجت برفقة طفلتيها داخل السيارة، معتقدة أنها في طريقها للاطمئنان على زوجها وإنقاذه.
200 متر فقط تفصل الأسرة عن الموت
لكن الخطة لم تستغرق سوى مسافة قصيرة، فبعد تحرك السيارة من أمام الفيلا بنحو 200 متر، أخرج المتهم سلاحه الناري وأطلق النار على الزوجة وطفلتيها من داخل السيارة.
وسقطت الأسرة قتيلة داخل السيارة، لتتحول لحظات الخروج من المنزل بحثًا عن الأب إلى واحدة من أبشع وقائع القتل التي شهدتها المنطقة.
الذهب والأموال وراء الجريمة
وأوضحت التحريات أن الهدف الرئيسي للمتهم لم يكن فقط التخلص من أفراد الأسرة، وإنما إخلاء الفيلا من سكانها حتى يتمكن من العودة إليها والاستيلاء على محتوياتها.
وبحسب ما توصلت إليه التحريات، كان المتهم يعتقد بوجود كميات من الذهب والمشغولات والأموال داخل الفيلا، وكان على علم بأماكن الاحتفاظ ببعض هذه المقتنيات بحكم قربه السابق من الأسرة.
ومن ثم، وضع المتهم مخططًا للتخلص من جميع أفراد الأسرة، اعتقادًا منه أن غيابهم سيسمح له بدخول الفيلا والاستيلاء على ما بها من مقتنيات، ثم مغادرة المكان دون ترك شهود يمكنهم كشف هويته.
ضبط المتهم والسلاح المستخدم
وبعد تكثيف التحريات وتتبع المتهم، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مكانه وضبطه، وعثرت بحوزته على السلاح الناري الذي كشفت التحريات عن استخدامه في ارتكاب الجريمة.
كما أسفرت عملية التفتيش عن العثور على كميات من الطلقات الحية داخل منزله، تشير التحريات إلى أنه كان قد أعدها ضمن استعداداته لتنفيذ مخططه الإجرامي.
وتواصل جهات التحقيق إجراءاتها لكشف جميع تفاصيل الواقعة، وفحص الأدلة والتحريات المتعلقة بالجريمة، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المتهم.


